loader
MaskImg

حوارات

الشاعر عبد الحسين بريسم لنخيل عراقي : "الشعر غابة مسحورة والدخول إليه يحتاج قلب شجاع"

breakLine

 


حاوره الإعلامي حيدر الموسوي

 


عبدالحسين بريسم ومن يطلق عليه في الأغلب – البريسم- الذي يعجبه ذلك كثيرا ، لأنه يحمل أسم ابيه الذي طالما شجعه على سلوك طريق الشعر على الرغم من قلة سالكيه ،  قصائده تمتلك القدرة على التغلغل إلى ثنايا النفس ، ونرى أن البريسم  ابتعد في نصوصه الشعرية عن التعقيد والغموض وأشكال التجريب والتفلسف التي أثقلت و أرهقت معظم القصائد الحديثة منذ شيوع موجة الحداثة الشعرية في التجربة الشعرية العراقية .
لذا نجد أن تجربة الشاعر تمثل لونا مغايرا ومتجددا من الشعر ينساب بشكل دافئ ومنفتح على روئ حلمية عذبة وعلى فضاءات الانسان والطبيعة ، لتكتسب قصائده ملامح فنية وتعبيرية وجمالية ، لتحقق حالة من الصدق والتوهج وعفوية الشعر ، وهذا ما نراه ممتدا من صدور ديوانه الأول "قصائد مخططة" عام 2001 ، وديوان "بائع المطر" عام 2008 ، الصادرعن دار الشؤون الثقافية ، وكتابه النقدي "الاختزال الشعري" عام 2006 ، عن جريدة الصباح وديوان "البريسم" عام 2009 ، عن المركز العراقي الدولي ، واخيرا ديوانه "أحبك بسلطة الدستور" عام  2011 ، عن دار الفراهيدي .
و لنسلط الضوء على تجربته الشعرية أجرينا معه هذا الحوار-

س – ما هوية البريسم الشخصية ، والشعرية ، والبدايات ؟  

ج/ عبد الحسين بريسم ، مواليد ميسان 1966 ، حاصل على شهادة الدبلوم 1990 ، وحاصل على شهادة في الاعلام الحديث من جامعة جورج واشنطن ، عملت مدير مكتب قناة العراقية الفضائية في ميسان ، وأنا أيضا من الكوادر الاولى لجريدة الصباح البغدادية ، إضافة الى أنني عملت معدا وكاتبا للافلام الوثائقية ، ولدي الكثير من الاعمال في مجال الاعلام والشعر لا يسع المجال لذكرها ، أكتفي بهذا القدر . 
والبدايات .. أنا لم أبدأ . ولكن وجدت نفسي أكتب شعرا بعدما عرفت الحب أنه صورة أخرى للشعر تعلمت ان البداية هي نقطة انطلاق مؤجلة تحتاج شرارة لتوقد جذوة الشعر وبعد ذلك لا تنطفئ أبدا . 
وما كتبته من أول شرارة كانت عن عيني مراهقة مرت وضاعت للأبد :-
أنت أمة من نساء
وأنا رجل وحيد
من يعطيني غابة مسحورة
لكي اضعك هناك
وأبحث بعدها عن ساحرة
وسورا
لغابتي
حتى أقبلك طويلا
و أمضي.


س – ماذا تقصد بالعنوان الذي وضعته لديوانك الاخير "أحبك بسلطة الدستور" ، ومقولة "لم أخشَ طريق الشعر لقله سالكيه" ؟


ج – المقولة توحي إلى المشاق والعثرات التي يواجهها أيّاً كان وفي أي مجال ، سواء كان فنيا أو غير ذلك ، فأنا لم يتعبني طول المسيرة الشعرية ولا محطاتها المتعبة ، وانا ولدت شاعرا وقد خطت أمي على جسدي وشم الكتابة ، فخارطة العالم مرسومة على كتفي وظهري ويدي ، وهذا ليس شعرا انما حقيقة أصرح بها لأول مرة ، وقد كتبت في ديواني الاول – البريسم قصائد مخططة قصيدة عن هذا الموضوع واعود لأقول لك: "في البدء كان الشعر البذرة الأولى ، ومنه توالدت بقية الفنون ، ولا اجدني مخيرا في الشعر لاختار غيره ، فانا والشعر توأمان ولدنا معا ونعيش في عوالمه معا أيضا ،  فأنا كتبني الشعر وكتبته ، والى الان يكتبني وأكتبه حتى أصل به إلى ما أريد أو يصل بي هو إلى ما يريد، أني أجد ذاتي والوطن والنساء في قصيدة واحدة ومنها تتعدد الاشكال والصور وهذا ما يميزني عن بقيه الشعراء في العالم ، أني أكتب شعرا مغايرا عن ما يكتبه الاخرين".
أما بشأن العنوان لديواني ، فأقول لها :" انا شجرة الشعر وأنت أوراقها ، ومتى ما مر الخريف تسقطين ورقة ورقة ،  أما أنا سوف تكون اوراقي في ربيع قادم ضياء وزينة للمدينة ، وتنفض أوراقها مع غبارها وترتدي حلتها  العتيقة وتعبر عن مشاعرها لك بثمارها الزاهرة ".


س -  كيف كان التأثير الخارجي من الشعر والشعراء عليك  في مراحلك الاولى ؟  

ج- التأثيرات أمر وارد لكل شاعر أو فنان ، لكن أعتبر أن القراءة للشعر العربي والتعمق في بطون التاريخ من الجانب الشعري كان له دور مهم في حياتي ، فاطلاعي على المنخل اليشكري ، وقوله (واحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري) ، وبعده أصحاب المعلقات وعلى رأسهم إمرؤ القيس – (كجلمود صخر حطه السيل من علي) ، وقول آخر ، (ستبدي لك الايام ما كنت جاهلا ويأتيك  بالأخبار من لم تزودِ ) ، مرورا بالمتنبي والحمداني والعباس بن الاحنف ، حتى الأزمنة الحديثة ومنها بالسياب والملائكة ، ثم كانت الانتقالة في الاتجاه الاخر وهو الشعر العالمي ، مثل (الشعر الفرنسي ، الروسي ، والالماني ، والامريكي) ، وأستطيع أن أقول : "أن هذه التجربة الممتعة من القراءة هي من ولّدت شخصية مستقلة شعريا ، ولا أنكر الفائدة من هذا التجوال الادبي التاريخي الطويل ، بل اعتبره أساسا للوصول لهذه المرحلة". 
ولكن من أذهلني قوله حتى بلغ بي الامر الى التقديس ، هو كلام لسيد البلغاء والأوصياء علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، وافتخر جدا بهذا ، يقول :"استدل بما قد يكون بما قد كان فان الأمور أشباه"  وقال أيضا : "زينة الرجل ما يحسن".

س – ماهي رؤيتك للمنجز التسعيني في المشهد الثقافي العراقي ؟

ج - أن المنجز في قصيدة النص التسعيني لم يبحر فيه لخطورته أي أحد من –النقاد- ولا استثني إلا القلة ، ومنهم الذين لم يجدوا من ينهض معهم للتصدي لهذا الموضوع ، فنهض البعض مع قله الانصار والاعوان ، و أن  هذا النص قد قلب الطاولة على انصاف الشعراء الذين مازالوا ينامون على ارث اكل الدهر عليه وشرب ولم يحدث انقلابا مثل انقلابات النص التسعيني الذي البس القصيدة العراقية ثوبا كان بالأمس القريب من المحرمات ، وهذا الانقلاب لم يحدث في الشعر العراقي منذ انقلاب السياب ونازك والبياتي . 
أجدني معنيا أكثر من غيري بهذا السؤال ، لأني اراها من خلال قصائدي انها هي الشعر العراقي الحقيقي خاصة القصائد الحقيقية التي كتبها الشعراء بعد عام 1991 وما تلاها من سنوات الجمر الشعري لان هذه القصائد خرجت من رحم المأساة والتجريب والجوع والتغيرات الكبرى التي بدأت من انتفاضة شعب العراق 1991 وانطلقت الى ثورات في الشعر ومنه الى مختلف المجالات .

س - من يعجبك من الجيل الجديد في الوسط الشعري العراقي ؟

ج - يعجبني جدا (عبد الزهرة زكي ، وعلي سعدون ، ورعد زامل) ، ويعجبني أيضا كل شاعر عراقي متفرد بمنجزه الشعري ، وهم كثر مثل (جمال جاسم أمين ، وعارف الساعدي ، و حمد محمود الدوخي ، وعمر السراي ، وعلي عطوان الكعبي ، وقبلهم حسب الشيخ جعفر ، والشاعر الجميل مجاهد ابو الهيل) ، والقائمة تطول .

س – كيف ترى المشهد الشعري الحالي في خضم الحداثة والتطورات الملحوظة ، وسابقا كانت الحياة بسيطة جدا ، وهل يقبل المشهد الشعري الحداثة والتطور ؟  

ج - كيف يكتب الشاعر الآن؟ او بالأصح كيف يكتبنا الشعر ونحن في هذا القرن الذي يمتاز بالسرعة في كل أشيائه ، بالإضافة الى التطور في البرامجيات التي تطوي العالم في قرصها الصغير. هذه الآفات الحبيبة والرائعة تأخذ إليها كل أشيائنا الجميلة وبدون رحمة.. وحيال ذلك ماذا يفعل الشاعر هل يدير ظهره إليها ويقابل الحائط فلا يرى الأشياء الجميلة كما قال ذات مرة كونفوشيوس: "على الرغم من هذا التطور لابد للشعر أن يدافع عن ملكوته " ، فلا بد للشاعر أو غيره ان يستوعب التطورات المعاصرة خاصة بعدما تخلص من كل الزوائد والترهلات التي صاحبت تجربة قصيدة لغة تفكر والتغريب والتجريب الذي صاحب القصيدة الثمانينية العراقية. 
وهذا ما يدل على ان الشعر حالة روحية سرمدية وهو قابل للتمدد والإنكماش حسب درجة حرارة الكون والطقس الأدبي السائد في فترة ما. وهذا أيضا ما يربط علاقة الشعر بالروحي- هذا المعنى الشعري الذي لا يعرف إلا من خلال نفسه –هذا الشعر- إذ ليس للإنسان ان يحيا دون هذا (المعين) والذي يسمى الروح ، وهذا  المعين يدعى الشعر. 
وهذا الوجود للشعر العراقي ولا أعني هنا المحدودية لأني أرى الشعر العراقي هو خير مقياس للشعر في الكون وذلك لتوفره على روحية صادقة يضاف إليها هذا الكم الهائل من المعاناة التي ولدتها الحروب والكوارث ، والتي أصابت بالصميم هذا الكائن الشعري- العراقي- وبعدما تفجر الشعر هنا –العراق- أعلن إنسانيته الشعرية التي اختزلت الكثير من هذا الانفجار الشعري ، ليضعه الشعراء في قوالب غير محدودة المعنى ولكن مختزلة من خلال الإيجاز اللفظي والعبور الى قارات شاسعة في بناء العالم من جديد على شكل قصائد لا تتعدى الورقة الواحدة ، وفي أغلبها يتكلم البياض فيرد صدى سواد الحروف ، وهناك نماذج كثيرة من قصائد شعراء أجادوا في اختزال الزوائد والترهلات من أغطية القصائد التي خلفت كل ما هو فائض عن الحاجة لتظهر على شاطئ الشعر بثوب شفاف أظهر مفاتن قصيدة الشعر المختزلة حد الانفجار.


س – رأيك بما يقدمه اتحاد الأدباء في العراق ؟

ج – أولا - لا يستطيع أن يصنع أيما اتحاد او جمعية او مؤسسة او كلية أو جامعة ان يقوموا بخلق ابداعا في أي مجال من مجالات الابداع ، لان هذا يأتي من الخالق المبدع الاول رب السموات والأرض ، ويضع الموهبة في  مميزين من خلقه ، وبالتالي نجد الشاعر والرسام والقاص وغيرهم ، هم من يحملون رسالة الجمال والابداع . 
وإما ما يقوم به الاتحاد حتى الان مجرد أداء وظيفي لا يتعدى اقامة النشاطات الاعتيادية ، وهذا يشكرون عليه طبعا ، ولكن  ما أريده منهم أن يكون أكثر من هذا ، لأن من واجبه الاهتمام بأعضائه ، والمطالبة بحقوقهم وايجاد فرص عمل ومساكن ورواتب وضمان حياة كريمة أسوة بما فعله أدباء اقليم كردستان ، وأيضا نقابة الصحفيين التي اعتبرها أكثر فعالية ونشاطا من أتحادنا العزيز .


س – كلمة أخيرة ؟

ج – أشكر منظمة نخيل عراقي وعلى رأسها الدكتور والشاعر مجاهد أبو الهيل ، وكادر المنظمة المثابر بعطاءه وتفانيه المستمر ، الذين يعملون بشكل منظم كخلية النحل ، لأجل خدمة الثقافة في العراق الحبيب ، وأتمنى لكم المزيد من النجاح والتألق .