loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

شخصيات على الشاشة لا تشبهنا

breakLine
72 2021-05-03


تكتظ الشاشات بالأفلام والمسلسلات وتكتظ أيضاً بعدد هائل من الوجوه والشخصيات.
إنّهم زوّرانا بشكل يومي، يدخلون من دون استئذان إلى بيوتنا وحتى إلى غُرَف نومنا، لكن هل هم زوّار ظرفاء ومقبولون أو بمعنى آخر هل نأنس لزيارتهم ووجودهم من حولنا؟
في البدء سوف نذهب إلى كاتب السيناريو ونسأله عن كلّ هؤلاء الذي ساقهم إلى عالمنا وزجّهم في حياتنا، من يكونون؟
واجبه الذي يفترض أنّه قد أتقنه منذ البداية أن يوجد شخصيات تشبهنا، مادامت تتحّدث لغتنا وتعيش في مجتمعنا، ومادام كاتب السيناريو قد توصّل إلى هذا القرار الخطير أن يغترف من الواقع، فإن ذلك هو الخيار الأصعب على الإطلاق.
في مقابل ذلك يمكن لكاتب السيناريو أن يطلق العنان لخياله الواسع فيكتب عن شخصيات خيالية وبعيدة عن الواقع ولا نعرفها ولا تعيش كما نعيش وبذلك يرفع عن نفسه الحرج في أن تفعل وتقول ما تشاء.
لكنّ الإشكالية التي يُجمع عليها الباحثون في مجال كتابة السيناريو هي إشكالية بناء الشخصيّات الواقعية ومدى قربها أو ابتعادها من الواقع بل الأهم مدى قربها أو ابتعادها عن ذات كاتب السيناريو وهل يعرفها حقّاً ويعلم من هي وهل أنّها تتصرّف حقّاً هكذا كما رسمها في مشاهد السيناريو.
هذا السؤال يقودنا مباشرة الى سؤال مواز يتعلق بتلك الآلية المتسرعة التي يُيقدم فيها كاتب السيناريو برسم ما يمكن أن نسميه ( الشخصيات الكولاجية) وهي شخصيات واقعية وغير واقعية في ذات الوقت، إنه يأخذ من الواقع ثيمة لكنه يعد مرحلة أخذ الشخصيات مرحلة لاحقة بمعنى أن الثيمة في هذه الحالة سوف تسبق الشخصية، وما دمت ككاتب للسيناريو قد أرجأت الشخصية فهل يمكنك اإجابة على سؤال مباشر وهو ما شكل وما محتوى وما قيمة تلك الثيمة التي اخترتها من دون الشخصية أو الشخصيات مجتمعة؟
بالطيع سوف يكون الجواب واضحا، أن لا قيمة للثيمة بلا الشخصية وعلى هذا فإن من بديهيات اشتغال كاتب السيناريو هي أن تبنى الإحداث ويتم تحقيق الثيمة على أكتاف الشخصية وبثقلها وحضورها الفعّال في السيناريو.
وها نحن في هذه الحالة نكون قد تقدّمنا خطوة بالإتجاه الصحيح وهو أننا التقطنا الشخصية التي يجب أن نلمّ بها إلماماً كاملاً وكونها ابنة الواقع حقّا، افعالها وسلوكها وطريقة حديثها وحركتها واهتماماتها.
أما اذا انتقلنا الى كثير من الشخصيات التي نشاهدها اليوم على الشاشات وخاصة في المسلسلات فإن مشكلتها الرئيسية هي أنّها لا تشبهنا.
وبمعنى آخر أنها ليست عميقة الإنتماء إلى الواقع.
نعم أنها تحمل قضية وعندها هدف أو أهداف قد جمّلها إياها كاتب السيناريو لكن ذلك ليس كافياً، فالتعبير عن القضية والهدف يمكن أن يكون من خلال خطبة أو مقالة أو ماشابه أما اذا انتقلنا الى الشخصية الدرامية فالقضية تحتاج الى نحت واقعي للشخصية من طرف كاتب السيناريو.
لاحظ طريقة حوار الشخصيات مع بعضها، مع اصدقائها، في المقهى، مع الزوجة أو وهي تتواجد في أي مكان، إنها متكلّفة، مبالغة، متشنجة أحياناً، غير متكاملة في بنائها النفسي والعقلي وهي خطيئة كاتب السيناريو الكبرى ولذلك نقول مجدّدا أنهم لا يشبهوننا.
يفاقم ذلك وضع كارثي عندما ينتقل السيناريو الى التنفيذ علي يدي مخرج متعجّل لا يدعو ممثليه إلى جلسة قراءة قبل كل شي ولا يحلل الشخصيات واحدة واحدة أمامهم وليست عنده رؤية كيف يرسم الشخصيات دراميّا على الشاشة ثم ننتقل للطامة الكبرى هي عدم التدريب مع الكاميرا مرّات ومرّات قبل الإنتقال الى التصوير المباشر، والحاصل كلّه استعجال وسلق سريع وفبركة شخصيات وأحداث تكون نتيجتها شخصيات تعبث من حولنا، تصرخ وتقتل وتحب وتكره وتفعل ما تشاء لكنّها في النهاية لا تشبهنا ولا تشبه أشخاصاً نعرفهم من الحياة اليومية.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي