loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

قصص قصيرة جداً

breakLine

 

قصص قصيرة جداً

طلال حسن/ قاص عراقي




                            





   عندما طرقتُ الباب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 مددتُ يدي ، وطرقتُ الباب ، وأنصتّ ، لا ردّ ، لا أحد ، وتراءى لي في العتمة ، أنّ بابي يُطرق ، فأسرعتُ ، وفتحته ..

   المشكاة
ـــــــــــــــــــــ
 جثوتُ أمامه ، وقلتُ بصوت متعب : شيخي ، إن المشكاة التي في داخلي انطفأتْ .
تطلع شيخي إليّ ، وقال : الآن بدأت تبصر .

   ها أنذا
ـــــــــــــــــــ
 بابكِ ، وقفتُ أمامه العمر كله ، أريد أن أطرقه ، وأقول لكِ ملء عواطفي : ها أنذا .
والآن ، بعد هذا العمر ، وقد رحلتِ ، مازلتُ أقف أمامه ، فالباب مازال بابكِ .

   شيخوخة
ـــــــــــــــــــــــ
 أفقت مع الفجر ، وفتحت عينيّ الشائختين ، آه .. هذا يوم جديد ، وغمرني فرح كبير ، أنا ما زلت حيّا ، ومازال الطفل فيّ يتنفس ، وقلبه ينبض بالجمال .

   الديناصور
ــــــــــــــــــــــــ
 نام بعد أن توضأ بالدم ، فجاءه ديناصور في المنام ، وقال له : مكانك ليس في هذا العالم ، تعال ، لقد آن الأوان أن تعود إليّ .

   نادين
ـــــــــــــــــــ
 قال أحيقار : يا ولدي نادين ، أعطيتك عمري حكمة ، لكنها لم تلمس قلبك ، وسلمتني للجلاد ، أين الخطأ ؟ ربما حكمتي كانت كلمات كلمات كلمات ، ولعلك أنت الحكمة ، والويل للحكمة إذا كانت .. نادين .  

 سماء الطفولة
ــــــــــــــــــــــــــــــ
 أطوف في ليل أرقي ، ساعاتٍ وساعات ، حول صحراء طفولتي ، آه يا لها من صحراء ، ورغم أنها رمال وظلام وأعاصير ، إلا أن سماءها كانت مليئة بالنجوم والأقمار والأحلام .

    أريجُ القداح 
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
 طرق أريج القدّاح بابي ليلاً ، وقال لي : أيتها الجميلة ، أصغي إلى القلب ، الذي يضج بالحياة في صدركِ ، في ربيع الليل هذا ، إنه ليس قلبكِ ، وإنما قلب الفتى ، الذي سرق ربيعُكِ القداح قلبَه الفتيّ .

   النهار
ــــــــــــــــــــ
 فتح عينيه المحمومتين ، الظلام مازال سائداً ، وقال : يبدو أن النهار لم يأتِ بعد .
فضمته أمه ، وقالتْ : النهار وراء هذه الغيوم السوداء ، يا ولدي ، وسيطلُ علينا حالما تنقشع من سمائنا .

   الهروب
ـــــــــــــــــــــ
   سمعتُهم قادمين ، وأنا على الأرض جثة هامدة ، مضرجاً بالكدماتِ والجروح والدماء ، وقبل أن يدفعوا الباب ، ويدخلوا عليّ مرة أخرى ، نهضتُ من جثتي ، وهربتُ إلى الطفولة .

   أشعلْ شمعة
ــــــــــــــــــــــــــ
 في صحراء ليلي ، أحسها ملء كياني ، لكني لا أراها ، هتفتُ بها بحرقة : أريد أن أراكِ .
وجاءني صوتُها ، لا أدري من أين ، ربما من أعماقي ، تقول : أشعل شمعة ، وستراني .

   الغابة
ـــــــــــــــــــ
 نادتني من بعيد ، أسرعتُ نحو مصدر النداء ، اعترضتُني على مشارف الغابة ، وقلتُ : لا تدخلْ هذه الغابة ، ذئبتها العاصفة قاتلة .
مددتُ يدي ، وأزحتُني عن الطريق ، ودخلتُ الغابة .

   الخنجر
ـــــــــــــــــــــ
 بحثتُ عني في عتمة ليلي ، بحثتُ وبحثتُ طويلاً ، والخنجر القاتل في يدي ، ووجدتُني أخيراً، أغط في سباتٍ عميق ، فرفعتُ الخنجر عالياً ، وبكل ما أملك من قوة ، غيبتُه في جسدي الميت .

     حواء
ــــــــــــــــــ
 يا حوّائي ، يا شجرةَ تفاحي ، يا غوايتي وهداي ، حاولتُ مراتٍ أن أهرب منكِ ، لكني لم أستطع الهروب إلا إليكِ ، وكلما حاولتُ أن أبتعد ، وجدتكِ في أعماق صحرائي ، ندى يبل صباري .

   الكنز
ــــــــــــــــــ
 قيل له : وراء هذا الباب كنز ، ابحثْ عن المفتاح ، وأحصلْ على الكنز .
وجُنّ جنونه ، وعبثاً بحث عن المفتاح ، وتراءى له ، أن الباحثين عن الكنز يزدادون ، فانقضّ على الباب ، وحطمه ، و .. آه .  

  بثينة
ــــــــــــــــ
 سرى خياله ليلاً إليها ، أهي نائمة الآن ؟ من يدري ، ابتسمتْ ، آه ها هي تبتسم ، همس لها : بثينة .
غالبتْ ابتسامتها الشاحبة ، وقالتْ : لم أعد بثينة ، أنظرْ جيدا ، إنني عجوز .
مال عليها ، وقال : أنتِ بثينة مادمتُ جميل .

   من الذي يرى ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
 أنا الذي لا أرى أم همْ ؟ إنني على مشارف صحرائي ، لم أجنِ على أحدٍ ، والآن يقدمون لي حَملاً ، لأنقذ بحياتِه حياتي ، لا ، لأكنْ الأعمى في نظرهم ، لن أستضعفه فأفترسه ، إنني إنسان ، لتنطفىء هذه الشعلة ، لن أسرق لها زيتَ غيري .

   في عتمة الليل
ــــــــــــــــــــــــــــــ
 طرقتُ الباب ، أردتُ التخلص مني ، لم يردّ عليّ أحد ، وطرقتُه مراتٍ ومراتٍ ، لعلّ أحداً يسمعني ، وبردّ عليّ ، لكن دون جدوى .
طرق الباب ، وعلى الفور فتحته ، وإذا بي أراني ، أنا نفسي ، أقف في عتمة الليل .




   الغرفة الأربعون
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 بعد عقود وعقود وعقود ، وبعد صراع وتردد كبيرين ، قررنا أن نفتح الغرفة الأربعين ، ونواجه الحقيقة مهما كانت ، وذات صباح ، فتحنا باب الغرفة الأربعين متوجسين ، واندفعنا إلى الداخل ، ووقفنا مصدومين ، آه إنها فارغة تماما ، والآن .. ما العمل ؟

   ما قالته إينانا
ــــــــــــــــــــــــــــ
 يا إينانا ، أيتها الإلهة العظيمة ، لقد صرتُ عجوزاً ، وأمي قبلي صارتْ عجوزا ، وابنتي النرجسة ستذبل أوراقها الفواحة ، وتصير عجوزا ، فقط حبيبي لا أريده أن يصير عجوزا .
قالتْ إينانا : اطمئن ، الحبيب لا يصير عجوزا أبدا.

   الأميرة
ـــــــــــــــــــــ
 مرتْ بهما الأميرةُ ، على حصانها الفتيّ ، فقالت الأم لطفلها ، الذي تجاوز العاشرة من العمر : بني ، انظرْ إلى الأميرة ، ما أبهاها ، هل رأيتَ ثوبها الحريري ، وقلائدها الذهب ، والجواهر التي في شعرها ؟
فقال الطفل ، وهو مستغرق في النظر إلى الأميرة : نعم ماما ، رأيتُ عينيها .. ورأيتُ فيهما الربيع .

   ألواح الطين
ـــــــــــــــــــــــــــ
 زار آشور بانيبال أطفال نينوى في المنام ، عندما هبّ عليهم الإعصار الأسود ، وقالتْ له طفلة تضع على عينيها نظارة طبية : لابد أنك جئتَ تتفقد ألواح الطين ، في مكتبتكَ المشهورة .
فربت آشور بانيبال على رأسها ، وقال : بل جئتُ أتفقدكم ، أنتم ألواحي الذهب .

   ربما يأتي غداً
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
 أحسستُ بها تعتدل ، والليل يرقد بيننا ، لمستُ يدها ، وقلتُ : نحن في منتصف الليل .
نهضتْ من الفراش ، وهي تقول : الباب يُطرق ، لعله جاء أخيراً .
وخرجتْ مسرعة ، متلهفة ، ثم عادتْ منكسرة ، مهدمة ، وتمددتْ إلى جانبي ، وقالتْ كأنما تحدثُ نفسها : لم يأتِ ، ربما سيأتي غداً ، يجبُ أن يأتي .
   الغربان
ـــــــــــــــــــــ
 مُنعت الطيور المغردة من وضع البيض ، فقالتْ حمامة : سيسود الصمتُ الغابة .
فنعق الغراب محتجاً : كلا ، بل سيسود صوتنا ، الصوتُ الأسود .

   انكيدو
ـــــــــــــــــــ
 توقف جلجامش قبل أن يصل إلى حانة سدوري ، فقد تراءى له خله انكيدو ، فتمتم مذهولا : انكيدو!
وحدق انكيدو فيه ، ثم قال : يا جلجامش ، دلمون التي تبغي لن تجدها ، ففي اوروك سيظل الغراب ينعق ، والذئب سيبقى يفترس الحمل ، والإنسان سيلبث كما كان .. يولد .. ويكبر .. ويشيخ .. ويمرض .. و .. إن دلمون  لا وجود لها إلا في أعماقك .  

   الأخير
ــــــــــــــــــــ
 حلّ الدمار بميزوبوتوميا ، ولم يبقَ من أهلها ، إلا شخص واحد ، فذهب إلى متحف التاريخ الطبيعي ، ووقف جامداً إلى جانب الديناصور .

   الجوع
ـــــــــــــــــــــ
 وجدتني وسط الصحراء ، تحيط بي الرمال ، وشعرتُ بقواي تخور ، لقد جعتُ ، فأكلتُ نفسي ، ولم أشبع حتى بعد أن أتيتُ عليّ تماماً .

   الغيمة
ــــــــــــــــــ
 رفعتُ رأسي ، ونظرتُ إلى السماء ، كانتْ غيمة سوداء تغطيها تماماً ، فصحتُ بأعلى صوتي : أصدقيني ، أريد الحقيقة .

   سبارتكوس
ــــــــــــــــــــــــــ
 في مشارف كلّ روما ، ما زال سبارتكوس على الصليب ، وقد انضم الكثير من العبيد ، الذين قاتلوا معه ، إلى أشراف روما ، وراحوا يقاتلون في صفوفهم .

     لا تبكي
ــــــــــــــــــــــ
 كلما أنظرُ إلى القمر ، في ليلي الدائم ، تقول لي : لا تبكي .
إنني أرى القمر ، لكني لم أعد أراكَ ، ولن أراكَ ، وتريدني أن لا أبكي ؟

  الشيخ
ــــــــــــــــــ
 جاءني الشيخ في المنام ، ووضع يده على رأسي ، وقال لي : كفى ، لا تحدق دوما في باطنك ، ففي صحراء الباطن ، لا توجد إلا واحاتُ سراب ، افتح عينيك ، وحدق في العالم ، سترى الحقيقة والجمال .

   خطأ
ـــــــــــــــــ
 نظرتْ إليه بعينيها الربيعيتين ، وقالت في نفسها : لن أخطىء كما أخطأتْ أمي وجدتي .
تقدم منها ، وفي يده وردة ، فقدم لها الوردة ، وقال  لها بعينيه الربيعيتين : أحبكِ .
فمدتْ يدها ، وأخذت منه الوردة .