loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

أقراص مهدئة

breakLine

 

أقراص مهدئة

عشتار صبح / قاصة سورية

 

كان الوقت مبكراً لنوبة غضبِ المساء
لم تتجاوز الساعة الثامنة مساءً ، لكنّ الوقت تجاوزني و أنا أنتظر ، و لا زالت أصوات دعسات العقارب تطرق رأسي منذ أخبرني " سأعود في غضون نصف ساعة " ..
مرّت ساعة ؛ و اثنتان
يومٌ كامل
ثلاثة
أسبوعان
شهر
لقد كان الأمر منذ سنة ..
" أينَ أنتِ ؟ "
" لقد علقت في زحمة السير ، سأصل انتظرني "
" لو انتظرتك العمر بأكمله ، لن أمانع "
" أُحبّك "
..
اللغة ، هي سلاحُ الإنسان الفتّاك ، حروفها رصاصاتٌ قد تقتل ، شظايا قد تعلق في النفس و تترك ندوباً لا تزول ، و قد تكون مطراً يروي النفس و يزهر على إثره القلب ، لكنّ بعض المطر سامّ و قد يحرق
لم يعد كذب الكلام يثير غضبي ، بتُّ أتساءل عن طين الذين اعتادوا الكذب بالمشاعر ، من أيّ تربةٍ قد جُبلوا !
هل يعقل أن يكون المرء كاذباً إلى ذلك الحدّ !
لم أعتد أن أحمل مظلّةً أدرأ فيها عن قلبي الحزن و العابثين ، لطالما كان ممتلئاً بالعاطفة مشرّعاً لكل الحزانى و الوحيدين ، كنتُ مع الجميع ؛ و لم أجدني عندما اجتاحني الألم
..
" ألا تثقين بي ! الوقت قد يكون لصالحنا سأعود حتماً لا شيء سيقف في طريق حلمنا "
" أثق بك لكنني لا أثق بالوقت "
" و أنا أثق أنّك ستنتظرينني مهما كانت الظروف "
" لكنني لا أجيد الانتظار و أنت تعلم ذلك جيداً ، إنه يقتل فيّ أشياءً كثيرة لا تجعلني أنتظر "
..
لقدّ حذّرتك ، أو كنتُ أحاول أن أستجديَ شيئاً ثابتاً يعين قلبي على مرور الأيام في غيابك .
لم أعد أؤمن بالبدايات ، لقد خذلتني كثيراً ، و من فرطِ استهتاري بها ، لم أعد أكترث بالنهايات أياً كان شكلها .
وددت لو أننا قلنا وداعاً ، عوضاً عن "أحبّك" كانت ستكون علامةً فارقة تميّز نهايتنا ، كلمة الحبّ تحمل من الأمل ما يغمر هذا الكون
..
" ألو ! نعم ..
حسناً ، لا لا .. لقد حلّ الأمر لا داعي لن أتأخر "
" ما الأمر ! "
" لا شيء صديق يحتاجني في أمر ما ، اعذريني لحظةً ، سأذهب إلى الحمام و أعود ، لن أتأخر "
" خذ وقتك "
" لن أتأخر عليك أبداً ، أحبّك "
..
من يعرف معنى للحظة ، هل من أحد حدد وقتاً لها !
ضعوا للحظة مؤشراً في. الساعة كي يدُقّها العقرب و تنتهي ، اللحظة أصابت قلبي بالشلل ، لحظة ، قد تعني عمراً كاملاً
..
بالعودة إلى ذلك المساء ، بدأت أعراض النوبة تظهر ، ألمٌ شديد في المعدة ، صداعٌ بدأ من جبيني انتشر في كل مكانٍ من رأسي كانفجاراتٍ متتالية لمادة شديدة الخطورة ، أظنها الذاكرة ، ما أكره كثيراً في تلك النوبات هو البكاء الذي لا ينقطع حتى تتورم جفوني ، لست مستعدّة لكل هذا الآن .
أريد أن أصرخ ، لكنّ حنجرتي تؤلمني ، صوتي هربَ مع آخر استغاثة أرسلتها للسماء ، ليطمئنّ قلبي ، و أنسى .
لم أخبر أمي أنّ نوبات الغضب تلك سببها خذلانٌ قد كسرَ صورة البشر في عيني ، لكنها تعلمُ حتماً أنني لن أشعر بالراحة إلا إن تناولتُ أقراصاً مهدّئة رغم أنني لم أخبرها عن زياراتي للطبيب و عن الوصفة التي تقضمُ نصف راتبي كي أحصل عليها
لكنّها أُمي ، تعلُم كل شيء .
كنت خارج المنزل ، دخلتُ مسرعةً دون أن أنظر في وجهها حتى ، و اتجهتُ إلى غرفتي ، لم يكن شيء في مكانه ، لقد عزّلت المنزل اليوم و رتّبت غرفتي من جديد بحثتُ في جيب سترتي عن الدواء ، لم أجد بدأتُ بالبكاء ، ها قد بدأنا
..
" عِدني أنك لن تتأخر مجدداً أنا أكره الانتظار "
" لن أجعل الحيرة تلمس تفكيرك ما دمتُ هنا ، أنتِ كلّ شيء بالنسبة لي "
..
كفى لا أريد أن أتذكر ، أخبرته أنني أكره الانتظار و لا أجيد مناورة الوقت
رأسي يؤلمني ، جلستُ على الأرض ، اشغر بغضب شديد أريد أن أكسر كل شيء ، لكن لا طاقة لي على فعل ذلك
..
" رحمهُ الله ، لقد كان حادثاً مريعاً أما الفتاة التي كانت معه فإنها في حالة حرجة "
..
فتاةٌ أخرى ، حقيبة سفر ، خاتمُ خطوبة و تذكَرتان ، و لحظة بدأت تلتهمني منذها الأيام .
لقد رتبت أمي غرفتي و غسلت ملابسي ، لا أجد أقراصي ، لكن لا طاقة لي لأبحث عنها ، خارت قواي و لم أستطع النهوض .
دقيقتان من الألم ، حسبتهما يوماً كاملاً ،
حتى دخلت أمي ، لم يزل ألمي كله لكنّ الطمأنينة التي زرعتها في روحي مذ حضنت رأسي بين يديها ، كانت كفيلة لأن تخفف الصداع و تطرد فوجاً من الذكريات السيئة لذلك المساء .
و كذلك فعل صوتها .
..
" لا تقلقي ، سنتجاوز الأمر سوية ، كانت آخر حبّة ، لست بحاجة المزيد منها ، سأحضنك كلما احتجت إليها ، سأساعدك لكن ساعديني كي نتجاوز "
" أمي ، أنا لستُ بخير "
" ستصبحين ، ستصبحين يا صغيرتي ، ستصبحين "

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي