loader
MaskImg

حوارات

عن الاحتفاء بالأكل

breakLine
عن الاحتفاء بالأكل
 
وكالة نخيل عراقي / خاص
 
حوار الذوّاقة المصرية المختصة ببرامج إعداد الطعام دونا صلاح مع الشاعر إبراهيم المصري .
 

صباح الخير يا أكيلة، النهاردة بنكمل سلسلة أنترفيوهات الطعام والمثقفين مع الأستاذ إبراهيم المصرى وهو شاعر وصحفي يعمل رئيساً لتحرير الأخبار في الإعلام التلفزيوني. تعالوا نعرف ذوقه الخاص من خلال أسئلتنا له في حوار أكثر من رائع:
أفضل الأكلات بالنسبة لك في الإمارات؟
-إن كان ثمة ثقافة رافقت وترافق الإنسان على مدار تاريخه وحضارته وحياته ويومه، فإنها بلا أدنى شك "ثقافة الطعام" وإذ يُنظر إلى الطعام كحاجة بيولوجية لتغذية الجسد، وهو بالطبع كذلك، فإن الطعام ولنَقُل افتراضاً منذ اكتشاف النار أصبح "رغبة" مُثارة برائحة الشواء أو السَّلق، وإن كان الجوع يأتي بالشهية إلى الطعام، فإن شهية الإنسان تنفتح على رغباتٍ لا نهائية، وبوسعنا أن نتخيَّل الأرض مائدة، وحول هذه المائدة يتجمع البشر للأكل، فماذا يأكلون؟
تتنوع رغبات الطعام من إنسانٍ إلى إنسان، وإجمالاً أنا أحب الطعام، أو أعتبرُ الأكل متعةً كبيرة، لا تقتصر على كونها إشباعاً للجوع، وأحب جداً روائح الطبخ، وأعتبرها شاعرية مُضافة لمتعةِ الحياةِ، ولأنني أعمل وأقيم في الإمارات، فإنني كمحب للطعام على صلة بتنوع الأطعمة فيها، سواء أكانت تراثية تخص أهل الإمارات، كالسمك على سبيل المثال، أو أطعمة تقدمها مطاعم بتنوع ثقافات الشعوب في الأكل، كالمطاعم الهندية والباكستانية والمصرية والسورية واللبنانية والعراقية وغيرها، ومن الأسماك أحب بشكل خاص سمك الهامور والجمبري والسبيط، وأحب المطعم الهندي بأكلاته "السبايسي" ولي غرام خاص مع الشطة بكل أنواعها والفلفل الأخضر الحامي، وأجد نفسي محظوظاً لتجربة الكثير من الأكلات من ثقافات مختلفة، لكن، إن سألني أحد ماذا تريد أن تأكل الآن، فسوف تكون الإجابة "سمك المسكوف العراقي" وقد أكلته في الإمارات من مطعم عراقي، وأكلته عام 2004 على نهر دجلة خلال مهمة عمل في العراق.
أجمل القصائد التي تتحدث عن الطعام من وجهة نظرك؟
يحضرني الآن بيت شعر لإمرئ القيس يقول فيه:
فظلَّ طهاةُ اللحمِ ما بين مُنصفٍ
صفيفِ شواءٍ أو قَديرٍ مُعجَّلِ.
ويشي البيت بوليمة لحمٍ يقدمه الطهاة مشوياً أومسلوقاً، كما يحضرني كتابان جميلان جداً عن الطعام، وكلاهما كتبته امرأة، الأول هو كتاب "أفروديت" للروائية والكاتبة إيزابيل الليندي من تشيلي ـ ترجمة رفعت عطفة، والكتاب عبارة عن وصفات طعام لها علاقة بتنشيط الرغبة العاطفية والجسدية من وجهة نظر الكاتبة بالطبع، لكنني أعتبره كتاباً في "تذوق الحياة" والكتاب الثاني هو رواية "كالماء للشوكولاته" للروائية والكاتبة لاورا إسكيبيل من المكسيك ـ ترجمة صالح علماني، والرواية تتحدث عن علاقة عاطفية بين رجل يحب امرأة لكن التقاليد تمنع الأخيرة من الزواج منها لتظل راعية لأمها بوصفها أكبر بناتها، فيتزوج الرجل من شقيقتها ليظل قريباً من حبيبته، ويبدأ كل فصل من الرواية بوصفة طعام من المطبخ المكسيسي.
لو أنك كتبت قصيدة عن الحلوى فماذا ستكون هذه الحلوى؟
لو أنني سأكتب قصيدة عن الحلوى المفضلَّة لدي، فإنني سأكتب عن العسلية، للطفل الذي في ذاكرتي عن هذه الحلوى الشعبية، وإن كانت قد فقدت سحرها الآن بالتصنيع الآلي في أكياس، وسأكتب كذلك وربما كتاباً كاملاً عن الشوكولاته بكافة أشكالها، وأذكر أنني في عام 2009 شاركت في مهرجان المتنبي الشعري العالمي في سويسرا، وفيما تطغى شهرة الساعات السويسرية ودقتها فإنني لم أشتر ساعة، وإنما حملت في عودتي من سويسرا 12 كيلوجرام شوكولاته متعددة الأنواع، الشوكولاته سحرٌ خفيٌّ ومؤثر، إن في حالات البهجة أو حالات الاكتئاب، كلمة شوكولاته وحدها قصيدة.
ما أهمية مزج الأدب بالطعام بالنسبة لك؟
ثمة كيمياء خفية في الطبخ، أو كما نقول في مصر "الطبخ نَفَس" أي أنه تلك اللمسة التي تضفيها امرأة أو شيف على الطعام، والأمر ذاته ينطبق على الأدب، إذ إنه بكافة أشكاله كيمياء خفية في اللغة، وبوسع أكثر من كاتب أن يقولوا الشيء ذاته في قصة أو قصيدة أو رواية، لكن ما الذي يجعل هذا الكاتب مختلفاً عن كاتبٍ غيره؟ إنه نَفَسُ الكاتب، وأسلوبُه الخاص، كما أن الطعام يقع مباشرة في شهية الإنسان ورغباته، وله جماليات تنتج تحفاً فنية في أدوات المائدة مثلاً، إننا لم نذهب بعيداً عن الأدب، وبالنسبة لي فأنا من الذين يحبون الطعام الجيد والأدب الجيد، ولعلنا لم نلتفت بما يكفي لمدونات الطعام والمائدة حتى في تراثنا المصري القديم، أو تراثنا العربي وما فعله زرياب الموسيقار والمغني في المائدة والطعام حينما جاء إلى قرطبة في الأندلس من بغداد، لقد أحدث زرياب ثورة منها مثلاً ترتيب تناول الطعام، ومناديل السفرة، والعام الماضي كنت أعد برنامجاً في رمضان بعنوان "استئناف الحضارة" للقناة التلفزيونية التي أعمل بها، وكان ثمة حلقة عن الطعام أدخلني البحث في إعدادها، في الطبخ العربي القديم من خلال كتب منها مثلاً "كتاب الطبيخ" لمحمد بن حسن البغدادي، وهو كتابٌ إلى جانب غيره من كتب الطبخ القديمة، توضح إلى أي مدى كان القدماء ذوَّاقين ويأكلون ويتفننون في موائدهم من اللحوم إلى الطيور إلى الأسماك إلى الحلويات.
أكلاتك المصرية المفضلة؟
من الأكلات المصرية أحب بشكل خاص البط، والمحشي بأنواعه وخاصةً محشي الفلفل، والطعمية من طاسة القلي مباشرةً، والملوخية بالأرانب، وأحتفظُ للبامية بمعزَّة خاصة، وبدون مجاملة بالفعل، كل ما تطبخه السيدة/ نادية زوجتي ألتهمه بشهية هائلة حتى لو كان بِصارة، طبيخها فيه "نَفَس"
أحلى تجارب الأكل بالنسبة لك؟
أحلى تجارب الأكل بالنسبة لي كانت في فندق الكوف روتانا في رأس الخيمة بدولة الإمارات، وكانت المدام معي، وكان الفندق يقدم كميات هائلة من الأسماك والسي فود، وكنت آكل مع المدام بانتقاء شديد، منه مثلاً المحار النيء، من المبهج أحياناً أن ترى كلَّ طرح البحر أمامك.
أكلك المفضَّل مع ابنتك يارا؟
قبل أيام نشرت صورة لي في بيت يارا على الفيسبوك، كنت معزوما عندها على "فسيخ ورنجة وسردين" وأكلنا إلى حد الضحك من أنفسنا، كيف أكلنا كل هذا؟ وأنا ويارا وأمها نحب بشكل خاص جداً الفسيخ والرنجة والسردين، وأنا ويارا نحب بشكل خاص جداً الكوارع وفتة الكوارع.
مشروبك المفضَّل؟
لسنوات طويلة أحتفظ بصداقة خاصة مع نبيذ برتغالي أحمر أو روز اسمه "ماتيوس" وهو نبيذ رخيص الثمن نسبياً إذ كانت الزجاجة الواحدة منه تُباع بنحو عشرة دولارات قبل أن يصل سعرها حالياً لأكثر عشرين دولاراً، ويمكنني القول إن هذا مشروبي المفضل إلى جانب المشروب المفضل الأساسي وهو البيرة التي هي ابتكار مصري في الأساس، وفي البيرة كتبت كتاباً شعرياً صدر عام 2009 في القاهرة بعنوان "مقتطفات البيرة" ومنه هذا النص:
مع أوَّلِ جرعةٍ من البيرة
يمضي الكسلُ بأمتعتِه
وتركضُ النفسُ خلفَ غرائزها
مثل أنْ يشعرَ أحدُنا بالموسيقى
تتساقطُ كمطرٍ
على عنقِه.
ما هي أشهى وليمةٍ حضرتها؟
أشهى وليمة حضرتها كانت عام 2007 في الجزائر، كنت مدعواً من المكتبة الوطنية في الجزائر، على حفل توزيع جائزة "ابن بطوطة ـ ارتياد الآفاق" وهي جائزة يمنحها مركز الأدب الجغرافي في أبوظبي ، لندن، وكنتُ فائزاً حينها عن كتابي "رصيف القتلى ـ مشاهدات صحافي عربي في العراق" بالجائزة فرع الرحلة الصحفية، مع فائزين آخرين من العالم العربي والعالم عن فروع أخرى في الجائزة، وقد دعانا منظمو حفل توزيع الجائزة إلى رحلة وأعدوا لنا غداءً في مخيم، وكان الطعام لحوم خراف وكسكسي جزائري، لا أعرف بأي شهية كنا نأكل، هل من لذة اللحم والكسكسي، أو من لطف الهواء ورقته وسحر المكان، أو من لطف الجزائريين الداعين إلى الحفل أو الرحلة، أو بكل هذا، إنها وليمة لا تُنسى ولم تتكرر. ولا يمكنني أن أنسى الكوارع في مطعم "كِرش وكوارع" في العاصمة الأردنية عمَّان العام الماضي، هذا المطعم عالمٌ خاص بديكوره البسيط العتيق وبوجباته التي لا تود أن تأكلَ غيرَها في حياتِك.
ذكرياتك المفضَّلة عن الأكل في الطفولة؟
أتذكر دائماً من طفولتي رائحة الكرنب المسلوق للمحشي في الشتاء، والرز المعمَّر التي كانت تطبخه والدتي أعطاها الله الصحة وطول العمر في البرام، وأتذكر كذلك رائحة اللبن المغلي الطازج في بيوت أعمامي في المنوفية، ورائحة الذرة المشوي في بيوت أخوالي في الغربية، وبشكل عام كانت الأطعمة قليلة ومقتصرة على عدد قليل جداً من الطبخات على مدار العام، لكن لذتها ومذاقها حتى اللحظة في الوجدان والذاكرة.
وإن كان الفرنسي رولان بارت قد قال "الإنسانُ مخلوقُ الرغبةِ لا الحاجة" فإنني أفهم عبارته هذه على أنها الحسُّ الإبداعي لدى الإنسان في رغباته كلها من الطعام إلى الشراب إلى السكن، فقد طور الإنسان من رغباته جمالياً وإبداعياً وحضارياً إلى مستوياتٍ مدهشة ولا يزال يفعل ذلك حتى اليوم، هذا الكائن الممتد تاريخه بين أكل الأعشاب ولحوم الحيوانات البرية النيئة إلى تذوق وجبات فاخرة في المطاعم أو البيوت.
 
 
 
 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي