loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

بين الجبل وشرفتي

breakLine

 

شربل داغر/ شاعر لبناني

 

ما كنت أعرف إذا كنتُ أتقدم في الفضاء القريب، فيقترب المنظر مني : كما لو أنني أُرَبِّتُ على كتفٍ شجرةٍ الأرز، أو أمدّ أصابعي إلى أغصان شجرة النفاح الواطئة، أو ينطلق ساعدِي لملاقاة أذرع السنديانة الملتمة على عتمتها...
ما كنت أعرف إذا كنتُ أتقدمُ في اتجاه المنظر، أم أن الصور تتلعثم في ألوانها، فيبلغني رذاذُها المنير.

كنت جالسا في شرفة بيتي، والمشهد عينه أقع عليه في هاتين الساعتًين اللتين تسبقان تراجع الشمس، بل نزولها المتسارع صوب الأشياء  : نزولها، كما لو أنها تحتضنها عن قرب، فيما تُطبق عليها.
في هاتين الساعتين أصبحُ أكثر قربا من الأشجار المحيطة بالبيت. أكثر حنوا عليها. فيما تبدو أكثر توهجا لشدة قرب الشمس منها. حتى إن للأخضر درجات، تلاوين، تكتفي بوتره الواحد، وبنغمات تجليه الرائق.

في ذلك المكان المشرف على وادي النهر، يكاد بيتي يقف على رجلَيه لكي يقابل الجبل أمامه، ولكي يستردّ منه بعض ما أفتقدُه من إشراقات الصباح.