loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

لِعِنَايَة هَذا اَلضَّلَالِ

breakLine

 

 

 

أحمد محمد العلوي/ كاتب و شاعر عماني

 

 

هذا مساؤك الألف أو أكثر أيها اَلضَّلَالُ، أنت لصيق شتاتي الليلي ودرب سفري إلى صحراء وجودك، يُفتحُ الباب على تراقص سرابك بعيداً ولا ألِجُ أمل الوصول إلى ضفافك، أسميتك الرفيق الذي تشبثت به أظافري البالية، كي تخدش وجهي وتجري دمائي نارًا عليه، ويرتفع بعدها وجودك الكلي الحقيقي فيّ.

أنت يا رفيقي-الضلال- الأزلي؛ تحققي الكامن بين شظايا الزمن، لأنك ضياعي الحلو في وجه يقيني المر، صوتك الوحشي يجيء حين يكفُّ عالمي الليلي عن دورانه، يُكسبُ الوقت مزيته الوحيدة فيك، ليعرفك فيّ عليك!

يقولون إنك متسع من الوقت في ضيق من الزمن، وتُراك عبثا أسودَ تسلل حين خسر القلبُ رهانَ الجِد، تسير وحدك وأسير معك، وتتهافت كل الخسائر منذ موت أنكيدو وتيه جلجامش، سلبت الحيوان البري فيّ أيه الرفيق الآشوري، سرقت النرد من رقعة الحظ ووهبتني شجن الناي، حين انقض الذئب على ما تبقّى من نعاج الحلم.

كيف لي اليوم إن لمحت الظلال أن أهرب منك؟ غُرت في لحمي البشري… في وجهي المرهق ونقشت لهفتي على لوح طينيٍّ، تتناقله سبايا الاشتهاء ليلة موت البابلي، أنا أنت البالي وأنت أنا الغارق في حديث الأمس، أقتلع وهن المسير من تحت حوافر البغال، وأترك الأثر الذي يدل عليّ ولا يدل على شرخ أورثتهُ رفقتك.

وحيدين أيه الرفيق، تسكنني ولا أجد غير الخوف حين أُحاول تلبُس هروب العربي، ترعبني ملامحك العديدة بين مسرى الروح وظلامها الجنوني، وحيدين إلا من كأس يوحد مسلكنا إلى الكون اللانهائي، وأغيبُ معك لحظتها لأننا ننتشي بهذا العذاب الدنيوي.

أيها الرفيق؛ في كل ليلة أنصت فيها لصخب قدومك، يبرق ماضي جراحي بين أصابعي، تنتفض فيّ كل الفصول، كل اللحون التي كانت هاجعةً فوقَ الجروفِ، يا أنت الأناني هل تريد لكل القفار أن تعبرها قدماي الحافيتان؟ أم تريد قطع آخر ما تراه مقلتاي منك؟

كم أنت أنا يا رفيقي – اَلضَّلَالُ – الموسوم بأوجاع الخليقة، ترمي بها إذا ما غفيتُ محاولا ربح أنثى، تمضي إلى مذبحة الرجال بلا حدود معك، كم أنت أيها الفاتنُ مخادع وسارقٌ ترصف الخيبة تحت أقدامي وتقول ” امضي رابحًا إلى هزيع الليل الأخير فهناك تنتهي ملاحمك ” أنا هناك الآن وحيدا معك… وخاسرا ربحك.