loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

يوميات سائق تكسي(طمع)

breakLine

 

داود الفريح/ شاعر وكاتب عراقي

 

      ليلة أمس ، لم أكن أنوي الذهاب إلى قضاء الفاو ، بسبب قلة الوقود في خزان السيارة, إلا أن إصرار جاري أبو تحسين أجبرني على ذلك، لأن أمه على فراش المرض تحتضر.
     توكلت على الله بعد أن عرض علي مبلغا مغريا  كنت بأمس الحاجة إليه, توجهت نحو الفاو وأنا أتابع بقلق شديد عداد الوقود, وأدعو الله أن يوصلنا إلى هناك ، سيما وأن محطات الوقود قد لا تعمل في مثل هذا الوقت المتأخر من الليل, فالساعة كانت تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل . كان الطريق موحشا وشبه خال من حركة السيارات ناهيك عن خطورة السير فيه فهو بممر واحد رغم أن طوله يتجاوز عشرات الكيلو مترات, وعديم الإنارة, ناهيك عن المطبات الكثيرة والمفاجئة  والتي قد تودي بنا إلى حادث مروع.
كنت أقطع المسافات وأشعر أن الفاو تبتعد!
فعين على الشارع والأخرى على عداد الوقود
وعند وصولنا منطقة السيبة – منتصف الطريق - اشتعل الضوء الأحمر للعداد في إشارة منه إلى نفاد ما تبقى من وقود،
كنا ندعو الله متوسلين أن نجد محطة وقود تعمل في ذلك المكان، ما إن سرنا قرابة ال4 كيلو متر  حتى توقف محرك السيارة عن الدوران.
كان جاري غاضبا جدا حتى إنه صار يسحب دخان سيجارته بنهم شديد ويدفعه بقوة إلى الأمام, مرت الدقائق وئيدة ثقيلة قبل أن نلمح ضوءا لسيارة قادمة من بعيد. 
أشعلتُ إطاراً وجدته مرميا على حافة الطريق في محاولة مني للفت انتباه من يشاهده ليعرف بأني محتاج للمساعدة.
توقفت السيارة إلى جانبنا فترجل سائقها  مبديا استعداده للمساعدة, أخبرته بأننا بحاجة إلى بضع لترات من البنزين فاخبرنا بأن سيارته لاتعمل بوقود البنزين،
واسترسل قائلا:-
ــ  هل يمكنني مساعدتكم بشيء أخر .. ؟
قلت :نعم – إن كان بالإمكان إيصال هذا الرجل إلى والدته العليلة التي قد تفارق الحياة في أي لحظة.
قال: بخدمتكم
صعد جاري, فبقيت وحيدا, جلست في السيارة وبدا الخوف يتسلل إلى قلبي ، والوساوس تحيط بي من كل جانب، حتى تخيلت أصواتاً مرعبة تصدر من هنا وهناك،
لحظات قليلة وإذا بضوء بسيارة أخرى قادمة من بعيد
وقفت في منتصف الطريق لأجبره على التوقف ، وبالفعل توقف صاحبها وأخبرته بالأمر
قال : حسنا
لكن لم يكن لدينا أنبوب كي نسحب به الوقود , أراد أن يكمل طريقه،
قلت : اقطر سيارتي معك إلى حيث ذاهب
وافق مقابل مبلغ يتجاوز ثلثي مبلغ الأجرة . وافقت مضطرا , وسار بي إلى أن وصلنا بوابة الفاو ودخل بي إلى محطة وقود قريبة من هناك، وذهب.
فأخبرت عامل المحطة أن يزود سيارتي بالوقود بقدر ما تبقى من ثمن الأجرة.
بعدها عدت إلى البيت خالي اليدين.