loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

عن غضبان عيسى و(المزلاج الصدئ)

breakLine
31 2021-11-22

شاكر الناصري || كاتب عراقي

 

أسوة بالكثيرين من قراء الأدب وسير الكتاب في العراق والعالم، فإني لا أعرف غضبان عيسى (1952-1983)، بل لم أسمع باسمه، ولم أقرأ له أو عنه أي شيء يذكر إلا مؤخراً ومن خلال صفحة الشاعر والكاتب حيدر الكعبي على الفيس بوك. ومجموعة المقالات والبوستات التي نشرها عدد من الكتاب العراقيين بمناسبة صدور كتاب عن غضبان عيسى، القاص والإنسان الذي تعددت مواهبه ما بين القصة، والشعر، والسينما، والعمارة، والرسم والخياطة، لكن كل تلك المواهب لم تنفعه بشيء حين قررت دكتاتورية البعث الفاشي إعدامه في مطلع ثمانينيات القرن الماضي وإنهاء وجوده وكأنه لم يكن! هكذا، ودون سابق إنذار، يُعتقل غضبان ويُزج به في زنازين الدكتاتورية الفاشية وأقبيتها السرية، بكل ما تعنيه من تعذيب وانتهاكات وإذلال، لفترة غير معلومة كانت محصلتها النهائية إعدامه وإنهاء حياته ووجوده بدم بارد.

 

ما أكتبه هنا سيعيد إلى الأذهان ذكرى مئات، بل آلاف ومئات الآلاف من العراقيين الذين تم تغييبهم وتعذيبهم وإنهاء حياتهم ووجودهم بالطريقة التي يعشقها الدكتاتور وتعشعش في فكر وعقلية وممارسة حزب البعث: الإعدام شنقاً، أو رمياً بالرصاص، أو دفن الضحايا، وهم أحياء، في مقابر جماعية تنتشر في المدن العراقية وتذكرنا بعقود من الإذلال والتعذيب والصمت والحسرة.

 

لست في وارد الحديث عن القصتين المتبقيتين من غضبان عيسى. المقالات التي ضمها الكتاب تتحدث عن القصتين، فنياً وجمالياً وتؤشر إلى القدرة الابداعية التي تميز بها القاص غضبان عيسى ولو قدر له أن يواصل حياته لكنا إزاء مشروع إبداعي هائل الجمال، بل أكتب من أجل تقديم رسالة شكر وامتنان عميق للشاعر والكاتب حيدر الكعبي الذي يعمل بجد وبصبر وإخلاص قل نظيره من أجل استعادة سير حياة ونتاج ضحايا القمع والتعسف الفاشي في العراق، سير الشعراء والكتاب الذين غيبتهم سلطة البعث الفاشي ثم أعدمتهم وكأنها تتخلص من ألد أعدائها. السلطة الدكتاتورية حينما تقرر اعدام شخص ما، فإنها تقرر إعدامه معنوياً أيضاً، تشويه صورته، ورصف مجموعة الإتهامات المعروفة التي ستكون خاتمتها الخيانة العظمى، شق الصف الوطني والعمل مع مخابرات دول أجنبية.. الخ.

 

ومثلما كان كتابه (أعمدة النيران الخضراء: أنطولوجيا الشعراء العراقيين الذين قتلهم نظام البعث وصدام 1968-2003) حيوياً، ومثيراً، ومحرضاً على الأسئلة التي تتعلق بالصمت المطبق والتجاهل والإنكار الذي مورس بحق مجموعة من العراقيين، فإن حيدر الكعبي في كتابه الأخير عن القاص المعدوم غضبان عيسى يعمل من أجل انتشال هؤلاء الضحايا من النسيان، النسيان المتعمد، الرسمي والحزبي، أو النسيان بسبب ما يعانيه المجتمع من مصاعب ومصائب متلاحقة لن تسمح للأفراد بالتفكير أبعد من يومهم واللحظة التي يعيشونها.

 

يأتي كتاب (المِزلاج الصَّدِىء: قصتان وعشر مقالات في ذكرى غضبان عيسى)، إعداد وتحرير حيدر الكعبي، والذي صدر عن دار أهوار مؤخراً، للتأكيد على الجهد الكبير الذي يقدمه حيدر الكعبي وهو يواصل مسعاه من أجل التذكير بأشخاص كان بإمكانهم إحداث الفارق على الصعيد الفني والثقافي والاجتماعي في العراق، فهم ليسوا مجرد شعراء أو كتاب قصة أو رواية، بل كانت لهم توجهات فكرية وسياسية تتقاطع بشكل كامل مع سلطة الفاشية البعثية وتعمل من أجل تحفيز الوعي السياسي والاجتماعي لدى عامة الناس عن مخاطر الخضوع لسلطة دموية ومرعبة كسلطة البعث.

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي