loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

سِرّ.. جزيرة نسيوس

breakLine

سِرّ.. جزيرة نسيوس

حسن البحار / كاتب عراقي

الليلة الماضية كان الجوّ بارداً شبه غائم. وأنا أعرف ما يفعل هذا الجوّ في هكذا مدن تقع على البحر؛ فالغيوم تأتي فجأة تحجب الشمس وتمطر بغتة. بالفعل لم تمضِ حوالي الساعة تقريباً حتى أنزلت السماء من غيومها السوداء جيشاً عرمرماً من الأمطار، أستمر هطوله حتى دخلتُ مقهى الناصية المحشورة وسط ساحات إندونيسيا المزدحمة. رأيت من تنتظرني باكية! حزيناً توسلتُ عينيها الكفّ عن البكاء؟ رفعتْ رأسها تحاول عدم النظر في وجهي.. مدّتْ يدها وراحتْ تشدّ بقبضتها على يدي وقالتْ:
- تعال معي.
تبعتها مسافة ليست قصيرة أسير خلفها يبللني المطر كما يبللها، الوذ بصمتي أتخيل القادم؟ لم يسبق أن أراها تبكي هكذا؟ هي حقيقتها ضاحكة تخلق من الحياة حياة أخرى. هناك حدث ما. هو السر في هذا البكاء؟ لقد كنتُ منهارا وحين دخلتْ بي كوخاً تفوح منه رائحة بخور، مبنياً من الخشب والقش، يقف من الخارج على أعمدة من الخشب كبيرة. رأيتني أستطلع أسباب تواجدي في هذا المكان؟ ولم أجد سببا! لم يكن في الكوخ سوى سرير وكرسي وطاولة واحدة وملحق صغير، عرفتُ إنما هو غرفة مطبخ يلتصق بظهره حمام صغير. لم أستطع تمييز باقي الموجودات من شدّة الظلام حتى أوقدتْ شمعة اخترقتْ الظلام فكشفتْ صبياً يجلس على حافة سرير دون حراك! لم يكن قد شعر بوجودي بادئ الأمر؛ كان بصره مركزاً على لعبة بين يديه، تقدمتُ اليه؟ وعندما تحركت عظامي في تقدمها نحوه، خرج صوت أزيز من وقع خطوات أقدامي على البلاط الخشبي، مما دفعه الانتباه فاستدار نحوي بعينين يبدو تحمل سؤالاً بريئاً: "ما سبب دخولي عليه برفقة أُمه؟!" جلستُ إلى جانبه بهدوء أتلطف نظراته متصنعاً الوداعة، مُمنياً النفس قبوله وجودي هذا الذي المفاجئ له كما لي. هكذا وعلى غفلة من تركيزي سمعتُ فتاتي تطلب منه الخروج من الكوخ فوراً بحزم! رفضتُ خروجه وطلبت منها الإبقاء عليه؛ فأين يذهب في هذا الليل؟ هزّتْ رأسها رافضة وقالت وهي تضع الشمعة قرب ستارة بيضاء:
- عند جدّته.
خرج الصبي راكضاً يحمل على صدره دميته يُعلن وجودي صائحاً! خلال لحظات دخلت امرأة عجوز نحيفة منحنية الظهر سمراء بسحنة سوداء تلف شعرها حتى صدرها بوشاح أحمر. تأملتني بتمعنٍّ ثمَّ أشارتْ بحركة من يدها إلى وجهي. ابتسمتْ العجوز صامتة! تساءلتُ إذا ما كانت هذه العجوز تُحيِّينِي بطريقتها؟ أَمْ هو شيء آخر لا أفهمه منها؟ تأملتها بصمت وهي تسير سير الدخان صوب الخارج. كانت فتاتي هي الأخرى تتحرك تثير انتباهي بحركات منفعلة، أزاحت الستارة البيضاء الشفافة المطرزة بالورد الملون إلى جنب، انكشف لي تمثال من النحاس، يلمع ببطن ممتلئة، يطبق باطن يديه أمام أنفه، راحت تسجد أمامه ثمَّ ترفع قامتها وهي تُـتمتم بكلّمات لا أستطيع سماعها وبعدها عادتْ ساجدة حتى انتهت تنتحب باكية! كان المشهد يقلقني؟! شعرت بعدم الارتياح عندما غطّتْ التمثال وتقدّمت نحوي تقول:
- لقد سامحني على كذبتي.
- أي كذبة؟!
حطّتْ يدها على يدي وطلبتْ مني ألا أحقد عليها بسبب كذبة كذبتها في إنها أرملة!

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي