loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

عن كيمياء الحياة

breakLine
26 2021-02-23

عن كيمياء الحياة

 

نبيلة منسى/ كاتبة أردنية

 

جلست في المقهى وفي يدي كتاب وفي رأسي قرار قرائته حتى الثمالة! .. وصفقت بإصبعين للنادل وأشرت له بلطف اجتماعي بإصبعين أنني أريد فنجان قهوة ..ووضعت أمامي "معدات القراءة"..علبة سجائر هنا وقربها حبيبة قلبها علبة ثقاب ..فأنا لا أحب السيجارة إلا حين يولعها عود الثقاب.. وقبل فتح الكتاب .. قرأت: "التدخين يؤدي إلى الموت أو إلى أمراض مقيتة .. ومميتـة".. و"التدخين يؤدي إلى التخلف النفسي والفقر والبؤسِ والاكتئاب الجنسي" ..ويوقد "المشاعر المرهفة ويعانق العواطف حين تصبح صادقة.. وينظم إيقاع القلوب العاشقــة ...ويتسبب دفعة واحدة في اشتعال الشفتين وفي التهاب أبجدي فوق الشفتين.....وسيجارة واحدة تكفي لنظم بيت أو بضعة أبيات من قصيدة ...وسيجارتان إثنتان كافيتـان لوضع حـدٍ لحياة وحيــدة !!.. كل ذلك قرأته قبل أن أسمع "خطوات" فنجان القهوة تتبختر فوق باحة رقص المنضــدة ..وألمح خيوط دخانها الساخن ..تطارد خيوط دخانها الساخن .. كل ذلك تلوته عن ظهر قلب .. قبل أن تقبّل شفتاي شفتي فنجان "القصيــدة" ...هل تملك السيجارة كل هذا الجبروت وهذه السلطات ....ويُكتب فوق علبتها "أنها " تؤدي إلى الموت وأمراض مميتة! .. لا  لا .. محــال .. ثمة خطــأ علمي .. خلــل تقني .. "مواربــة" في فهم كيمياء الحيـاة .

٢/

.......وفي عمان وفي الحديقة الخلفية لمدرستي في الطفولة،كان هناك طاووس يظهر كل صباح قبل الصفوف الصباحية ويختفي مع قرع الجرس.. طاووس رغم عظمته وثقته الظاهرة المطلقة بنفسه ومجد ريشه الذي يندلع بشكل نصف دائري .. إلا أن أحداً لم يلاحظه.. ولم يرد الطاووس أن يلاحظه أحد .. كيف ؟؟.. دنا بحميمية مني وقال:" من المستحيل أن يلاحظوني هم !!..فإعجابهم بي لا يعجبني ..وولعهم بالنعوت التي يلصقونها بي ..لست مولعا به .. أنا لست مغروراً ..ولا متباهياً ..ما أقوم به كل صباح هو أنني أفرد ريشي لكي أعرضه ريشة ريشة لأشعة الشمس فوق "العاطفية".. أنتم ..انتم ..لماذا تفسرون "الطيور" حسب قواميسكم وكما تشاؤون ..قولي لهم..قولي لهم أن يتركوني وشأني .."" وسقطت من عيني الطاووس دمعتان صادقتان كبيرتا الحجم تشبهان الفقاقيع ..أثارتا بي الذهول أكثر من التعاطف.. إلهي ..طـاووس ويبكي ؟؟؟ كيف .. كيف ؟؟.. وحين حدقت به باستغراب ..وجدت أن ما يلي أمواج دموعه هو سلسلة أخرى من أمواج الدموع ..حتى أنني تخيلت أنه يود الاتكاء على سور الحديقة كالطفل لكي يجهش في البكاء على مهل..لمدة عام دراسي مع ما يتخلله من إجازات رسميـــة ..  ذلك الطاووس المدرسي "المثقف المفكر".. يشعر بالوحدة وبالملل "الفلسفي"....وحين هرعت لأنتشله من خضم البكاء الذي غرق فيه .. رفض الإغاثة ..وطلب مني أن أتركه يبكي .. فهو يريد أن تصب أنهار دموعه في بحاري لأنني أفهمه وحين كان يذرف فقاقيع الدموع.. مرت إنـاث الطيــر قربي ..لكنها سارعت إلى الطيران والفرار منه ..وكان ينظر بحسرة إليها وإلى ريشها المرتعب وهي تختفي خلف سور السماء..وكأنه يطالبها بالتأني لكي يفسر  موقفه ولكي لا يساء فهمه .. لم يتوقف الطاووس عن البكاء .. وأحسست أنه لا يوجد منديــــل طير على الأرض قادر على تجفيف ما ذرفه من دموع ..شعر الطاووس بشعوري به وهز ريشه مرّحباً بتفسيري الصائب..وعانق ريشه وضمه وأغمض عينيه وأخفـــى دمعه الغزير داخل ريشه وغاص في  غابات ريشــه .. ذلك الطــــاووس !

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي