loader
MaskImg

حوارات

حوار مع الشاعر عامر الطيب

breakLine

الشاعر العراقي عامر الطيب

"الشعر ليس حنيناً للماضي فقط إنما إيجاد صيغة للزمن القادم أيضاً"

حاوره الشاعر السوري محمد صالح

وكالة نخيل عراقي / خاص

 

 

مقدمة

يدخل الشعر ، مع عامر الطيب ، منطقة لا عهد له بها من قبل ، منطقة الإنكشاف الكلي على العالم وهو يحدث حول الشاعر وفي دمه ، العالم يجري في دم الشاعر بقوام نهر والشاعر يتمثل العالم ويذيبه في دمه قبل أن يعيد صياغته شعريا فيتولد العالم على نحو مدهش وأكثر غرابة وواقعية وحيوية مما يمكن لي أن أتوقع ، من أين للشاعر كل هذه الطاقة ومن أين للشعر كل هذه القوة والعفوية والطراوة ، من أين له كل هذا الحسن والصفاء والإشعاع ، وهل يمكن لشاعر لوحده أن يطلق هذا الماء الشعري كله لوحده ، يخطر لي القول أن الطيب شعراء كثيرون في شاعر واحد ، أو هو عصر شعري يتفجر من أرض العراق كما تفجر غلغامش من قبل وكما تفجرت ألف ليلة وليلة ، ويخطر لي القول أن عامرا يخرج من الحكايات كلها والشعر كله والتراب كله والماء والهواء الشعري كله ومن جميع عصوره ليشق مجراه الشعري على طريقة الأنهار الكبرى ، دجلة والفرات وليصب مثلهما في شط اللغة العربية الساحر ولتتشكل في مصبه أهوار الشعر وبرديه وغاباته واكوانه ، لا حدود لطاقة النثر عند عامر ، وهو نثر فريد من نوعه ومن النادر أن تراه في مكان آخر ، نثر حي مشع صقيل صلب لين مجنون هادئ صعب ، لكنه نثر فني قبل كل هذا وبعده ، عامر الطيب الشاعر العراقي الشاب يحسم مشكلة الجدل الصعب حول قصيدة النثر ويؤسس لقصيدة نثر جديدة ، وربما جرى الحديث في المستقبل عن قصيدة النثر قبل عامر الطيب وقصيدة النثر بعده .
تقرأ لعامر الطيب وتمشي مع شعره كمن يقوم بنزهة في بستان حافل بالفاكهة والظل والماء فتأخذك الحيرة ويلفك الارتباك ! اية فاكهة تقطف وتحت اية شجرة تجلس ومن أي ماء تشرب ، فتقرر أن لا تقطف ولا تجلس ولا تشرب ، بل تمضي متأملاً كيف يحدث الشعر ويتشكل النص وتتقدم القصيدة بالسلاسة والهدوء ومصغيا لشكل جديد من النغم ، نغم يتوالد من التدفق الحي للنص يشبه في خفته وشفوفه النغم الذي يرافق الماء وهو يتدفق من فم الينبوع ، وعامر ، هنا ، يعطي للكتابة الجديدة قواما جديدا لجهة البناء ولجهة المقام .وهو أيضا يؤكد أن الكتابة الجديدة يمكن أن تكون ايقاعية بشكل أو بآخر وحتى يمكن أن تكون غنائية ، لكن الغنائية التي تنبعث من ذلك اللقاء الحي للكلمات وهي تتقافز في ماء النص كما لو كانت جنيات صغيرة ، عامر الطيب شاعر قادم من دم اللغة ممتزجا بدم الحياة والتجربة وغارقا حتى العظم بماء الخيال .
عامر الطيب شاعر الأزمنة الحديثة والأجيال المشتعلة بالطموح قدر ما هي مشتعلة بالخيبات والانكسارات ، مع هذا ، الأجيال الشابة التي تمشي نحو شموس جديدة على كل حال وحال.
لقد أطلقتُ عليه مرةً( شاعر الأيام الآتية )ومن أجل كل ذلك كان لي هذا الحوار معه:

س/
البيت ، المكان الأول ، ماذا يقول عامر الطيب عن المكان ، ما الذي أعطاك وكيف تذوقت عالمه؟

ج/
يبدو الشعر من جهة حنيناً رهيباً للماضي و من جهة أخرى إيجاد صيغة للزمن القادم فهو استكشاف و إكتشاف و من تلك الثنائية يصير للبيت نفسه دلالتين
دلالة الأب أو القوانين التي يحاول الشاعر جاهداً خرقها و كسرها
و دلالة الطمأنينة و الوداعة التي يحاول استعادتها .
شخصياً و هبني المكان ما تهبه الغابة أعني العزلة و الهدوء و القدرة على تأمل الخارج و تأمل نفسي أيضاً .
ففي مرحلة من طفولتي كنت مطالباً و بصرامة على ألا أخرج من البيت مطلقاً فالعائلة المحافظة تعتقد مسبقاً بأن الصحبة تحرف الطفل المهذب و لعل ذلك الأمر هو الذي جعلني أحاول التمرد و كسر تلك القاعدة بأي شكل من الأشكال لكن و بعد أن صار المزاج شبه مكتمل فقد صرت منحازاً إلى البقاء في غرفتي
من أجل القراءة و الكتابة و سماع الأغاني الطربية
و لئلا تتكون صورة زاهية عن رجل يقعد في ركن غرفة مليئة بالكتب فأقول أنني لا أمتلك مكتبة ضخمة
لكني أمتلك رغبة كبيرة بالإطلاع على كل ما يثير فضولي و ما أشعر أنني بحاجه ماسة لمعرفته.

س/

أسألك عن الطفولة الأولى ، العالم قبل الكلمات ، التعرف البدئي على الأشياء والناس ، كيف استقبل الطفل العالم لأول مرة ، ماذا همس في أذنك ، حدثني عن ذلك؟

ج/

العالم قبل الكلمات ضباب هائل لا يمكننا تبين حدوده و جهاته حتى حيزنا الذي نشغله يبدو غير واضح المعالم.
منذ الكلمة الأولى تبدأ الأشياء بالتكون و تصبح لها صور و ملامح و دلالات .
و لعل المقولة الشهيرة " في البدء كان الكلمة " تضرب في عمق تلك الرؤية من دون أن تقصدها بالطبع.
على أن الشاعر يعيد طفولته ثانيةً و هو يتفحص الكلمات مرة أخرى، يبتكر لها أثراً آخر و يجد لها مذاقاً مغايراً
فما كان لكلمة نهر أو مركب أو ظل أو حقل مثلاً المعنى ذاته و قد بات ذهن الفنان / الشاعر مليئاً بالصور و الإحالات و المحاولات
محاولة أن يدع كل شيء يكوّن صورته الحرة أو الأصيلة.
س/

ولادة شاعر مثلك ليس حدثا عاديا ، موهبة ، بداهة ، ذكاء يرافق ذلك طاقة غير عادية على الكتابة واستدراج الشعر إلى مطارح جديدة ، كيف بدأ سؤالك الشعري ، وفي أي سن بدأ الشعر ينقر على زجاجك ؟

ج/

حسنا سؤالك شعري بحت و هو من شقين
عن الشق الأول أقول لك أن ولادة أي شاعر هي حدث غير عادي إذا كان الشاعر مهتماً بمفهوم الولادة ذاته أعني إن قرر أن يولد كل يوم، أن يصير طازجاً و متأملاً و قارئاً و متواصلاً مع العالم ، إن ظل يبحث عن الطريقة التي يقول بها كلماته كل يوم.
الطريقة التي لن يجدها بالمعنى الذي يعكس قلقه اللذيذ و لا أعني بالقلق إلا التفكير الذي يشبه رج الذهن أو عصره ثم الإنصات للأصوات التي يفرزها .
في الشق الثاني يمكنني أن أخبرك أنني و ربما من القلائل الذين يتذكرون بدقة كيف بدأوا يكتبون الشعر ،
لقد بدأت اللعبة حين كنت في الثانية عشر من عمري لفتتني قصيدة باللهجة المحكية الأمر الذي دفعني لأن أكتب مثلها و هكذا بدأت بكتابة القصائد الشعبية ثم انتقلتُ بالتدريج إلى القصيدة الفصيحة الموزونة ثم تابعت إلى النص المفتوح الذي أكتبه الآن.
كانت البداية مفاجئة و عفوية و غير واعية و هي بداية لا يمكن أن أحتفظ بها لكني لا أتبرأ منها .
هي أول اللهب الذي استمر إلى اللحظة
أو سقط الزند حسب تعبير فيلسوف المعرة .

س/

بأية حساسية ، هل أقول روحانية ، يقرأ عامر الطيب مدونة الشعر العربي الكلاسيكي ، كيف يراها وينشبك معها ، ماذا يطرح عليها وماذا تقول له ، موقف الشاعر من تراثه القومي؟

ج/

لا أقول أنني اطلعتُ على المدونة العربية كلها لكني اطلعتُ على مجملها و لنقل أنني عرفتُ مزاجها و طابعها و هي بشكل أو بآخر تخصني و أعود لها بين فترة وأخرى.
أنني لا أقرأ المتن العربي الشعري بروحانية أو حساسية خاصة إلا بالحساسية التي أقرأ بها الشعر عادةً حتى مع كون أن تلك اللغة هي لغتي و أن تلك المدن و الأحداث و الأقدار و الهزائم تعود لي بشكل ما لكن الشعر ببساطة ليس تاريخاً ولا خطاباً قومياً حتى و إن بدا كذلك إذ تظل ثمة حالة فردية خفية في أي نص هي الحالة التي تمسني شخصياً و تؤثر بي و هي موجودة في الشعر العربي و في شعر الأمم الأخرى .
على أني أيضا لا أحمل نظرة استشراقية تجاه القصيدة العربية على اعتبار أنها لم تكن سوى ماراثون هجاء و مدح و تملق للأمراء هذا كله موجود و تراث أي قوم يسبح في نسق ما أيضاً
لكن ما ينبغي ملاحظته هو أن الشعرية العربية قدمت نماذجَ عالمية ينبغي التوقف عندها طويلاً و يمكنك أن تأخذ الأعشى و طرفة بن العبد و الحطيئة و عمر بن أبي ربيعة و جرير و أبو نؤاس و المعري و ديك الجن و المتنبي و أبو تمام و أبو فراس على سبيل الأمثلة لا الحصر .

س/

أريد وقفة منك مع المعري ، هذا الضوء الشعري الفلسفي الحائر والرائي في الوقت نفسه ، أقول لو قدر لمخيلة عامر الطيب أن تقف مع مخيلة المعري ، كيف يكون هذا الموقف وما السؤال الذي يدور ؟

ج/

لكن أليس المعري موجوداً في مكان ما من اتقاد الذهن و الفكر ومن النظر بذكاء عال لتراث الأمم ؟
أياً كانت الجهة التي أتطلع بها لدجلة يخطر ببالي بيته الشهير :
وردنا ماء دجلة خير ماء
و زرنا أشرف الشجر النخيلا !
ثمة ماء أفضل من ماء حسب فيلسوف المعرة.
شكل المعري إذن أحد أهم أصدقائي منذ فترة بعيدة ،فتنتني حياته إضافة إلى شعره الصادم إلى درجة أني تخيلتُ أنه كان يرى الأشياء بحواسه كلها .
و لعلني أحاول الآن أن أتحدث عن جانبين مهمين وجدتهما يثيران فضولي و هوسي بالعودة لأبي العلاء مراراً
الأول تعامله مع اللغة و مع الشعر خاصة. لم يكن المعري غير صانع أفكار و لا أعني ذلك أنه استخدم اللغة وسيلة لعرض أفكاره أو أن شعره يخلو من الصور الشعرية و الإحالات
إنما أقصد أن اللغة نفسها كانت لغة مفكرة و الصورة الشعرية لم تكن غرضاً بقدر ما كانت فكرة تخدم نفسها .
و الجانب الآخر عزلته
لقد فهم المعري ذاته و العالم، و ربى نفسه فاعتزل الناس بقوة القادر على أنه فعل ما ينبغي.
فعل ذلك بعد عودته من بغداد هل لذلك دلالات ؟
ربما كانت بغداد مدينة صاخبة و ضاجة بالتمظهرات .
و على سبيل المثال تجدر الإشارة دائماً إلى أنني في أحاديثي عادةً
لا أحب أن أخفي إعجابي العظيم بهذه البيتين :
ولقد ذكرتك يا أميمة بعدما
نزل الدليل إلى التراب يسوفهُ
و هواك عندي كالغناء فإنه
حسنٌ لدي ثقيله و خفيفهُ .

س/

 

دعنا الآن نتحدث عن الأزمنة الجديدة والشعر الحديث ، ماذا يقول الشاعر عن شعر الحداثة عند العرب ، نبدأ بالشق المشرقي أولا ؟

ج/


حسناً مع الجدل الكبير حول مفهوم الحداثة و هل هي حداثة الشكل أو الأفكار أو الصور أشعر أن كل ذلك لا يؤثر عند قراءة نص مدهش و رهيب و مثير .
فإن النظرة إلى الحداثة بناءً على الأزمنة أو على علاقة النص بالتراث العربي و بعده عن المادة الغربية نظرة واهمة و مزيفة أظن أن القارئ الحقيقي قد تخلى عنها .
الشعر العربي مثله مثل شعر الأمم الأخرى مر بظروف تاريخية و إجتماعية كبيرة وصادمة جعلته يطور نفسه و يتمرد على قالبه و أشكاله و مواضيعه مراراً و لعلنا لا ننسى هنا ثورة أبي نؤاس على الطقوس الشعرية السائدة آنذاك من قبيل بدء القصيدة بالبكاء على الأطلال.
فبرأيي أن ولادة أي شكل شعري جديد أو قيمة جديدة ليست ولادة من رحم واحد و ضيق فلم يكن التأثر بالحداثة الغربية هو العامل الوحيد الذي أدى إلى نضوج قصيدة التفعيلة العربية إنما هو صراع العقل الشعري العربي مع الأوزان ،محاولته الدائمة للتحرر منها و إلا فإن قصيدة النثر الفرنسية نفسها استفادت من ترجمة الموشحات الأندلسية مثلاً .
القصيدة الحديثة إذن هي قصيدة تتوالد و تبتكر و تصنع و هي ليست محتكرة في شكل واحد أو زمن معين
أنها القصيدة التي نتلذذ و نندفع و نرتج و نحن نقرأها الآن
قد تكون لشاعر قديم أو لشاعر معاصر
لشاعر من مجتمع متقدم أو من بلاد مثقلة بالفقر و الحروب و الآفات .

س/

المشهد الشعري في المغرب العربي كيف يبدو ؟

ج/

يمكن لشاعرٍ الإطلاع على تجارب مغربية كثيرة لكن سؤالاً مثل هذا يتطلب دراستها ،الأمر الذي لم يتيسر لي حتى الآن.
أنا أتابع شعراء و شاعرات من تونس و المغرب و الجزائر و أقرأ نصوص مفاجئة و كونية و حميمة لا تختلف عن النصوص الجيدة التي تصل لنا من البلاد العربية الأخرى فإن الجغرافيا لن تستطيع أن تفرض حدودها على النص .
يمكن القول إلى حد ما أن الشعر العربي المغربي -مع ملاحظتي على جمع مدونات شعرية هائلة و متفاوتة فيما بينها تحت اسم واحد فالشعر التونسي له خاصية و الشعر الجزائري له خاصية أخرى و هكذا الشعر المغربي أيضاً -
عموماً يمكننا القول أنه شعر متأثر بالشعر العربي المشرقي منذ القصيدة العمودية و حتى عصر الحداثة مع قصيدة التفعيلة و قصيدة النثر بالرغم من وجود مصادر شعرية أخرى من قبيل الشعر الفرنسي و الإسباني وهذه المصادر بدت حاضرة في ذهن الشاعر المغربي لكن المصدر العربي هو الأقرب دائماً
لأن المشاكل و الأمزجة و الظروف المحيطة تكاد تتشابه مع ظروفنا هنا.
الأمر الذي يجعل الكتابة تصارع المأساة نفسها و الحلم نفسه أحياناً .
أن الحديث عن القصيدة المغربية بشكل أو بآخر هو حديث عن القصيدة العربية إذن
و هذا لا يعني أننا نظلم خاصيتها بقدر ما يعني أن السياق العام أو المعطيات الإجتماعية و التاريخية التي تؤثر على تطور النص هي المعطيات نفسها .
و لعل نظرة سريعة على المعيار الكمي- و هو مهم - للتجارب الشعرية المغربية الحديثة تكشف عن أن أغلب الأصوات الشعرية المغاربية اختارت الكتابة بالعربية مقارنة بالفرنسية أو الأمازيغية و هو أمر يسرني شخصياً !

س/

سؤالي الآن عن الفضاء الشعري العالمي وجهاته المتعددة والغنية ، القريبة والبعيدة ، كيف يتفاعل الشاعر عامر الطيب مع هذا الهواء الشعري المترامي الأطراف وكيف هي صلته به؟

ج/

كل قراءة تخدم الشعر سواء كانت في العلوم أو الميثولوجيا أو السيرة أو التأريخ أو الإقتصاد لأن الشاعر مطالب بفهم ما حوله من العالم و لذلك تبدو علاقتي بالأشياء علاقة قراءة واعية و دقيقة إن جاز لي التعبير.
و لنعد إلى سياق الشعر الخاص فإني متواصل مع متابعة النتاجات الشعرية التي تقع بيدي و كذلك قراءة ما يترجم من أدب غربي مع إدراكي بأن ترجمة الشعر قاصرة دائماً فالحساسية الشعرية لا يكمن نقلها من لغة إلى أخرى دون أن تفقد حرارتها الأصيلة
لكن ذلك لا يمنعني لأقول أنني على صلة بأرواح الشعراء الذين أقرأ لهم .


س/


لحظة عامر الطيب الشعرية هي لحظة مختلفة ضمن لحظة الشعر العربي ، لحظة دون أسلاف شعريين بحيث تبدو كما لو كنت قادماً من المستقبل ، قل كيف يحدث هذا ؟

ج/


لنقل أنني قادم من الحاضر نفسه، الحاضر هو الأشد وهجاً و قوة و حيرة .
الحاضر هو الذي يغربل تراث الأسلاف يضعه على الحافة و بالطريقة نفسها يراقب الغد، يتأمله و يحاول أن يجد له صيغةً ما .
لقد اخترتُ لأحد مجموعاتي الشعرية و هي قيد الطبع عنوان " الأفعال الماضية إلى الأبد " و حاولتُ أن أحول الفعل الماضي إلى فعل مستمر فهو ماض إلى الأبد كما لو أنه مستمر في المضي قدماً
لكنْ إلى أية جهة؟
من الألذ أن يكون ذلك إلى الجهات كلها .


س/


يحلو لي أن أشبه الطريقة التي تكتب بها بموج البحر ، هكذا يتعاقب المشهد الشعري عندك بحيث يبدو مثل البحر كل موجة تتفتح على موجة أخرى على إيقاع مائي هادئ ،
كيف تفهم الإيقاع ؟ هل هو صحي للشعر أم هو زائد عليه ، هل هو أصيل فيه أم طارئ عليه ؟

ج/

كنتَ قد شبهتَ في سؤالك الطريقة التي أكتب بها بأمواج البحر و هو تشبيه قد لا يخص نصوصي وحدها لكنك بذلك فهمتَ الإيقاع كما أفهمهُ فالمراقب لأمواج البحر سيلاحظ أن كل موجة تنتج صوتاً قد يكون مشابهاً أو مغايراً لصوت الموجة اللاحقة إلا أن هذا الإختلاف أو التشابه ذاته هو الإيقاع.
تلك الصدمة الشائكة التي يخلقها النص ككل أو كجزء لافت منه فقط هي الإيقاع.
لقد قال بول فاليري مرة " إن الإيقاع كلمة لم أستخدمها في حياتي قط " و هي بالفعل كلمة غامضة و منفلتة ولا معنى خاص أو محصور لها لكن أليست تلك خاصية أقرب للشعرية؟
الإيقاع إذن أبعد من الوزن و القافية و الشطر و التركيب، أنه الحالة أو الأثر الذي يتركه النص و أنا بذلك لا أريد أن أعرفه ،
أنني أحاول أن أفهمه فقط.

 

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي