loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

مصفاة انفعالية لفجيعة اليوتيبيا 

breakLine

مصفاة انفعالية لفجيعة اليوتيبيا 

قصائد يطعنون الهواء برماح من خشب لكريم جخيور

محمد يونس محمد / كاتب وباحث عراقي

 

المصفاة الانفعالية والاستعارة –
ما من ذات شعرية الا أن تهدف الى تأسيس وجود شعري في كيان القصيدة، وهذا الوجود اما أن يكون للذات الشخصية، وهنا سيكون الوجود اقرب الى ايدلوجيا، واما أن يكون ذلك الوجود عبر استعارات الوعي أن يرسم وجود شعري يهتم بالقيم الانسانية، ويدعم تطور دلالات الاستعارة بكل الجوانب، ويحول الايدلوجيا الى ابعاد رمزيات او في لسانيات اللغة الشعرية بكل امكانياتها الى قيم جمالية في تصورات في التندر حتى في جانب القبح، وتكون الذات اشبه بمصفاة انفعالية, ونجد الكتابة الشعرية في ذلك الموقف الشعري ليست بسياق, بل يكون البعد الفني في رسم الصور الشعرية ببلاغة خارج النسق التقليدي لها, بل تكون بلاغة شعرية مختلفة في نوع الكتابة الشعرية, ونجد أن الشاعر كريم جخيور في ديوانه – يطعنون الهواء في رماح من خشب – قد وضع الاستعارة بين قوسي التندر الجمالي, وجعل ايقاعات الصور الشعرية تتصاعد الى الذروة في التندر الجمالي, ولا يهتم حتى اذا بلغ القبح شكلا وبمضمون جمالي, ولن تجد قصيدة خلت من تلك الاستعارة, واما الذات الواعية فهي ذات ليست تمثل الشخصية الخارجية, بل هي مثال مصفاة للانفعالات، ولن تجد نص شعري الا أن يؤكد مقصدنا، فقصيدة - مسبحة الايام – والتي الصورة الشعرية في زمن يجري بتراتب به التعبيرات الشعرية، وقد تصاعد افق الاستعارات حتى بلغ مظهر للقبح، لكن مقصد الوعي الشعري جوهريا يقصد البعد الجمالي، وهو في احساسه الواعي يهتم بالمظهر في التندر ايضا .
ايامي التي اطعمها
فتوة البحر
ابلل ليلها بالأحلام
واروض نهاراتها على الجريان
والرقص بلا سيقان
تحت المطر
كريم جخيور هو ليست فقط مصفاة انفعالات النص والذات، بل هو مهرج شعري يملك طاقة من الألم والقهر والجنون، لكن في جنونه والمه وقهره بوعي شعري, كما يكون في تفسير نوعي ككائن ليبرالي في مغامرة ملعونة, تهدف الليبرالية أن تحطم كل الحواجز, وتغير الوجود ليس فقط داخل النص الشعري، بل حتى في ادراكها المنفعل، واستثمراه التندر بمضمون جمالي ولا يهتم لمظهره حتى لو كان بلغ القبح، ما دام نصه الشعري يهدف لخلق وجود انساني ليس فقط فردوس بل بلا جند ولا حاكم, لذا نجد نصوصه شكلا دستوبيا لكنها مضمونا يوتيبيا، ويستمر رهانه الشعري بلا توقف، فنجد نصه الشعرية - ثمة حورية – تصاعد النفس الشعري الانفعالي الى العلية الحسية ليلامس تصورات الذات الواعية الشعرية .
في منتجعات الجنة
وقصورها
لم يتصلوا بنا
لم يبعثوا رسائل اطمئنان
تؤكد صحة خيالنا
إن المصفاة الانفعالية لا تهتم بالأصل احساسها بالوجود السفلي او الوجود في الفوقي في العلية، وتلك العلية المتصورة لدا ذات الوعي مبهمة، لذا ربطها الشاعر بالواقع العام، حتى اما أن تكون حقيقة بيقين واما أن تكون كذبة ملعونة، لكن ليس في الاعتقاد البشري، بل في المعنى الشعري، لذا حمل المعنى استعارات توصيفية بين الحقيقة وبين افتراضها في الاحساس الشعري، وناور كثيرا في مقاصده الشعرية لبلوغ تفسير حتى لو كان دراميا، واستمرت البلاغة الاستعارية في التندر الشعري، ولا تقف عند حد معين، فنجد في النص الشعري، ففي قصيدة – مواجع الأسئلة – يغرينا النص جماليا بصور شعرية، في اعتراضه على اسئلة الوجود المتأزم في ادراكه للإجابة المحتملة .
لا تسأل الطائر الذي
في القفص
عن رفيف الاجنحة
لقد اثرى كريم جخيور مضامين النص الشعري بافتراضات مناسبة اكثر من الحقائق العامة، وقد رسم لنا لوحات تحاكي احساس فان كوخ المثيرة توحشيا لعكس المعنى المختلف في اللون، وكانت قصائد كريم جخيور ايضا لا تهتم للتفسير بل تهتم بالمفترضات الجمالية في اي صفة حتى لو كانت في القبح .
ايقاعات فجيعة اليوتيبيا –
لقد قدمت لنا قصائد كريم جخيور عدة انماط زمنية وتعدد ايقاعي في تفسير الاحساس الادبي للشعر كيوتيبيا مفجوعة، ونحن في وعينا ازاء البناء الشعري المختلف الايقاعات نسعى أن نصل الى تلك اليوتيبيا سواء في مقاطع شعرية او في كيانات القصائد، وف الجمل الشعرية او في المفردات الشعرية، ومؤكد هنا علاقة بين الاحساس الشعري لدى الذات الواعية، وبين كيانات النصوص الشعرية، وكذلك احساس اللغة هو يتناسب مع احساسه العام، وليس هناك محاكاة, بل لك احساس ايقاعه الداخلي على وجه الخصوص، وقد استثمر كريم جخيور تلك الايقاعات في جانبها الداخلي لتطور الاحاسيس الشعرية، ويجعل تصاعد ايقاع ما لبلوغ الفجيعة في تلك اليوتيبيا المتصورة، وأن اغلب النصوص الشعرية قد لامست تلك الفكرة، فنجد قصيدة – محمود عبد الوهاب – هي بمستويات احاسيس شعرية، ففي العنونة هناك احساس عام وخاص ايضا، وفي بنية القصيدة هناك احاسيس تجعل اللغة في الايحاء تتطور اكثر من الحقيقة العام المرتبطة بالعنونة .
وخوف أن يجرح
خد الطريق
كان برفق
يرش على الدروب خطاه
لقد استثمرت روح المقطع الشعري احساس التوهج والانطفاء، لكن ليس بالسياق المعهود، بل كان ذلك بالشكل المعكوس، فأن عنونة القصيدة كانت تمثل الانطفاء التام، فيما تمثل بنية النص الشعري التوهج حتى في التوصيف لسرد الذات المقصودة، وقد تصاعد ايقاع الفجيعة تدرجيا حتى بلغ حدها الاخير، وفي ايقاع احساس اخر نجد قصيدة – حلم – قد تصاعد ايقاعها لبلوغ اليوتيبيا الشعرية، ولكن لم يتصاعد الايقاع بل خفت بعد أن نام الحلم .
لست سوى حلم
وحتى لا تفسده النهارات
نهاراتي المصابة بضيق المكان
وضيق التنفس ايضا
سأروض نفسي
على أن ابقى نائما
يشكل نسق الكتابة الشعرية عند كريم جخيور منطق شعري خاص، حيث نفس التندر يحدد لنا تلك الخصوصية، لكن يبقى الاحساس الشعري المختلف اشبه بضمير داخلي في بنية القصائد، ويكون المعتقد الشعري ابلغ بكثير مما يكون الوجود العام مثال تفسيري لليوتبيا الموصوفة، وقدمت لنا قصائد – يطعنون الهواء برماح من خشب – من عنونتها الى اخر جملة شعرية احاسيس فوق مستوى الواقع، بل التندر الشعري تصاعدت ايقاعاته حتى بلغت الذروة المثيرة للجدل، وكان اليقين الشعري بالفجيعة حقيقة صامدة لا تتغير .

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي