loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

عصابة سوداء

breakLine

 

عصابة سوداء

غفران طحان / قاصة و شاعرة سورية

 

لم أجد عيني اليمنى، أثق أنني وضعتها مع جميع أشلائي في الخزانة ذاتها، بل إنني أخصّها وشقيقتها برفّ علويّ مصنوع من البلور خوفا عليهما من أيّ خدش..
بحثت في كل زوايا الخزانة؛ ولم أجدها، بل إنّ بحثي امتد حتى خزانة الملابس، وجيوب المعاطف الشتوية، وبعض الحقائب القديمة، حتى أنني بحثت داخل كيس النقود الصغير الذي أضغ فيه العملات النقدية المعدنية، والتي لم تعد تستعمل..

بحثت في كلّ مكان في الغرفة والصالون والشرفة وأصص المزروعات وأعشاش الحمام على زاوية الشباك، وأرفف المطبخ والغسالة. وحدها عيني اليسرى حملت تعب البحث معي، وكانت تركز وتنتبه لكل التفاصيل، ولكننا لم نجد أختها.. تراها هربت؟!

نظرت إلى المرآة، حيث التجويف الفارغ من عيني البنية الموشاة بالعسليّ، عيني اليمنى التي أحبّ نظرتها الحزينة والمليئة بالتحدي، أركز عليها كثيرا حين ألتقط صورة"سيلفي"، وها أنا أبدو من دونها قبيحة..
عليّ أن اتذكر ماذا فعلت من الصباح..؟!

أذكر أنّ عقلي استيقظ أولا، وأيقظ رأسي، وجلسا معا على جذعي، الذي بدأ يستدعي بطريقة ما لا أدركها أطرافي كلها لتلتصق به.
فتحت باب الخزانة، واستخرجت كلّ شيء..الفم، اللسان، الأسنان، الأنف، الأذنين، غمازة الذقن، الحاجبين، الشعر، والعين اليسرى التي قفزت بمهارة والتصقت بوجهي باسمة.. انتظرت ان تفعل أختها الأمر نفسه، ولكنها كانت غير موجودة..
لاحظت أنني فتحت باب الخزانة من دون قفل، يبدو أنّ تلك العين استغلت الفرصة، وهربت..
::
أضع عِصابة سوداء على عيني اليمنى، وأخبر الجميع بأنني مصابة بمرض معدٍ استوجب تغطية عيني،
لم يشكل الأمر تفصيلا يستدعي أي نقاش او تعليق، فقد كان بعضهم يغطي فمه، وبعضهم يغطي أنفه، حتى أنني لمحت أحدهم يغطي عينه اليسرى..
ما أقلقني جدًا أنني رأيت أحد الأطفال يغطّي قلبه..!

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي