loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

أصوات مؤلمة

breakLine

 

أصوات مؤلمة
 

شذى الخطيب - كاتبة يمنية


جلس في الصالة على كرسيه يدخن سيجارته؛ ينفث بعمق. ليست من عادته التدخين بشراهة وكأنه يريد إحراق نفسه. يسمع بعض حركات تصدر من غرفة النوم يرافقها بكاء مكتوم، جلس دون حركة، وكأن ما يسمعه  أمر بديهي عليه تقبله. لم يتجرأ على البوح بما يدور في خاطره. هل حقا هذا ما يريده أم أنه لا يرغب به؟ ظل في مكانه وكأنه أصابه العجز بأراداته.   أغمض عينيه متصورا ماذا يجري في الغرفة. تمسح دموعها بمناديل ملأت الغرفة بياضا. أنزلت الحقيبة من فوق الدولاب. بدأت بإخراج ملابسها . قامت بفتح الأدراج. يسمع أصواتها تفتح وتقفل. حتى ساد بعض الهدوء، فصمت مطبق . إلى أن سمع صوت كعبيها  يسيران ببطء، يطرقان بقوة . أخذت الخطوات الثقيلة تقترب إليه . رآها بكامل زينتها وعطر قوي ملء انفاسه . لم تنظر له، لكنه تمعن بالنظر إليها. جلس لم يحرك ساكنا يمنعها فصمته حمل وجوها عديدة لم يعرف أي الوجوه تليق بها.  فتحت الباب تحمل حقيبتها، ورحلت.
أغلقتْه بقوة. أفاق بعد خروجها من ذهوله، انتابه شعور بهدوء قاتل بعد سلسلة من الأصوات المتلاحقة. صوت انفاسها، صوت الحقيبة. صوت الادراج. صوت الخطوات، صوت الباب. . صوت بكائها أ كانت تبكي حقا ؟!  لم يلحظ ذلك اثناء خروجها. اختلطت الأصوات عليه ، واختلطت الذكريات ما بين عشق قديم ، وحاضر يحمل النفور منها.  
حادثة اغتصاب تعرضت لها قلبت عليهما حياتهما، وكان السبب في مأساتها. اخطفت تحت تهديد ليتنازل عن قضية كانت في يده باعتباره محاميا بارزا . عادت له ولم تغير الكثير من ثيابها وظل كل شيء في مكانه، ولم تستخدم عطورها، ولم تعد تسرح شعرها، وعلا الغبار الطريق بينهما. كلما أراد نفضه واجهته عاصفة تذكره بالحادث،  وكلما ابتعد عنها حن القلب لها وتذكر عشقا مضى انبت بينهما جمالا . تجاوزت محنتها وزينت الفراش بالورد ولكنه ملء شعورها بالشوك.  ما بين شعوره بالذنب والحب، وما بين نفوره منها . رويدا رويدا قتل حمامة كانت تؤسس عشا بينهما .  اثرت الرحيل على حياة تغتصب فيها كل يوم. بعد غذاء كاد أن يكلمها، ويرد على أسئلتها بتململ حزمت حقائبها ورحلت. أغمض عينيه يفكر بها ماذا عليه أن يفعل هل يأخذ سيارته مسرعا ويعود بها أم ينتظر؟ نظر إلى هاتفه وفكر هل يرجعها إليه أم يطلقها؟!