loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

ضرّاب الحي

breakLine

 


ناظم حسين || كاتب عراقي


ولأنَّه لم يفلح في الدراسة أو العمل مثل الكثير من أبناءِ الناصرية، كرَّسَ أسد حياته في ممارسةِ العادةِ السرية حتى عُرِفَ في الحي باسم "ضراب الحي"، كان يمارسُ باليدِ اليسرى فقط لأنَّ الحربَ أخذت اليمنى منه، منذ مراهقته كان ينتصرُ دائماً على أصدقائه في عدد المرّات؛ وباعترافهم عندما يتجمعون بخرابة ويمارسون عادتهم السرية؛ يتفوق عليهم دون أن يتعبَ أو ينام قضيبه، أدى هذا الشيء إلى تميزه بين أبناءِ الحي، كان يفتخر ويتبختر في مشيته كأنَّه قائد منتصر، حتى عند الفتيات أصبح معروفاً؛ كما أخبره صديقه ذات مساء، مما جعل أسد أكثر إصراراً على الممارسة، وأخذ يخترعُ طرقاً جديدة للاستمناء وتعليمها لكلِّ مراهقي الحي، يأكل بشراهة ويختار أغذية مقوّية كالعسلِ والمكسرات كي يوفرَ طاقة لجسمهِ حتى يقذف أكثر وأطول من ذي قبل بمرات، صار بمقدورهِ أن يملأ عشرة أكوابٍ بالنطف يوميّاً، لم يَنَم أسد كثيرا خوفاً من فقدان لذته بالممارسة وعلى هذا النحو قسَّمَ وقته ونظمه بشكلٍ رهيب، في أحد الأيام الصيفية الحارقة استيقظ صباحاً وكعادتهِ قبل أن يفعل أيّ شيءٍ ذهب إلى الحمام مباشرة و" جَلَدَ قضيبه" وعندما قذف لم ينتبه أين سقطت النُطف لأنَّه كان نعساناً بشكلٍ كبير، وفي الظهيرة عاد إلى الحمام حيث طقوسه المعتادة وحين قذف انتبه أن النطف لم تسقط على الأرض مثل كلّ مرةٍ بل كانت يده تشربهن، ارتبك، غسل يديه وعاد للاستمناء مجددا، لديه القدرة على الممارسة أكثر من خمس مرات متتالية في وقت واحد، انتبه أن يده تسحب كلّ النطف إلى الداخل بطريقةٍ سحرية، نظّف نفسه وخرج، تسلل الخوف إليه؛ فأخذ يمارسُ أكثر وأكثر، وفي كلِّ مرةٍ تبتلعُ اليد النطف، ارتعبَ من الأمرِ وراجع الأطباء لكن دون جدوى، كانت إجاباتهم دائما، أنت سليم ولم نسمع بحالةٍ كهذه من قبل، رغم الرعب و الخوف من حالته، إلّا أنَّه لم يترك عادته، لكن بعد شهر واجهته مشكلة إذ أخذ يفقد رغبته ببعض الأطعمة و اللحم بصورةٍ أساسية، لكن ذلك لم يوقفه؛ فكان يأكل دون رغبةٍ خوفا من فقدانه لمهنتهِ التي ميزته عن كلِّ أبناءِ جلدته، بعد أسبوع أخذ يشتهي أكلة ويكره أخرى أما الغثيان المستمر فلم يفارقه، ذهب إلى طبيبٍ آخر دون فائدة؛ فقد أخذت حالته تزداد، لكن شغفه بالممارسة لم يتوقف، بالعكس كان يفخرُ بنفسهِ أمام الجميع، غير أنّ يده أخذت تتورم يوما بعد آخر، أخبر أصدقاءه بما يحدث ليده، كانوا مصدومين من غرابةِ ما يحدث، لم يستطع أن يصدقَ الأمر، وعزم على مواصلةِ الاستمناءِ لكنّ يده أخذت تتعب وتظهر بعض التشققات في نهايتها، وازدادت الهالات السود حول عينيه، وفي الأيام الأخيرة أصبح لون بوله أحمر داكن، وأخذت قدماه تتورمان شيئاً فشيئاً حتى أصبح قليل الحركة، واستمرَ يمارسُ عادته في مكانه، ورغم أنّ يده في هذه الفترة كفت عن شربِ المني إلاّ أنَّه ظلّ يشعر بالغثيان والتعب وفقدان الرغبة بالطعام، ولأنَّه لا يستطيع أن يقذفَ سوى في سريرهِ امتلأ فراشه بالسائلِ اللزج، وبعد شهرين وهو ممددٌ على سريرهِ يحاولُ الاستمناءَ، شعرَ بحركةٍ غريبةٍ داخل يده التي تورمت كثيرا، صُدِمَ وتركَ الممارسة وحاول أن يهدأ لعله يعرف ما يحدث، في الصباح حين فتحَ عينيهِ مارسَ وقذفَ على السريرِ الذي أصبحت رائحته كريهة، مثل جوربٍ في قدمٍ مليئةٍ بالقروح، قرر أن يتحاملَ على نفسهِ ويخرج إلى المقهى، في الطريقِ أحسّ برأسهِ يؤلمه وتسارعت دقات قلبه، سقط على الأرض، استيقظ فوجدَ نفسه في صالةِ العنايةِ المشددة والأطباءُ على رأسهِ، حاول أن يكلمهم لكنَّه لم يقدر؛ كان منهكاً ويتألم، مكث يومين داخل المستشفى وبعدها خرج حاول أن يفهم ما يحدث له لكنَّ الطبيب كان كتوماً وأخبره أن يأتيه بعد أسبوع إلى عيادته، قضى الأسبوع بالممارسة لكن هذه المرة كان يتعب بسرعة وأصبحت يده منتفخة جدا وفي داخلها شيء ما يتحرك طوال الوقت، طش الخبر في كلِّ الحي و أصبح أسد مثل العلكة بأفواهِ الصغار والكبار، قلل من خروجهِ خوفا من الأسئلة المتكررة، ذهب إلى الطبيبِ عصر يوم الأحد، كان الشتاء على الأبواب، فحصه حتى تبين بأنَّ يده حامل، لم يصدق الأمر حتى رأى الطفل في شاشة السونار.
قال للطبيب"كيف ليد أن تحبل؟"، "يدك حامل بولد" ردَّ الطبيب، بعد يومين أخبره الطبيب بأنَّه قد يفقد يده إذا أجريت لها عملية، ومن الممكن أن يفقدَ حياته أيضا، سيطرَ الخوفُ على قلبِ أسد ولم يُمارس لأيامٍ ولم يعد ثانية إلى الطبيب؛ فمكث في البيت، في أحد الأيام استيقظ على ألم شديد في كفّهِ وقام يصرخ بقوة حتى خرج جنين من يده، جنين بكامل أعضائه سقط على الأرض متمسكاً بالحبل السري، أخذت يده تنزف حتى فقد الوعي، دخل عليه الجيران بعد سماعِ صراخه وصراخ الصغير، نقلوه إلى المستشفى لكنَّه توفي في الطريق أما الطفل فلا يزال حيّاً يرزق.