loader
MaskImg

حوارات

حوار مع الأديبة المغربية نور عيساوي

breakLine

حوار مع الأديبة المغربية نور عيساوي

حاورها الدكتور فوزي الخطبا 

وكالة نخيل عراقي / خاص

 

الأستاذة كريمة نور عيساوي أديبة ومفكرة متخصصة في تاريخ الأديان والدراسات التوراتية، وهي صاحبة مواهب وقدرات عالية ومثقفة عميقة تعد في طليعة الأدباء والمفكرين العرب في العصر الحديث بدراساتها العميقة وأبحاثها الجادة الرصينة، وتحمل من المؤهلات العلمية الكثير منها شهادة الدكتوراه في علم مقارنة الأديان، وشهادة الماستر في الدراسات السامية ومقارنة الأديان، هذا فضلا عن شهادة الإجازة في اللغة العربية وآدابها، تشغل الدكتورة كريمة نور عيساوي مجموعة من المسؤوليات الثقافية والعلمية نذكر البعض منها :
- أستاذة تاريخ الأديان بكلية أصول الدين وحوار الحضارات، جامعة عبد المالك السعدي تطوان.
- رئيسة مركز تنوير لتحالف الحضارات والتنمية الاجتماعية والثقافية بفاس، المغرب. 
- رئيسة رابطة آرارات الثقافية بزيوريخ ، بسويسرا.
- مسؤولة العلاقات الدولية في اتحاد نساء أرارات بزيوريخ بسويسرا.
رئيسة تحرير صحيفة آرارات الثقافية التي تصدر من زيوريخ بسويسرا.
عضو هيئة التحرير بمجلة الدراسات العقدية ومقارنة الأديان ، جامعة الأمير عبد القادر .
-عضو الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، فرع فاس.
-عضو الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية، فرع فاس.
-عضو مختبر حوار الحضارات ومقارنة الأديان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سايس، فاس، من 2010 إلى 2014
-عضو فريق البحث في علم مقارنة الأديان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سايس، فاس.
-عضو مركز الدراسات والأبحاث في منظومة التربية والتكوين.
-عضو اللجنة المنظمة لمهرجان الثقافة الأمازيغية، فاس، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس نصره الله، مؤسسة روح فاس و جمعية فاس سايس.
-رئيسة اللجنة المنظمة للملتقى الوطني الثاني للطلبة الباحثين في علم مقارنة الأديان المنعقد بمدينة فاس لسبع دورات، لها العديد من المشاركات في الندوات والمؤتمرات والملتقيات الوطنية والدولية. وكرمت في مهرجانات ومحافل دولية مهمة.
من أهم اصداراتها:
-موسوعة: الديانات السماوية: الكلمات - المفاتيح (اليهودية)، منشورات مختبر حوار الحضارات ومقارنة الأديان، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، سايس، فاس، 2011
-مدخل إلى نقد التوراة، رؤية من الداخل، منشورات ديهيا، بركان، 2015
-التوراة من التدوين إلى النقد، دار الوراق، الأردن 2017
-عزرا كاتب التوراة بين الأسطورة والتاريخ، المركز الأكاديمي للأبحاث،بيروت2017
-دراسات في النص الدين المقارن، المركز الأكاديمي للأبحاث، بيروت2017
-إبداعات نسوية مغاربية دار المثقف الجزائر 2017
- الدراسات الأدبية والنقدية في الوطن العربي، كتاب جماعي، الوراق للنشر والتوزيع الطبعة الأولى، عمان الأردن، 2018.
- صهيل من فلوات الأرواح دار ديهيا بركان المغرب 2017
التوراة من التدوين إلى النقد دراسة في سفر التكوين لقضايا الخلق والخطيئة والطوفان وبرج بابل، المركز الأكاديمي للأبحاث بتورينتو كندا، بيروت2020 .
- بقاباامرأة ديوان شعري مع دراسة نقدية منشورات مركز تنوير لتحالف الحضارات والتنمية الاجتماعية والثقافية ، بركان المغرب 2020
- خلف النافذة مجموعة شعرية، منشورات مركز تنوير لتحالف الحضارات والتنمية الاجتماعية والثقافية تحت الطبع.
- قراءات انطباعية لقضايا دبنية ومجتمعية، منشورات مركز تنوير لتحالف الحضارات والتنمية الاجتماعية والثقافية تحت الطبع.
- رذاذ من شفاه البوح مجموعة شعرية تحت الطبع.
لها أكثر من ثلاثين بحثا ودراسة في الحقول الفكرية والإبداعية المذكورة أعلاه والمنشورة في مجلاّت علمية محكّمة وعامة،
السؤال 1: د. كريمة هل تعطينا نبذة عن سيرتك الإبداعية والأدبية؟ 
جواب د. كريمة نور عيساوي :كريمة نور عيساوي باحثة في علم الأديان من مواليد مدينة فاس، المغرب، حاصلة على شهادة دكتوراه في علم مقارنة الأديان من جامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس، أستاذة تاريخ الأديان وحوار الحضارات بكلية أصول الدين جامعة عبد المالك السعدي تطوان، مجال تخصصها الدقيق الدراسات التوراتية ونقد الكتاب المقدس، تهتم بقضايا المرأة، شاعرة وكاتبة قصة، تشغل حاليا رئيسة مركز تنوير لتحالف الحضارات والتنمية الاجتماعية والثقافية. 
س2: ما هي بدايتك الأولى في عوالم كتابتك الإبداعية؟ 
جواب دكريمة نور عيساوي : لم تكن بداية رحلتي مع  الكتابة رحلة عادية بل كان فيها شيء  من السحر ومن الجاذبية  فأنا لم أخطط للوجهة ولم أحدد التاريخ… سافرت في رحاب الحروف  دون جواز سفر         وسَبحت في رحاب المعنى …على امتداد رحلتي القصيرة كنت أحاول لف هذه الحروف بالورد، وسقيها بعبق الياسمين لعلها تستطيع يوما ما تطييب جروح هذه الذاكرة  النازفة،  قد تكون الكتابة وسيلة  للنسيان أو الشفاء بالرغم من أننا لن نشفى نهائيا، الكتابة هروب  مؤقت أو مسكن لألم ممتد ... هي وجود خارج الذاكرة المنكوبة وخارج الزمن.
قد تكون هنيهتي هذه نواة لأوجاع مشتعلة لا تخبو إلا بعد طي سنوات فوضوية، لكنني أحاول دائما تلوينها بشهقات فرح هاربة لخلق توازن داخلي كاد أن يُسقط إحدى كفتي ميزان الروح. لم يعد أمامي سوى نسج جسر من الحروف أعبر من خلاله إلى الضفة الأخرى،  فقد صُمت منذ زمن ليس بالقريب عن اجترار ما هضمته الأيام الخوالي من وجع مرير.
الكتابة الإبداعية هي تلك الفسحة التي أحياها وحدي لإخراج الصوت المخنوق في داخلي، وتحرير الروح من سلطة القيود التي تُطبق عليها، إذ أنه من السهل انعتاق الجسد من مختلف أنواع الأغلال لكن من الصعب تحرير العقول والأفكار وإطلاقها في سماء الحرية. 
الشعر والقصة بالنسبة لي هما الكوة الوحيدة التي أُطل منها وأنا مرتاحة البال، هو العالم الفسيح الذي أرفل في جنباته، وأتسربل بين حدائقه، وأحلق في سمائه الرحبة، هو المشي على أطراف الأصابع وبأقدام حافية في الحديقة الخلفية...هو مشي لا يتقنه إلا من تربى على التحليق فوق قطن السماء حيث الضوء المنبعث من الصفاء والنقاء.
الكتابة الإبداعية هي ملجئي الوحيد الذي ألوذ إليه لأحتمي من السيوف المهندة التي تحصد  كل مورق يانع لا يَروق للبعض لاعتبارات إيديولوجية أو سياسية أو اجتماعية أو تابوهات مغلقة لم نتجرأ على طرق بابها، أو ربما طرقها البعض فزُج بهم في جحيم اللعنات، واحترقت القصيدة في طقس احتفالي مهيب. 
لقد كانت النصوص القصصية دائما فسحة لمحبرة الحرف المتعب الملون بألوان الأنين، المصلوب على عمود الإقصاء، هي رحلة في الدقائق الهاربة من الذاكرة المتعبة … أو هي هروب من الصور المتناثرة أمام ركح الحياة… هي الرغبة في تمزيق صفحة الماضي، والارتماء في حضن المستقبل المبهم، إنها الغوص في هذيان الحروف....
قصيدتي غضة وطرية عمرها عمر طفل داخلي بدأ يشاكسني بشقاوته منذ أربع سنوات فقط. لكن أعتقد هي قديمة قدم قدومي لهذا العالم، هذه الذاكرة تتمنع علي، تخونني كثيرا وتهرب مني عندما أرغب في مداعبتها، ودغدغتها لأنتزع منها اعترافا متى بدأت علاقتي بالقصيدة…؟ ربما الشعر كان يكتبني دون علمي ودون حروف مشتهاة… فهو لم يترك لي المجال لأكتشفه بل هو كشفني للعيان دون إذن مني، بسطني في صورة دون إطار وعلقني في الهواء.…
س3: صدر لك العديد من الدواوين الشعرية (صهيل من فلوات الأرواح) (بقايا امرأة) (خلف النافذة) , كيف تختاري عتبات النص لهذه الدواوين؟
جواب دكريمة نور عيساوي : القصيدة كما أشرت سابقا  تكتبني ولا أكتبها تَسْحَبُني ولا أتمنع عنها، هكذا أجدني ولجت عالمها دون إذن مسبق أو تخطيط، ليست لدي أي  طقوس خاصة بالكتابة فهي غير محددة بزمان أو مكان، كما أنها لا تحمل أي  تصور خاص، هي وليدة لحظتها قد تطالعك عتبة في أي لحظة فما عليك إلا  تلبية الدعوة، وإلا سُلطت عليك  لعنة الجفاء، هو ألم لا يدركه إلا الشاعر الذي  أصابه الإحساس بالاستنفاذ وعدم القدرة على الخلق أو هجرته آلهة الشعر.
لكل ديوان طابعه الذي يميزه وظروفه الخاصة التي ولد فيها، (صهيل من فلوات الأرواح) له تيمة خاصة اصطبغ بها،هو صرخة مدوية ضد الحرب والهجرة واللجوء،أما (بقايا امرأة)  فهي رسالة صريحة خطت بأنامل أطياف مختلفة من النساء المضطهدات في المجتمع، هي  أصوات متعددة توحدت في صوت المرأة المخنوق وراء مجموعة من القيود التي أقرها الإنسان بعيدا عن كل مظاهر الإنسانية، أما (خلف النافذة) فهو وليد ظرفه الحالي وليد الحجر والإقصاء وليد المعاناة والأنانية .  في حين أن (رذاذ من شفاه البوح) فهي مجموعة من النصوص  لها طابع خاص كتبت في فترات متباعدة وفي أماكن مختلفة دونت  أغلب  القصائد بين فرنسا وسويسرا وألمانيا،  فقررت إصدارها في مجموعة شعرية  ل تؤرخ لهذه الفترات المهمة وهي استجابة لطلب  شاعرة صديقة كانت قد نصحتني بتأريخ جولاتي خارج الوطن  ووعدتها بذلك.

س4: الذي يقرأ أعمالك الشعرية يجد أنها متمردة على القصيدة العمودية أو القصيدة التفعيلة, هل أنت قاصدة ذلك؟
جواب دكريمة نور عيساوي : أنا خريجة شعبة اللغة العربية، درست كل أنواع الأدب من شعر وقصة ومسرح ونقد، فقد عشقت  القصيدة العمودية التي تبهرني بفصاحتها، وبلاغتها، وعمقِ المعنى، والأسلوب فهي أساس الشعر العربي. لقد قرأت لعدد كبير من الشعراء القدامى بحكم تدريسي لمادة اللغة العربية لمدة عشر سنوات ودرست البلاغة والعروض لتلامذتي وتشبَّعت بهذا العلم دراسة وممارسة، هذا بالإضافة إلى اهتمامي بقصيدة الشعر الحر التي كانت جسرا عبر من خلاله الشعر إلى قصيدة النثر، لكن أجد نفسي عطاء في قصيدة النثر، وإن كان الكثير من النقاد يقرون أنني أرزح تحت تأثير معجم  القصيدة العمودية من حيث اللغة.
س5: مواقع التواصل الاجتماعي جعلت العالم حارة كونية, ما أثر هذه المواقع على الأديب العربي؟  
جواب د كريمة نور عيساوي : لقد أضحى العالم اليوم عبارة عن قرية صغيرة بفضل ما قدمته لنا التكنولوجيا الحديثة في مجال الإعلام والتواصل، فعرفت مواقع التواصل الاجتماعي طفرةً نوعيةً تمثلت في إقبال جميع طبقات المجتمع عليها بحيث لم تعد فقط حكراً على الفئة المثقفة وجيل الشباب بجنسيه (الخشن واللطيف)، وإنما أصبحت ملاذاً محبوباً تتقاطر عليه كل الفئات العمرية بدءاً من الصغير الذي لم يتعلم المشي بعدُ، مروراً بالشاب وبالكهل وانتهاء بالمُسن الذي قد تخونه قدماه إذا لم يتكئ على عكازه.
وذلك نظرا لبساطتها وسهولة ولوجها حيث أضحى الوصول إلى هذه الشبكات بمختلف أنواعها ومُسمياتها: فيسبوك (Facebook). تويتر (Twitter) يوتيوب (YouTube) لينكد إن (Linked in). بنترإيست (Pinterest) جوجل بلس (Google Plus) تمبلر (Tumblr) إنستغرام (ب (Instagram) ماي سبيس(Myspace). متاحا وفي متناول الجميع، وذلك بغض النظر عن مجمل الفروق التعليمية والفواصل المعرفية والتفاوت الاجتماعي.
إلا أن مواقع التواصل الاجتماعي، وكما أشرت سابقا في مجموعة من المقالات، فإنها سيف ذو حدين. من الممكن أن تصنع نجما في بضعة أشهر، ومن الممكن الإطاحة به في أقل من يوم واحد. هي صوت من لا صوت له. هي صحيفة خاصة يُطل من خلالها الأديب على متتبعيه، ينشر عبرها إبداعاته، وصور أنشطته، وبعض المحطات من حياته الشخصية. لذلك يجب علينا التعامل معها بذكاء وبرقي كبير. فهي ترجمة فورية وأمينة لذات الأديب.
والمبدع الحقيقي ينبغي في نظري أن ينأى بنفسه عن سفاسف الأمور وأن يتَرَفّع عن الخوض في بعض السجالات العقيمة لأن كل ما يدونه على حائطه هو بمثابة تصريح شخصي اتجاه القضايا التي يتبناها . وأنا أومن أن البقاء للأصلح والأجود سواء في الإبداع أو في غيره. ولابد من الإشارة إلى أن بعض كبار المبدعين الذين كان لهم موقف رافض لمواقع التواصل الاجتماعي نجدهم مؤخرا ينخرطون فيها بقوة لإحساسهم بأن أسماءهم قد تفقد بعض توهجها إذا ما ظلوا في الخفاء. وربما قد يمسحون من الذاكرة لأن التردد على هذه المواقع يفوق بكثير قراءة الصحف والمجلات ، وقد أجزم  بأنها حاليا هي المنبر الأول لتسويق العلوم الآداب  بمختلف مظاهرها سواء العلمية أو الإبداعية، وتكمن أهميتها في اللقاء المباشر مع القارئ والتفاعل الحي معه، كما اعتبرها وسيلة مهمة للتوعية والتغيير فهي بمثابة أرضية خصبة لاستنبات وعي جديد ورؤى مستقبلية.
وقد لاحظنا في الآونة الأخيرة ارتفاع مستوى الوعي لدى الشباب المبدع وإقباله على الابداع في مجالات مختلفة لأن الإحساس بأن لك جمهورا يتابعك  باهتمام كبير يدفعك إلى البحث عن الأفضل وغير المبتذل، إن مواقع التواصل الاجتماعي  فتحت آفاقا واسعة أمام المتلقي لينهل من المعين الذي لا ينضب، فهذه الوسيلة متاحة للجميع، وحققت نوعا من المساواة في التواصل الذي كان حكرا في الماضي على الطبقة المثقفة داخل قاعات المؤتمرات والمهرجانات والكتب والصحف والمجلات، وهي بمثابة مؤشر للكاتب عن مدى تفاعل الناس مع إبداعاته وهل هو في الطريق الصحيح؟ .وتجدر الإشارة هنا إلى مسألة مهمة  هي أن هذه الوسائط استطاعت تفكيك ما يعرف باللوبي الثقافي الذي كان يهمن في الماضي على الحقل الثقافي.
س6: أنت متخصصة في علم الأديان ولقد اطلعت على الدراسات التي صدرت في الغرب, هل هذه الدراسات معتدلة ومنصفة في هذا العلم؟
جواب دكريمة نور عيساوي :علم الأديان علم يدور حول وصف الأديان وصفا علميا دقيقا متسما بالموضوعية، فهو إلى جانب اهتمامه بمسيرة الأديان في التاريخ، يعمد أيضا إلى مقارنة ظواهرها الأساسية دون إغفال أي عنصر من العناصر المكونة لهذه التجربة الدينية أو تلك.  ومن هنا نشأ علم  تاريخ الأديان أو علم الأديان أو علم مقارنة الأديان  في صورته الجديدة بأوروبا في منتصف القرن التاسع عشر، وتزامنت نشأته مع تحولات كبرى شهدتها  هذه القارة. بدءا بالتوسع الاستعماري الذي أتاح للأوروبيين فرصا إضافية للاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى،  مرورا باتساع شقة الخلاف بين العلم والدين، خاصة في ظل هيمنة الفلسفة الوضعية، وتوالي الاختراعات والاكتشافات العلمية، وانتهاء بالسلطة التي بدأت تحتلها العلوم الإنسانية المختلفة الناشئة حديثا (علم الاجتماع – علم النفس – علم الأنثروبولوجيا..) أو ذات الأصول القديمة. ويُعد علم الأديان إذا نظرنا إليه في ضوء هذه التحولات ثمرة طبيعية لها.  غير أن نشأته الغربية، وعلى الرغم من أهميتها، لا ينبغي أن تحجب عنا الحلقات السابقة من تاريخه القديم. لا يمكن الجزم بموضوعية كل الدراسات التي أنجزت، كما لا يمكن أن يحجب عنا الدراسات المنصفة في هذا المجال، لأن ذلك يرتبط بالتصنيف المعتمد في دراسة الأديان هل هو تصنيف علمي موضوعي أو هو تصنيف غير علمي.
س7 : هل علم الأديان له جذور في تاريخنا وتراثنا العربي؟
جواب دكريمة نور عيساوي : إن اهتمام الغرب بعلم الأديان جاء نتيجة اقتناعه وتقديره بأهمية التدين، ومكانته في حياة الفرد والجماعة في كل الأزمنة والأمكنة، وزاد الاهتمام به في النصف الثاني من القرن العشرين، نظرا لما يؤديه الدين من دور جوهري في المحافظة على قيم التعايش، وفي استقرار المجتمعات وتعميق إحساسه بفشل كل النظم الوضعية، فأسست الجامعات ومراكز البحث المتخصصة في هذا المجال. وجندوا لذلك طاقات مهمة ووظفوا كل المعارف والعلوم من أجل السير به قدما نحو الريادة وقد تحقق لهم ذلك .إلا أن علم تاريخ الأديان علم أصيلٌ في التراث العربي الإسلامي، ويكفي أن نُشير إلى بعض الأسماء لنَدحض أصوات بعض المستشرقين الذين لا يرون في الإسلام غير ما يُملِيه عليهم حِقدهم التاريخي المتوارث على هذا الدِّين،  فالمكتبة العربية الإسلامية تزخر بعشرات الكتب في هذا التخصص   من هذه الكتب نذكر على سبيل المثال لا الحصر:
علي بن ربن الطبري (ت 247هـ ) صاحب كتاب "الدين والدولة في إثبات نبوة النبي محمد صلى الله عليه وسلم".
- أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ (ت255ه ) صاحب كتاب «في الرد على النصارى".
-أبو الريحان البيروني (ت 440 هـ)  صاحب كتاب "حقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة".
- أبومحمد علي بن حزم الأندلسي(ت456هـ) صاحب كتاب "الفصل في الملل والأهواء والنحل".
-  السموأل بن يحيى المغربي (ت570ه) صاحب كتاب "غاية المقصود في الرد على النصارى واليهود".
-  أبو عبيدة الخزرجي (ت582هـ) صاحب كتاب "بين الإسلام والمسيحية".   
-شهاب الدين الصنهاجي القرافي: (ت684هـ) صاحب كتاب "الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة". 
-شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الحراني (ت 728هـ) صاحب كتاب "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح". 
- أبو البقاء صالح بن الحسين الجفري (توفي في القرن السابع الهجري) "صاحب كتاب "الرد على النصارى"
- الشيخ جلال الإسلام عبد الرحمن بن أفضل الدين الكرماني (توفي في القرن السابع الهجري) صاحب كتاب "رسالة في المناقضات الواقعة في التوراة والإنجيل من قبل علم الكلام والتصوف".
وقد آثرت أن أذكر تاريخ وفاة الكاتب لإبراز السبق التاريخي   للمسلمين في هذا التخصص، وليس غريباً أن يكون تاريخ الأديان في صورته الغربية قد تأسس على كتابات هؤلاء العلماء المسلمين التي ترجمت كتبهم ومصنفاتهم منذ وقت مبكر إلى العديد من اللغات الأوروبية، مما أتاح الفرصة أمام علماء الغرب المتخصصين، الذين اهتموا بدراسة المادة الدينية والفرق والمذاهب، وكذا الاطلاع على مناهج المسلمين في دراسة الأديان والملل الأخرى. فعلم تاريخ الأديان هو علم أصيل في الثقافة العربية الإسلامية، وأن علماء الغرب اعتقدوا خطأ، أنهم أول من اهتم بدراسة الدين كظاهرة، أو أنهم أول من طبق المقاييس العلمية على دراسة الدين وتحليله تاريخيا واجتماعيا ونفسيا وأنثروبولوجيا وفلسفيا وأدبيا. 
س8: ما هو انطباعك عن المشهد الثقافي في المغرب العربي؟
جواب دكريمة نور عيساوي : في الحقيقة إن المتتبع للشأن الثقافي في المغربالكبير يلاحظ أن هناك حراكا ثقافيا جادا جاء عقب فترة من الركود  نتيجة الظروف السياسية والربيع العربي . فلاحظنا حركية بين  هذه الدول توجت بتبادل ثقافي بين الأكاديميين والطلبة فنظمت الندوات والمؤتمرات والملتقيات المشتركة، كما عرفت المهرجانات حركة دؤوبة، ونشطت معارض الكتب فتزايد الإقبال عليها  مما شجع دور النشر على الزيادة في الإنتاج والانتشار، وحتى لا نكون متفائلين جدا فهذا الحراك غير كاف و لا يرقى إلى مستوى تطلعات المثقف الذي يتطلع دوما إلى ما هو أحسن وأفضل. غير أن كل هذا النشاط ما لبث أن توقف  في المغرب الكبير كما باقي دل العالم مع جائحة  كوفيد 19.
س9: أنت شاعرة وباحثة وقاصة وكاتبة مقالة, أين تجد نفسك بين هذه الحقول مجتمعة؟ 
جواب دكريمة نور عيساوي صراحة إن البحث العلمي في مجال علم مقارنة الأديان يأتي على رأس أولوياتي وقد صرحت بهذا في  في أكثر من مناسبة، فهو يبتلع قسطا كبيرا من وقتي. إذ هو بالنسبة إلي بمثابة  تحدي ا  لا يمكن كسب رهانه إلا باستنبات هذا العلم  من جديد في جامعات العالم العربي والإسلامي، ولن يتأتى ذلك إلا بالبحث والتأطير  وتكثيف الجهود بين كل الباحثين في هذا المجال.  إلا أن هناك فسحة ضيقة لسمو الروح، وتحليقها في سماء الإبداع، أخصصها للشعر والقصة.
س10: صرحت في أكثر من مقالة أن جائحة (كوفيد19) قد وحدت العالم تحت مظلة واحدة, كيف ذلك؟
جواب دكريمة نور عيساوي: في بداية الحجر الصحي مع اجتياح وباء (كوفيد19)كانت العودة إلى البيت تحمل في طياتها الكثير من الأسئلة والهواجس نتيجة الوضع القائم، فكانت العودة ضمنيا إلى الذات ومساءلتها في ظل الصدمة الأولى والتي ترجمها المبدعون بشكل راق في إقامة المؤتمرات والمهرجانات والمعارض واللقاءات المباشرة، فظهر لنا نوع جديد من الأدب يُسائل الواقع لكن يجهل النتيجة ولا يحمل رؤيا للمستقبل، فكان الرجوع إلى حضن القصيدة والقصة واللوحة بمثابة العودة لذاك الأنين المغيب على السطح أو المتجاهل من طرف الكثيرين، إذ وجد المبدعون أنفسهم وعموم الناس باختلاف لغاتهم ودياناتهم وإثنياتهم  يتوحدون فجأة في سفينة واحدة تلاطمها أمواج عاتية تثير في الجميع الرهبة والخوف من اللقاء، والتجمع، فكان البعد أمنا وحياة، و كان اللقاء موتا محققا. لذا كان الإبداع بكل تجلياته هو شراع المبدعين يحاولون من خلاله توجيه السفينةـ والرسو بها ولو مؤقتا في بر الأمان، لكن سرعان ما ارتفعت الأمواج وتغولت العاصفة من جديد في خضم ما يعيشه العالم من صراع ديني تحركه الايديولوجيات الخفية.
الدكتورة الشاعرة الأديبة كريمة نور عيساوي كلمة أخيرة 
دكريمة نور عيساوي : إن تجربة الحجر الصحي وانتشار وباء كوفيد 19 علمتنا الكثير من الدروس التي لم نتلقاها في كراسي الدراسة، عرفنا من خلالها قيمة الصحة في مقابل المناصب أو الماديات، عرفنا قيمة التكنولوجيا والبحث العلمي، وكانت مناسبة  لمراجعة الذات، ولابد من إبراز بعض محاسن هذا الحجرالذي لا محال سيخلف لنا نوعا جديدا من  الأدب والإبداع سيًدرس في الجامعات للأجيال القادمة وقد بدأت بوادره تظهر بشكلي جلي من خلال كثرة الانتاجات والإصدارات  العلمية  والأدبية والفنية التي تغزو مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تبعث على الفرح والتفاؤل، كإنسانة أتمنى أن تشيع ثقافة السلم والسلام والأمن والأمان وتعم كل العالم بدون استثناء.
شكرا جزيلا لكم دكتور فوزي الخطابا على دعوتكم الأنيقة .