loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

القصيدة المكتملة الشعرية

breakLine

 

حمادي القسمطيني/ ناقد تونسي

القصيدة:موسيقى الموت
الشاعر:عبدالوهاب الملوح

        النص:

موسيقى الموت 
الهواء قاتل مأجور يسعل
من فم شوارع تتنفس الموت،
السماء مقبرة لا تتسع لذاكرة الدموع،
كل هذا؛ والقرابين مدفوعة مسبقا  بأجساد المساكين
ولا شيء يدعو للندمْ، فالدماء غنائم تقاسمها الغزاة أبناء العمْ،
لا شيء يدعو لمزيد من الصلوات المعلبة وانتشال الجثث بطلب الغفران على قنوات انستغرام
ما أكثر باعة التسول على عتبات محطة  القطار الأخير
وامتهان البكاء جزية للبقاء على قيد البكاء،
كل شيء هنا صالح لخداع الأمل بما في ذلك موسيقى النشيد الوطني وصفارات سيارات الإسعاف،
كل شيء هنا صالح لخداع الألم بما في ذلك باعة روبافيكبا الوطن 
واحتمال أن يتحول الوقت إلى بنطلون دجينز لإعادة  ترتيب شؤون الجسد وإعادة النظر في مشكلة السماء مع سيولة الجسد
تلك السماء التي ارتفعت مقبرة لا تتسع لخطايا موتى ذهبوا إليها على عجل لا عزاء 
ولاأمل.

ثمت اتهامان مافتئا يلاحقان النثرية :قصيدة ناقصة شعرا لغياب الوزن (الذكر) بعبارة رشيد يحياوي ناقد  من المغرب؛ والوهم أقرب إليها من الغموض.وفي موسيقى الموت دحض لهما معية
-المدخل الايقاعي
*الخطاب الموتور
أقام الشاعر نصه على الوتيرة الموصولة من سطرها الافتتاحي إلى الأخير منه.؛وتيرة احتكمت إلى تتالي الجمل الإسمية معظمها ذات التقريرية المتعالقة
تعالقا يكثف من الدلالة ومن التجذر في اليومي المعيش دون إثقال الخطاب سياسيا أو ايديولوجيا مع تحميله الموقف والحالة النفسية مما يدور من تهدد لحيوات الجموع "شوارع تتنفس الموت"؛ومن إعلان اليأس
من حلول الأرض وتوجها إلى سماء لحقها الموت "السماء مقبرة لاتتسع لذاكرة الدموع "؛ ومن موت لايعرف مسالك السراة بقدر ماتعود منازل المهمشين والمفقرين"والقرابين مدفوعةبأجساد المساكين"ومن هواة السلطة لايحسنون إلا الإمعان في إذلال شعب عبر دعوات الاستغاثة زمن الانستغرام.
إننا إذا ربطنا جدلا بين الإصرار على الوقع المتماثل عبر مراكمة الجمل الإسمية وبين محاميلها الدرامية تبينا أن  الشاعر بصدد وصف فقد راهنيته نحو الديمومة والاستمرار لأن  الوضع متسارع إلى مزيد التعقد في غياب استرايجية وقائية واضحة المعالم تتأبى عن المتطفلين.وما كان القصيد ليراكم أسباب تقريريته خبريا لولا أن ما تنقله الأسطر حقائق لايأتيها الريب.
*التناظر
بني التناظر في "موسيقى الموت"بين أربعة مقاطع. ووزع حسب نظام ثنائي. حصل الأول بين متوالية مثبتة وأخرى منفية.ففي الأولى التقاط لكائن دون مساحيق ولا وصف مجانيا 
وانما إنصات للحظات كارثية في البلد لاتحتمل أن تقول أكثر من حقيقتها. وامتد الوصف إلى خامس الأسطر ليصطدم بالنفي؛نفي لكل بارقة في تخطي المأساة .وأنى التخطي في ظل غياب إرادة سياسية ؟هذا إن لم تكن الرغبة في الإيتاء على ثلث المجتمع تنفيذا لمرحلة متقدمة من إدارة التوحش التي يديرها أبناء العم باقتدار؛ وفي ظل عزوف عن حلحلة الأزمات وطنيا.هو نفي المكاشفة وتعرية المسؤول عما آلت إليه الأوضاع بعيدا عن الخطابية والوعظية"لاشيء يدعو لمزيد من الصلوات المعلنة....".التناظر الثاني جمع التخصيص إلى التعميم.فبالتخصيص عايش النص راهنه بكل أوبئته وبالتعميم تحول الزمن إلى سجن لا انفلات من إساره لأن الأوان احتفال على نخب رعية يسير تدجينها؛ سهل تعويم معضلاتها وقابلة للوقوع في شراك "باعة روبافكيا الوطن"
*التكرار
رغم إن التكرار ليس حكرا على النثيرة فإنه في "موسيقى الموت"يسهم من موقعه في تكثيف النبر الساخط فيتضح موقف الشاعر أكثر. وهكذا يجمع بين الحمولتين النغميةو الدلالية. 
كرر الشاعر "لاشيء"فاتضح عبث اغتصاب حياة الجموع من قبل غزاة تربطهم بهم قرابات دموية.وكرر "البكاء"إمعانافي التفجع والندب على وطن مكلوم نازفة ثخاناته .ثم كرر "بما في ذلك".عبارة بقدر ماتعمق ترنيمة الأسطر بقدر ماتجمل العلل يوم لا ينفع الاستثناء
-المدخل البياني/الغموض لا الوهم
وردت " موسيقى الموت "ضاجة بلغتها المتفجرة وبفوضى العلاقة بين عناصر صورها فأثقلت الدلالة .
*الملمح الاستعاري
ما إن تخطى الشاعر عتبة العنوان حتى تداعت الاستعارات حرصا على اختراق وتيرة التوقيع التي انعكست عليها مكرورية المشهد العام في البلد ويأتي التنوع استعاريا ليحيل على كثرة المصائب وتناسلها. إنها الكثرة داخل الوحدة؛ تكاثر خلايا جرثومية على وقع جسد منهك.فالهواء الساعل صنو ضيق الحياة على الانسان في الخضراء في غير هوادة حتى اقتنع أن من تنفس مات.والذاكرة الدامعة رصد لأحياء يحصون موتاهم و"باعة التسول"عبارة ساخرة دامية ممن أضافوا إلى بيع التقوى وبيع النضالية بيع الكرامة وتمريغها .اما استعارة الروبفكيا للوطن فترجمة امينة لفضح سماسرة يعرضون العرض والأرض بأبخس الاثمان واتهاما للقادمين ذات انفجار اجتماعي من وراء البحار وفي جعابهم وصية المرشد تجعل من الوطن حفنة تراب على رأي حسن البنا.
*ملمح المشابهة
وإلى الاستعارة تنضاف المشابهة وحسن انتقاء المشبهات بها خاصة.فالتشبيه البليغ في "السماء مقبرة" تحول عن أن تكون رحمة إلى وجهة خرساء ؛عاجزة عن الانقاذ وقد انتشر جرادها وحملة تعاليمها زورا في شعاب وطن أضحى غنما .وتشبيه أبناء العم بالغزاة تشبيه جمع المحسوسين لتقريب وحشية الأقارب الأشد إيلاما مع تعمد الشاعر قلب التشبيه حيث تفوق وحشيتهم وحشية من لا رابطة تربط الوطن بهم"والغزاة أبناء العم".ويظل تشبيه الوقت ببنطلون دجينز الأكثر ايحاء باستعداد السماسرة لإعادة تشكيل الخارطة /الجسد وفق ماتمليه القوى الغربية من أوباما إلى بايدن طالما أن الأمر ضامن لمزيد جثوم الجثام على أنفاس وطن ممزق منذ أقبل عليه البدر زعيم  المتأسلمين كما يحلو للمريدين تسمية شيخهم.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي