loader
MaskImg

حوارات

حوار مع القاص العراقي علي السوداني

breakLine

حوار مع القاص العراقي علي السوداني

( الكتابة عشبة الخلود التي ورثناها عن أبينا كلكامش )

حاوره / هادي الحسيني

 

حين أقول أن القاص ( علي السوداني ) يتعبد في محراب الإبداع والأكثر حضوراً في الساحة الأدبية من أبناء جيله فهذه ليست مبالغة ، هو قاص يمتلك الطيبة والعذوبة وشفاف ويسخر من كل الأشياء التي من حوله سواءً كانت في جيبه أجرة الطريق الى داره أو ما يكفيه لسنوات . فخلال عمره الذي كرسه للإبداع والثقافة يعتبر الإخلاص لروحه القلقة من خلال التحالف مع العزلة والكتابة التي راهن عليها منذ بداياته الأولى . . جاء الى العاصمة الأردنية عمّان عام 1994 مخلفاً وراءه غبار الحروب وويلاتها المستمرة بعد أن أصدر مجموعته القصصية الأولى في بغداد والتي كانت بعنوان ( المدفن المائي ) والتي دفن في جوفها كل المآسي واللآلام التي آلت الى ان تجعله يتخبط في هذيانه ويسحب أنفاسه بمرارة شديدة ويقظة . وبمناسبة صدور مجموعته القصصية الثانية وهي بعنوان ( الرجل النازل ) والتي صدرت عن دار أزمنة ، إلتقيته داخل مقهى العاصمة في العاصمة الأردنية عمّان ..

* الكاتب عبارة عن انسان دائماً ما يخاصم الواقع رغبة منه في التغيير الى الأفضل وغالباً ما تتسع الهوة ما بين الواقع والحلم ، كيف تعاملت مع هذه الهوة ؟
- دائماً ثمة واقع ، لكن المشكل هو في كيفية التعامل معه ، هل نتعامل معه بطريقة النسخ أم بأجراء بعض الجراحات والترميمات التقليدية عليه .وإن ذلك لن يحل هذا الأشكال بالطبع ، أعتقد أن الحل يكمن في اجتراح أو أفتراض واقع آخر ينمو من الأصل ويتماهى معه لكنه يتلبس بالكثير من المفروضات على طريق بناء الأخيلة واليوتوبيات المضادة . وهنا غالباً ما يحدث المأزق من خلال التعامل مع معاملة معقدة كهذه . .

* باعتبارك واحد من القصاصين البارزين في جيل الثمانينات العراقي في كتابة القصة القصيرة ، كيف تنظر الى القصة اليوم وأين يكمن ابداعها ؟
- من الصعوبة – بالنسبة لي على الأقل – تحديد مفهوم يتصف بالثبوت أو التجنيس لمصطلح القصة القصيرة . عندما أنتج قصة جديدة أجد نفسي خارج المصطلح تماما وخارج ثوابته ومعادلاته . أكتب القصة دون تخطيط ودون مرجعية وبعد أن تولد تجد من يجنسها ويؤولها ويفحصها وفق نظريات ومناهج تتعلق بالعملية النقدية التي غالباً ما يتجاوزها المبتكر في عملية خلق النص – أي نص ..

* في حياتك أختيار صعب أو فلنقل أنه كان أختياراً حتمياً عندما أخترت طريق الأدب كي تصبح قاصاً ، فهل تحدثنا عن بداياتك ؟
- بدأت شاعراً عمودياً ، وكانت أول ضحية لي في هذا الأختيار هي مدرّستي التي كانت تعلمني الرياضيات . وقعت في حبها في أول محاضرة لها وكانت النتيجة قصيدة عمودية عصماء وصدرها لأبن زيدون وعجزها لأمرىء القيس ! وبعد تجربة ليست طويلة في هذا المجال طلقت الشعر وأتجهت الى كتابة القصة القصيرة ..

* الأجواء الثقافية بدأت تستنشق هواء الحرية وينتعش المناخ الأدبي ، بعد خروجك من بغداد الى العاصمة الأردنية عمّان أرى ثمة أختلاف في كتاباتك وكذلك اللغة ، هل الحرية وأجواء المدنية لها علاقة بذلك ؟
- تحدثت في حوار سابق عما أسميته بثنائية الحرية – الرقيب ومن المفارقات المؤلمة أنني قد استنتجت في معرض بحثي في تلك الثنائية عن أهمية وجود الرقيب أو لنقل الشرطي من أجل أن لا تحدث خسائر كبيرة في الجانب الفني للنص ، حيث أطلعت على الكثير من النصوص – شعرية وقصصية – المنتجة في الخارج أي في المنطقة الحرة فوجدتها مغرقة في الهتاف العالي والمباشرة والتقريرية الصحفية والحياتي المبتذل وذلك بالمقارنة مع النصوص المنتجة في الداخل وتلك بالطبع ليست قاعدة عامة ..

* ما هو شعورك بعد أن تفرغ كل أحاسيسك وما يجول بروعك وتجده ملقى على الورق عبارة عن قصة كتبتها ؟
- أرى أن الكتابة هي الحل لكل الأشكاليات والكونيات ، إنها عشبة الخلود التي ورثناها عن أبينا كلكامش . في البيت الأدبي يتملكني دائماً شعور ويقين بأنني أعيش في مصح أو مشفى تشح فيه الأدوية مع تعسر اللغة وعنادها . مع نهاية اكتمال النص تبدأ اللذة أو لنقل اللذة المفترضة ..

* هل توقف جيل الرواد عن العطاء في كتابة القصة ، وهل ترى ثمة تواصل بين الأدباء الشباب والرواد ؟
- الرواد غالباً ما يفتحون الباب فيدخل خلفهم الأحفاد ، ينرون إليهم في البدء كمعلمين ، لكنهم شيئاً فشيئاً يحاولون التخلص من سطوتهم المعنوية من هنا تبدأ العملية المخلصة لأنتاج نصوص تشكل إضافات نوعية وليست صوراً مستنسخة بتهذيب عال . حدث هذا في القصة والشعر والفن التشكيلي والموسيقي ومعظم الفنون الأبداعية وحتى المبتذلة ، فالأبتذال له رواده ومبدعيه كما هو الحال مع الإبداع ..

* نجد في قصصك بُعد روحي ينسال منه الحنين والحب كما ونرى في قصصك بعض المفردات الغير مألوفة وتقحمها داخل نصك وهي تثير الأستحياء ، هل تعتقد ان مثل هذه المفردات تزيد النص جمالية أكثر ؟
- أتفق معك ان بعض المفردات في قصصي تثير الأستحياء ، هذه مشكلة الآخر وليست مشكلتي ، أنا أذكر الأعضاء التناسلية في جسد الإنسان بنفس الطريقة التي أذكر فيها يده وقدمه وأنفه ، والجمال ينطلق أحياناً من أشد المسميات قبحاً . ربما كان لذلك مبرراته الفنية من خلال المرور على اليومي وتوظيفه والارتفاع به أو تعميقه . إن ذلك لا يمثل حشوا أو إقحاماً كما سميته بل على العكس من هذا تماماً ..

* قصتك ( آخر أخبار الولد الجميل ) ثارت تساؤلات كثيرة ، ما هو في رأيك السر الذي يكمن فيها ؟
- قصتي الموسومة ،( آخر أخبار الولد الجميل ) سببت لي الكثير من المتاعب والأشكالات والمضايقات وأنا سعيد بذلك حقاً ، حيث اشتهرت تلك القصة وذاع صيتها واختصرت بسببها عشرة أعوام من الشهرة . حدث بسبب الجهود الجبارة التي بذلها ( الإعداقاء ) كتبة التقارير وأبطال ولائم الفطائس الجائفة الذين لا يترددون في تأخير ثقوب مؤخراتهم في أول تلويحة ( عرق !) ..

* ما هو الفرق بين تجارب جيلك الثمانيني والأجيال التي سبقته ؟
- أعتقد أن جيل الثمانينات العراقي بشمولية مشهده الابداعي وتعدد مناحيه يعتبر من الأجيال المهمة والمؤثرة في الخارطة الثقافية والإبداعية العراقية نظراً للتجربة الحياتية القاسية التي عجنته وألقت به في تنور الإبداع الساخن لذلك خرج بكل هذا النضوج والتكامل ..

* في عام 1994 أصدرت مجموعتك القصصية الأولى بعنوان ( المدفن المائي ) في بغداد . وأصدرت عام 1996 مجموعة ( الرجل النازل ) في عمّان ، هل حققتا لك صدى على نطاق الوطن العربي ؟
- لا أدري ان كانت مجموعتي الأولى ( المدفن المائي ) والثانية ( الرجل النازل ) قد حققتا لي حضوراً مهماً على الساحة الثقافية العراقية والعربية لكنني كنت قد تسلمت مؤخراً رسالة من شخص أجهله يعمل مدرساً في مدرسة نائية في دولة مدغشقر ، يشد فيها على يدي ويطري على قصصي ! ..

* على القاريء لمجموعتك ( الرجل النازل ) تفكيك بعض الطلاسم ، ما الذي تعنيه في هذا التكنيك الجديد داخل قصصك ؟
- استخدمت مجموعة من التقنيات بعضها ليس جديداً في مجموعتي ( الرجل النازل ) ولقد جاء ذلك منسجماً مع الشروط الفنية للعمل وليس اقحاماً من أجل التعبير فقط . وكنت قد جربت كما تعلم بعض التكنيكات القصصية في مجموعتي السابقة وربما ستجد أساليب وتقنيات جديدة ومبتكرة في مجموعتي المنجزة ( من كتاب الحرب ) ..

* بعد رحلة طويلة مع الألم ما الذي ظل في داخلك من أحلام ؟
- مازلت مصراً على الحلم ، انها المتعة الوحيدة التي أحصل عليها مجاناً ..

* هل لديك طقوس خاصة في كتابة القصة ؟
- أفتتح كتابة القصة بعد منتصف الليل وأنا في قمة الصحو . الكتابة عندي عادة سرية أمارسها بتكتم شديد . لا استطيع الكتابة بوجود كائن معي حتى لوكان نائماً أو ميتاً . ربما استهلكت مع كل قصة أنجزها ربع طن من الشاي السيلاني وبعد الأكتمال أرفع نخبي بصحتها ، خمراً لذيذاً طهوراً !..

 

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي