loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

ضربة شمس

breakLine

ضربة شمس

سهير السمان / شاعرة و قاصة يمينة

 

أوقفتُ الحافلة أمام الجامعة، مستقبلة النصب الحجري المبني أمامها المحفور عليه " الإيمان يمان والحكمة يمانية" وخطوتُ أولى خطواتي داخل ساحتها، منبهرة بهذا العالم الجديد، واتجهتُ نحو القسم الذي اخترته لأنظر في جدول المحاضرات، وبدأت بنقله وأنا اتفحص مواعيد المحاضرات.
بدأ قلبي يرتجف حين رأيت بعضها يبدأ بعد الثالثة عصرا، فعلي أن أعود إلى المنزل قبلها، وإلا حُرمت من الدراسة، ولكني سأحضر محاضرة الساعة العاشرة، والثانية عشرة، وأذهب بعدها إلى المنزل، حتى لا أخالف وعدي الذي قطعته بعدم التأخير.
نزلت السلالم المؤدية إلى القاعة، ووسط صفوف الكراسي المنقسمة إلى قسمين، قسم للأولاد، وآخر للبنات، التفتُ جهة قسم البنات محاولة العثور على كرسي شاغر, ولكني وصلت إلى نهاية القاعة لأستمع إلى أولى محاضرتي واقفة.
انطلق صوت الدكتور عبر مكبر الصوت بكل كبرياء وهدوء, بتنبيه الطلاب على أهمية الحضور اليومي وعدم التخلف عن المحاضرات, حتى لا يضطر إلى حرمان أي طالب من دخول الامتحان النهائي إذا تجاوز غيابه الحد المسموح.
بدأ الوخز في قدمي يعكر صفو المحاضرة، ولكن كان أحدهم يسترق النظر إلي، وأحاول جاهدة ألاّ ألتفت نحوه، ولكنه نهض من على كرسيه وقدمه لي لأجلس ودون أن أشكره جلست.
انقضت المحاضرة, وأنا أفكر كيف علي أن أتصرف بوقت المحاضرات المتبقي لي في حرم الجامعة، هل أتركها وأتوجه إلى البيت دون أن أكمل محاضراتي، ولكنه اليوم الأول وعلي أن أكتشف الكثير هنا، تسكعت في الساحة بعد انتهاء المحاضرة الأولى، وجلست على أحد كراسي الحديقة أتأمل الأشجار الكبيرة، يبدو أنها أشجار قديمة، فهذه الكلية عمرها أربعون عاما، حسب ما علمت، أربعون عاما ولا يزال أهلي يخافون منها، فقد ارتجف أخي الكبير حين قررت إكمال دراستي الجامعية، و فرض عليا شروطا لإكمالها بعد صراع لأقنعه.
شعرت بالجوع، وسألت عن "كافتيريا" الكلية الخاصة بالفتيات، كانت مسورة بالخشب وعلى مدخلها غطاء ثقيل من القماش، شعرت وأنا أدخل كأني سأدخل خيمة، ولكني وجدت نفسي في ساحة ليست بالكبيرة فيها عدد من الطاولات والكراسي، ومن شباك خاص طلبت (ساندوتش وشاي)، أستطيع هنا أن أرفع النقاب عن وجهي و استنشق هواء الكلية الذي يعتبر بالنسبة لي جديدا، وأتمتع بأكلي، ترتفع أصوات الفتيات بالحديث والضحك، و تصل إلى الجهة الأخرى من الكافتيريا الخاصة بالأولاد، رغم المحاولات التي تريد أن تفصلهن عنهم.
أعلنت الساعة موعد انصرافي، وإلى مكان انتظار الحافلات وقفت مع العديد من الفتيات.
نصف ساعة مرت، وكل حافلة تصل ممتلئة بالركاب, ومرت الساعة والشمس تلتهم رأسي، وصورة أخي الغاضب تزلزل كياني،
وأخيراً وجدت مقعدا في حافلة محشورة بالركاب, مقعد بلا ظهر أتكئ عليه .
أعاركُ الوقت وسط النقاش الساخن بين الركاب حول أزمة المواصلات في العاصمة , أحدهم يسأل : ما سبب عدم وجودها في هذا الوقت من الظهيرة ؟ّ يجيب آخر:
- أكثر الحافلات متعاقدة مع المدارس الخاصة لهذا يقل عددها في هذا الوقت، وعلى طلاب الجامعات الانتظار أكثر من ساعتين .
صعقتُ لما سمعت فمآساتي ستزداد تأزما، وفي خضم هذا الهرج والمرج الذي يدور بين الركاب، تصاعدت دقات قلبي أثناء تقدم عقرب الساعة نحو لحظة الخطر، وبدأ الصداع يطرق رأسي, عيناي على الساعة في معصمي إلى لحظة نزولي من الحافلة . وتسابق قدميّ نبضي المتسارع للوصول إلى البيت, وما إن خطوت عتبة المنزل كان صوت أخي يزلزل أرجاءه حتى اختفى النبض من داخلي, ولم أعرف حينها ما الذي وقع على رأسي, أهي ضربة هوت عليه من يده ! أم أنها ضربة شمس ؟!

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي