مقالات ادبية واجتماعية وفنية
داود سلمان الشويلي
ناقد | عراقي
ان الاهتمام بالبنية الداخلية للنص، وكيفية اشتغال آلياتها، ولكي نحقق الانسجام الفني، والجمالي، للنص القصصي، علينا تحديد الطريقة التي من شأنها تُنظيم العناصر الداخلية للنص لكي نصل الى بنية متماسكة، وغير قابلة للانحلال، فالبناء القصصي لم يكن هو الموضوع، أو الأحداث، كما في القصص الشعبي، وانما يعود للعلاقات بين عناصره من شخصيات، وأحداث، والزمان، والمكان، والرؤية السردية، والروح السردي/ القصصي.. البناء القصصي لا يقتصر على ترتيب الأحداث وفق الزمن، بل انه يشير الى العلاقات التي تنشأ بين الشخصيات، والزمن، والمكان، واللغة، والرؤية. وهو كذلك البناء الذي تنتظم فيه المكونات السردية جميعها لتحقيق التأثير المطلوب عند القاريء.
ان العناصر المطلوب ان تمتثل للعلاقات المترابطة لتشكيل البنية القصصية المتماسكة في النص السردي القصصي، هي:
1–الحدث:
ان الأفعال، الوقائع، داخل النص، هي التي تمثل الحدث. وتتخذ أشكالًا متنوعة، ومتعددة، وفقًا للمنظور الفني للقاص. وتنقسم هذه الأحداث كما اتفق على ذلك الدارسون إلى: البداية، الاستهلال، ومن ثم العقدة حيث تشتد الأحداث، وبعدها النهاية، أي حل لتلك العقدة. والنهاية في الكثير من القصص تبقى مفتوحة أمام القاريء لتعدد الدلالات.
2–الشخصية:
الشخصية هي مولدة للأحداث، ولولا وجودها لما كان هناك حدث ما، ولما كانت هناك قصة. فهي المحرك الأساسي لتحريك الحدث، مما يؤدي الى انتاج معنى، ولهذا فانها يجب أن تكون شخصية متطورة، وليس مثل الشخصية في القصص الشعبي ذات الطابع النمطي الذي لا يتغير خارجيا، وداخليا.
3–الزمان:
يتأسس النص السردي على التنظيم الزمني الذي يحدد وقوع الأحداث، وترتيبها، وإيقاعها، وعلاقتها المترابطة بتجربة الشخصيات. فقد أصبح عنصرا بنائيا فاعلا يسهم في إنتاج الدلالة وتشكيل المعنى.
والبنية الزمنية واحدة من وسائل إنتاج الدلالة، وتشكيل المعنى. وهو بعدٌ تخلقه الأحداث، يتخذ له مسارات أما أن يكون مسار خطي، متتابع، الحاضر يأتي بعد الماضي، أو يتخذ له المسار المنكسر معتمدا على ما أسماه جيرار جينيت بالتثنيات الزمنية، وهي: الاسترجاع. الاستباق. الحذف الزمني. التلخيص الزمني. المشهد
4–المكان:
في كل سردية يشكل المكان الإطار اللام للأحداث، وفي الوقت نفسه يشكل العنصر الدلالي لتلك السردية، ويسهم في بناء الحدث، و الشخصية، وإنتاج الرموز التي تحفل بها تلك السردية.
والمكان هذا أما أن يكون مكانًا واقعيًا، وأما أن يكون مكانًا رمزيًا، مكانًا يتشكل داخل النفس، فيعكس الحالة الشعورية للشخصيات.
ومن المفيد أن نذكر ان باختين ربط الزمن بالمكان من خلال مفهوم "الزمكانية"، واعتبرهما أن يشكلان وحدة متكاملة داخل النص السردي.
5–الوصف:
الوصف هو فن لغوي، وأداة تواصل لرسم صورة بالكلمات. وظيفته تجسيد الأشخاص، والأماكن، أو الأشياء، ونقلها من صورتها المادية أو المجردة إلى صورة أدبية واضحة في ذهن المتلقي.
وينقسم الوصف إلى أنواع يمكن تفصيلها من حيث علاقته بالموصوف:
–الوصف الخارجي: رسم دقيق ينقل الصورة الظاهرية والشكلية كما هي، مع التركيز على الملامح، الألوان، الحجم، والأبعاد (يُشبه التصوير الفوتوغرافي).
–الوصف الداخلي (النفسي): تصوير المشاعر، زالانفعالات، والأفكار، والسمات الشخصية، والأخلاقية.
6–السارد:
السارد بالتعريف الأولي له هو الوسيط الذي ينقل الأحداث، والوقائع، لغويا، في القصة إلى المتلقي.
تتعدد أشكال السارد في النصوص السردية، القصة، والرواية، حسب موقع السارد من الأحداث المروية بحيث تنتج معنى للمتلقي، وتشكيل رؤيا خاصة بهذا السارد: فهناك سارد عليم بكل شيء ينقل كل شيء، وهناك سارد مشارك في الحدث يروي ما يشارك فيه من أحداث، وهناك سارد شاهد يشهد بما رأى فقط.
لقد أصبح النص القصصي المعاصر يختلف جذريا عن الحكاية، والقصص الشعبي، خاصة بالسارد الذي ينقل الأحداث، والوقائع، الى المتلقي، وكذلك بالزمن الذي كثيرا ما يتكسر في النص السردي المعاصر، وبشخصيات هذا النص السردي المعاصر الذي لم تعد كما عهدناها في الحكايات شخصيات نمطية غير قابلة للتغير، وغير مؤثر عليها من دالها أو من خارجها.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي