loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

خفايا الصورة

breakLine

 

 

خفايا الصورة

 

رقية العقابي / كاتبة

 

يا الهي كم هو مريح العودة الى المنزل بعد يوم طويل من العمل، خيل الي ان هناك من يطرق الباب انصت اكثر وقفت متسائلة من سيزورني بهذا الوقت من النهار ، فتحت الباب انه جاري د.محمد الذي يسكن الطابق الخامس ،رجلاً قارب السبعين من عمره يعيش وحيدا قليل الكلام ، رحب به ودعوته للدخول والتعجب يلفني عن سبب الزيارة،
خلع معطفه الرمادي الانيق الذي ينتمي الى زمان لم اولد فيه بعد وجلس على مقعدي الاصفر كملك جلس على عرشه اقترحت ان نشرب الشاي معاً 
- هل الشاي عراقي!؟
-  عراقيٌ أعد من مياه دجلة الممزوجة بأحزاننا.
ساد الصمت  ، جلست على كرسي امامه بعد ان وضعت اكواب الشاي على المنضدة بيننا، بدأت ارقب وقار جاري وتصفيفة شعره اناقته المكتملة رغم ان ماكان يلبسه لا ينتمي لاحدث صيحات الموضة وكيف يمسك بذالك المعطف وكأنه اثمن كنوزه، حقا ان كل شيء ذاك الجيل يختلف ، وضع كوبه على المنضدة بصورة سريعة مما احدث قرقعة جعلتني انتبه مرة اخر،
تحدث وكأنه يقرأ من كتاب معلق على جدار الغرفة اتعلمين اني زرت المعتقلات وهتفت في جميع المظاهرات واني كنت ثورياً راغباً بالتغيير ..
آمنت  بماركس واتخذت جيفارا مثالاً وكنت اردد 
شعارات ثورة الفقراء والخبز ..
حاربت كل انواع التخلف والظلم والكبت واحببتُ زميلتي الثائرة،  ذات التنورة القصيرة والشعر القصير التي تسهر معنا وتحادثنا وتدافع عن افكارها ..
عشقت روحها وكأنها من غير جنس البشر قد خلقت لم يغيرها معتقلٌ او حادثه  ..
كل ذلك زادها اصراراً حباً وتفانيناً لم ترضّ بالظلم يوماً ..
حملت السلاح دخنت السكائر حملت القضية روحاً وهماً ..
كنت كل يوم ازداد بها اعجاباً ..
قمنا بالثورة ونجحنا ونجوت انا وهي من مطاحن الثورات ..
وعدنا لمقاعد الدراسة نكمل بفخر ما بدأناه  تخرجنا ونحن نرى ثمار ما زرعنا ..
وحان موعد القطاف ..
وفي ذات مساء سألتني والدتي عن ابنة خالي المصون الدر المكنون التي لم تكمل دراستها طوعاً لابيها والتي تسلحت بكل انواع وصفات المطبخ وطرق اسعاد الرجل لحياتها القادمه وكيف انه لها وجهاً قمرياً لم يره احد وجسم لم يكشف عنه خلف حجب قد اصين وتلك الجدائل التي تحنت كل خميس باانتظاري ..
قبلت الزواج بها وتمت الخطبة وعقد القران وفي جو عائلي تم تحديد المهر وقطع الاثاث وانا اسير معهم كالمغيب انتظر صاحبة الصون والعفاف لتنير بيتي ..
وفي يوم الزفاف وجدتها كما وصفتها امي بجدائلها السوداء الطويلة ..
اطلت النظر بها ابحث عن حبيبتي الثائرة ذات الشعر القصير  لم ارغب بتلك الدمية التي امامي ..
خرجت الى الطريق راكضاً الى بيتها طرقت الباب وطرقته وكأني استعيد بصوت الطرق روحي الثائرة  ..
سمعت صوتا من خلفي لا تطرق الباب ياصديقي لانهم رحلو ..
وهي اصيبت بمرض من اثار المعتقلات وغادرت ،مثلت كل ما امنت به.
وانا امثلت كل ماحاربته من ظلم وتخلف وعنصريه لم افكر ان امنحها لقب زوجتنا المصون ،لانها مختلفه عما الفت ،اطفأ سيكاره وارتدى معطفه توجه الى الباب حاولت الحاق به او ايقافه 
لكنِ لم اقوى على ذلك سبب اكبر من قدرتي هو ما الصقني بذلك الكرسي ، انه يتحدث عن امي سحبت صورتها القديمة في الجامعة نعم هو نفس المعطف .