loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

حين يتمسك الشاعر بجناح الفراشة .

breakLine
14 2021-09-13

 


سامي مهدي - كاتب وشاعر عراقي


هذا  شعر من ذلك الذي يعيد للواقع المادي الملموس اعتباره الإنساني وقيمته الجمالية ، ويحرر اللغة من براثن التهويمات اللفظية الفضفاضة والخاوية ويسترد للدلالة مكانتها وعلاقاتها الحميمة مع هذا الواقع .
أتحدث هنا عن مجموعة الشاعر حمدان طاهر الجديدة ( تمسّك بجناح الفراشة ) ولا أقصد أي اتجاه فني أو مذهبي معروف . لا أقصد الواقعية في الأدب مثلاً ، ولا مبدأ الإلتزام ، ولا أي شيء من هذا القبيل . فكل ما هنالك أن قصائد هذه المجموعة وليدة البيئة المحلية التي نشأ فيها الشاعر ، البيئة الميسانية ، وربما الكحلاوية ، نسبة إلى ناحية الكحلاء ، بأناسها وطبيعتها ، بقراها ومزارعها وفلاحيها ومواشيها ورعاتها ، بأهوارها وأنهارها وجاموسها وطيورها وأسماكها وصياديها ، بنسائها اللواتي نلمح ظلالهن ونكاد نسمع حفيف ثيابهن ولا نراهن ، وبين كل ذلك طست الأم وحصان الأب ومقبرة القرية الصغيرة ، والصبي اليقظ ، صبي المعدان ..
.
إلى سركون بولص
.
أفكر في الوصول إلى مدينة أين
لكنها مستحيلة مثل كلماتك
التي تضيء ساقية حياتي الضامرة ،
لا تهمني القبيلة أو عظْمة كلابها
أنا صبي المعدان الذي يأكل أصابعه
حين ينفد كل شيء
وينتظر سمكة تخرج من رأسه
كي يطعم العائلة ،
ستقول لي : ماذا لو أن السمكة
أخطأت رأسك ؟
لا شيء سيحدث يا أخي، 
ستشبع العائلة أيضاً ،
في آخر مجاعة مرت على البلاد
كنا نبيع آلاف الكلمات برغيف خبز .
كتبت هذه القصائد بلغة شفيفة رائقة ، استمدت شعريتها من الواقع المادي ومفرداته اليومية البسيطة ، حيث تتخذ الأشياء في نظر الشاعر أشكالاً في مشاهد شعرية ، بغض النظر عن كينوناتها وتسمياتها . 
وقد بنيت كل قصيدة على مفارقة بسيطة لا تعقيد في تركيبها ، ولكنها تراوغ وتراوغ قبل أن تتكشف نهايتها عما تنطوي عليه من مفاجأة أو صدمة ، 
وفي أحيان أخرى تبتنى القصيدة على مفارقة رئيسية  تطوي بين جناحيها مفارقة أخرى أو أكثر وتشكل  معها تركيبتها . 
وعلى قوة المفارقة الرئيسية وحسن تركيبها ودقته وإتقانه تتوقف قوة القصيدة وجمالها .
.
العودة إلى الكحلاء
.
أتذكر راعية في حقول بعيدة
حيث كانت الشمس تدخل
إلى الأكواخ كضيف عزيز ـ
في هذا المساء الحزين
الظلمة أم تحتضنني
وكل هذه الأصوات
تنادي عليّ مثل ولد تائه ،
أتذكر غرقى 
لا يعرفون الوصول إلى قبورهم
وأعرف النهر
الذي يشبه غناء البنات في ظهيرة الحصاد
أعرف الخيول التي تجوب البيادر
بعيون سوداء
لكنني الآن مجرد حصان متعب
أنتظر الرصاصة
التي تعيدني صبياً
لحقول الكحلاء 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي