loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

فلسفة الفضاء الإلكتروني استراتيجية الفهم والتوظيف

breakLine

فلسفة الفضاء الإلكتروني
استراتيجية الفهم والتوظيف

د. مصطفى عطية جمعة / أكاديمي وناقد مصري


أدى ظهور الفضاء الإلكتروني, إلى صياغة ما يمكن تسميته بأنه "فلسفة الفضاء الإلكتروني"، والتي تمت من خلال استحداث مفاهيم جديدة, وإعادة تعريف مفاهيم سابقة, في ضوء الثورة المتحققة بفضل هذه الوسيلة.
فقد تمت إعادة تعريف التباعدية الزمانية المكانية تعد من أهم سمات التقنية المعاصرة في مجال المعلومات ومن منظور الحداثة Modernism كما يقرر العالم البريطاني أنطوني جيدنس Anotny Giddens, وتعني : الانفصال بين الزمان والمكان بالشكل المتوارث، واللذين كانا مترابطين في المجتمعات التقليدية, وإعادة تركيبهما بطرق مختلفة, فالبريد الإلكتروني مثلا يعطي تفاعلا بين الناس في أماكن مختلفة في زمن واحد، فيضع المستخدمون جانبا اختلاف الأوقات, وتباعد الأمكنة, ليتفاعلوا مع بعضهم .
أيضا, فإن مفهوم " التقارب " متولد بين صناعات الوسائط والاتصالات عن بعد, وهو ناتج عن تسارع الثورة الرقمية وثورة البيانات كموجة ضخمة في اتجاه ساحل التنظيم الصخري وهو تنظيم الدولة لقطاع الاتصالات, ومع اقتراب الحوسبة من الاتصال, ازداد التقارب الآلي, وأصبح هناك ما يسمى " أنسنة التقارب ", وهو يعني تغيير طرق حياتنا وعملنا وتبديل مدركاتنا ومعتقداتنا ومؤسساتنا .
فتم التقارب على مستوى الأفراد والجماعات والمؤسسات, عبر تعزيز شبكات الاتصال باستخدام التقنيات الجديدة التي أوجدها الحاسوب, وواصلت ما بدأته أجهزة الراديو والاتصالات الهاتفية الأرضية والفضائية, فتقارب العالم ماديا, وتقارب البشر إنسانيا, وتقاربت النفوس والأفكار والتصورات والمعارف.
وعلى المستوى الاجتماعي, فإن الفضاء التقني ساهم في تخليص العلاقات الاجتماعية من طوق بيئات التفاعل المحلية, وهذا لا يقتضي – بالضرورة – أن التفاعل الاجتماعي يجرب من بعد, ولكنه يتم بسبل عديدة, سواء نأى المتفاعلون عن بعضهم أم اقتربوا.إضافة إلى آليات التخلص من القيود الخارجية وانزياح قواعد الثقة, مما يجعلها تقدم أساسا للتحرر من تبعية القواعد والممارسات المعدة سلفا, فالمعرفة في المجتمع المعاصر مؤقتة ومتقلبة, وتُراجَع وتُقيّم باستمرار بالنظر إلى المنجزات التقنية الهائلة المتحققة كل يوم.
فالتقنيات الحديثة في المصانع والاتصالات ؛ ولّدت مجتمعات مختلفة, اتخذت أشكالا جديدة في علاقاتها الاجتماعية, وطريقة تفكيرها, فشاعت قيم العقلانية والتجريبية الوضعية والجماعية .
لقد كان لإدخال التصنيع وانتشار المصانع في أوروبا سببا في تغيير كبير للمجتمع والثقافة وتكوين الناس النفسي, فزاد من البؤس والإذلال, وجرت مكننة النشاط الثقافي وامتهانه . فقد أوجدت آلاف المصانع صور جديدة من الاستغلال والسيطرة على العمال, واستحداث أفكار ومفاهيم وفلسفات جديدة, تعيد قراءة الإنسان في علاقته بالآلة, وبأرباب العمل.وهذا ما استتبع المزيد من القوانين المنظمة لحقوق العمال, كذلك قوانين في استخدامات التقنيات عامة في المجتمع.
ولنا أن نتصور أن هناك آلاف المهن والتخصصات والاهتمامات التي نتجت عن التقدم المذهل في الصناعة والاتصال والاختراعات المتعددة ذات الصلة بصناعة المعرفة والمعلومات, وهي بدورها أنتجت طرقا متعددة للتفكير والبحث وتغيرات في النفسية الخاصة بالأفراد, وأوجدت علاقات اجتماعية على مستوى الجماعات والمجتمعات.
وظهرت ما يسمى " المعضلة التكنولوجية ", حيث أصبح العالم الحديث معتمدا اعتمادا تاما على التكنولوجيا في نواح كثيرة, وقد أضحت الوسيلة لتوليد الثروة والحفاظ عليها، وفي الوقت الذي تحمل في التكنولوجيا خطرا مدمرا نتيجة الإفراط فيها, خصوصا في مجال تكنولوجيا التسلح والتلوث البيئي والاستخدام الخطأ للأجهزة أخلاقيا وفكريا وثقافيا في غزو الشعوب, وظهور فكرة الأخ الأكبر الذي يستأثر بكل المزايا التكنولوجية ليسحق المظاهر الفردية إلى الأبد, وأنكر البعض – تشاؤما – وجود أي نفوذ فردي بشري أمام سطوة الأجهزة التكنولوجية العملاقة المتحكمة في كل شيء في حياتنا، ليصبح الفرد في النهاية مسيرا خلف الآلة والشركات والدول المتحكمة فيها.
وعلى الجانب الآخر, فإن التقنيات الجديدة فرضت مؤثراتها و قوانينها على المجتمع, وزادت التهديدات للثقافة الوطنية, وبالنظر إلى المجتمعات المتأخرة, فإن استيرادها للتقنيات جلب لها الإمبريالية الثقافية المتسللة, وهددت الثقافات المحلية, وشككت في تعريف الذات والاستقلال الثقافيين. صحيح أن التقنيات هي أدوات, يمكن توظيفها بحرية؛ إلا أنها تأتي عادة بشبكة بنية تحتية من الظروف التقنية والاجتماعية والنفسية التي لا تعمل بدونها الآلات والأجهزة .
فوسائل التضليل عديدة ومتنوعة, لكن الثابت فيها, أن السيطرة على أجهزة المعلومات والصور على كل المستويات ؛ تمثل وسيلة أساسية, من خلال إعمال قاعدة بسيطة من قواعد اقتصاد السوق, فهي متاحة لمن امتلك رأس المال, فهناك من يجعل وسائله ذات رسالة مباشرة, وهناك من يتوخى بأسطورة الحياة, حيث يخلق واقعا زائفا مما يسمى بالموضوعية , وتحت أسطورة تعدد المنابر الإعلامية والمصادر والوسائل, التي تتيح حرية الاختيار والتنوع ، ولكنها في الحقيقة تروج لتقنيتين تشكلان الوعي ؛ الأولى : التجزيئية التي تحصر الاهتمام داخل بؤر بعينها, تغرق فيها المتلقي, وتعتمد آليات التكرار لمزيد من الترسيخ للمراد, والثانية : فورية المتابعة الإعلامية للخبر والحادثة, فتقدمها بشكل جديد ومبهر ومذهل, تجذب المتلقي, وتغرقه في جديدها الذي سيصبح قديما في اليوم التالي ، مما يعزز اللهاث وينشر التسطح الفكري, ويعزز فكرة " الفقاعة المائية" التي تلمع دائما تحت الضوء, ولكنها فارغة المحتوى لمن أمعن النظر, وإن مد إصبعه إليها ستتلاشى أمام عينيه .
كما نشأت ما يسمى ثقافة الادعاء والتأكيد معا, على حساب ثقافة التحقق والإثبات, بالاعتماد على مصادر مجهولة أو محدودة, وتفاهات متضمنة لا شك أن الادعاء والكذب والتدليس قيم قديمة قدم الإنسان على الأرض, وتم استخدامها في الكتب والمجلات منذ اختراع الكتابة, ولكن توسعت كثيرا على صفحات ومواقع الشبكة العنكبوتية, مما يصعب مهمة التدقيق, لأن من يصنع التدليس يكون ماهرا, ويستخدم الأضواء والإبهار بمراجع بعضها موثوق وكثير منها مكذوب, مما يفرض الكثير على المتلقي والمبدع معا, فهما يريدان المتابعة والاستخدام الإيجابي, ولكن تصادفهما الكثير من القيم السلبية, والخطط التآمرية.
فشرط الإعداد النفسي والاجتماعي والتغيير الثقافي مهم في المجتمعات كافة, خاصة المجتمعات المستوردة لتقنيات الاتصال وتعرضها لتأثيرات ثقافات البلدان المصدرة, فهي تواجه ثقافة غريبة وغربية في المقام الأول. فالصورة الكاملة هي صورة نقل التقنية بوصفها غزوا هيكليا وثقافيا وهو أكثر ضررا من الاستعمار القديم والجديد, لأنه لا يصاحبه وجود غربي مادي .
والاستراتيجية الضرورة الصائبة في التعامل الإيجابي الجماعي والدولي واضحة وضوحا جليا, لا مراء فيه, فلابد من التعاون البنّاء بين الشعوب والدول، فالعلماء المهتمون والسياسيون والمثقفون يطالبون بضرورة تشابك السياسات الوطنية عبر كل الحدود الدولية ، لمنع الاستغلال والهيمنة الاقتصادية والفكرية والثقافية، فلا يمكن الفصل بين ظاهرة العولمة Globalization وبين الشبكة العنكبوتية الضخمة, فيمكن أن نقرر أن هذه الشبكة تمددت كظاهرة معبرة عن العولمة بكافة أوجهها, فهي الصورة التقنية للعولمة, وفي نفس الوقت أصبحت أداة العولمة في التوغل في السياسات والاقتصادات والثقافات والإبداعات .

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي