loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

قصص قصيرة جداً

breakLine

 

 

قصص قصيرة جداً

 

محمد سعد جبر الحسناوي || قاص عراقي

 

1 ــ النسيان

 

        توفيَ أديبٌ عراقي إثرَ حادثٍ مؤسفٍ فأصرَّتْ زوجتُهُ أنْ لا تغلقَ هاتفَهُ (النقال) , وبعدَ مرورِ سنةٍ لم يتصلْ أحدٌ من أصدقائه الأدباء , فأخذَ الهاتفَ ولدُهُ الصغيرُ واتصلَ بهم واحداً واحداً قائلاً ما زالَ أبي يذكرُكم .


                                            2 ـــ انكسار

بَصَقَ السائِقَ بوجهِ طفلٍ قائلاً : 
                        لماذا لا تعبُرُ الشارع سريعاً 
                        فرفعَ الطفلُ عُكازتيهِ إلى السماءِ ، وبكى  


3 ــ عمدة الموت

في مساء يوم من أيام كتيبة الاستمكان الأولى أخرجوه من قاعة السجن، والتي لا تستطيع أن تقرّب وجهك منها لرائحتها النتنة التي تقزز النفس , التقى عائلته....... والدته واخوته وزوجته واطفاله, كان فرحاً برؤيتهم سعيدا بأحاديثهم التي لم تتسع لها دقائق ساعة من الوقت, منحها له آمر الوحدة؛ فاختتمها بفيض من الدموع الساخنة ، وفي صباح اليوم الثاني أمر آمر الوحدة بإخراجه للأشغال، فطلب منه تنظيف ساحة العرضات ونصب عمود من الخشب, ارتفاعه أكثر من مترين وكان نائب الضابط يأمره أن يغرزه ويثبته جيداً في الأرض, قائلاً : ربما تحتاجه غداً, لكنه لم يعبأ لكلماته؛ فقد كان يتصور أن آمر الوحدة يريد أن ينصب مظلة في هذا المكان, ولم ينم تلك الليلة لفرحه العميق برؤية عائلته, ولم يقطع عليه أحلام يقظته وافكاره إلا صوت الأذان, صلى صلاة الفجر و تناول كتاب الله ليرتل آياته وما أن أنهى الآية ( ولا تحسبَنَّ الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون ) حتى سمع صرير باب السجن ونداءَ نائب الضابط يحثُّهُ على النهوض ، قيد يديه ومضى به الى الخشبة التي ثبتها بيديه ليلفظ أنفاسه الأخيرة عليها رمياً بالرصاص

 

 


4 ــ القطاف


        انزعج مسؤولٌ كبيرٌ في الدولةِ, ولشدَّةِ انزعاجه فركَ سيجارتَهُ بين أصابعِهِ, عندما سمعَ الشاعرَ يلعنُ الإرهابَ, والخونةَ, ووقفَ قائلاً بصوتٍ خطابي :ـ بعضُ الرؤوسِ أينعَ قطافُها .  


5 ــ ميلادُ لغة

       استيقظَ الفراهيدي فزعاً على أصواتِ طبولٍ وغناء , فتساءلَ عمَا يحدثُ ؟  
قيلَ لهُ المثقفونَ العربُ يحتفلونَ بعامِ اللغةِ العربيةِ الذي أقرتْـهُ منظمةُ اليونسكو , فضحكَ مستهزئاً وقالَ كنتُ أظنُّهم يحتفلونَ بميلادِ شاعر .