loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

غرف نائمة

breakLine

 

 

دينا العزة / كاتبة أردنية


عناية حثيثة، غلب على الوجوه الانتظار، خلف تلك الأبواب باهظة الحكايا، يسمعون صوت أقدام الأطباء تسابق الخطر على جسدٍ دكّه المرض، قلوب شبه عارية من اليقين، شاحبة الشرايين، مكتظة الدّموع، عارمة بمشاعر الخوف والرهبة والفقد.
خلف تلك الجدران أنفاس آيلة للانقطاع، معركة بين أجهزة تحاول ردّ الحياة من رِدّتها، هجوم غاشم يغتال تلك الأرواح .
صراخ طفل يأكله بشراهة وجعٌ جبانٌ، مختبئ تحت أنقاضه، يستلذ بآهاته الخافتة، لا تقوى أحباله الصوتية على إظهارها ولو مرّة واحدة، لصرخة واحدة تخرج قهر ألمه، ربّما لو فعل لأراح نفسه من هذا الثقل ولو كان صراخاً.
طفلٌ ذاب شَعره بجرعة علاج اسمه كالغول الذي ترويه الجدّات في قصصها. نبقى والليل على موعد الخوف، يظهر، فنقع مصابين بالرعشة والحمى.
طفلٌ يحارب رغم طفولته المغتصبة، دمه يُعِد خطّة الدفاع، يقاوم، يقاوم فلا يقع في فخ السقوط
أي شجاعة هذه رغم الاشتباك الشرس تعانقهُ الابتسامة، يضج بالحياة رغم إصفرار وجهه، مسلوب الملامح، عينان تضجان باللغات أجمع في حديث مع الله.
حاول أن يعيد ذاكرة اللعب، ذاكرة الحروف والتهجئة، فرحة أن يخطّ اسمه للمرة الأولى، أن يذهب في رحلة مدرسية مع أصدقائه لكن عبثاً.. 
توقفٌ للقلب، صوت صافرة الموت عالٍ جداً، صراخ ممرضة: يرجى التوجه للغرفة النائمة للضرورة القصوى، طبيب يلهث من أجل أن يمسك آخر نفس لتلك الجثة..
عبثاً.. عبثا..
توقيت الوفاة: في تمام الطفولة، سبب الوفاة: عضال منذ لحظة الولادة..
جثمان ، ثلاجة موتى ، جنازة ، قبر حديث الولادة، دمعة أم أجهضت فرحتها قريباً جداً!!
إنّهم مرضى السرطان!