loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

كلاب غابتنا

breakLine

 

كلاب غابتنا

وائل خيري / كاتب مصري

 

يجري النهر في غابة بالشمال بين بحر وبحر، سبحان خالق الأكوان خضرة تحفها، وجبال طمي ملأت الأراضي والوديان. جمل يزرع وآخر يصنع وخيل تجري وتجر، وبقر يحرث الأرض، وأسد يزأر سعران، وكلاب تعوي، وحمير تنهق بالجميل والعرفان. وكل حيوانات الغابة في عمل دؤوب، هاتفة "الأسد حامي الحمى، ملك الغابة، يحيا الأسد، يعيش الأسد"
وفي جمع من الحيوانات قال الجمل: "كلما عُزِل أسد جاء أسوأ منه، وجميعهم يقتلون الحيوانات الصغيرة كالحشرات". أومأ الجمع بالموافقة . يرى الجبناء ان العجز عقل قالت غنمة: "اصمت أيها الجمل، ستكون وجبة غذاء شهية لمعدتهم اليوم. توعّد الجمل مواصلا عمله: "يوما ما سيُغلَب الأسد ووزراؤه وكلابه، وستسكت أصوات الحمير".
خرج الأسد يومها للصيد قاصدا غزلان الوادي فباغته نمر ذا عينين مرعبتين وأنياب حادة ومخالب قوية يمشي بخفة ليتقاسم معه فريسته. هب الأسد مستعرضا قوته من خلال صوته. واحتدم الصراع بينهما، فينقض النمر مصيبا الأسد ويغرق الأسد في دمائه.
من أعلى شجرة يراقب القرد الموقف، تلقى الخبر بلسانه، فر مسرعا نحو الجمع: "قُتِل الأسد. مات الأسد".
عم التكبير والتهليل، رجرجت الحيوانات وهجهجت، وصاحت: "مات الأسد، عافانا الله من بطش الأسد، يوم جميل لن تنساه الغابة أبدا".
اجتمع الحيوانات لمناقشة أمور الغابة قال الحصان: "إني استشرت الفيلة والظراف والأغنام والغزلان على مبايعة الجمل ملكا للغابة".
قال الثعلب متخابثا ينظر بنصف عين إلى الكلب، وبصوت يشبه صوت الوحي مقاطعا الحصان وحماسته ولكن: "الأسد كان يحمينا".
قاطعته بقرة بدموعها: "هو الذي أكل ابني ذات يوم".
ابتلع الفيل الثعلب مجيبا: "إنه الجمل، هو واحد منا، يصبر علينا، أكله أكلنا، لو جاع في يوم لن يتلذذ بشحمنا".
غنّى الجميع: "عاش الجمل، عاش الجمل".
قام الجمل وخطب فيهم: "انتهى زمن الظلم، وجاء وقت العمل، نتتج غذائنا وندافع عن نفسنا بالتعاون والحب".
وبين ليلة وضحاها انتشر العدل وسادت الفرحة أرجاء الغابة.
إلا أن هذا لم يسعد الثعلب.
ذهب الثعلب إلى الحمار، ومدح نهيقه قائلا: "أراك تزأر الليلة". فرح الحمار فمضى ينهق مرارا. أستطرد الثعلب قائلا: " الجمل ضعيف لا طاقة له بحمايتنا، وأذا هاجمنا نمر ستكون أنت أول فريسة". طأطأ الحمار أذنيه مشيرا أنه فهم. قال: "وما العمل؟". رد الثعلب: "فلنذهب إلى الكلب".
وفد رفيع من الثعالب والحمير والذئاب والضباع طرقوا بيت الكلب.
الكلب الذي لم ينم منذ تولي الجمل الحكم. قال الثعلب في لهجة تقطر عسلا: "كلابنا الأشراف، منذ تولي الجمل وحالنا صعبا". قال الكلب: "نعم؛ لقد خططت ودبرت لسقوط الأسد، بايعت النمور على قتله، وأرسلت القرد ليزف لي الخبر، وبعد كل ذلك يأتي الجمل ليملك الغابة؟!". قهقه الكلب وتناول الذئب والجمع سويا كأس الخزي و العار. والثعلب يسكر على قهقة الكلب فهو الوزير المستقبلي إذا تمت الصفقة.
وفي الصباح أخذ الحمار ينهق: " كيف سيحمينا الجمل من النمور؟" اقتنع البعض بالكلام ورددوه. ومن خلفه الثعلب يقول: "الحل دائما في الكلاب". رجت كلماتهم أرجاء الغابة. وبين مؤيد لكلامهم من بقايا أتباع الأسد وبين حاقد كاره للجمل. ذهبوا للكلب يبايعوه.
وفي ليلة حالكة الظلام وبحماية النمور أنقض الضبع على الفيل وسلسل الحمار بمكر رجلي الحصان. وأخذ الجمل يصارع الكلاب والذئاب وحده حتى أسقطوه.
جريحا وقع الجمل وعيونه تنزف ألما على غابته. غُلل الجمل والحصان والفيل في زنزانة أوصدت أبوابها. وأخذت الكلاب تحكم، حيث لا محكمة ولا نيابات . مات الجمل متأثرا بجراحه والكلاب تعربد والحمير تنهق. وساء حال الغابة أسوأ مما كان، حتى بكوا الجمل وبكوا الأسد.

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي