loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

قيد الانجاز

breakLine

 

 


زهير كريم || كاتب عراقي

 

 

 

استيقظت زوجة العقيد عند الحادية عشرة صباحا، بعينين نصف مغمضتين وشعور بالإنزعاج، ولابد هنا من رصد حركتها غير العادية  للساعة المنضدية، إذ لم تكن الزوجة قد قامت بهذه الحركة من قبل، فهي تصحو في الوقت الذي تحب، الواحدة ظهرا على الأغلب، لكنها فعلت ذلك بعد أن شعرت بأن زوجها يغفو الى جانبها، فتحت عينيها هذه المرة بجدية، وكان لابد أن تفتحهما بجدية، تفتحهما لكي تدفع سؤالها، ولكي  تحصل على إجابة بشأن هذه الواقعة غير العادية، فالعقيد لم يفعلها من قبل، ولابد  لها أن تكشف السبب_ والذي لابد أن يكون مهما ومصيريا_ عن سر نومه حتى هذه الساعة، لقد كانت مستغربة، نعم مستغربة، هذا هو النعت الدقيق لحالتها، مستغربة لأته لم يفعلها من قبل ومستغربة لأن شيئا ما يحدث له: ماذا حدث للعقيد؟ سألت نفسها وكان لابد أن تطرح هذا السؤل على نفسها، وطبيعي أن تسأل، نعم لابد من ذلك فقد اعتاد العقيد على الصحو مبكرا مثل كل العقداء وأن يخرج مبكرا مثل العقداء، وان يصل الى المعسكر مبكرا، وإلا مامعنى أن يكون المرء عفيدا ولا يصل مبكرا. هل هو مريض!  سؤال طبيعي لابد ان يجيء أولا: لقد نام البارحة وكان بصحة جيدة. ردتْ على نفسها، ثم قررت أن تتأكد، وهذا طبيعي أيضا، فلابد أن نزيل رغوة الشك، نعم لابد أن تفعل شيئا من اجل ذلك، وفي اللحظة التي كانت تمد يدها لتفحص حرارته، اكتشف وبشكل صادم، نعم صادم، لابد ان يكون اكتشافها صادما ومريعا وريعا ايضا، لقد اكتشفت أنه ليس زوجها فعلا. كيف حدث ذلك وهي ليس في كابوس، نعم  هي ليس في كابوس، بلمستيقظة وعيناها مفتوحتان بشكل كامل، ولايمكن أن تكون في منطقة بين اليقظة  والحلم، لكن الكتلة التي الي جانبها لم تكن سوى دمية تشبه العقيد، تشبهه، نعم تشبهه بطريقة مروعة، تشبهه في الطول والحجم، وكان لابد أن تكشف الدثار: إنها دمية فعلا! قالت لنفسها بذهول، دمية لها كرش صغير بحجم الذي عند العقيد، الشارب المشذب الرقيق نفسه، التجاعيد اسفل العينين، بل بلون العيينن وبشعر الصدر الشائب: انه العقيد ولكن بنسخة اخرى، ليس من لحم ودم، نعم انه ليس من لحم ودم، انه مجرد دمية. ارتجف جسد الزوجة، نعم لابد أن يرتجف،وكانت عاجزة عن فعل شيء، نعم في مثل هذه الحالات يصاب المرء يالعجز، عجز الرأس عن التفكير وعجز الجسد ايضا. كانت مرتبكة ومرتابة ومملوءة بشعور يرافق عادة الصدمة: ولكن أين اختفى العقيد! سألت مرة اخرى، وكان لابد في مثل هذه الحالات أن تنهمر الاسئلة، نعم تنهمر، هذا تعبير دقيق إنها تنهمر، وخلال فترة وجيزة رسمت في رأسها عشرات السيناريوهات عن هذه الواقعة الغريبة: من سيصدقني !  فعلا، من سيصدقها، قالت ذلك وكانت تحاول لملمة تصدعها. حتى إنها تذكرت العقيد  عندما كان يطبع قبلة على خدها قبل أن يخرج، قبلة تشعر بها حتى دون أن تحرر جفنيها من سلطة النوم، نعم لقد تعودت خلال ثلاين عاما!  حتى استيقظت هذا اليوم لتجده وقد تحول الى دمية!.