loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

قصّة ابرافينس وما شابهها

breakLine

 

قصّة ابرافينس وما شابهها

أمينة زريق / روائية و قاصة تونسية

 

 

(1) ابرافينس

تقول أسطورة ابرافينس الأشهر من بين أساطير اليباب إنّ ابرافينس لم تكن آلهة الحبّ ولا الجمال، لكنّ قلبها الفراشة كان أعلى، يشرب اللون صبغة ليدرك منتهاه، عيناها نهران من خجل عربيّ وبعض من وبر الصلاة، اشتهتهما ديادرا عاشقة الموت شعرًا فأرسلت أساطيلها إلى أرض المجاز الرحيبة غازية عوالم ابرافينس طالبة عينيها ونظرتها الممتدّة عبق المحيط، لكن قلب ابرافينس الفراشة كان أسرع في التحليق بحرًا... طار... مخلّفًا غابة من الرؤى وريشة وحيدة تتساقط في كلّ خريف حين تبدأ هجرة المعاني صوب الجنوب هربًا من صقيع المجاز وأنين الكمنجات حين يباغتها الحنين. ماتت ابرافينس ربّما، لكنّ نظرتها غدت غابة من الرؤى أكبر من حدائق ديادرا وأعمق من محيط الفراشة، هكذا غدت عبارات الموت والحبّ صنوان، ابرافينس الرؤى وديادرا في اشتهاء الموت شعرًا. لغة الفراشات احتراق وأعلى دائمًا.

(2) حين تكمل النصوص دورتها

في شهر البكاء تورق أغصان الكلام، يتبرعم السؤال في خفر الشرنقات، وترقب الأرض في وجل كيف يذود الدوريّ عن هودجه المشتهى من دون أن يريق دم الزنابق أو يغتصب حلم السوسنات.
في شهر الغناء تكتحل السنونوّة بالضوء قبل النشيد، وتظلّ على الرغم من الحزن وارفة الحبّ تؤثث قيعانها بزوج استعارة وحنين.
في شهر السّماء تضع حبّة الياسمين شفاهها على جبين الأرض في قبلة سرمديّة كأنّه البعث منشطرًا، وقطرة قطرة تكمل قصيدة دورتها، وترفع الأرض أكفّ ضراعتها فيرفعها البكاء.

(3) في فاكهة الغيم

كارموليفيا المثقلة مشمشًا خزفيًّا تمطّت بعراجينها ولامست غيمة أبعد منها. انفرطت لمشهدها الفصول وتبعثرت في فضاء المنتهى. ككريات الندى تدحرجت دمعة فلاحقتها الأسماء من دون أن تنظر خلفها، لكنّها رأت في الأمام ما يقوّس الانكسار.
قفا نبكِ لنضحك كلّما وقفنا ووقفت بنا الطريق. لكارموليفيا راء قريرة، لكنّ ياءها من فردوس نهر مثقل بالتبر. كارموليفيا تعيش في العشب- طريّة كخطّ رسّام مائل-، شهيّة كشبق صوفيّ، كوله غائر كصلاة. تخطو في خطوط الناهوند لتعانق أنين الكمّثرى حين ارتطام فواكه المدينة المسكونة بوشح التطواف حيث الشمال يوغل في حنينه إلى الصمت التوت البريّ، والتوت البريّ لا ينظر صوب الدالية مخافة إنجاب الصدى. كارموليفيا حياة فاكهة الغيب ما كانت لتحمل لولاه هاءها، وتخفّ نحو رمّانة الغيم تستبطن هسيسها لولا الحياة تهسهس في أذن الضياء حيّ على الصلاة.. حيّ على الصلاة".

(4) في الطريق

يخرج من بيته متجهًا صوب بيته فيضيع في منحدر القصيد. يمشي. يعرج. يصعد. ينزل. يهوي. يحدودب كالخيال. ينام على حافة الأرض ويفيق. يخرج من بيته ليحنّ إلى بيت ضئيل. ينزع ريشه ويهدي للهواجس أبهاها. يتقطّر ضوءًا ويصغي للهسيس. أعمى ويبصر في ظلام اللّحن أكثر. مبصرًا ويصغي لحفيف الصمت. صمت يكنّسه الصهيل، والصهيل جداول أنقى وأنقى. يخرج من بيته ويقتفي أثر القوافي حافية تتصدع في وهج الكلام. لا ماء في شواهده، لا رذاذ في مداه. في عمق التيه يبصر بيته ضجرًا فيحنّ إلى بصمة حرف على كتف الطريق. يخرج من بيته لا ليصل، ولكن ليصل البيوت بالبيوت، فتغدو القصائد ولهى لا تنام ولا تفيق، وهو هو في الحلم كما في الطريق.

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي