loader
MaskImg

حوارات

قحطان الامين الجمال هو قياس تأثير لمقدار انغماسنا بالعمل الفني

breakLine

 

 

 

 

 

حاوره : خضير الزيدي || وكالة نخيل عراقي || خاص 

 

قدم هذا الفنان تصورا جماليا عبر اعماله الفنية الاخيرة وبقى المتابع له يراهن على كل جديد منه لأنه جعل من الفن اساسا لرسالته في الحياة وأعاد لنا قراءة الواقع بعين ورؤية فنية مدهشة ،نتحاور معه لنكتشف ما يجول في خاطره ووعيه وذاكرته اتجاه الفن وخبرته في فن الفوتوغراف الرقمي والتركيبي وكيف تقبل المتذوقون فكرة اعماله 

 

**بعد كل هذه التنوع في التجربة الفنية لديك ،كيف يمكن فهم الفن ضمن قواعد الجمال والتلقي ،وقبول فكرته بيننا ؟ 

 

اتصور ان المتابعه والدراسة والبحث الدائم ، ومشاهدة كم هائل من الصور والأحداث والربط بينها وتثويرها جمعها وتفكيكها لمعرفة اسرارها.سيحق هذا الهدففالجمال أكثر من مجرد مفهوم تجميلي. ولا يتعلق بالمظهر الخارجي وحسب. ثمة العديد من الصور الجذابة في المعارض الفنية، إلا أننا لن نشير إليها بالجميلة، وقد نتفق على جمال أعمال فنية إنما قد لا نتفق على جاذبيتها بالضرورة. الجمال هو قياس تأثير إنه مقدار انغماسنَا بالعمل الفني ومدى وصولنا لتصور الفنان حول عمله الفني. الفن الجميل هو ذاك الذي ينجح في تصوير أشدّ انفعالات الفنان المتوخاة عمقًا. سواء كانت جذابة ومشرقة، أم مظلمةً ومنفرة. في نهاية المطاف، ليس في وسع الفنان أو المشاهد التأكد من أن فكرة العمل الفني قد وصلت كما أرادها الفنان تمامًا. لأن الذائقة الجمالية مسألة ذاتية. 

‎تطرح موضوعا بديلا عن الرسم بالاقتراب من فن الفوتوغراف الرقمي والتركيبي، هل هناك توازن ورؤية قائمة لتمزج الفن ضمن تداخلات معينة ؟

‎حسب ما أعتقد ليس هناك قانون. فالتداخل بين الاساليب الفنية ومزجها أصبح جداً شائعاً وانا لم ألغ الرسم ابداً حيث ان أختصاصي هو فن الرسم وتعلمت مبادئه الاولية والاكاديمية. ولكني عندما أجد نفسي ميالاً للفن الرقمي اذهب أليه وأحاول أن أطلق العنان بمخليتي للتعامل مع الصور وتدخلاتها وتأثيراتها على سطوح مختلفة. وقد شعرت بالحاجة الى شيء مكملٍ للعمل الرقمي فبدأت بفكرة مزجه او جعله مكملاً للعمل التركيبي ... ‎نعم تبدأٔالرؤية من صوره او حدث غيمة او حلم عابر ، استدرجه ليمر من خلال موشور عيني عبر سنوات الاسى والسعادةالى عين المشاهد  

 

 

‎ ** ضمن هذا الكلام ما الذي يضيفه الفن المفاهيمي لنا كمتذوقين ومتلقين للفن بعد ان تدربت ذائقتنا على الاقتراب من فنون الرسم والنحت 

 

؟ 

 

تعددت الوسائل والطرق وتنوعت ولم يعد الفن البصري قائما على لون او شكل او مادة وحتى فكرة  بدأ الامر كالتمرد والتحرر من القيود والتقاليد.فظهر فن المفهوم نتيجة الاختزال الذي مارسه كل من رواد الفن ألاعتدالي وذلك لتتخطى الاعمال الفنية اللوحة والرسم (التصوير).فقد ظهرت النماذج الاولى لهذا الفن سنة(1965-1966) اي قبل ولادتي، وكانت مجرد أعمال فنية ليس لها وظيفة أو رسالة سوى تحديد نفسها في مجال التصوير. ما زالت منطقتنا تعتمد على فن الرسم والنحت والفخار بشكل واضح وهذا لا يعني أنه لا توجد تجارب هنا وأصبح الشباب يعي بما يجري في العالم لكننا ما زلنا في بداية مترددة وغير واضحة الملامح. أن الفن المفاهيمي يلفت الانتباه نحو عالمنا اليوم وما يشهده من تفكك واسع النطاق في البنى الايديولوجية والمؤسسات التقليدية والفنون البصرية وذلك على اعتبار أن المفاهيمية انتقادية تنازعية حيوية في تعاملها مع المؤسسات الجمالية في الانتاج الفني. أن الفن يقوم أساسا على ترجمة فكرة الفنان باستخدام أي وسيط يراه مناسبا للتعبير . يعني باختصار ان هذا الفن هو فن الحرية

 

لنعد للوراء قليلا .قدمت في باحة المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي. عملا ادائيا ، كيف نمت في ذهنك تلك الفكرة ،وهل بدت للمتلقي غريبة نوعا ما 

اتحدث عن شعورك اتجاه هكذا فن لم نتلمسه من قبل

 

 ؟

فن الاداء بات فنا عالميا بأبعاده السبعه ! وربما اكثر بدل ان يكون الشكل جامدا لا روح ولا حياة فيه ،، في اعمالي احاول قدر الامكان تحريكه ليكون ضمن مجاميع جاءت لتشاركني ادائي تتفاعل معي وتشاركني، موضوع معرضي "انا من هناك" قدمت من خلال هذا العمل الادائي تصورا لبيئة مُخيم اللاجئين النازحين، وصور فوتوغرافية تمثل ذاكرة نازح ناجٍ من هول الكارثة التي سبقت وصوله الى المُخيم ، وهو مذهول ومصدوم وخائف . وحاولت أن أعطي تصورا عن أولئك الناس وهم يعيشون وسط الخوف. وقد تبلورت لدي فكرة هذا العرض من خلال متابعتي المستمرة للأحداث في المناطق الساخنة وفي الشرق الأوسط بالتحديد وذلك من خلال نشرات الأخبار التلفزيونية المصورة التي تُغطي أحداث تلك الكارثة الإنسانية . كان الموضوع بالنسبة لي تحديا كبيرا ويحتاج الى تحضير ولكن للأسف واجهت صعوبة في الحصول على مكان للعرض في العراق ... مع العلم انا عرضت العمل في كندا قبل عرضه في بغداد فاضطررت الى اختزال الموضوع المتمثل بحركات وصراع الحياة وسط هذه الخيم وذلك لضيق ألمكان وحاولت ان انقل المشاهد الى قطعة صغيرة من الأرض وفي احدى اركان المركز الثقافي البغدادي في المتنبي. واستعملت الدلالات اللونية وذلك باستعمال اللونين الابيض والأسود وقدمت صورا عن صراع النازح للتخلص من عذابه كأسير ونازح من ثم صراعه لطلب اللجوء. اما كيف تلقاه المتلقي فاختلف الأمر من شخص لأخر. فالبعض ربط العرض بالأمور التاريخيةالقديمة التي ليست لها صلة بالموضوع ولكن بالمقابل هناك من تفاعل مع العمل وفهم مغزاه ورسالته. على العموم نحن في بداية الطريق وأتمنى من المؤسسات الفنية والعلمية أن تساهم في تطوير العقلية الفنية والتربوية للمواطن وخلق جو صحي يطغي على التسطيح الثقافي

 

 

 

هل تتفق معي بان دراستك في كندا غيرت من فهم الفن 

لديك وعززت فيك روح المغامرة مع التجريب الفني 

؟ 

 

 

اكيد هو عالم اخر وفضاء اخر ، طرق مختلفة للتفكير والتنظير ورؤية العالم بنظرة حرة مع طرق تدريس حديثة تتغير بتغير الزمن. اكيد هو عالم اخر وفضاء اخر ، طرق مختلفة للتفكير بروح مفتوحة على العالم بكل ابوابه... فهنا يعطوك الحرية من خلال منهاج دراسي رصين وحديث يتم تجديده بين فترة وأخرى. بالطبع دراستي في كندا وزياراتي المستمرة للمعارض الفنية بشكل شخصي والإطلاع على الكتب والمجلات الفنية ساهمت مساهمة كبيرة في تعزيز فكرة روح المغامرة وتوسيع الآفاق أماميالدراسة زودتني بقاعدة وأساس لبناء شخصي الان الذي يختلف عن الشخص الذي تخرج من كلية الفنون الجميلةعام ١٩٩١. فعلى الرغم من أننا تعلمنا الكثير أثناء دراستنا في اكاديمية الفنون الجميلة ولكن كنا متقيدين بالجانب الاكاديمي وهذا ليس خطأ فنحن نحتاج الى مثل هذا الاساس ولكن حين وصلنا إلى المرحلة الرابعة ظهرت القيود بشكل اكبر حيث كان علينا ان نتخطى وننجح في كل المواد بالإضافة الى تقديم مشروع اربعة اعمال التي تمثل خلاصة دراسة السنوات الاربعة...وكنت اتناحر لقرابة شهر مع استاذي الذي كان يؤمن بان المرأة العارية بطريقة تعبيرية لا تصلح أن تكون مشروعي التخرجي.. فقلت له فلماذا انت ترسم العري .... هل مسموح لك وممنوع لنا.... قال لي أنت .....!! دار حديث مع استاذي الكندي هنا حول دراستي ومعاناتي لإخراج طاقتي الفنية بشكل كامل وكنت ارغب في تعلم المزيد.... هنا تستطيع ان تتعلم المزيد وتخلط الفن الرقمي مع السيراميك ومقطع الفيديو لقطعة السيراميك التي هي على الارض وهي ملصقة بعد تكسيرها.... قلت بين نفسي واو لقد وجدت اشياء جديدة... مع ذلك انا مازلت في بداية طريق التعلم وفهم عالم الجمال وخوض المغامرة داخل دهاليزه

 

 

لماذا تركز في اشتغالاتك على تداخل الازمنة وتبث رسائلك باتجاه رؤية لتوافق فيها بين الصورة الفوتوغرافية والصورة الحسية

 

 

. هل لك ان تتصور معي سفري من نهاية خط طول العرض الى نهايته!! والشمس تدرر والقمر في فلكها وانا في مكاني ! وكم من الصور تراكمت بين عيني وعقلي.... انا لا اركز على تداخل الازمنة وإنما أحن بين فترة وأخرىلعالم التداخل والقفز بين زمنيين او اكثر وذلك لإشباعحنين او رغبة في زيارة حقبة زمنية قد تكون جميلة ولها ذكريات خاصة في داخلي فتمدني ببعض الشحنات الإيجابية. اني أحاول أن أكوّن نوعا من التداخلات الزمنية في الصورة الواحدة، من خلال استحضار أو استعارة صور من فترات زمنية قديمة ودمجها بأخرى حديثة ضمن مهارات رقمية حديثة أيضا تكون جميع عناصر الصور فيها ( الانسان والمكان وعناصر أخرى ) متجانسة كليا من خلال إستحضارات فوتوغرافية مُسبقة يكون الوسيط فيها: الصورة المستعارة، الكاميرا المتقدمة وكاميرا الهاتف النقال وذلك حسب الحاجة. يكون هذا التداخل والدمج على شكل إنشاءات وتكوينات حديثة متعلقة في الاستخدامات الفوتوغرافية، كذلك يكون استخدام تقنية ( الاسود والأبيض والملون) في الصورة الواحدة المُعدة هو نوع من الإشارة لذلك التداخل بين الأزمنة الذي أشرت أليه لكن ذلك التداخل في الصورة ليس فيه حدود فاصلة إطلاقاً، وإنما جميع العناصر في انسجام وتكامل إنشائي تام. وبذلك أكون قد حققت نوعامن الرحلات عبر الفوتوغراف بين أكثر من زمن من خلال تداخلات فنية وتقنية

 

 

نجد احياء فكرة الصورة المستعارة لديك ، باعتقادك هل قدمتها لتكون بديلا عن مفهوم الفن المفاهيمي ام هي جزء منه ؟ 

 

هي ذاكرة اخرى وطريقة تفكير اخرى غير معتادةاستعيرها من زمنها لتبلغ زماني ،، انا استحضرها كما يفعل الكيميائي وأنت الشاهد  اعتقد ان فكرة الصورة المستعارة ليست بديلا عن مفهوم الفن المفاهيمي بل هي جزءا مكملا له وقدمتها لتكون الوسيلة للدخول للعالم المفاهيمي . ومازلت احاول ان اتعامل مع الصور كمدخل لهذا العالم فالطريق مفتوح امام كل شيء.على خربشة الحائط المليئ بالشعارات وعلى الصور الفوتوغرافية والوثائق والخرائط والرسوم البيانية والفديو والأجساموأجسادنا نحن الفنانين فبإمكاننا جميعا ان نستخرج مايدور في داخلنا من هموم وإشكاليات. انها لغة شاملة