loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

العلًامة السيد مصطفى جمال الدين ملامح في السيرة والتجربة الشعرية الجزء الأول - الدين و الشعر

breakLine

العلًامة السيد مصطفى جمال الدين

ملامح في السيرة والتجربة الشعرية

الحلقة 11

الدين و الشعر .. و الغزل

الجزء الأول - الدين و الشعر

محمد مصطفى جمال الدين / العراق

 

صادفت أكثر من واحد يسألني - ولعله كان ممتنقِّصاً - : كيف أجمع بين كوني رجل دين وشاعراً غزلاً ؟ ! فأتعجب كيف يرد مثل هذا السؤال في أذهان البعض!! وهل خلق الله
رجل الدين من دون قلب؟! أم هل خلق له قلباً ولكنه من حجر؟! |
بل زاد بعضهم فسألني: كيف تجمع بين الدين والشعر؟! متوهّماً أن قوله تعالى : ( والشعراء يتّبعهم الغاوون » تستبطن
النهي عن قول الشعر، وقد نشر هذان السؤالان في حوار صحفي أجرته معي مجلة (العالم) التي تصدر في لندن، ولهاهتماماتها الدينية .

١- الدين والشعر:

أليس من الغريب أن يُضطّرَ شاعر مسلم للإجابة عن هذه الأسئلة، بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة من عمر الإسلام وعمر الشعر !! وبعد أن عرف المسلمون جميعا أن نبيهم الكريم كان يقول: (إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة) وأنه كان ينقد الشعر فيقول: أشعر كلمة قالها لبيد :

ألا كلّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ
وكلّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ

وأنه قال للنابغة الجعدي وهو يستمع لإنشاده :
ولا خير في حلم إذا لم يكن له
بوادر تحمي صفوه أن یکدّرا

قال : «أجدت لا يفضض الله فاك».
وإنه كان يستمع لإنشاد الخنساء،فيستزيدها قائلا:
«هیه یا خناس» [الإصابة 8/ 66].
وأن السيرة تذكر أنه يوم ضويق في (أحد) كان يرتجز :

أنا النبي لا كذب
أنا ابن عبدالمطلب

وأن الإسلام - هذا الدين الذي ينسب له التناقض مع الشعر - استعان في أيامه الأولى بالشعر والشعراء،فقال : ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله بسلاحهم
أن لا ينصروه بألسنتهم؟ » فلما سمع حسان بن ثابت قول النبي، قال: «أنا لها یا رسول الله»، وحين حشدت قریش في حربها الإعلامية مع الرسول وصحبه، شعراء مثل (ابن طل) و(ابن حبابة) و (ابن الزبعری) و (هبيرة بن أبي وهب) فالتف الناس حولهم، وهم ينشدون هجاءهم لرسول الله
وأصحابه ، حشد النبي من جانبه حرباً إعلامية مضادّة ، من شعراء الأنصار، كحسان بن ثابت ، وكعب بن مالك، وعبدالله بن رواحة، للوقوف بوجه قریش وشعرائها وقال فيهم: (هؤلاء النقر أشد علی قریش من تضح النبل » وقال لحسان بن ثابت يأمره بهجاء قریش : (اهجهم فوالله لهجاؤك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام، اهجهم ومعك جبریل روح القدس، والقَ أبا بكر يعلمك تلك الهَنَات ». .
وفي أولئك الشعراء من قریش نزل قوله تعالى : (و الشعراء يتّبعهم الغاوون ألم ترَ أنّهم في كلِّ وادٍ يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) وفي هؤلاء النفر الذين هم على
قريش أشد من نضح النبل نزل الاستثناء منها : ( إلّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما
ظلموا [الشعراء ۲۲4- ۲۲۷].
ثم أليس في السيرة أن رسول الله كان ينصب لحسان بن ثابت منبرة في المسجد ينشد عليه الشعر ، وأنه كان يحسن
استماعه، ويجزل ثوابه، ولا يشتغل عنه إذا أنشد، وأنه أجزل العطاء لكعب بن زهير حین مدحه بلاميته المشهورة،فأعطاه بردته ومائة من الإبل.
وروي الشعر لكثير من الخلفاء والصحابة والتابعين، حتى نسب للإمام علي ديوان من الشعر، وإذا لم تكن النسبة صحيحة، ففي كتب السيرة والتاريخ شعر متواتر النسبة إليه،|| وفي نهج البلاغة شواهد كثيرة، من شعر الشعراء، كان يستشهد بها الإمام في خطبه، وفي تاريخنا الأدبي آراء نقدية
تنسب للإمام في تفضيله بعض الشعراء على بعض، کتفضيله الملك الضليل (امرئ القيس) على من عداه .
وإذا كان بعض هؤلاء (المتفيهقين) يثيرون على الشعر
مسألة (التخيل) و(المبالغة) و(الكذب) – الأبيض طبعا ۔ وغيرها من أدوات الشعر التي تقتضيها طبيعة أساليبه، فإذا
عرفنا إقرار الإسلام للشعر، فلا بد أنه يقر أدواته ولغته الخاصة، ونحن نعلم أن الشعر قائم على الخيال، والمبالغة، والتصرف بأساليب المجاز والكناية بما يبتعد به
كثيراً عما يريد هؤلاء المتفيهقون.
لقد كان النابغة الجعدي ينشد رسول الله قصيدته التي يفتخر فيها بقومه، فشط به القول وهو يفخر :

علونا السماءَ : مجدُنا وسناؤنا
وإنا لنبغي بعد ذلك مَظهرا

فغضب النبي وقال : أين المظهر يا أبا لیلی؟!
وأدرك النابغة شططه، فأجابه بلباقة واعية : «الجنةُ بكَ یارسول الله» وبهذا هدأ غضب النبي فقال: «أجل إن شاء الله» .
والإمام الشافعي - وهو من أجود الفقهاء افتتانة بالشعر - يستعمل نفس التخيل والمبالغة والكذب الأبيض، فيقول عن
الأرزاق وحظوظ الناس في اقتناصها بلغة الشعر وأدواته :
الجَدُّ يُدني كل شيء شاسعِ
والجَدُّ يفتح كلَّ بابٍ مُغلَقِ
فإذا سمعتَ بأن مجدوداً حوی
عودة، فأورقَ في يديهِ، فصدقِ
وإذا سمعت بأن محروما أتی
ماءً ليشربَه ، فجفَّ، فحقّقِ
وأحق خلق الله بالهمِّ امرؤ
ذو همّةٍ يُبلى برزقٍ ضيقِ
ولربما عرضت لنفسي فكرةٌ
فأودُّ منها أنني لم أخلقِ

بل حتى الكذب (الأسود) جرى في حضرة الرسول من شاعره فلم يقل شيئا، وتعرفون قصة كعب بن زهير حین توعده النبي لما نهى أخاه بجيرا عن الإسلام، وذكر الرسول
بما يسوؤه، ثم عاد کعب بعد ذلك فمدح الرسول، وذكر أنه توعده فقال :

أنبئتُ أن رسول الله أوعدني
والعفو عند رسول الله مأمولُ
لا تأخذنّي بأقوال الوشاة فلم
أذنبْ ، ولو كثرت فيَّ الأقاويلُ

فلم ينكر عليه النبي ذلك، مع علمه بأنه كاذب، لأن رسول الله لا يمكن أن يتوعده على باطل، وحسان بن ثابت - وهو أحد المشاركين في اتهام عائشة في قضية الإفك . قال في قصيدته التي مدح بها أم المؤمنین :

فإن كنت قد قلتُ الذي قد زعمتُم
فلا رفعتْ سوطي إلي أناملي
فإن الذي قد قيل ليس بلائط
ولكنه قول امرئ بيَ ماحِلِ

- و(لائط): لازم، و(ماحل) نمَّام - والقضية مشهورة
وأبطالها معروفون وحسان واحد منهم وإنكاره هذا لا يبرؤه من الكذب .

ملاحظة :
ما ورد في الحلقة مستل حرفيّاً من مقدمة
( الديوان ) للسيد مصطفى جمال الدين

- الى لقاء في الجزء الثاني من الحلقة 11

الدين و الغزل
رابطة مصطفى جمال الدين الأدبيّة
(البصرة 18 / 5 / 2020)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي