loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

الظل الذي يرافقني

breakLine

 

 

 

محمد فتحي علي/ كاتب مصري

 

كان تقاربًا فريدًا من نوعه، يظنّ أنّه الوحيد في العالم الذي يصادق ظلّه، ويتشارك معه كلّ شيءٍ، شقّته وغرفة النّوم، وقهوته.
 يستيقظ قبل ظلّه، يَسْبِقَهُ إلى الحمام، يَصْنعُ القهوة ويَجْلسُ أمامَ رقْعة الشطرنج في الشّرفة، ينتظره.
 ظلّه يغطّ في النّوم لساعةٍ متأخرةٍ، يلمحُهُ خارجًا من الغرفة متّجهًا للحمام، يغْسلُ وجهَه، يأكُلُ وجبَتَهُ الصّباحيّة واقفًا، يصنَعُ قهْوتَهُ على مَهْلٍ، ويجْلسُ قُبالته، لا يرى لهُ ملامِحَ واضحة.
 فكّر بأنّ السبب ضعفُ نظرهِ مؤخّرًا، الظلّ لا يتحدّث، يشرَبُ قهوتَهُ في هدوءٍ، فقط يُبادرُهُ بِتحريكِ قِطعةِ الشّطرنج الخاصة به. ابتسم بخُبْثٍ واقتربَ بِنَظّارته من الرّقعة، وجدَ أنّه قد حرّك جُنْديًّا، بادرَهُ هو الآخر بِحركةٍ محترفةٍ من حِصانِهِ ليَحمي الملك، حاولَ قراءةَ وجه ظلّه المبهم والخالي من أيّ تعبيرٍ، لمْ يكن لِظلّه أيّ ردّة فعلٍ.
انْتهى من قهوته وتحرّك بهدوءٍ لغسلِ فِنْجانِهِ، ثمّ عاد لغرفةِ النّوم، يستفزّهُ صمْت الظلّ المتعجْرِفِ، وعدم حماسته لإكمال اللعبة للنهاية، يقترب بِنَظَرِهِ من رُقْعةِ الشّطرنْج، مُحْتفِظًا بأماكن القطع الخشبيّة في ذاكرتِهِ، يَنْتَهي مِنِ احْتِساءِ القهْوةِ ويترُكُ فِنْجانَهُ على حالته، ويمضي إلى الغُرْفةِ ويسْتلقي بِجوارِ ظلّه.