loader
MaskImg

حوارات

حوار مع الكاتبة التونســية نورة عبيد

breakLine

حوارات نخيل

حوار مع الكاتبة التونسية نورة عبيد

تبدأ منظمة نخيل عراقي للثقافة و الإبداع مرحلة شيقة من هاجسها الثقافي من أجل عالم أكثر سعة و حساً من خلال طرح أسئلة وجودية و معرفية لعدد من الكتاب العراقيين و العرب محاولة بذلك معرفة رؤيتهم الخاصة و التعريف بهم أيضاً .

 

1) كيف تعرّفين نفسك؟ كيف تعرّفين العالم؟ كيف تعرّفين الكتابة؟

أنا نورة عبيد ؛ منذ ارتقى اسمي إليّ حاولت وأحاول أن أكون ندّا له .فكلّ ما أحاول أن اتّخذ شكلا للوجود كنته سلفا ،وها إنّي اجتهد لأصيب تلك الماهيّة التي سبقتني ومدارها القراءة والكتابة.وليعرف القارئ اسمي فانا أستاذة في اللغة والآداب العربيّ ، كاتبة تونسيّة ،لي مجموعة شعريّة "بوابات على ديدان النسيان" صدرت سنة 1999 ورواية تشاركيّة مع الروائي "معاوية الفرجاني" بعنوان "نوبات" 2019 ،ومجموعة قصصيّة فائزة بجائزة الطاهر الحداد لأدب المرأة "مرايا التراب ؛قصص التفاصيل المنسيّة" 2019. العالم هو الأخر وهو الحلبة التي تتجلّى فيها جدارة الوجود عموما .فلا يمكن لي أن أكون إلاّ في معمعان العالم وصخبه .فهو الميدان الذي فيه تتحقّق أناي بالشكل الذي ستتحقّق عليه. والكتابة المعادل الموضوعي لإقامتي في هذا العالم .فهي الجسر الذي أحمله وأبنيه ويحملني ويصلني بذاتي وبالعالم وبالكتابة باعتبارها ممارسة شاقّة لصخب الكينونة وعتوّ حالات التّشكلّ "كتابة قائمة الذات" .وإطلالة على مدارات وغياهب وخيالات ... الكتابة صهيل مرهق يذوي جسدي الفاني.
2) ماذا تقرأين ولماذا؟

لماذا أقرأ؟ في السؤال ريبة أو سخرية ،لا أعرف ،كأنّك تسألني لماذا أتنفس؟ أو أشرب؟ هذا الفعل فعل القراءة تدريب مستمرّ على قبول العالم وفهمه والقبول به بدل أن يخترقني .فعل القراءة هو فعل الكتابة بتفاصيل أخرى .قراءاتي متنوّعة ؛وهذا التنوّع تتحكّم فيه أسباب عديدة .فانا اقرأ في اختصاصي لتطوير أدائي المهنيّ .وأقرأ ما استطعت ما ينشر وطنيّا وعربيّا وأجنبيّا .وأقرأ نصوصا أمّهات في الفكر والحضارة العربيّة بصفة دوريّة كما المعاجم تماما .في هذه الأوقات أقرأ رواية "الرجل الحوريّة" L’UOMO SIRENAللإيطالي Luigi Savagnone

3) ما هي علاقتك بالقارئ؟
القارئ على خارطته ترسم تفاصيل نصوصي .وأميل دائما إلى استدعائه استدعاء واعيا .فلا يطريني المدح ولا يحبطني الهجاء .فالقارئ شريك فعليّ في تطوير نصّي الأدبيّ ومنجزي الإبداعيّ .ومفاتيح القراءة التي يسنّها القارئ لنصوصي بدرجاته وتنوّعه واختلافه هي مفاتيح تطوير الكتابة وتجويدها .

4) ما هو طموحك كمبدعة؟
كلّ طموحي الاستفادة من أثر الفراشة الذي نحتكم إليه بنصّ يوازي هذا الأثر !

5) ما الذي تقدّمه لك الحياة؟ ما الذي تقدّمه لك اللغة؟
أهمّ ما تقدّمه الحياة تأخير فساد الأبدان لتكون حياة . لذلك هي قدّمت لي هذا الوجود بأسبابه .فرتّبت له الديكور المناسب وهيّأت له مناخات ومناحات ليكتمل معناها .الحياة وهبتني القدرة على الحبّ والتسامح رغم هذا الدّمار المستشري على أشكال مختلفة وبعناوين مختلفة .وهبتني القدرة على الاختلاف بضخّ جرعات رفض زائدة بها أواجه الخطوط المسطورة .وهبتني إكسيرا إضافيّا به أنسج كون مبالغاتي وخيباتي .وهبتني المغنى لأصل المعنى بالمعنى .وهبتني وجها ارتضيه لاسمي يمكّنني من الانتماء ويمنع عنّي الغباء قدر الإمكان .الحقيقة لم تقدّم لي الحياة شيئا .أنا أعيد ترتيبها بالكمياء التي ارتضيها وارتضتني. أمّا اللّغة! يا لغتي ! يا وجودي الحقّ ! وهبتني التواصل وبه أكون .واجترحت كخطاب كلّ الوجود .فهي الدّالة على كلّ ما هو مرجعيّ .وهي فالقة الجمال والتأثير والحجاج والتبديل والتغيير ... اللغة حبل سرّة ثان في كونه ارتقت إليّ إشاراتها وأصواتها ونغماتها وتصوّراتها ومعانيها الذهنيّة . قدّمت لي اللغة كلّ ما أطلبه منها .فهي تصنع فكري وهو يعيد صنعها وترتيبها . أنا واللغة كالورقة ؛وجهان لامتداد واحد .على كلينا يرتسم العالم لغة تعيد ترتيب الذهن والرؤى بما أتيح لها من إمكانات التركيب والتجديد بحثا عن تداول لا يفنى وتأويل لا يخطئ .
6) ما هو مشروعك؟ المشروع الأكبر ان أكون "إنسانا"

7) بماذا تفكّرين؟
أفكّر بأشياء تافهة قد لا تعني أحدا .أفكّر بالمطر إذا اشتدّت الشمس وعتت .أفكّر بالربيع في قلب الشتاء. أفكّر بآخر جنين سيسقط رأسه على سطح العالم .أفكّر بالقرد ؛ماذا كان سيكون لو لم يكن قردا .أفكّر بالسلحفاة التي جعلوها تتفوّق على الأرنب ،متى تكفّ عن القبول بهذه الخرافة ؟ أفكّر بكلّ الجرائم التي حلّت بهذا الكون ،ماذا لو لم تكن هناك جرائم؟ أفكّر بآخر قتيل على وجه البسيطة وآخر قاتل .أفكّر بإطالة أظفاري وبدل أن أحكّ جلدي أحكّ حائط المبكى بتوفير أشعّة تخترق الأمكنة .أفكّر بما لم تقله اناييس نن وتترجمه لطيفة الديلمي ! والحقيقة أنا لا أفكّر .أضغاث وأوهام ! أنا مجهدة بتفاصيل تعبث بتفكيري وبالتفكير.
8) ماذا يعني لك العراق؟
ارتقى العراق إلى ذهني نخيلا ،ودجلة والفرات ، ومهبط هذا الذي سمّي "إنسان" .ارتقى "سرّ من رأى" تهب بغداد العبور والحبور والإقامة في الكتب :حضارة شامخة وشعرا باذخا وفكرا منيرا ،ورافد تجديد وتحديث ،وسلطان جائر وفرس هارب من اسطبل محترق ، "النائمة في الشوارع"(قصيدة لنازك الملائكة) تقبّل نازك الملائكة قلبها الرقيق وشعرها الفالت من خواء العروض ، وذاك المطر في العراق يهمي جوعا وردى .ولا لؤلؤ ولا محار و ولا نداء ، العراق وجع الصور تتلو كأقسى ما تكون آيات الوعيد .ولا وعد بالجنان والتلال ،العراق وجع تسلّل باكرا إلى قلبي الذكيّ .فازدادت العلّة وعتت اللعنة. ولولا هذا الفضاء وصداقة الأشقّاء لترحّلنا في مناحات اللطم والعويل.

9) كيف تتخيلين العالم دون كتابة؟ لن يتوقّف العالم دون كتابة ! العالم العربي لا يقرأ وعدد الكتّاب فاق عدد القرّاء! قبل أن أكتب أنا أقرأ. وستكون فرصة جيّدة لقراءة ما كان يجب قراءته ! فأنا على يقين أنّني والعالم لم يقرأ بعد كتبا مهمّة لسبب أو آخر .وساعتها ؛حين يكون العالم دون كتابة .ستكون لي ماهيّة أخرى ،وعليّ التّدرّب على اكتشافها والتعايش معها.

10) أين تجدين نفسك خارج النص؟ النّصّ نصوص .والخروج عن النصّ خرجات . المحبّب في مصطلح "خارج النصّ" انّه بات أهمّ من النّصّ في حدّ ذاته .والحقيقة أنا في سيرتي ومسيرتي لم أكن يوما مؤمنة إلاّ بالنصّ الذي جمع خرجات عن النصوص وعن المسطور والمأمول والمعروف .فمقدار الرفض الذي نشأت عليه جعل علاقتي بخارج النّصّ هي النّصّ ذاته .فأنا اعتني بخفة الحياة وثقلها على البشر والحجر .وبالظلّ الذي تحدثه الشجرة أم العربة ،وبالقاتل والقتيل ،وبالجنّة والجحيم على حدّ السواء .واعتبرت الكتابة سليلة الحاجة إلى النار .وعليّ في كلّ مرّة أن أعدّ ما تحتاجه من وقود لتكون حامية بمقدار ،مضيئة منيرة بمقدار، ملتهمة بمقدار .ولا تأتي على الأخضر واليابس . هكذا أقيم خارج النصّ بالنصّ لأني أكتب بنفسي ،من جهدي وركوة خيالي واتقاد ذهني ،فلم استجلب فكرا ونقلته نقلا ،ولم استسغ أسلوبا ولبسته دون قياس وتعديل يوافق طينتي وفكري وبلاغتي .لذلك أقيم في نصّي إقامة أصيلة لا قيود وهميّة تحكم جوهره بذرة وثمرة.
11) ما الموسيقى التي تفضّلينها؟ أنا أسمع موسيقات العالم جميعها .وتطرب أذني لكلّ نغم يعلق بخاطري .وللموسيقى العربيّة الأصيلة مكانة خاصّة تهبني الترنّم والشجن والقدرة على التمدّد دون رهبة أو جزع .وشيئا فشيئا وجدت نفسي مأخوذة بموسيقى التأمّل كموسيقى الماوريين ،حتّى استقرّ بي السمع إلى تتبّع نغمات الطبيعة في كلّ حالاتها وبكلّ عناصرها وهناك أناخ مسمعي ولا زال.
12) اسأل نفسك سؤال وأجب عنه؟ ههه .عادة ما أجيب عن سؤال بسؤال .فيم هذا السؤال؟

■■■

نورة عبيد /سيرة ذاتية

نورة عبيد ؛ من مواليد 1973 بحارة الشعراء بالوطن القبلي . (تونس) درست المرحلة الابتدائيّة بقريتي حارة الشعراء ودار علوش ،والمرحلة الثانوية بمعهد عبد العزيز الخوجة بقليبية. درست المرحلة الجامعيّة بكليّة العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة بالعاصمة (9افريل ) اختصاص لغة عربيّة. أنجزت اوّل بحث ( بحث التخرج) عن رسائل غسان كنفاني لغادة السمان : صورة العاشق في رسائل غسان كنفاني لغادة السمان ؛ما تبقّى من عشب الأسطورة. تدرّس اللّغة و الآداب العربية في الإعداديات و المعاهد. شاركت في عديد الملتقيات الأدبيّة والثقافية الوطنيّة والدوليّة. كتبت في الصحف الوطنيّة والعربيّة. الورقيّة والالكترونيّة الفائزة بجائزة الطاهر الحدّاد لأدب المرأة في دورتها الأولى 2018 عن المجموعة القصصيّة مرايا التّراب؛ قصص التّفاصيل المنسيّة من مؤلّفاتها؛ بوابات على ديدان النّسيان 1999(مجموعة شعريّة) نوبات 2019 (رواية تشاركيّة مع معاوية الفرجاني.)

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي