loader
MaskImg

حوارات

حوار مع الشاعر السعودي هيثم الماجد

breakLine

الشاعر السعودي هيثم الماجد:- "الفن والأدب بمثابة ملاذ للإنسان وقت الأزمات"

حاوره الشاعر الفلسطيني حسام معروف

 

وكالة نخيل عراقي / خاص

 

تعتبر فلسفة الشاعر في التقاط الأفكار التي يكتب عنها بمثابة هوية خاصة، تلمع بين الجمل التي ينظمها في قصيدته. ومع الوقت تتحول كل قصيدة يكتبها إلى جزء  من شخصيته، وعلامة في دربه الشعري. 

يخطو الشاعر السعودي هيثم الماجد خطوات عميقة في هذا الاتجاه، مشكلًا ملاحم شعرية في مؤلفاته: "مطر على عطش الصحراء"، "الغريب"، "اللوح الأخير"،"الفصل الحادي والثلاثون" وغيرها .

 وقد كان لنا هذا الحوار مع الشاعر حول تجربته:


●حدثني عن التجربة مع الشعر، بعد عدة إصدارات، ماذا فقد الشاعر هيثم الماجد وماذا خسر؟

- لا أظن الفقد في هذا السياق مما عانيت منه، ولكنني خسرت رهانات كثيرة. ولذا فإن كنت فاقدا خاسرا ففقدان مالم أملك، وخسران مالم أدرك.

 

●يقول موريس ساتشي:"لا يستطيع الشعر علاج السرطان، ولكنه يمكن أن ينقذ حياتك حتى تموت".مم ينقذ الشعر ذات الإنسان؟

-ينقذه من ذاته. الإنسان لغة محبوكة القواعد بينة المعاني، والشعر يحب كسر ذلك كله وفق قواعده الخاصة وضمن حدوده يخرج عن الحدود، فهو أشبه بسرداب تهرب إليه روحك ولكنه سرداب يفضي للأعلى.

 

●تجارب النشر لديك كانت متعددة، أحدثها تجربة  "الفصل الحادي والثلاثون"، مع دار رواشن للنشر، وضح لي، كيف يحتاج الشاعر إلى تجارب عديدة حتى يتقن التعامل مع منشوره، ومع دور النشر كذلك؟

 - تتباين دور النشر من حيث الاهتمام بالمنشور، فبعض يسلط الضوء على الكيف، وآخر على الكم؛ وتدخل بين هذا وذاك عناصر عدة، من أبرزها الاهتمام بجودة المحتوى - ولو على صعيد الشكل -، فإذا علمنا أن أهواء الناس مختلفة والناشر يشاء إشباع هذا الاختلاف بشتى طروقه، لأن الناشر ليس في موقع الحكم - ولا أحد ينبغي له هذا الموقع -؛ إلا أنه يجب الاهتمام بشكل النص وجودة عبارته وخلوه من الأخطاء على أقل تقدير، ولسوء الحظ فإن هذه الأبجديات تفقد كثيرا. 
على الطرف الآخر، أظن أن بدايات النشر تُحيل الكاتب إلى الناشر القادر على الانتشار، الذي يعطي للكاتب فرصة الوصول؛ وهذا في طياته اعتبارات أخرى كالتعويل على اسم الدار، ومدى جديتها فيما تختار نشره.
ومما يزيد جمالية هذه التجربة التواصل بين الناشر والكاتب، وأعني بالتواصل بناء علاقة تتجاوز حدود النص والطباعة إلى فضاء إنساني أعمق.

 

●ماذا تمثل لك، كتجربة معرفية، مجموعة "الفصل الحادي والثلاثون" آخر مجموعاتك.

- تشكل المجموعات الشعرية تجسيدا آخر للمراحل الزمنية والتعبيرية، ومجموعة الفصل الحادي والثلاثون من حيث التطور الأسلوبي امتداد لخط (مطر على عطش الصحراء). هذا فيما يرتبط بالبناء، أما بوصفها تجربة، فالتجارب ترتبط بالقصائد، ولقصائد هذه المجموعة حالة إنتاج شديدة الارتباط بالتجربة الذاتية، وأظن أنني تجاوزت في بعض نصوص المجموعة ما اعتدت عليه في سابقاتها.

 

●محمود درويش كان قد ندم على طباعة ديوانه الأول والكثير مثله من الشعراء، هل هذا طبيعي؟ أن يندم الشاعر على طباعة كتاب ما؟ وما الأسباب؟ 

- أن يندم المرء على شيء يعني التبرؤ مما كانه يوما. لكن في المقابل فإن الأصل أن الذي يخوض أمرا يكون في بادئ الأمر ليّنا غير متقن، وهو مع هذا يرى في إنتاجه ذروة الأدب، وهذا شأن كل مبتدئ، ثم يبدو له حين يزداد صلابة وإتقانا أن ما كتبه لا يُقارب ما كان يخاله، وهذا هو مدعاة الندم أحيانا، ومدعاة للضحك أحيانا أخرى، وهو على ما فيه من أسى قد يمس الكاتب، إلا أنه يعني أن كاتبه يزداد إتقانا غالبا، ولو لم يخلُ التاريخ من عكس ذلك.
أما في مسار الأفكار فكما علق فولتير مرة بأن من لزم فكرته فهو جاهل، ولو لم ينشر الكاتب شيئا حتى تستقر أفكاره وقيمه وقناعاته - خاصة في المجالات الإبداعية - فالأولى أن لا ينشر.
في الشعر، كل ديوان هو زمانٌ وأيامٌ تمر، وهذا الأمر يحكم تتابع الدواوين، والإنسان - حتى شكله - متغير مع الزمن، فتكون دواوينه مرآة تغير الزمن. 


●إلى ماذا يحتاج الشاعر العربي، حتى يصل كتابه للجمهور كما عند الغرب؟ هل يعود ركود البيع للتقصير من الناشر؟ أم ضعف ثقافة القراءة لدى المجتمع العربي؟ وضح ذلك.

- المرء رهن مقاصده وانعكاس ما يجني، فلو انتشر كاتب لمجد المجتمع القارئ، ولو لم يلتفت له لألقى باللوم على الجهل، وليس لأحدهما قطعية انتشار كلية، ولو أن نظرة كل جيل - بطبيعة الحال والمعتاد - تنتقص من الجيل الذي يليه وتنعته بقلة الوعي، وهذا الصراع بحد ذاته يخلق فضاءات وسيطة من أبرز سماتها عدم الوضوح، والأمر أوسع من الكتابة إذ يمس كل مجالات الحياة دقيقها وعظيمها، ونحن اليوم في إحدى هذه المراحل الوسيطة فيما أظن.
يعزى في الغالب الانتشار الأدبي والفني - إذا ما استرقنا النظر للتاريخ - إلى المؤسسات النقدية ذات السلطة الاعتبارية الموجهة أحيانا للجمهور، وهذا بين التأثير في الغرب بحكم التراكم التاريخي لدور هذه المؤسسات، وتأثيرها المنعكس على الجوائز الأدبية - نوبل مثلا - بالإضافة إلى قوة الدراسات النقدية الأدبية والفنية التي تتبناها الجامعات هناك، فإذا كانت لتلك الجامعات ثقلها عالما، فإن لما تهتم به من أعمال قيمةً معززة تساعد العمل على الانتشار حتى خارج حدوده.
ولو قلنا بذلك، فلدينا هذا الضعف في التأثير للمؤسسات النقدية والأكاديمية - إن جازت التسمية هنا - وبون بينها وبين المتلقي، مما يجعل الساحة منقسمة أحيانا إلى ما هو جماهيري وما هو مقبول نقديا، وكل طرف في النزاع فاقدٌ للثقة بالآخر.
إذا كنت قرأت المشهد جيدا، فإن ركود البيع، وضعف الانتشار، يعزى للفجوة بين جيل يتلقى وجيل يحكم قبضته على الإنتاج، إلى جانب استسلام مؤسسي لما هو معتاد. 

 

●الترجمة يعتبرها البعض تزييف للنص، من قبل المترجم، حيث لاتنقل  روح الكاتب الأصلي، للغات الأخرى، برأيك هل هذا رأي موضوعي؟ وكيف.

- قيل أن الترجمة خيانة للنص الأصلي، وخاصة للشعر، ولكنني أختلف تماما مع مثل هذه القطعيات. الترجمة ليست نقلا في الآداب، بل هي إعادة إنتاج للنص في جسد جديد. لكل لغة بناؤها وقواعدها وأسلوبها البلاغي الذي ينعكس حتى على تفكير ناطقيها وعقولهم، ولذا فالأمر أشبه بالانتقال من بعد إلى بعد فزيائي آخر، وهذا يستلزم الاختلاف، لكنه اختلاف واجب ليجد النص المترجم لنفسه مكانا في النسق اللغوي الذي أعيد إنتاجهه فيه. ولذلك تسقط الترجمات الحرفية وتفقد ألقها، ولو أن المترجم في هذا السياق يتحرى الأمانة في نقله، لكنه بهذه الطريقة يقتل بريق الأدب. 
ينبغي لمترجم الأدب أن يكون أديبا. حينما نقلت رباعيات الخيام إلى العربية، نقلها كل من أحمد رامي وأحمد الصافي النجفي و وديع البستاني وكثر غيرهم كل بأسلوبه. حافظ النجفي على صور الخيام وتحرى حرفيته مغادرا بالشكل الرباعي إلى السباعي، في حين حافظ رامي على الرباعيات وبدل النقل أعاد إنتاج النص وفق السياق الثقافي العربي في عصر الخيام فكانت ترجمة عبقرية وكأنه أعاد إحياء الخيام العربي. وهذا لا يتوقف على الشعر، فنجد في تجربة صالح علماني مع الرواية ذات الأسلوب في إعادة الإنتاج مما يجعل النص يدخل إلى عالم لغته الجديدة بسلاسة ولا يبدو شاذا.


●تتخذ نهج العمودية والتفعيلة، في وقت تنتشر فيه قصيدة النثر، هل تعتبر قصيدة النثر قصيدة حقيقية؟ وبماذا ترد على قول النثريين بأن قصيدتي العمودية والتفعيلة، بمثابة سجن لسجية الشاعر؟

- يقرر الأصوليون أن التعريف هو إدراك حد الشيء، وحد الشعر ليس شكله بالتأكيد وإلا لقلنا أن المنظومات العلمية شعرٌ، لكن فقدان الموسيقى والتكرار الذي يمنحه الوزن يضيف للقصيدة نغمية تزيد في إبراز جمالية النص الشعري، وكأنه تُرقِص الكلمات على حركاتها وسكناتها. علاوة على ذلك، فالقواعد العروضية تجعل أمام مُنتج النص الشعري تحديا بأن يعيد صياغة الفكرة دون الإخلال بها ضمن هذه القواعد، وهذا التحدي مدعاة التباين والتمايز، ومشارك رئيس في تجربة الإنتاج، كما هو الحال في المقامات الموسيقية. القواعد ليست سجنا، وإلا فاللغة سجننا الأول، في المقابل يمكن القول بأن القواعد أقرب ما تكون سبها بالقوانين الفيزيائية، ومن هذا المنطلق فهي وصفية بعدية لا قبلية، هدفها بيان كنه الشيء لا حبسه.
قصيدة النثر أسلوب أدبي، ولست متصدرا مقعد القاضي بشعريتها من عدمه، لكن باعتباري قارئا فأنا آجد في قصائد نثر كثيرة شاعرية كبيرة وجاذبية تستميلني، ولا أظن أني متمكن من أدواتها، فالشعر ككل إنتاج بشري مناط بامتلاك الأدوات والتدريب حتى الإتقان، ولذلك أميل لما أحسب أني أعرفه.

 

●القصة الدينية حاضرة بقوة في نصك، وخاصة في مجموعة "الفصل الحادي والثلاثون" هلّا تظن بأن ذلك يقلل من عدد جمهورك، في ظل تخلي الكثير من جمهور الثقافة عن الأيديولوجيات؟

- القصة الدينية مرجع ثقافي مهم وشديد الارتباط بالذهن المنتج والمتلقي يؤسس لأرضية مشتركة تسهل حركة انتقال النص وتفتح أمامه فضاءات التأويل والإسقاط. لطالما كان التراث الديني حاضرا في الكتابة، سواء باستحضاره أو تجنبه، يبقى حضوره الجدلي مؤثرا دون أن يرتبط بالتبني الأيدلوجي ولا حتى المفاهيمي للتراث الأصلي. فاستحضار المثلوجيا - فيما أعتقد - لا يجعل النص مرتبطا بأصل التراث المنتج لها، فاستحضار الميثولوجيا اليونانية أو الرومانية أو ميثولجيا الأديان السماوية بمعزل عن الثقافة الأصلية المنتجة، هو أقرب لمصدر مشاع من مصادر التوظيف التي يعمد إليها المجاز للاختباء - إن جاز التعبير-.
للنص الديني سحره الذي يتجاوز الحدود المادية، فاتحا أبواب تعبيرية جديدة ومعاني قابلة للتجديد كلما طرحت. هذه الأداتية في التعامل مع الرمز الميثولوجي والديني لا يخاطب في المتلقي أيدلوجيته الاعتقادية - ولو كانت الأيدلوجيا حاضرة دوما حتى في مجابهة الأيدلوجيا- لكن  هذه النصوص تستنجد بالنسقية الثقافية وتعيد توليد الرمز ضمن سياقات النص لهدفين أساسين: الأول هو الاستغناء عن التفاصيل باعتبار القصة الدينية حاضرة في الوعي المتلقي. والثاني هو الارتباط الثقافي بهذه النصوص.
وبعيدا عما سقته سابقا، تظل الخلفية المعرفية للكاتب عنصرا مؤثرا في هذا الاستحضار، على الأقل في نظر من لم يقتل الكاتب بعد.
أما كون ذلك التوظيف يقلل من عدد الجمهور، فكما أسلفت للمتلقين مشارب كثيرة، لا تدرك كلها وليس إدراكها مهمة النص الأبداعي، فلكل فن محبوه.

 

●هل مستقبل الشعر مع العالم، يذهب نحو منحنى صعودي، أم عكس ذلك؟ في ظل اتساع الأزمات السياسية والوبائية، وما دور الشعر في واقع كهذا؟

- الفن ابن الثقافة، والثقافة متقلبة تقلب الإنسان، والشعر وجه من وجوه الفن يعكس الواقع بمنظوره، سواء كان هذا العكسُ تعزيزا أو مجابهة أو هروبا، ولذلك سيبقى الشعر إنتاجا ويدوم تداولا، ولربما كانت هذه الأزمات التي تموج اليوم فرصة ليلوذ بالفن والأدب من أنهكته الأيام وتقلباتها، واليوم نرى الشعر يتصدر استشهاد الناس في كل ظرف يطرأ عليهم، وكأنه إحالة يستعين بها الخطاب للتعبير عما يمرون به. ولذلك فلا يصعد الشعر أو يخبو جراء هذه الأزمات، ولكنه يسير بمحاذات مسير الإنسان خلال أزماته ورخائه.

 

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي