loader
MaskImg

حوارات

حوار بين شاعرين الشاعر السوري محمد صالح يحاور الشاعر اليمني محمود الظهري

breakLine

حوار بين شاعرين

الشاعر السوري محمد صالح يحاور الشاعر اليمني محمود الظهري


وكالة نخيل عراقي/ خاص

مقدمة الشاعر محمد صالح :

 

ستتوقف كثيراً وأنت تقرأ هذا الحوار مع الشاعر اليمني محمود الظهري وستشرد طويلاً وأنت تمشي مع عالمه الشعري القريب جداً وستقول وأنت تفعل ذلك: ما أجمل أن يكون المرء شاعرا مثل محمود!.. يمشي مع الأنهار إلى مصباتها ويرافق الطيور في دروبها الغامضة ويعبر مع الريح ويمشي مع زهرة البن ويغني أغنية قلبه للجبال والوديان والنوافذ والشرفات، شاعر يمسك في يمينه الطين وفي يساره يمسك الماء ليشكل من الماء والطين عجينة يبني بها اليمن كما يحلم أن يراها هكذا بلاداً سعيدة كما كنا نقرأ عنها ونحن أطفال.. مجدداً ما أطيب نكهة الشعر كما تبدو في قصائد محمود الظهري، نكهة طيبة تشعر معها أنك تتنفس الأرض كلها وكما لم يحدث لك من قبل.
شعر بكر كما لوكان يتولد من طمي مشمس وأنوار وهو لايذكرك بأحد وهذه هي علامته الفارقة، يصدر عن ينابيع لا يعرفها غيره، ويمشي بخطوات ليست إلا له.
شاعر قادم من اليمن كلها بعد أن ذابت في دمه وذاب في مائها وتذوق كل منهما الآخر في عناق شاهق كان من شأنه أن يتحول الشعر معه إلى نهر يروي والبلاد إلى تراب يسمع.

نص الحوار الذي دار بيني وبين الشاعر اليمني مجمود الظهري والشاعر من محافظة الحديدة- مديرية بُرَع- قرية الجُرَن. ومن مواليد 1986

" فمك كتابي السماوي "
أتدبره قبلة قبلة..
أضع قبلة على قبلة
وأصعد الى السماء
سماوات سبع
في كل سماء أطرق الباب
تفتحين أنت
حتى أنهار الخمر والعسل التي في الفردوس
من سلالة شفتيك.
أنا فلاح بسيط شاعر بك
لا أفقه من الفروض الا إقامتك
وأصح الأحاديث عندي.
ضحكتك الشريفة
أنفاسي معبأة بك
رئتاي بدونك لايملؤهما أكسجين العالم
وقلبي مثل نبات اللوبيا
لايزهر إلا حين تلمعين.
أحبك كأني خلقت لهذا
كأني سألقى الله بك
أنا خازنك المتكاثر على شرفات القصيدة
وأنت صيرورة الحب والشعر البارعة في إغوائي وإشعال الفتنة النائمة في المجاز.
أنت الملف الوحيد المثبت في ذاكرتي.
أنت الحدث الوحيد الذي لايمكن إخفاؤه من يومياتي.
أنت العابر الوحيد من خطي الزمن""

الشعر حالتك النادرة، هو حبك وشغفك وصديقك، هو فرحك وحزنك وهو جهتك وضوءك وحلمك.
كيف عثر الشعر على محمود الظهري، متى وأين ؟

- الشعر مثل الروح لايعرف " متى وأين " هكذا يجد الإنسان نفسه شاعرا مثلما يجد نفسه يتنفس والبداية هي نفسها تلك المشاغبات الأولى للحياة البزوغ البكر للدهشة الذي يدفعك للشرود وحيدا في الشعاب وفي الأودية المحيطة بالقرية بين الجداول وعيون الماء وساقيات الجبل هي تلك الرغبة الطرية بمعانقة حقول البن والتمسح برمال العرصات والتبرك بأشجار الذرح هي اللحظة التي يجد فيها الجمال طريقه الى القلب.

حدثني أكثر عن المشاغبات الأولى والشرود والتبرك بالعالم، والتلمس الأول لرائحة الحياة وكيف قادك كل ذلك إلى اكتشاف الخيوط الأولى للشعر، حدثني أكثر.؟

- ولدت في قرية معلقة في أعالي جبل برُع بمحافظة الحديدة والقرية في اليمن مع أنها مجتمع صغير ومحدود إلا أنها تمتلك كل الخصائص التراثية والمورثية والإمتدادات الثقافية والإنسانية التي من شأنها تأسيس بنية فكرية أولية تمنحك الصفائية المطلوبة لإستقبال الحياة والعالم
صباحات الحقول التي تصطف فيها أشجار البن كأنها ملائكة خضر في مدرجات السماء
مهاجل الفلاح الصوفي حين يصدح بها من أعماقه في الظهيرة محملة بالتعب والأمل وهو يمسح عن جبينه العرق ويغازل الغيم.
غناء القرويات المحفوف بالوجع والحلم والشجن.
حكايا الجدات في العشايا المقمرة.
أيام الله الكثيرة التي تقام فيها مهرجانات البهجة العامرة بالطقوس.
هكذا وجدت نفسي أستهل الحياة في محيط زراعي حي يضج بالعادات والتقاليد المختلفة وبيئة محمية متعددة يكاد يكون الإلهام وظيفتها الأولى ومن شعوري بكل هذا وإمعاني الفضولي الفاحص في التفاصيل استقيت أبجديات الشعر.

حكايا الجدات في العشايا المقمرة، ليتنا نتوقف هنا لأسمع منك : أية عوالم كانت تتفتح مع الحكايا وأي خيال راح ينمو فيك وانت تسمع الجدات، كيف تأسست روح الطفل وخيال، قل لي؟

- إنها السفر الأول الى ماوراء المرئي كانت تحشد إلي الذهن عوالم مبهرة كثيرة وفي اللحظة نفسها تلقي بنا في فضاءات مدهشة لانهاية لها فيصير للخيال أجنحة وتتكون العاطفة فكان ذلك السرد الدافئ الحكيم يسبر أغوار النفس ويؤسس لذات محبة للخير ومنسجمة مع الكون.

إنها السفر الأول إلى ماوراء المرئي كانت تحشد إلي الذهن عوالم مبهرة كثيرة وفي اللحظة نفسها تلقي بنا في فضاءات مدهشة لانهاية لها فيصير للخيال أجنحة وتتكون العاطفة فكان ذلك السرد الدافئ الحكيم يسبر أغوار النفس ويؤسس لذات محبة للخير ومنسجمة مع الكون.

يخيل لي أن كل شيء في اليمن شاعر : شجرة البن، القات، المطر، الجبال، المكان كله والزمان والناس والأشياء، ما رأيك، حدثني عن الشعر في اليمن؟

-حين تصغي روح الشاعر بفهم يجد الأشياء كلها في ذروة الشعر والبن والقات والجبال في اليمن حبيبات الشاعر والريف اليمني مهرجان شعر لاينتهي في كل الأحايين تجد نفسك وقد أخذك مشهد تقصر معه اللغة فتكتفي بإلتقاط صورة تحاكي إمكانك بلغتها ومن هنا تمتلئ بمخزون مهم من المطالعات التي توسع ملكتك الشعرية لتبدع مناطق كتابة جديدة مختلفة ومباغته.
والمكان والزمان والإنسان في اليمن لهم سرهم في الشاعر فتجد اليمني يسافر الى كل مدن العالم ويكتب كأنه لم يغادر قريته الصغيرة لأنها لاتغادره أبدا وهو دائم الشعور بالإمتنان لها ومجذوبها بداهة.
يلتقي بحوريات البلاد البعيدة ولايخطر في قصيدته غير الفتاة القروية التي شاركته اللعب في أزقة الحي حتى وإن كانت لاتجيد القراءة.
يمر بكل أغنيات الدنيا ومشغوف بغناء الراعيات.
وكم أتى الى اليمن شعراء من بلدان مختلفة لبعض الوقت لتجدهم بعدها كأنهم عاشوا أعمارهم كلها هنا.
تقف في الأعالي وتشاهد كيف تتحول شاعرية الجبل الى حدائق معلقة وشاعرية الغيم الى مطر وشاعرية الأزاهير الى عطر وشاعرية الأشجار الى ظل وفاكهة فيستقر يقين في قلب الشاعر أن الشعر ليس ترف وإنما عطاء فوق مستوى الفعل فكل آهات الكائنات تخرج من رئة الشعر وكل المسؤليات على عاتق الشاعر وكل الأحمال على ضهره فهو موزع على كل شيء ومنذور للشعر والشعر وظيفة لايمكنك أن تستقيل منها فهو لايهتم حتى بلملمة مايكتبه ولايهمه إقامة علاقات مع دور النشر ولاتكوين جمهور فهو في الغالب يكتب قصائده في أوراق القات ويلقيها في الهواء ويكتفي بصداها الذي تردده الأودية ويعتبر الإتحادات والجوائز إنتقاص من قيمة الشعر الذي لايليق معه غير الإخلاص ولهذا الشاعر اليمني مكتمل ولايدين لأحد بشيء.
خذني إلى البيت ، بودي أن أتعرف أكثر على المكان الأول العلامات الأولى، الضحكات، الكلمات، الأب والأم، خذني إلى هناك وعرفني بكل ذلك.؟

- الحديث عن البيت يشبه إجراء مهاتفة روحية مع الماضي الجميل الذي يجدد في القلب عنفوان الطفل هذا الطفل الذي نستعين به من الزمن الذي يتداولنا بسرعة ومن السنين التي تمر مر السحاب البيت تعني لهذا الطفل كل شيء فهو نتاجها أولا ومطبوع بخامتها والبيت في ذكرياتها البكر ليست مجرد أماكن فحسب إنها وعاء القلب والنوافذ المنبثقة من تلك الذكريات تسرج في دواخلنا مصابيح البهجة من هنا كانت المشاهدة الأولى للشمس وهي تقف على كتف الجبل كأنها كرة مشتعلة عند الشروق وهي تغطس في البحر عند الغروب السطح الذي أستلقي عليه لمشاهدة طلوع القمر الذي يشبه وجه أمي رائحة الجدران الترابية والعتبات الخشبية المقدسة تسافر في أنفاسي الى مالانهاية وتفاصيل كثيرة تتخذ من الذاكرة متحفاً لها وتمتد كقوس قزح من أقصى القلب الى أقصى الحب.
أنها أشد الأشياء وفاء لي وحفظاً لأشيائي حتى مقامطي والناب الذي حنكت به وباقيات لاتحصى مازالت في مكانها تمتد حبالاً من ضوء كلما نأيت أدنتي الى الفطرة والى ثراء من عطايا أمي الرؤوفة وكنوز من بر أبي العظيم وأسفار جدي الذي كان يطوف تهامة كلها حافيا وسط الظهيرة التي تشبه السعير ليقايض بمحصوله من البُن والقات ببعض السمك المجفف والحلوى الحُديدية المرشوشة بالدقيق الحلو ويعود وقد لدغته أفاعي الخبوت وجرفته سيول الأودية وأدمت صخور الطريق أظافر قدميه ومزق شوك أسجار السُمر قميصه الشفيف ومئزه القصير وخدش جلده ليعود الينا كفارس منتصر وكل مافيه مصاب بإستثناء عزيمته والأشياء التي جلبها لنا وبينما ننشغل نحن بتذوق الحلوى تقوم أمي بنقع السمك المجفف بالماء وجدتي بدهن جدي بالحناء والسدر وإخراج الشوك من قدميه وتضميد جسده النازف ببعض الأعشاب وإنعاشه بأباريق القهوة ذات الهيل والقرنفل والزنجبيل ومايلبث حتى يستوي كأحد أعمدة عرش بلقيس يمضغ القات ويضع خرطوشة المداعة في فمه ويعدل كوفيته على رأسه ويتحدث بزهو كأنه ملك حميري.

الله ، الله ، يا إلهي..
كنت أعرف أنك كنز يمني مخبأ ، لك لم أكن أعرف أنه كنز من جمر وشعر وشمس وقمر ، قل لي يا محمود ماذا تحصد وماذا تغني وأنت تحصد أيها الجميل؟

- للحصاد نشوته التي تشبه قطف الفكرة وللغناء حظه في الوجدان الممسوس بخمر العقيق اليماني.
فنياً صوتي لاينفع للغناء ومع هذا أغني لكل شيء
لغزلان الغابة القريبة
ليمام المرتفعات
لقاصرات الطرف في الحقل المقابل
لفاكهة قهوة الطوالع الحدسية حمراء في طريقها لتعديل مزاج العالم السيء ولزبدها في شفاه صبايا القارات السبع وفي فناجين قليلات الحظ
لحاجة في نفس الدالية
لزغب في سنابل الأعذاق
لكل الفصول والمواسم والأزمنة ولسلالة طويلة من المقاصد العتيقة.

المقاصد العتيقة ، ما هي؟ وبماذا هي مشحونة؟ دعها تغرد على لسانك الآن، دعني أسمع صوتها بصوتك أيها الشاعر.؟
- إنها مجموعة المعنى الذي باطن الشاعر ولعل أوضح تلك المعاني وأشرفها أن يعيش أهلنا في اليمن وفي فلسطين وسوريا والعراق وليبيا وفي كل العالم بخير وسلام في وطن صالح للحب ومعافى من الحرب والأوبئة.

هل كان جدك الشاعر الأول الذي لمس كتفك وألقى عليك الكلمة الأولى أم جدتك هي الشاعرة، أم أمك أم أبوك، أم هم كلهم من ألقى إليك وزرع في دمك جمرة الشعر؟

- في منطقتنا بالذات الشاعر الأب هو عبدالرحيم البرعي يده مبسوطة بالشعر منذ منتصف القرن السادس الهجري.
شعره مبارك في الأعراس والمآتم والموالد والأعياد والفعاليات كلها فهو شاعر الذات الإلهية الكبير وقصائده وذكره وسيرته تتناسل في جينات الجميع له قبة كبيرة على الأرض وقباب لاتحصى في قلوب الناس فهو بحر الكرامات والشعر والحب.

صار بوسعنا الآن الحديث عن الشعر في اليمن، البارحة، الآن وغدا، أحب أن أسمع عن الشعر اليمني من خلال واحد من أجمل الشعراء اليمنيين، محمود الظهري.؟
- شهدت الساحة الشعرية في اليمن مرحلة ركود عميقة استمرت لعقود ولم تنتج هذه المرحلة في الحقيقة سوى أسماء لاتتجاوز أصابع اليد الواحدة كان أهمها الشاعر عبدالله البردوني.
وفي مطلع تسعينيات القرن الماضي كانت اليمن على موعد لبعثة مشهد شعري خلاق أعاد الإعتبار للشعر وعمل على التأسيس لقصيدة يمنية جديدة وحاضرة عربيا ساعد على ذلك توفر مناخ مناسب نتيجة الإستقرار الجيد الذي شهدته البلاد في تلك الفترة.
واليوم المشهد الشعري اليمني هو الأهم والأبرز والأكثر تحررا من بين كل المراحل وجيل اليوم مع كل مايعانيه من ضروف كارثية إلا أنه يقدم شعر متفرد وتجربة أنضجتها الأحداث جيدا وسقلتها الحرب لتكون علامة فارقة في تأريخ الشعر العربي الأحدث.
هذا على مستوى الشعر أما عن الإنسان الشاعر فالشاعر اليمني الآن هو أتعس وأشقى شعراء العالم فهو مخذول من الجميع ومهزوم من كل شيء يقتله الهم اليومي ومتطلبات الحياة في كل لحظة منذ منذ مايقارب التسع سنوات الماضية في بلد ضاهره ضهر عفريت وباطنه بطن حوت.

الشعر العربي، كيف يبدو لك على البعد عنه وفي القرب منه، تعال نتحدث عن الشعر العربي.؟

- الشعر العربي الآن في أبهى تجلياته فالقصيدة الحديثة مثل صلاة المخلصين لارياء فيها ولاسمعة غير مرتهنة ولامؤدلجة ولاتؤمن بالطارئين منحازة للإنسان وللحقيقة ومدركة جدا وظيفتها المقدسة فهي تارة تواجه الواقع المليء بالأخطاء وتارة تتعالى عليه لتستفزه لتحقق الفكرة نفسها ومع أن هذا يثقل الشاعر ويصيبه بالعزلة أحيانا ويمنع عنه الكثير من الحقوق والمزايا المفترضة إلا أنه ينتصر للشعر في ظل وجود وسائل تواصل جديدة ومجانية وجامعة سهلت للشاعر النشر على نطاق أوسع ومكنته من الإطلاع على تجارب الآخرين وقربته من الجميع بعيداً عن الإنتقائية التي كانت تحدث في السابق ففي اليمن مثلا كان الشعراء الذين يصل شعرهم للقارئ العربي يحصلون على تزكيات من الشاعر الفلاني أو الناقد العلاني وكان عليه أن يجامل كثيرا ليحصل على تقديم من شاعر معروف أو ليتم تسليط الضوء على نصوصه من الأكاديمي المخصص وهذا أوجد ذوات نافذة ذات فعل سلطوي ناعم تعمل كبوابة لديوان الشعر وهذه أحد معضلات الشعر العربي التي تخالف مراد الشعر نفسه وتتسبب في دفن الكثير من الإبداع.
كما أن الشعر العربي كلما ارتفع سقفه تقزم النقد فليست هناك حركة أو كيان نقدي موازي للقصيدة الأحدث ولاحتى على مقربة منها وهذه الفجوة تسند رؤية إلغاء النقد نكاية بالناقد وليس لعدم قابلية النص الحديث للنقد لأن قضية الهروب من التقليدية الى التقليد مؤرقة لما فيها من جحود لهوية الشعر العربي المتفردة والمتجددة وقد تكون واردة في ظل تنامي جدلية مايسمى بعالمية الشعر التي يفترض أن يحل محلها عالمية النقد.

"لا تقولي : عيد الميلاد
قولي : كريسمس
يعجبني تتابع السين في فمك" "
هل الشاعر كائن اللغة الأجمل، وماذا يعطي محمود الظهري للكلمات كي تأتي إليه كما لو كانت صبايا نازلة لتعبئ الماء من النبع، لغتك الجميلة حدثني عن العلاقة بينكما، كيف تعرفتما ومتى وقعتما في الغرام؟
- الشعر لعاب اللحظة المكتملة ونوبة نزف ذهني وروحي وناتج تصادم الخيال بالكهرباء وحالة تشبه أعراس الجنيات واللغة هي محراب الشاعر ومعارجه والشاعر مخ اللغة وهي لاتعطيه بعضها الا إذا اعطاها كله والعلاقة بين الشاعر ولغته مثل علاقة الإنسان بروحه.
في صغري سمعت قصة الرجل الذي أضاع حصانه وزاده في صحراء مخيفة وعندما أتعبه البحث أسلم نفسه للرمل غفت عينيه وعندما فتحهما وجد ضائعته بجواره فقال من شدة اندهاشة " اللهم أنت عبدي وأنا ربك "
لحظة التماع القصيدة تشبه حالة ذلك الرجل كأن تتفرغ من كل شيء تستقيل من كل شيء ثم تسلم نفسك للقصيدة وكلما كنت في معيتها أكثر كلما تعرت لك الدهشة.

يا سلام ، بدأ الحوار معك يخيفني ، من أين لك كل هذه الرؤيا؟ على أي كتف يسند محمود الظهري يده. انت لقيا فريدة، يمنية أولا وكونية ثانية.
أية فضاءات يجتذبها خيالك؟ وأي نداء يلمع من منكما يكتب الآخر أنت أم الشعر؟
- يلزمني القول أن الشاعر لايحتاج لأكثر من وجبة شعور .. هو الشاعر بكل شيء لكن من يشعر به.
ماالذي يدفعك لمعانقة شجرة ماالذي يلزمك لتقبل أقدام نملة ماالذي يأخذك لوضع صخرة كبيرة على صدرك غير عناقيد الشعور التي تمدها لك هذه الأشياء.
الشاعر ياصديقي كائن عائم في فضاءات المطلق.
لايستند على شيء فقانون الجاذبية لايشمله ولايلمع في يده غير ذلك الشيء الذي يشبه البرق.
يبقى من يكتب الآخر الشاعر ام الشعر ..سأقول لك أن الشعر يكتبنا ماهو أكبر من الكلمات
الكلمات بعض مايتسرب من الشعر.

هل هناك شيء لا زمني في الشعر يجعله قابلا للعيش في ازمنه أخرى ، وإذا كان هناك هذا الشيء فما هو حسب اختبارك ورؤيتك، أم أن الشعر كائن فان كأي شيء آخر في الوجود، دعنا نناقش هذا الموضوع.؟

- الشعر شجرة الخلد البعيدة عن متناول الفناء ورقيب العصور كلها يتدفق من زمن لآخر كأنه نهر الحيوات المشتعلة.
قبل أيام قرأت قصيدة لشاعر من زمن سابق
والله كأن حبرها لم يجف.
لقد أهداني زمنه بكل مافيه.
وقبل أشهر كتبت قصيدة كنت وقتها كأني مستودع أرواح الراحلين من معاريفي.
هانحن نرى كيف صُلب الموت على جدارية محمود درويش.
كيف رأى البردوني كلما يحدث الآن هنا وهو ضرير.
إنه الشعر ياسيدي : إكسير الأبد.

عندما أقرأ شعرك أشعر كما لو أنني أتلمس عوالم لا عهد لي بها انت تمزج الغرابة بالضوء والحس بماء الأبد ، والليل بالنهار ، انت قريب وبعيد ، حالم وحقيقي ، شاعر نسيج وحده ، حدثني عن الشعر، هل تتداوى به؟ هل هو حبيبتك؟ ما هي ينابيعك؟ وراء أي شيء يأخذك الشعر؟

-للشعر مناطقه التي تشبه مواقع النجوم
فحين يأخذنا الشعر الى نيسان مثلاً سيأخذنا الى لحظة سطوع الشمس في آخر المطر.
لايهم بدأت من قوس قزح ام من اللون الذي بداخل القطرة ولا ماالذي سيقوله سهيل للثريا.
لقد أخذك الى حيث ستجد شغلا يناسب مؤهلاتك
ماالذي تعود به هذا لايهم أيضا
المهم هو كيف تستبسل في تملك المكان حتى لايتمكن الغروب من المرور من هناك.
لكن في الأول عليه أن يأخذنا إلينا فكلما اقترب الشاعر من نفسه كلما وصل الى الأبعد والشاعر الذي لايعرف نفسه لايعرف شيء لأن العوالم الأكثر دهشة نجدها هناك في العمق.؟
- نفتح دربا إلى ذلك العمق هناك حيث يعيش العالم المدهش كما تقول وأسألك عن المرأة والحب والصبوات، تعال نذهب إلى هناك ونسمعك تتحدث عن الشعر والحب.

قل يا محمود هل الشعر بديل عن أشيائنا الضائعة، أم هو الغناء الذي يضمنا إليه كل حين ليدندن لنا كي ننام ؟

- من وظيفته إستعادة الأشياء الضائعة في هذا العالم يتتبع أثر الممنوعات ويسلط الذكر على المنسيات وهو الشجن الذي يجذبك لتغفو في أغنية وتصحو في أغنية أخرى.

قصيدتان

1
بلا عَصاً
أقف في هذا المنحنى كنبيٍّ؛
أرعى قطيعاً من الجبال
أبسط يدي..
فتتسابق القمم الى كفي!
ومع هذا:
-أنفق على سهل فقير
-أتبنى هضبة يتيمة
-أواسي غابة أرملة
أربّي زوجين من الأودية-
-أبتسم للمدائن القريبة
وألوح للشاطئ البعيد..
2
أنا صاحب هذا الكهف
الباسط يديه في الأعالي
أشغل هذا الحيز
منذ أن كان رسمة في كراسة الغيب؛
كأني الماسح الكوني لهذه المرتفعات!!
أنتبذ هذه الزاوية القصية
من هذا العالم
أقرض الشمس مايكفيها من القصائد؛
أصفي عمري من شوائب الأزمنة
وأغسل الغيم الذي يمر متسخاً
بدين أهل المدينة..
أستند على شاهقات اللغة المستخلصة من الزهور الشعروعطرية
أتناول ” القات ”
وأدخن الممنوعات المجازية التي لاتمسها أنامل العرّافيين..
ولاتدركها خواطر الجنيات الشواعر.
وحين تأتي " الساعة السليمانية "
تشرق شمس معارفها في مخيلتي..
تكتمل القصيدة؛
وينتابني الهدوء المقدس
و أصلي
لكي يصير العالم أخضراً
گ كرة القات التي في فمي.

لو أن سنتيمتراً واحداً من مسطرة الوردة - حتى وإن كانت حمراء
بلون بكاء الأوردة الممزقة-
يُحدث شقوقاً في سقف الخوذة لتنمو سوسنة.
ويفتح نافذة بحجم أغنية في جمجمة المترس.
ويذوّب رصاص المحارب ويحشو بندقيته بوطن لايدمي العصافير.
لو ان نهراً من الموسيقا يعانق النافذة.
ينتشل المكوّمين في القبو
ويعقّم مساحة للبكاء..
أريد سلّماً لأبكي في الأعلى.
انتشليني أيتها الغيمة العاقر لتحبلي.
أنا رقيب التبخر، الهارب من سلك الأناشيد اللوجستية المدرعة.
قذفت بنفسي من على العربة
وجلست بجانب التلة : أخون القَسَم وأجمع الضروف
الفارغة، وأشوي ذاكرتي.

 

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي