loader
MaskImg

حوارات

الشاعرة و الفنانة التونسية منى الماجري لنخيل عراقي :- " الحياةُ هي المصدر الأساسي للنص الشعري "

breakLine

حوار وكالة نخيل عراقي

 

منى الماجري شاعرة وممثلة سينمائية تونسية و مدرّسة الأدب العربي واللغة بالمعاهد التونسية، حاصلة على ماجستير عن بحث بعنوان ،،المرأة الواقع والمرأة البديل في رحيل المرافئ القديمة لغادة السمان،
ناشطة في المجال الثقافي منذ سنوات طويلة ولها  مساهمات في النقد والشعر "ديوان وجهها الآخر الذي لا يعرفني "
حائزة على جائزة أفضل دور في الفيلم السينمائي الذي يحمل عنوان "ولدي".
شاركت في فيلم درامي وثائقي بعنوان "حفيد عائلة مراد"  ولعبت فيه دور الأم أيضاً .
ولاستضافتها في نخيل عراقي و التعرف على رؤاها عن كثبٍ كان لنا معها هذا الحوار:



س/ما هو مفهومك عن الشعر؟ و هل أثرت التكنولوجيا على كتابتك الشعرية ؟

- الشعر هو الفعل الوحيد الذي لا يغادرنا عندما نفرغ من كل شيء ونجلس إلى أنفسنا.. ينبغي أن تكون قد توفرت على مخزون مهم من الأسى لا يهم مصدره بقدر مايشكل نافذة تطل منها على العالم الذاتي وعالم الآخرين..الأسى هو النظرة الشعرية التي نلقيها على الآخرين ومن ثمة نسكبها في اللغة
الوسائل الإلكترونية يسرت إلى حد بعيد وصول النص إلى القراء بصرف النظر عن نوعيتهم وأصنافهم، أوصلتنا هذه الوسائل بسرعة ماكنا لنحظى بها لو عملنا على مجرد التنقل بين الأمسيات والملتقيات أو الانتظام في النشر


س/ ما الذي وهبته الحياة لتجربتك الإبداعية؟

 

- جئتُ إلى التجربة الإبداعية محملة بتجربتي الحياتية طالبة ومدرسة وأما وزوجة وابنة وناشطة مجتمعية ومواطنة تتفاعل مع كل مايحصل في بلدها فالنص الذي اكتبه هو كل هذا بالنهاية ،على أن التجربة في الحياة تبقى مفتوحة ماحيينا وتبقى المعين الأساسي الذي ينهل منه النص

 

س/ ما الصفة التي تفضلين أن يتم تعريفك بها؟


- أحب جدا اسم ،،أستاذة ،،فهذا يحيل على كوني مدرسة  وعلى تلك الصّلة الجميلة مع جمهور الشباب من التلاميذ ،أن تبقى على اتصال مع الشباب يعني أن تولد كل عام من جديد ،لأن التبادل معهم يعني أنك في خانة البحث ،في خانة السؤال وأنك على قارب الرحلة دائما تأخذ بيدهم ويأخذون بيدك أيضا ولا يعني الكثير هنا مجرد الوصول ،هي رحلة نحت الكيان التي يرقبها الأستاذ عاما بعد عام ثم تجني ثمارها في الحياة العامة عندما يلاقيك أحد طلبتك فيرحب بك ويقول لك لن أنس فضلك ثم تصبحان صديقين

 

س/ إلى أي حدٍ يمكنك اعتبار الأدب سلوكاً لا هواية فحسب؟


- الأديب مسؤول تجاه مجتمعه بأن يعري مواطن العطب فيه ومسؤول على إماطة اللثام على مواطن الجمال فيه وتثمينها ومن هنا على الأديب أن يترجم عن ذلك في رسائل نصية إذ على نصه أن يتورط في ذلك ،في رأيي لا جدوى من شعر المدح في بلد يهدر دم شبابه كل يوم وبكل الوسائل ،لا جدوى من الإغراق في الذاتية وتغذية نرجسية الشاعر وشعبه يتجرع ويلات الذل والفقر والتخلف


س/ أي التجارب الشعرية التي تتابعها بحرص شديد؟

- تستوقفني قصيدة النثر بمختلف تجلياتها، قصيدة النثر كما عرفها النقاد وجدوا في تحديدها أو القصيدة التي تجاوزت الحدود التنظيرية الأولى وذهبت تعدد تعبيراتها عن ذاتها الشعرية غير معتنية بتصميم ة القصيد على مقاطع فتكتفي بمقطع واحد هو أقرب الى القصة القصيرة أو القصيرة جدا
أرى أن قصيدة النثر توفر مجالا كبيرا للشاعر كي يشعر ويفكر ويفكك ويبني وهو يكتب الأمر الذي لا يوفره بالضرورة فضاء البحر وثنائية الصدر والعجز ووحدة القافية وهي أمرو تمثل سوطا مسلطا على عقل الشعر ووجدانه إذ الأهم هو أن يفي النص بحاجة الوزن والايقاع..الشعر ابن بيئته وقانون البيئة المجتمعية هو التغير وهذا التغير لا يمكنه أن يحل في قوالب بيئة أخرى شكلتها مجتمعات وعقول ورؤى أخرى عندما فكرت لذاتها ولم تقصد أنها تفكر لغيرها بالضرورة..الشعر موقف ورؤية تتأصل عبر أدوات تعبر عنها من زمانها ومكانها وتناقضاتها وكل ذلك لا يستنسخ.

 

س/ لم تكتبين ؟

- أكتب بحثا عن ذاتي وتأصيلا لكياني الإنساني بما هو حرية وجمال وحب

 


س/ كلمة تقولينها كرسالة لهؤلاء الذين يتحدثون دائماً عن كساد الشعر ؟

- الشعر ليس بضاعة تروج وتكسد ،الشعر هو الإنسان هو جوهر الوجود الإنساني فنحن حين نرفض نعيش حالة شعرية ونحن حين نتمرد وننقد ولا نرضى فنحن في صميم الحالة الشعرية ونحن حين نعشق ونتألم ونفوز ونخسر ونهدم ونبني ونخطئ ونصيب ونتناقض ونعي ضعفنا وهواننا باعتبارنا جزئية ضئيلة جدا في هذا الكون إنما نفعل ذلك متلبسين بالشعر في محاولة لتجاوز الإحساس بالهوان والحقارة واللاقدرة واللاجدوى ،الشعر هو العبّارة التي تسمح بإدراك الحق في  الوجود الذي نحاول افتكاكه بالمعنى الذي ننشره  خلال رحلة العيش.