loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

المعطوب

breakLine

المعطوب


دلندة الزّغيدي/ كاتبة تونسية

تعالت أصوات النّسوة. صياح و عويل و انتحاب بحرقة. اهتزّت البلدة لهذا الخبر المشؤوم. لقد فارق الدّنيا بعد صراع ليس بالهيّن بين الحياة و الموت. توافدت النّسوة من كلّ حارة مهرولات من أمام بيوت قابعة في كنف الأسى. غاب صوت المذياع الّذي كان يملأ البيوت بالأنغام كلّ صباح ليستقبل يوما مشرقا جديدا. اليوم الأخير من شهر أفريل من عام 2011. أعلنت البلدة الحداد لرحيل زين الشّباب مهذّب، اسم على مسمّى.كان مهذّب طالب فلسفة متقدر الذّكاء، متميّز، خلوق يحبّه الجميع. ينبس بكلمات حلوة. كلّ كلامه حلو.
التقى بها في طريقه الى مدرّج الفارابي و كانت هي متّجهة إلى مدرّج فيكتور هيجو. شقراء قدّها ميّاس و ضحكتها بلسم للجراح. استوقفها ليسألها: "أين مدرّج الفارابي؟"
أصلا هو يعرفه و لكن يجب أن يفتح بابا للحوار. أشارت بيدها في اتّجاه المدرّج و انصرفت. كان مدرّج الفارابي في الجهة المقابلة لمدرّج فيكتور هيجو و بدل أن يدخل لمحاضرة الفلسفة تبعها و اتّخذ لنفسه مقعدا بجانبها و أخذ يستمع للأستاذ الّذي شرع في شرح قصيدة لشارل بودلير من ديوانه
" و منذ ذلك الوقت هام بها. Les Fleurs du Mal"
انتهت المحاضرة. خرجت فخرج وراءها. كان الوقت غروبا. عرض عليها أن ترافقه في جولة قصيرة في الأرجاء. الجوّ حلو و مناسب للتّنزّه و خاصّة للرّفقة. توغّل الرّفيقان في بستان مكسوّ زهرا. غطّت أرضيّته زهرات الأقحوان و شقائق النّعمان. و كادت سنابل القمح أن تحجب الرّفيقين. مرّت ساعة كأنّها ثواني تجاذب فيها مشروع الحبيبين أطراف الحديث. كان حديثا تلقائيّا سلسا خال من كل تكلّف. شعرا و كأنّ أحدهما يعرف الآخر منذ أن خلق. صباح وديعة رقيقة مرهفة الحسّ متّقدة المشاعر. مهذّب طالب فلسفة. عاشر الفلسفة كما لا يعاشرها أحد لم يكن مجرّد عامل من عمّالها كان يمارسها في الواقع ولعلّ أجمل ما فيه قدرته اللاّ محدودة على مواجهة الألم وانتصاره عليه. كان يتقن النّكتة ويستسيغ معنى الدّعابة, و يؤمن أنّ هنالك ما يستحقّ الحياة. يزاول مهذّب تعليمه في كلّية الآداب والعلوم الإنسانيّة برقّادة.
كلّية رقّادة هي صرح في الخلاء. أريد له أن يبقى نائيا بعيدا. كلّية متفرّدة في بنائها. ممرّ شاسع يقودك إلى المقهى
على اليمين, مبنى أنيق للإدارة يضمّ مكتب العميد و مكتب نائبه و مكاتب أخرى للهيئة الإداريّة. طليت جدرانها بالأبيض وأبوابها و شبابيكها بالأخضر الزّيتوني. و على اليسار حديقة غنّاء، قلّما تجد مثيلتها في الجامعات التّونسية. تنتهي الحديقة الى منعطف يأخذك الى اليسار بنيت على جوانبه أحواض مزروعة ورودا مختلفة ألوانها. و خلافا لكلّ الجامعات التّونسية انتصب بجانب كلّ عمود سلّة مهملات حديثة خضراء. كان العميد حريصا على نظافة الكلّية. كلّما رأى ورقة مرميّة على الأرض إلاّ و انحنى و التقطها و وضعها في سلّة المهملات, رسالة منه للطّلبة و الفاهم يفهم. و يا ويله من يضبط متلبّسا. العميد لا يفوّت فرصة من ذهب كهذه لإلقاء محاضرة عن النّضافة. إنّه يريد أن يرسي سلوكيات بديلة. و لكن هيهات، من شبّ على شيء شاب عليه. إنّها ثقافة شعب. العبرة ليست في جمال المكان. المهمّ هو سلوك الإنسان.الثّورة تقع في الأذهان أوّلا. إذا أراد الإنسان أن يجعل من المكان الّذي يعيش فيه جنّة لفعل. و إذا أراد أن يجعل منه مصبّا للقمامة لكان له ذلك أيضا. وذهبت محاولات العميد سدى. وتلاشت ملاحظاته و سلوكيّاته في مهبّ الرّيح. فترك الكلّية و هجر البلد كلّه و شدّ الرّحال إلى أمريكا. و ترك كلّية رقّادة تعوم و تغطس في القاذورات. بقي هذا الصّرح وحيدا يتيما مرميّا في الخلاء.
أريد للكليّة أن تنآى عن المدينة لسبب ما. أريد لها ألاّ تقترب من العالم الحقيقيّ لتبقى عالما متفرّدا متعاليا، و ليبقى المثقّف تائها هائما، سارحا في كتبه و نظريّاته. هكذا قال أحد الطّلاب مرّة. بدا التّحليل منطقيّا و لكن جاء تحليل ثاني يبدو منطقيّا هو الآخر. في ليلة من ليالي ديسمبر الشّديدة البرودة و بعد يوم حافل من الأحداث و ليلة تعالت فيها أصوات الطّلبة احتجاجا على تسمّم بعض من رفاقهم بطعام قدّم لهم في المطعم الجامعيّ. هي القطرة التي أفاضت الكأس. و التي جرّت وراءها فيضانا من التّحاليل أدّى الى فضح سياسات داخليّة و خارجيّة. و علا فيها صوت مهذب الّذي لا يعرف الكلل رغم ما يعاني من آلام. فعاش مهذّب يصارع شـظف العيش في البداية ثم دخل معـترك الحياة السياسيّة. على النّقيض من العميد الّذي هاجر البلاد , مهذّب يؤمن أنّه لا حاجة لنا بفلسفة مدفونة بين طيّات الكتب . كان دائما يردّد أنّ الفلسفة هي أداة تغيير. لذلك كان سقف أحلامه عاليا و كان يمنّي نفسه و أصدقاءه بالإنتصار والغلبة وكسر شوكة الطّغاة الّذين قال فيهم زكريا ثامر في تقديمه لكتاب الأديب محمد الماغوط بعنوان سأخون وطني "أوطان الطّغاة لا تمنح النّاس سوى القهر والذلّ والفاقة .ومدنها وقراها لها صفة القـبور والسّجون .ولذا فإنّ الولاء لأوطان الطّغاة خيانة للإنسان بينما عصيانها والتّمرّد عليها إخلاص للإنسان الّذي له الحقّ في حياة آمنة يسودها الفرح وتخلو من الظّلم والهوان." انتهى الإجتماع العام في حدود السّاعة الواحدة بعد منتصف اللّيل بعد أن أفرغ الطلبة كلّ مكبوتاتهم صياحا و احتجاجا و لم يسمعهم أحد غيرجدران المبيت وأشجار الكلتوس و الأمن الجامعيّ.
خلد الطّلبة إلى النّوم. اطمأنّ الجميع و ما هي إلاّ ساعة حتّى سمع وقع أقدام عنيف. دف دف دف. فهمست عفيفة الى صديقتها:" يا منية يا منية، واثق الخطوة جا..." في إشارة هزلية لمشية فرق البوب. و قبل أن تخرج ضحكة مكتومة،ضربت أبواب الحجرات حتى كسرت بعضها، و أخرج الطّلبة و الطّالبات في البرد القارس أيديهم فوق رؤوسهم كأنّهم أسرى حرب. طلب منهم أن يصطفّوا صفوفا مستقيمة ثم أن ينبطحوا على الأرض. أحاط بهم جيش من فرق التّدخل، شرطي ماسك بسلسلة طوّقت رقبة كلب كأنّه أسد. ضرب الجميع عشوائيّا، بكى من بكى و انتحب من انتحب. و ماإن تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، حتّى أمر الجميع بالرّجوع الى الغرف. و لا من شاف و لا من دري. اضرب و لز للرّكن. هذا هو سبب آخر لبناء كلّية في الخلاء.

رنّ صوت هاتفها أن مات. بدون أن تفكّر قفزت في سيارتها و اتّجهت الى سيدي بوزيد، تحديدا الى المزّونة. كانت السّيارة تطوي الأرض طيّا. امتزجت دموعها بشريط الذّكريات و حركة أشجار زيتون هنشير الشّعال الممتدّ على طول الطّريق من العامرة إلى المحرس. قطعت كل هذه المسافة في زمن قياسيّ خالته دهرا. دخلت بهو الحوش الّذي كان يعجّ بالنّسوة. و اتّجهت إلى امرأة ستّينيّة كانت تنتحب بحرقة. و ارتمت في أحضانها و بادلتها المرأة حضنا مثقلا ألما. لم يسبق لهما ان التقتا و لكن مغناطيس الأسى جلبهما الواحدة للأخرى. من بين كل هته النّسوة لم تنسق صباح إلّا لهذه المرأة. و بدون سابق معرفة, علم قلب خديجة أنّ هذه الحسناء لن تكون إلاّ صباح. أدخلتها إلى الغرفة الّتي تمدّد فيها جسده المصفرّ البارد. تجمدت صباح و تثلّجت أطرافها و امتقع وجهها و ماتت هي الأخرى. ما الفرق بين جسد غادرته روحه و جسد غادرته روحه؟ يا لذكراه و يا لها. لقد حاور الموت و ترك لمعشر الأحياء ما يكفي من اللّوعة القاتلة.
منذ خمسة أيام فقط زارها. جاء شبح الموت لينهل بعضا من الحياة. وجه أبيض لا قطرة دم فيه لا يريد أن يرحل دون أن يستشعر دفأها. يستجدي الموت ليمهله قليلا حتّى يراها.. يريد أن يكون آخر وجه يراه قبل أن يرحل إلى العالم الآخر.
وقف فوق رأسه يسأله:" ما هي أمنيتك الأخيرة؟"
قال :" هي أن أراها لأنّني لا أحبّ سواها."
خرج من مركز تصفية الدّم بين حياة و موت. أمر أخاه بألاّ يرجع إلى البيت لأنّه يريد أن يستنشق عبق الحياة كما لو أنّه يستنشقه لآخر مرّة. لم يرفض أخوه طلبه. ابتسم و سأله
- الوجهة؟
- قال:" العامرة"

كانت شروق في قاعة الدّرس عندما طرق حارس المدرسة الباب. و أبلغها أنّ أحدهم أتى لزيارتها.
قالت شروق: "اتركه ينتظر الى أن أنهي الحصّة و سأقابله في فترة الإستراحة"
قال الحارس: "طز في الحصّة و الدّرس، اخرج معايا."
أحسّت شروق بجدّية الموقف فخرجت مذهولة.
تزاحمت الأفكار في ذهنها. و دقّت مئات الأسئلة رأسها الصّغير. اقتادها الحارس الى سيّارة راكنة أمام المعهد مستضلّة بشجيرات الكلاتوس. ترجّل رجل من السّيارة. حملقت فيه صباح. هي لا تعرفه وما زادها هذا إلاّ استغرابا.
صافحها بحرارة و اعتذر لأنّه أتى بدون سابق إعلام و أشار الى الباب الخلفيّ. فتح باب السّيارة فلم تصدّق شروق ما رأت. كان ممدّدا كخرقة بالية. أتاها بمصارين تتأرجح من ثقوب في يده و أخرى في أسفل ظهره. وجه شاحب ممتقع و جسد هزيل جلد على عضم. جسد يدور فيه دم فاسد يحتاج تنقية مرتين كلّ أسبوع, يفارق فيها مهذّب الحياة مؤقّتا ثم يعود ليتجرع ألما يجعله يكره هذه الحياة. لم يعد يعرف أيحبّ هذه الحياة أم يكرهها، فيلعن الحياة, ثم ما يلبث أن يرجع بعد ثلاثة أيّام إلى ذات المركز الصحيّ ليعلن تشبّثه بالحياة. و يصبّر نفسه بقوله:"تحت جناح الذّبانة و لا غمّة الجبّانة." و هكذا تمر أيّامه بين الإعلان و اللّعان. فلا يعرف هل يعلن الحياة و يلعن الموت أم يعلن الموت و يلعن الحياة. راحت أيّام شبابه هكذا, رحلة بين عالمين.
قال: "أنا جئت من مركز تصفية الدّم. أموت مرّتين كلّ أسبوع. ويخترق جسدي ألما لا يطيقه إنسيّ و لا جنيّ من أجل هاته الحياة فلا أعرف ان كنت أحيا لكي لا أموت أو أموت لكي لا أحيا. هكذا أنا منذ خمس سنوات. حياتي موت و موتي حياة. صارعت الموت من أجل هذه اللّحظة. الآن مرحبا بك أيها الموت".
تعلّق نظر صباح بقارورة تأرجحت من أعلى باب السّيارة في سخريّة مقيتة, تنساب قطرة قطرة تستوفي العدّ التّنازلي لكمّية المحلول القليل المتبقّى في داخلها و تقطّر لمهذّب ما تبقّى له من أيّام معدودات . أتفرح أم تحزن أم أم أم... طلب منها أن تناوله يدها. ناولته يدها مسلوبة الإرادة و جلست إلى جانبه لا تدري ما تقول. أرادت أن تقول شيئا ما, لكن هربت منها الكلمات و أصابها الخرس. قال مهذّب:"لا تشقّي روحك، أنا جيت فقط باش نشوفك".

تهلّل وجه الموت لرؤية شروق. لاحت أسنان متراصة الواحدة تلو الأخرى. و ارتسمت ابتسامة على محيّاه باستحياء. ابتسامة تكابر الألم و تتحدّى الموت. بدون مقدّمات قال:" أحبّ أن يكون وجهك آخر ما أرى في هذه الحياة".
اختلطلت المشاعر مع بعضها البعض وفي خضمّ هذه الفوضى لم تدر شروق أتبكي أم تضحك!
خلدت شروق لصمت قاتل و سرح مهذّب بعينيه الغائرتين يتفحّص كلّ تفاصيل وجهها يريد أن يحفرها في ذاكرته لتذهب معه هناك إلى العالم الأبديّ. بعد حوالي ساعة من الصّمت و التّأمّل قال مهذّب:"الآن أستطيع ان أموت مرتاحا و تقرّ عيني". طبعت شروق قبلة على جبين مهذّب و أردفت بقبلتين أخرتين على يديه الخاليتين من الحرارة و المليئتين بالدّفء ارتاح لها جسم مهذّب الهزيل و روحه المتهالكة.
قالت :"بعد كلّ هذه السّنون تأتي هكذا بدون سابق إنذار لتقلب كياني رأسا على عقب". لم يعقّب مهذّب على كلمات شروق. ودّعها . سحبت يدها من يده و شعرت أن روحها تسلب منها . أشار مهذّب للأخيه أن انطلق. انطلقت السيّارة في ذات الطّريق الّذي سلكته شروق اليوم.
تجمّدت شروق في مكانها و تجمّد معها الزّمن. وقفت عقارب السّاعة منذ ذلك اليوم. يوم 1ماي2011. ومن سخرية القدر أن كان يوم مواراة جسده التّراب يوافق العيد العالمي للشّغل الّذي كان مهذّب لا يتخلّف عن مواكبة الإحتفال به قبل أن يقعده المرض وكان حلمه يكبر رغم انتهاك المرض لحرمة جسده ولكنّه قاتله بعقله ووجدانه فكان كثيرا ما يردّد "إنّ الفيلسوف نيتشه علّمني منازلة المرض ومقاومة الأوجاع."
يا وجعا أصاب أحبّة في أيّام عسر,لماذا تركت الجياد وحيدة؟ لماذا اللآن تحديدا؟ أليس من حقّك أن ترى تونس رمادا قد استيقظ من تحته اللّهب؟ لماذا أحببت البلاد مسبيّة ؟ لماذا تصرّ ألاّ تنال من الوجود إلاّ الوجع ولغيرك تترك الفرح؟ أيها المهذّب يامهذّب كم هو جميل اسمك وكم أنت بعيد. لماذا عدت إليّ وأنت تعرف إنّك تفلت من الحياة الى الأبد؟ لقد حزّ في نفسي ألاّ أراك ,لقد آلمني أن أعرف أنّ الأمراض تقاسمتك بكل شراسة. للقبر ضلّك وللرّفاق والأصدقاء روحك,لأنّك أهل للذّاكرة, ذاكرة لن تكون إلاّ ندّا للموت وأنت ترقد نومتك اللأخيرة أقول لكلّ أحبّتك صبرا جميلا. مرثيّة ردّدتها بنت البلطي وودّعت بها ولدا من "أولاد الحفيانة" ـ كما كان بورقيبة ينعت أبناء سيدي بوزيد .
خرج المحمل مسجّى بغطاء أخضر. تعالى صياح النّسوة إلاّ أن شروق تجمّدت. انحبست حبّتا دموع في مقلتيها في كنف الصّمت. الحزن القاتل هو الحزن الصّامت. الحزن الصّامت هو الحزن الحقيقيّ. ثمّة حزن يصبح معه البكاء مبتذلاً، حتّى لكأنّه إهانة لمن نبكيه. فلم البكاء مادام اللّذين يذهبون يأخذون دائمًا مساحة منّا، دون أن يدركوا، هناك حيث هم، أنّنا، موتًا بعد آخر، نصبح أولى منهم بالرّثاء؟ للموت جلاله أيّها الرّاحلون. كما له مرارة وألم وشعور بالغ بالفقد، نحن وحدنا من تمتدّ بهم الحياة نبكيكم، ونذرف الدّمع في وداعكم، ونشيّعكم لمثواكم الأخير، ونحن لا نكاد نصدّق أنّنا لن نراكم بعد اليوم.
فارق مهذّب الحياة و انقلبت حياة شروق و خلت من كلّ شيء إلاّ من رواية جسّدت حياتها و حياة مهذّب الى الأبد. المارستان.

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي