loader
MaskImg

message.Client.ars

سيرة مبدع عراقي

نبيلة عبد المنعم العنزي

breakLine

سيرة نخلة

نبيلة عبد المنعم العنزي - مؤرخة ومحققة عراقية

 "شغلت منصب رئيس مركز إحياء التراث العلمي العربي في جامعة بغداد على مدى 20 عاماً" .

ولدت في الكاظمية ببغداد عام 1374هـ/1955م ونشأت فيها، وبعد إكمالها الدراسة الجامعية حصلت على شهادة الماجستير في التاريخ الإسلامي، وعملت في منصب أمينة مكتبة الدراسات الاسلامية للفترة 1963-1969م، ثم حازت على لقب الأستاذية عام 1992م، وعملت أستاذة في قسم التاريخ في كلية الآداب والتربية (ابن رشد) في جامعة بغداد، وهي باحثة أكاديمية متميزة ساهمت في الحفاظ على تراث المخطوطات العربية في بغداد وحققت أكثر من مائة كتاب بمجالات علمية مختلفة.
شاركت في تأليف عدداً من الكتب، وحققت بعض المخطوطات العربية التراثية، ولها أكثر من مائة كتاب محقّق في مجالات علمية منوعة كالطب والصيدلة والطب البيطري وعلم النبات، وعلم الحيوان والبيئة والفلك والمعادن، فضلاً عن نشرها ما يزيد عن مائة وستين بحثاً علمياً وتاريخياً، وأربعة عشر كتاباً في التراث العربي.
كان والدها عبد المنعم داود من رجال الإدارة حتى بلغ منصب (معاون متصرف)، وقد  عمل في 
الرمادي والناصرية وكربلاء وديالى والحلة، وكان أكثر عمله في بغداد لحين وفاته سنة 1959.
لقد كان لنشأتها في كنف أب مثقف متعدّد الاهتمامات المعرفيّة ـ يتوافر بيته على مكتبة عامرة بالتنوع، وله مجلسه الثقافي الذي كان يتواصل من خلاله مع عدد كبير من مثقفي عصره وأدبائه ـ ما هيأ شخصيتها للتلقي الدائب والاطلاع المبكر، رغبة في فهم هذا الجو الثقافي والتواصل مع كشوفاته. تماهى ذلك مع ما كانت عليه شخصيتها من نباهة عالية وجدية، ونزوع مبكر نحو تأكيد الشخصية من خلال تثقيفها بمختلف مجالات الانتاج الثقافي الذي طالما تناهت إليها أمثلته التي يتوافر عليها مجلس أبيها ومكتبته.
وربما تهيأ لشخصية الأستاذة نبيلة أن تتعزز ويتعمق إحساسها بذاتها في وقت مبكر من حياتها كونها البنت الكبرى بين أخوتها وأخواتها.  ثم ماقدر لها أن تعايشه من وقائع، بعد وفاة الأب ـ آواخر الخمسينات ـ وقيام الأم بعده بتربية أبنائها وتنشئتهم، وهو الحال الذي لاشك في أنه عمق لدى تلك البنت المجتهدة والمتفوقة في مراحل دراستها كلها أن تدرك الطاقات الكامنة لدى المرأة التي يمكن لها أن تتفجر معطاءة  حين تضعها أقدارها على محك المعايشة الحقيقية لأداء ماعليها من مسؤوليات إجتماعية وتربوية. 
لقد ترسخت تلك الرغبة في تأكيد الشخصية على نحو كبير لدى الأستاذة نبيلة، وأمدتها بأرصدة مضافة من قوة الشخصية وقدرتها على مواجهة الظروف والأقدار التي كثيراً ما تجيء بالضد من الطموح والأماني والرغبات، وما أكثر ما مرّ منها في حياة هذه الأستاذة النبيلة، سواء على الصعيد الإنساني أو على مستوى النزوع العلمي وتوجهاتها فيه.
ولعل واحدة من الإرهاصات المعرفية المبكرة عندها لتأكيد وعيها وخصوصية منطلقاتها الفكرية، أنها اختارت ـ منتصف الستينات ـ أن يكون موضوع رسالتها للماجستير عن (نشأة الشيعة الامامية) في وقت ملتبس لم يكن كثير من الباحثين الأكاديميين ليجرؤا أن يخوضوا في مثل هذه الموضوعات التي تضع متناولها تحت عين من الرصد والشك والحجب، وذلك مادفعت ثمنه لاحقاً، حين كان اسمها يجري شطبه ـ لأكثر من مرة ـ من قوائم المقبولين في دراسة الدكتوراه حينذاك. لكنها بقيت تواجه تلك الممارسات بأريحية عالية وسماحة نفس، وكثير من التجلد والتحدي والإصرار على مواصلة المشوار المعرفي الذي انتدبت وجودها له، لتواصل دراساتها وإنتاجها العلمي الثري وبحوثها التي بلغت مقداراً  وعمقاً يثيران الإعجاب والتبجيل، وذلك الذي جعلها جديرة بنيل أعلى المراتب الأكاديمية بوقت قياسي واستحقاق متميز.
تهيأ للأستاذة (نبيلة عبد المنعم) أن تتلقى علم التاريخ وكذلك علم تحقيق المخطوطات على أيدي نخبة طيبة من الأساتذة العراقيين الكبار الذين أسهموا في ترسيخ الدرس التاريخي والتراثي، وأرهصت جهودهم في بروز سمات مدرسة عراقية في هذا المجال من التقصي المنهجي الرصين. ومن أبرز هؤلاء الأساتذة : الدكتور (عبد العزيز الدوري) الذي أنجزت تحت إشرافه رسالتها للماجستير. والدكتور عبد الرزاق محي الدين، والأستاذ طه باقر، والدكتور فيصل السامر، والدكتور احمد حسن الرحيم، والدكتور صالح أحمد العلي، والدكتور حسين علي محفوظ، والدكتور حسين أمين، وسواهم الكثير من  الأساتذة الذين أتيح لها أن تعايش مراحل إنجازاتهم العلمية البارزة (في التاريخ وتحقيق التراث) وهما المجالان اللذان تتداخل آفاق تشكلهما في الدلالة على ما كان للأسلاف في عصورهم الماضية من وقائع وأحداث، ومنجزات علمية وحضارية.
لقد كان لجهود أولئك الأساتذة الكبار تأثيرها في تيقن الباحثة الواعدة ـ حينذاك ـ من وجهتها العلمية التي تخيرتها. وإذ زاملت معظمهم لاحقاً، فقد أصبحت مفعمة بالرغبة أن تجاري صنيعهم بمتحقق معرفي تضيفه بدأبها، ومساعيها الجادة في دراسة التراث والبحث عن مكتنزاته التي لم تنل كفاية قرائية أو مكانة تعريفية تليق بها، أو ظلت في طيات الإهمال والتغييب. وهو ما بذلت الأستاذة نبيلة جهداً في التوافر عليه وتحقيقه، وعدتها إليه : المسعى الدؤوب للحصول على أكبر عدد من نسخ مخطوطاته، وتحمل الأعباء التي تترتب على ذلك. وبذل أقصى الجهد في قراءته وتحقيقه.
وكان من أقدار الأستاذة نبيلة  الطيبة التي رسخت وعيها وعمقت وجهتها للإشتغال في الحقل التراثي أنها عينت في عام 1963م أمينة مكتبة في (معهد الدراسات الإسلامية) الذي سيضم لاحقاً إلى كلية الآداب، وبقيت فيها مدة ست سنوات. وهذه المكتبة ـ طبقاً لشهادة الباحثة ـ كانت من افضل المكتبات في العراق وأغزرها محتوى، اذ ضمت في ثناياها عشرات الآلاف من المخطوطات والكتب العربية والمترجمة. وقد أفادها هذا العمل في تلك المكتبة إذ وفرت لها معرفة بالمصادر والمراجع  وبالمخطوطات التي عملت على العناية بها وفهرستها.
لقد تأكد في تخيّرها الوجهة العلمية التي اشتغلت عليها، وواصلتها خلال أكثر من نصف قرن ـ وما تزال ـ يقينها الراسخ بأهمية البحث الجاد المكرّس للدرس التاريخي، وتقصّي التراث وتحقيق نفائسه. وهي الوجهة من الدرس الأكاديمي التي تكاد تكون (الهيمنة الذكورية) عليها مطلقة، فنحن لانكاد نجد في ياهننا الثقافي من أشير إليها أنها مؤرخة ومحققه بذات المقدرة والدأب وغزارة الانتاج التي تهيأ للأستاذة نبيلة عبد المنعم أن تكون عليها.      
لم يكن الدرس التاريخي بوجهته التقليدية ـ التي تنشغل بمراجعة الوقائع الماضية وأخبارها، من خلال تبويبها، واستعادة ماقيل عنها ـ هو ما اشتغلت عليه الأستاذة (نبيلة عبد المنعم). مثلما لم يكن تحقيق النص التراثي لمجرد أنه قديم، أو لأنه مما تجده بين يديها متوافراً هو ما محضتها عنايتها. لقد كان لشخصيتها مساحة رحبة من التأمل الحصيف والوعي المتمكن من تخيّر وجهة خاصة في المجالين، ليتمثل ذلك في العمل على ما توافرا عليه من إنجازات ذات سمات إجتماعية وحضارية دالة على العصر الذي تنتمي إليه، بقيمه وممارسات أهله والمنجز الحضاري المادي الذي خلفوه.
من خلال هذه الرؤية الحصيفة توجهت الأستاذة (نبيلة عبد المنعم) ـ في دراساتها التاريخية، وفي تحقيق المخطوطات نحو الجوانب العلمية والاجتماعية التي رسمت المشهد البارز لمتحقق الحضارة العربية الإسلامية، سواء أكان ذلك في دراساتها عن تاريخ المدن الإسلامية، أم في انشغالها المتسع بإبراز المتحقق العلمي في حقول العلوم الصرفة ـ من طب وصيدلة وكيمياء وفلك، وعلم نبات وحيوان وطبيعة وبيئة ـ أوفي المعارف والممارسات المتعلقة بتفصيلات الحياة الإنسانية ومظاهرها في أنماط العيش وآداب السلوك والتعامل ووسائل الكتابة وطرائق التعليم، وكل ما من شأنه أن يشخص في الفضاء الحضاري الذي تحقق لإنسان تلك الأزمنة في تعاملاته اليومية وبيئته وسكنه ومأكله ومشربة أن ينتجه ويوطد وجوده الإنساني عليه.
لقد شغلت هذه الوجهة من الاستعادة والتدارس وتجلية قيم الماضي الحضاري معظم ما أنجزته الأستاذة (نبيلة عبد المنعم) من كتب وأبحاث ودراسات، أكدت فيها حضورها العلمي اللافت، ورسخت لمنجزها المنهجي الرصين مساحة من الإدلال التي تشخص فيه اسماً مهماً في مساحة الدرس التاريخي والتراثي في حديه العراقي والعربي.
وفي كل تلك المجالات التي كرست لها جهودها الخصيبة التي يمكن لمن يطلع على سفرها البحثي الطويل أن يقف عندها، فإنها كانت تنطلق من يقينها العلمي الرصين الذي ابتنت له سمات منهجية أصيلة تمثلت في الحرص الذي لايجارى على التقصي والرصد، والذهنية الحاضرة لاستعادة الوقائع والأفكار وتبويبها، واستنطاق دلالاتها وقيمها. تساوق ذلك كله مقدرة متمكنة في استكناه خصائص أسلوبية تؤكد البعد الأدبي الذي أرست الأستاذة نبيلة حصته البيّنة في شخصيتها ومنجزها العلمي والثقافي الخلاق.

ومن الكتب التي ألفتها وحققتها الآتي:

نزهة الظرفاء وتحفة الخلفاء، للملك الرسولي العباس بن علي بن داود، نشر عام 1984.

البديئة والطب في التراث العربي.

الأدوات والآلات في الحضارة العربية الإسلامية.

عيون التواريخ ، لابن شاكر الكتبي، (كتاب مطبوع ومحقق بالإشتراك مع فيصل السامر).

كتاب الزهد، تأليف أسد بن موسى المتوفى عام 212هـ، (كتاب مطبوع ومحقق).

منافع الحيوان، تحقيق بالاشتراك مع الدكتورة جنان الهمنداوي.

علم (البيزرة) الجوارح وأدب الوزراء لأحمد بن جعفر بن شادان، (كتاب مطبوع ومحقق).

نشأة الشيعة الإمامية، كتاب مطبوع.

نكت الوزراء، جمع أقوال مائة من الوزراء في الإسلام وروائعهم ونوادرهم، (كتاب مطبوع ومحقق).

الحركة الفكرية في دمشق في عهد المماليك، (كتاب مطبوع ومحقق).

كتاب (الفلاحة الوحشية) النبطية لابن وحشية.