loader
MaskImg

حوارات

حوار مع الشاعرة السعودية ليلى الأحيدب

breakLine

الشاعرة السعودية الأحيدب : المترجمون الأكفاء يردمون الفجوة بين اللغات

حاورها الشاعر الفلسطيني حسام معروف

 

يبدو الطريق الطويل مع الكتابة مثل رسم دائري، يعود فيه الكاتب إلى نقطة البدء ويعيد تكرار الرحلة بتفاصيل جديدة، ووعي أكثر اتساعا.
ولتجربة المرأة مع الكتابة حيثيات أكثر تعقيدا عن الرجل، في المعيقات ومساحة التجريب، وثقافة المجتمع العربي. هذه العوامل تجعل في الغالب لنتاج التجربة، نبرة مختلفة عند الجنسين، في طريقة الخطاب، والموضوعات.
عن هذه الرحلة، والحفر والردم فيها، والأصوات الناجمة، كانت لنا هذا الحوار مع الشاعرة السعودية ليلى الأحيدب.
● بداية، ما الدافع عند ليلى الأحيدب لممارسة فعل كتابة الشعر؟
فعل الكتابة بشكل عام، لا يمكن تبريره على الإطلاق، الكتابة حياة كاملة بكل تفاصيلها، فهي فعل ورد فعل، خلق وتدمير، بؤس و بهجة، شغف ولامبالاة،
هذه المتناقضات تشكل فعل الكتابة وتشكل الحياة
لذلك لايمكن أن تحدد دافعا واحدا لها، في بداياتي طرح علي ذات السؤال فأجبت
أكتب لأكون أجمل فالكتابة جمال لاتصنعه مساحيق التجميل ولا صرعات الموضة.
ولازلت للحظة استشعر هذا الجمال كلما كتبت نصا ،أقرأه بشغف وأعيد القراءة مستشعرة ذات الإحساس بالجمال الذي رافقني في البدايات، باختصار؛
الكتابة فعل حلو نهزم به مرارة الحياة من حولنا.


● حدثيتي عن تجربة النشر لديك، وما الذي يتغير على الكاتبة بعد الطباعة؟
لقد تأخرت كثيرا في نشر مجموعتي الأولى
لأسباب تتعلق بقناعتي بجدوى الكتابة ذاتها،
وهي مسألة جدلية تخرجك أحيانا من مدارات الكتابة، وتوقعك في شرك الحياة العادية، فتنغمس فيها عازلا ذاتك الكاتبة.
لكني حسمت هذه المسألة وطبعت مجموعتي الاولى (البحث عن يوم سابع)عام 97م .
ثم توقفت عقدا من الزمن لذات الأسباب، ثم انتشلت ذاتي مجددا ونشرت روايتي الاولى(عيون الثعالب) عام 2009.
ثم بدأت المسافات تقل بين كل إصدار وآخر
ربما لأني هزمت السؤال الجدلي عن جدوى الكتابة وأصبحت فلسفة الكتابة تتعلق بجدوى الحياة ذاتها فعلى هذه الأرض مايستحق الحياة والشغف والكتابة. آخر منشوراتي كانت في 2019 بمجموعة "عود أزرق" مع دار رواشن للنشر.

أما بعد الطباعة تتحول كل شرنقات الكتابة الى فراشات
تحلق بعيدا عنك وتواجه هذا العالم منفردة. لم تعد أنت كمؤلف تمتلك مصيرها ولاتملك تغيير قدرها
تتحرر منك وتستقل.


● تقولين في نص "تحليق" من مجموعة "عود أزرق": "حرة كطائر، كقفص بلا باب، كغرفة بلا جدران". هل تتمكن المرأة العربية من ممارسة الحرية المأمولة في الشعر؟ وإن كان العكس فما المعيقات؟
حرية المرأة بشكل عام يحدها الكثير من الأسوار سواء أكانت عربية أم غربية، لأن المرأة وضعت في إطار من صنع الرجل، وكي تتخطاه هناك كثير من التضحيات
لا أحد يعيب على نزار قباني أنه شاعر المرأة ويدور في فلكها، لكن دائما ما يعيبون على المرأة دورانها في فلك علاقتها مع الرجل.
لايعيبون على الشاعر أن يمارس حريته في البوح بحبه أو بالتغزل بمحبوبته لكنهم مع الشاعرة يعتبرون ذلك ابتذالا مذموما، ولطالما كان المجتمع يحاسبها ويضيق عليها، هذه الهيمنة الجندرية تعيق المرأة كثيرا وتحبسها في إطار الرقة والخجل والخطوة الثانية دائما.

● ما الذي قدمته قصيدة النثر للشعراء لتأخذ كل هذا الاهتمام؟
أعرف ماذا تقدم الكتابة دون تحديد أجناس معينة سواء أكانت شعرا أم نثرا.
الكتابة مفتاح لكل قضبان هذا العالم غير المرئية
لذلك يغرم بها الشعراء والسراد وكل من يمتلك للحرف ناصية.
●لماذا في رأيك يقع الشعر في فخ العزلة عن آلة الإعلام العربي؟ ولو تحدثنا عن القصور، فمن الجهة المتهمة؟
لا أراه يقع في فخ العزلة ابدا بل هو أبو المنابر وصانع المشاهير بعكس السرد الذي يقع في هذا الفخ بطواعية لأنه نسيج ينمو في العزلة ويكبر بها.
● ما الفارق بين أن يكتب الشعر رجل، أو تكتبه امرأة؟ هل من اختلاف في الخطاب؟
الاختلاف في التلقي فقط كما ذكرت سابقا،
لكن في الكتابة ذاتها لايفترض أن يكون هناك فرق
تلقي كتابة المرأة لدينا جائر وعنصري ومقيت في أغلبه.

● قلما نجد شاعرا أو شاعرة عربية في مدار العالمية، ما السبب في رأيك؟
أين ذهب محمود درويش إذن وأدونيس والماغوط وجبران وغيرهم من شعراء العربية.
العالمية لعبة يتحكم بها أشخاص لاعلاقة لهم بالأدب لذلك يبرز كتاب ويخفت آخرين.

●هل من جدوى لترجمة الشعر؟ وماذا يفقد الشعر حال ترجمته؟
نعم هناك جدوى كبيرة لنا كمتلقين وككتاب ،تجارب كثيرة أغنت ذائقتنا ،صحيح أن الشعر يفقد شيئا من رونقه في الترجمة لكن وجود مترجمين أكفاء ردم هذه الفجوة بين اللغات.
نعم هناك خيانة للنص الأصلي مهما برع المترجم في ترجمته لكنها خيانة مبررة وحتمية.

● من الملاحظ قلة ظهورك في الفعاليات الثقافية، قد يكون الأمر يحمل مبررا شخصيا، لكن ما سر رفضك المشاركة في الجوائز العربية للشعر، وما رؤيتك لفكرة الجائزة بالعموم؟
لا أعتقد أن ظهوري قليل لكن مشاركاتي تعتمد على المناسب وغير المتكرر.
آخر مشاركة لي كانت في معرض جدة الأخير وقبلها شاركت في الأيام الثقافية السعودية في مصر وكثير من المشاركات المختلفة.
اما بالنسبة للجوائز وخاصة الشعر فالحقيقة أنني لا أعتبر نفسي شاعرة بالدرجة التي تؤهلني للتقدم لمسابقات الشعر، فتحفظي على تجربتي لا على الجوائز
لازلت أخطو في متاهاته ولا أعرف إن كنت قد عثرت على الطريق.