loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

قصيدة النثر موروث اللغة ـ وملكة الاستجابة

breakLine
2024-01-31



 

واثق غازي  || كاتب وناقد عراقي


المعيار هو أساس ضبط الأشياء بشكل عام ، والسؤال حول ماهيّةِ ومظهر وحاجة المعيار وتوظيف استخداماته ، هو الرابط بين موروث اللغة وملكة الاستجابة .  ولإعمال واقع قابل للتطبيق نطرح السؤال الآتي : بماذا (يفكر ) الخياط وهو يمسك بمقص أمام قماشة جديدة .؟ يمكن صياغة السؤال بطرق مختلفة ، إلا أن القصد هو كيف نستخدم أدوات متشابهة لإنتاج منتجات أخرى غير متشابهة ؟ الخيّاط ، أو( المحرك الأول) هو منتج النّص والمقص كأداة : الملكة بكلتا حالتيها المكتسبة والفطرية . والقماشة : هي اللغة القابلة ( للتشكل ) حسب مقدرة مبدع النّص  
ولندخل عالم اللغة بوصفها القماشة القابلة ( للتشكل ) نستدرج النصوص المجنسة
بـ(قصائد نثر ) لنرى في مقاربة محدودة  أثر موروث اللغة وملكة الإستجابة  لدى
المبدع . وبالقول ( يفكر ) المبدع للنّص ، الذي ضربنا له مثل الخيّاط .. وهذه الخصيصة  ( التفكير ) في الموضوع هي خارج قدرة الإحاطة لكون التفكير عملية تأتي من خارج  واقع إنتاج النّص ولا يتحكم بها المعيار  أو أدوات إنتاجه  أو سُبل التوظيف والغايات . لذا يصبح التفكير هو المنجز لإشتغال المبدع وملكتهِ وقماشته اللغوية وما يتوافر عليه من مقدرة إستجابة قابلة لهضم مكنونات فكرهِ . ولتقريب
معنى ملكة الإستجابة نضرب مثالاً يتداخل فيه الموروث بالحداثة بمعناها المُجنس : قصائد نثر ، لنرى مدى قدرة ملكة الإستجابة لدى المبدع في تقديم نص قابل للإحالة الى الموروث والإحاطة في تقديم الرأي الخاص بالمبدع  .

قاسم حداد ـ ديوان أخبار مجنون ليلى ـ قصيدة : سترتني فافضحني  

قيل لقيس بن الملوح : (ما أعجب شيء أصابك مع ليلى ؟ )

قال : ( طرقنا ذات ليلة ضيوف  . ولم يكن عندنا شيء نولم  به لهم .فبعثني
أبي الى منزل عمّي المهدي أطلب منه ما يولم به . فأتيته فوقفت ُ على خيمته
. فقال : ماتشاء  ؟ فسألته حاجتي . فقال : يا ليلى أخرجي له ذلك الماعون
واملأي له إناءهُ من السمن . فأخرجته لي وجعلت تصب لي السمن ونحن نتحدث بهمس ٍمتقاربين وأيدينا أربع في أربع ، فأخذتنا الغفلة ، حتى فاض السمن وإنصب فركعت ُ أرشفه ُ من أصابعها . وأصعدُ معه الى باطن ذِراعها وهي تدفعني  أن أكف فأصعدُ الى كتفها الذي تهدل عنه جيبها والسمن يقودني الى نحرها وهي تنتفض وتدفعني أن اكف فأدس بشفتيَّ إلى ملتقى النهدين وقميصها ينحسر ويتحدّر بفعل السمن وأنا أتبع  مسراه فتطفر في وجهي الفهود والنمور وهي تقول خذّ القميص عني فآخذهُ وتقول خذني  فآخذُها وتقول ُ لي سترتني  فافضحني فأفضحُها فلا نعرف كيف يفيض السمن وكيف ينعقد .. وهي تقول والله إن جنونكَ يزن عقل بني عامر وأوّلهم هذا الذي يجثم في خبائه . تقصد أباها )

هكذا طوّع المبدع موروث اللغة السردية في الحكاية ، إلى نص نثري خالص أضاف إليه ما أراد أن يقول هو على النّص ، ولم يعتمد ما قدمه الرواة للنّص في الموروث .وهنا حدثت ملكة الاستجابة في إنتاج نص مغاير باستخدام أدوات متشابهة ،
 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي