loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

مسحة رَسول

breakLine

 

 

 

 

أدهم عامر /كاتب سوري

 

تذكرتُ " أبو فارس" عندما استيقظتُ هذا الصباح و رأيت بقعة حمراء على ساق رجلي اليسرى، كان صاحبنا يجمع من هنا وهناك، عبوات مراهم مستعملة، ويفرغ بقاياها في حنجور مائل للصفرة تفوح منه رائحة واخزة من المرهم الصيني الذي ( يداوي معظم الأمراض السارية والمنقولة )
هذا المستحضر مازال أثيراً لدى الكثيرين، ندعوه بلهجتنا المحلية ( فِكس ) Vicks  .. 
أبو فارس كان يطوف على المرضى وأصحاب العلل محاولاً اقناعهم باستخدام " مرهمه " السحري الذي يشفي من جميع الأمراض، حسب زعمه.

هو لم يبتغِ مالاً أو جاهاً من " دكترته " المزعومة، ولكن سلوكه هذا أتى متناغماً مع صفة "  المفهومية وكثرة الغلبة " التي حبانا اياها الله بكثرة، نحن أهل الشرق الأوسط، دون بقية خلقه.

بعض البسطاء كانوا " يرضخون للعلاج " دون عناء يذكر، والبعض الآخر، كانوا حذرين و مشككين،… وما أن يلتقط أبو فارس أولى علامات الشك المتمثلة بعيون مدورة وحنك سفلي يتدلى من الدهشة، حتى يسارع بقول جملته الشهيرة: سماع مني، الله وكيلك مجرّبي… مسحة رسول !

في إحدى المرات، دهن أبو فارس بمرهمه السحري، عيني رجل مسن يعاني من مشاكل في بصره، وعندما صاح الرجل من الألم، طمأنه قائلاً بأن الألم، بشارة جيدة، وما هو إلّا دلالة على قوة مفعول الدواء ونجاعته، لكنه فشل في اقناع أبو سلمان الذي كان يعاني من بواسير مزمنة باستخدامه، ولم تنفع عبارته الشهيرة: سماع مني، الله وكيلك … مجرّبي مسحة رسول!. مع انه كررها ثلاث مرات!.

لكن، وما أن حلّ المساء، حتى تمكّن من اقناع جاره المسكين أبو محمد الذي يعاني من ألم في أسنانه بدهن بعض المرهم السحري على لثته، بعد أن أقنعه بأن طعمه ليس سيئاً، لأنه حسب وصفه ": مبورد وعلى روح النعنع"