loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

حليب المغفرة

breakLine

 

 

 

 

منيا الفرجاني / كاتبة تونسية

 

أصوات أطفال يلعبون الكرة في الحيّ..
ماذا يمكن أن يحمله قلب طفل يلعب كرة في طريق مفتوح
كلّ همّه أن يسجّل هدفا في مرمى صديقه و يعود مليئا بفرحة الانتصار.
أسأل نفسي..متى انتصرت آخر مرّة؟!
فيضحك..
ـ انتصرت يوم نجحت معك وصفة البراونيز ، كنت أسعد امرأة في الدّنيا!
ـ هل بدوت لك كذلك..؟
ـ نعم حتّى أنّك رقصت أمام الثلاجة و أنت تخرجينها من البرّاد..
ـ و هل يعدّ النّجاح في اعداد كعكة انتصارا؟
ـ رأيتك سعيدة...وحدهم المنتصرون يرقصون..
ـ لا! أتذكّر بأنني أكلتها وحدي ...يومها تأخر في العودة إلى البيت و كنت قد أعددتها للاحتفال بعيد ميلاده. أردتها مفاجأة لكنّه لم يأت..لم يكلّف نفسه حتى الاتّصال بي ليعلمني بتأخّره..
قبلها بيومين تخاصمنا، فنعتني " بالبقرة" لم أحتمل شتيمته و قرّرت ألاّ أكلمه أبدا..
تخيّل..!!!
ـ ...............................
ـ كنّا وحدنا في البيت، قذف في وجهي تلك العبارة وواصل أكل ما غرفته له " البقرة"..
عندما غادرت المطبخ و سرت باتجاه غرفتي شعرت بأنّ ذيلا طويلا نبت أسفل ظهري، حتّى أنّ خطواتي بدت ثقيلة رتيبة، كأنّ طينا رطبا التصق بحذائي و حوّل المكان إلى زريبة و خوار..بكيت يومها كما لم أبك يوما..بقرة تبكي!
ـ كنت في غرفتك أراقب الحليب يخرج من عينيك أيّتها الرّبّة..؟!
ـ ربّة؟؟
ـ البقرة ليست شتيمة عزيزتي، أنت آلهة فرعونيّة، أنت " حتحور" ابنة الالاه " رع " تبزغ شمس من بين قرنيك كراعية سماء مبجّلة..
ـ قرنين!!! جعلت لي قرونا أيضا...
ـ طبعا..أنت من وحّدتك الثّقافة اليونانيّة بأفروديت لأنّك كنت آلهة الرّقص و الموسيقى و الحبّ و كلّ ما يبعث على السّرور.. ألم أقل لك أنك انتصرت يوم رقصت..أنت لست بقرة فحسب أنت آلهة مقدّسة..
ـ يكفي أرجوك..أنت تحاول تهدئتي ليس أكثر..
ـ ثمّ لا تنسي أن البقرة ذكرت في القرآن الكريم. أطول سورة في الكتاب العزيز..
ـ في كتاب، حزني!
ـ تعالي نرقص...
رقصنا
كان ذيلي طويلا و ناعما، كان قلبي يضخّ في شرايينه حليب المغفرة...الأسود.