loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

في وداع العالم

breakLine

 

 

في وداع العالم

 

ستيفان زفايغ / كاتب نمساوي

ترجمة: ناظم بن إبراهيم

(بيتروبوليس، ٢٢ فيفري ١٩٤٢)

 

عزيزتي فريديريكا،

عندما تقرئين هذه الرّسالة، سأكون في حالٍ أفضل بكثير من ذي قبل.

لقدْ رأيتِ الحالَ الّتي وصلتُ إليها عندما التقينا في أوسينيغ، وبعدَ فترة طويلة من الرّاحة، ها هو اكتئابي يتعاظمُ، وها أنا أتألّمُ إلى درجة لا أستطيع معها التركيز في أيّ شيء، خاصّة وأنّ الأمر الوحيد المؤكّد هو أنّ هذه الحرب ستستمرُّ لسنوات طويلة أخرى على نحو سنحتاج فيه في حالتنا هذه إلى أبديّة كاملة حتّى نعثر مجدّدًا على بيتنا، وإنّ هذه الحقيقة لمُحبطة إلى أبعد حدّ بالنسبة إليّ.

لقد أحببتُ بيتروبوليس غير أنّني لا أملكُ هنا الكتب الّتي أحتاجها. أمّا الوحدة الّتي كان لها عليّ تأثير جيّد في البداية، فقد أصبحت أشعر بثقلها. إنّ فكرة أنّ عملي الرئيسي حول بلزاك لن ينتهي أبدًا إذا لم أخصّص له سنتيْن إضافيّتيْن ولم أحصل على الكتب الضروريّة لأجل ذلك قاسيةٌ جدًّا. ثمّ.. هذه الحرب. هذه الحرب الّتي لا تريد أن تنتهي.

لم أعُد قادرا على تحمّل هذا، وإذْ أكتبُ لكِ هذه السّطور في الساعات الأخيرة، لا يمكنكِ أن تتخيّلي مدى سعادتي بعد اتّخاذ هذا القرار.

قبّلي أطفالكِ ولا تشعري بأيّ شفقة عليّ، وتذكّري دائما كيف فرحتُ من أجل جوزيف روث وريغر عندما ماتا ولم يعودا مضطرّيْن لتحمّل كلّ هذا العذاب.

حُبًّا وصداقةً.

كوني قويّة لأجلي، لأنّكِ تعرفين الآن أنّني أشعر بالسلام والسّعادة.

ستيفان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يائسا من الوضع الأوروبي أثناء الحرب العالميّة الثانية، وبعد أن أحرقت النازيّة الألمانيّة كلّ كتبه، كتب زفايغ هذه الرسالة من منفاه الاختياري في البرازيل ثمّ انتحر بجرعات متتالية من الفيرونال، وعندما عادت حبيبته إلى البيت ووجدته على تلك الحال شربت ما تبقّى من زجاجة الفيرونال فوق المنضدة ونامت نومها الأبديّ إلى جانبه