loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

لعـبة الكلمات

breakLine

لعـبة الكلمات

حكيمة جمانة جريبيع/ كاتبة جزائرية

عيناه مفتوحتان، لا تطرفان كأنّهما بئران صغيران ركد بسطحيهما الماء..صارعتا الكرى و لم تظفرا إلا
بالسهاد، و هـو يداعبُ جفنيه اللذين جعـلهما البرد القارس خفيفين كجناحي فــراشة مسافـرة في الأقـق
المترامي ..
أجال ناظريه في زوايا السقف الملوّن عن قصد ثمّ انحرف بهما كالمستجيب إلى المغناطيس فتوقف بهما
على مرآة كبيرة ظلت ترقبه في صحوه لمّا كان غائبا يستقرئ هُيول جسده.. حدّق إلى كتفيه.. تفـرّس في
وجهه الممتلئ ، ليفاجئ ظلّهُ بعـد ذلك بنظـرة خاطفة من الأسفـل إلى الأعلى فإذا بالأوصاف الكاملة تنساب
من فيه الظامئ :
_ أرى تمثالا جميلا ..لا بل هيكلا ممشوقا لم ينصفه الزمن اللعين و لم يشأ وضعه في المكان المناسب..
و لم يلبث أن عاد يتـامل صفحة وجهه مليّا ليصدر حكمه الفاصل كنتيجة حتمية لما أسفرت عنه جولـته
الاستكشافية في تضاريس جسده الشامخ ..
_ و الله هذا الوجه الجميل ينبغي له أن يكون معرفة لا نكرة في موسوعة الحياة حتى يبعث بعد ممات..
صعدتْ هواجسه المحمومة.. طافت الأفكار بتلافيف جمجمته تتناوب على رأسه المحشوة بألوان الموضة
و أنواع السيارات و أغاني الشباب و أشياء أخرى علّها توقـظ عقله من إجازته الطويلة.. و تسقـط فكرة
جديدة برأسه صوّرتْ له حجم الصدفة بكل المقاييس و الألوان على أنّها صانعة الأحلام و كيف أنّ أسماء
كثيرة معلومة اليوم وصلت إلى ما هي عليه بفضل الصدفة لا غير .. ردد على مسمعه مقولة للفيلسوف
شيلر ( إن أصل الفن ميل الإنسان إلى اللعب )
أعجبته كثيرا العبارة فردّدها على مسمعه عدة مرات كمن أراد أن يلبسها لحنا من عنده وبعد أن فرغ منها
قال بصوت مسموع :
_ فلماذا - إذن- لا أجرّب اللعب، و على أوتاري الخاصة و بطريقتي الخاصة ؟!
اقترب بخطى وئيدة نحو طاولته الصامدة..جلس على كرسي جلدي وثير..اشرأب بعنقه إلى السماء.. نطق
حرفا تلاه حرفا آخر.. أوصل الحروف ببعضها.. ركـب كـلمة ، أفـرغها على البياض بعـد أن لاكها في فيه
مترنما بجعجعتها.. و توالت الكلمات تباعا ليحيك منها فقرة دون أن يعي فكرتها الجوهرية..
تسرّب إلى رئتيه هواء الغرور بذراته الثقيلة حتى انتفخ صدره و ما هي إلا لحظات حتى أخـذ يتجاذبه تيار
السؤال العقيم بمده و جزره :
_ ما مصير هذه الكلمات ؟!
راح يضخّم الموقف أكثر ليلبسه زيّا مزركشا .. بل ما مصير هذا الاحتراق يا ترى ؟
_ و الله حرام أن أظلّ مغمورا و قلمي استثناء.. !
ارتمى على فراشه الحريري مستشعرا الاطمئنان، و كمن وجد حلا لمعضلة قال مهللا :
_ سأرسلُ نصي إلى تلك الصحيفة .
بعد أسبوع واحد فقط ابتاع الجريدة من كشك الحيّ الذي يقطـن به.. تصفحها بلهفة غـريبة.. توقـف
مليّا عند الصفحة الأدبية.. جحظتْ عيناه، و قـف مشدوها تملكه الانبهار و هـو يقـرأ نصه منشـورا تحت
عنوان ( الذات المنكسرة).. دار حول نفـسه و الجـريدة بيده عـدّة دورات و كـأنّ بالأرض الممتدة لم تعـدْ
تسع جسده الذي ازاد ثقله..
انطلق يجوب الشوارع و الأزقة الملتوية و هو يردّدُ بصوت مسموع : لقد وجدتُ طريقي و جدتهُ وجدتُـهُ
كأنّهُ أرخميدس زمانه .

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي