loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

الدراما السورية والإصرار على النجاح

breakLine
615 2021-05-03


لم يعد ليقف شيءٌ في وجه الصناعة الدرامية السورية بعدما جربت كل المحن والعراقيل، ذلك أنها أصبحت إحدى أهم ملامح هذا البلد العظيم المصرّ على إنتاج الجمال والفن متحدياً عقداً كاملاً من الدخان والحروب، وهذ "العناد" صفة سورية بامتياز، فكيف إن كان موظفاً باتجاه "الدراما" التي اتجهت لتصبح قطاعاً وصناعةً ناجحة تعود بالنفع على آلاف الأسر السورية.
فبعد سنوات من هزالها ويباس ضرعها وتعبها الذي وصل إلى حدوده الدنيا، عادت الدراما السورية تبشرنا بمعافاتها من خلال موجةٍ من الأعمال الجيدة وهو ما كان عادياً منذ سنوات، قبل أن صرنا نرضى بعملٍ واحد مميز كل موسم لظروف البلاد القاهرة وضعف سلاسل الإمداد والملاءة المالية وانصراف المنصات والقنوات الفضائية وتغير المزاج العام للمشاهدة وغيره من المعوقات التي لا يصمد أمامها قطاع.
ومن فوائد هذا الموسم أيضاً، هدأة النتوء العظيم في الأعمال العربية المشتركة والتي خرجت عن سياق أي فن وأي إبداع، فكانت المشتركة منها هذا العام ندّية وجدّية ودون مبالغات في غالب الأعمال، إلى جانب عودة الجرأة على التجريب ومخالفة منطق "السوق" العام والعمل على طروحات جديدة بعيداً عن "الغيبة واحد" و"الغيبة خمسين"، و"باب الجارة الموسم العشرين"، رغم ما جاور تلك الأعمال الرائجة من أعمال بدت "صينية" وتقليد رديء لعمل رديء بالأصل.
وبشكل سريع، أشير لأعمال هذا الموسم التي قدرت على متابعتها:
• خريف العشاق
مسلسل جريء للغاية في كل تفاصيله، فبدءاً من التكنيك الفني الذي اعتمد على الذروات الطويلة والمتباعدة في أول حلقاته وتأجيلها إلى حلقات متقدمة، وكأن في ذلك تأكيداً على "تصفية ونخل" المشاهدين المتعجلين في أمرهم والمحافظة على المشاهد المستعد للتلقي الهادئ والساحب والمتحرك ببطء بذات أسلوب "الرمال المتحركة" في السيناريو والمشهدية والشخوص والعقد الدرامية كما يصفه "دانييل فرامبتون". 
ينطلق مخرج العمل من سيناريو هادئ، وأنا بشكل شخصي أميل إلى السيناريوهات التي لا ترفع مانشيتات ولافتات وتطغى على النسق الدرامي، وهو من كتابة السيدة ديانا جبور التي وضعت بنىً جريئة في النص لتناول مرحلة معقدة جداً من مراحل سوريا، من خلال حوار محكم تتشابك به الهوامش بالمتون بطريقة لا يستطيع المشاهد الفصل بينها. وترجمها "جود سعيد" مخرج العمل بنتاجٍ بصري فيه من التجريب والشعرية الكثير، متكئاً اتكاءً مبهراً على النسق الواحد، الخافت، المتناغم، المتصل بثيمة جمالية واحدة بدءاً من شارة المسلسل والحركة العامة والتقطيع المشهدي مروراً بالألوان والديكورات وانتهاء بالحوار ليشكل منمنمة فنية يصعب جداً نسيانها بسهولة ، ومستعينا بنجوم سوريا أصحاب نفس السمت الهادئ المشتغل على عوالمه الداخلية مثل الأستاذ أيمن زيدان وأحمد الأحمد وصفاء سلطان وحلا رجب وحسين عباس وترف تقي وآخرين .

 

• على صفيح ساخن:
يتناول المسلسل شريحة نبّاشي القمامة كمحور أساسي، وهي شريحة مجتمعية موجودة في كل حين ومسكوت عنها على الدوام، وهذا يستدعي بالضرورة اللجوء إلى القتامة والعتامة في تناول أحد قيعان المجتمع المظلمة بحق، ما يجعله عملاً صعباً للغاية نصاً وحواراً وفرجةً وإخراجاً، وهذا شكّل تحدياً صارخاً لجميع العاملين في المسلسل لتشريب وتسريب كل هذا إلى المشاهد في منزله، وقد نجح نجاحاً مبهراً في ذلك. وبشكل شخصي، لا أفوت أي عمل من كتابة علي وجيه ويامن الحجلي تلك الشراكة النموذجية التي لا نراها كثيراً عربياً بينما في الغرب تتوفر بغزارة حتى إن استثنينا ورشات العمل السيناريو التي تضم كتاباً كثر، ولعل أشهر أرباب الكتابة المزدوجة الأخوين إيثان وجويل كوين اللذان كتبا جملةً من أشهر أفلام هوليوود منها Fargo ، The Big Lebowski. إن هذا التناغم النصي والتكامل في الأفكار بين وجيه والحجلي يصيب دائما في الوصول إلى ذروات درامية متقاربة وقاتلة، مختلفة المنشأ والتفكير. ولحسن الحظ أخرج هذا النص البديع سيف السبيعي بحساسية متناهية. ومثله نخبة من نجوم سوريا على رأسهم سلوم حداد الذي يؤدي هنا دوراً عجيباً، إلى جانب عمايري وياخور وبوشوشة وغيرهم من النجوم الهائلين.
 

• 350 غرام 
لدي حساسية اتجاه الأعمال التي تعتمد نجمين متقابلين في موضوعها وعلى أفيش العرض، كأفلام آل باتشينو وروبرت دي نيرو المشتركة، إذ يتحول العمل من فكرته العميقة والعمودية إلى نقاط ارتكاز أفقية ومسطحة في الغالب. إلا أن الأمر مختلفاً تماماً هنا؛ فلم يكن وجود عابد فهد مقابل سلوم حداد أفقياً أبداً وذابا معاً في التشخيص والتمثيل دون أية منافسة شخصانية على الإطلاق، وهذه النقطة تحديداً يصعب التعامل معها في السينما والفنون عموماً ويصعب السيطرة على فردانيتها وسيرتها الذاتية إلا باحتراف من كل أطراف العمل. 
ثعلبان بشريان مقابل بعضهما البعض في مناظرة سردية وأحداث مفاجئة في سردية اعتمدت التجريب بجرأة في الطرح والكتابة واللوكيشن والشخصيات. وعكس ما كان متوقعاً من أن يبتلع عابد وسلوم بقية المفردات، أفرز المسلسل الشخصيات الأخرى بذكاء ومهارة وتجاوز التصوّر العدائي في المناخ العام حول الأعمال المشتركة فلم يكن فيه نتوء يذكر. 
القصة غريبة وخاصة عن زراعة قلب لأحد الأشرار، وكيف كانت حياته قبل وبعد، وهو أمر فيه من الإسقاطات ما يمكن أن يوظف درامياً على الدوام، وهذا ما اعتمدت عليه كاتبة السيناريو " ناديا الأحمر" والمخرج الأردني محمد لطفي. ولأنني من محبي التجريب في الشعر والمسرح والسينما والحياة، وجدت هذا العمل خاصاً ويستحق المتابعة.

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي