loader
MaskImg

السرد

يعنى بالسرد القصصي والروائي

مُرَّان أحْلاهما حجرُ

breakLine

 

مُرَّان أحْلاهما حجرُ

سعيدة لقراري/ كاتبة مغربية

الاحتمالات تقضم أظافرها، والأيام من قلقها تسخر..
الترقب، من النافذة يطل، البابَ يطرق، لاأدري متى ولا كيف أذنت له بالدخول، بعقر الحجر يثبت أقدامه، ..كلما أشعرته بأنه ضيف ثقيل، يذكرني أنه توأمي، أنه المحطات التي يحولني فيها إلى حدائق..
حدائق تؤمن بأن الحيرة سحابات صيف، وأن الابتسامة مناسبة لا حاجة لها إلى براءة اختراع، ولا إلى تقويم زمني تختلف في ظهور هلاله العيون..
جميل أن تكسر رقبة هزائمك، وتُرْديها حبرا
بمجرى الاستعارات، أثرَها تتعقب..
بعيدا عن وجهة المزاد، احمل صخرتك
واشغل كاهلك بتجنب السقوط..
أثناء ذلك، رياح الطريق، بالفراغ ستعصف..
فرصة لتملأْك بصوت صخرة لا تهزأ بوزنك وباتزانك لن تعبث ..
أصوات أشياء صغيرة، تشغل بي مساحات شاسعة ..كهذا الصوت، كصوت تمزيق ورقة مليئة بالتشطيبات، كصوت تحريك المفتاح داخل القفل عند فتح الباب أو إغلاقه، كتغريد العصافير المجتمعة كل صباح على سطح بيت جارتي..كصوت زيت ساخنة بمقلاة على نار قوية، توضع بها قطع من السمك المشرمل، شششششش..
صوت آخرلا يتوقف، دويه يباغت قلب الهدوء، كصنبور فقدنا السيطرة على إحكام إغلاقه، طول الليل، تسمعه يحدث ظهر الإسفلت الأملس ..
طق..طق..طق..
أفكر في جمع شمْل تلك الأصوات وتحويلها إلى معزوفة موسيقية ..لم لا؟!
الأمر لن يغضب شوبان ولا فيفالدي..
على أية حال لا ولن أنافسهم طبعا
سأستعيدني وتلك المعزوفة تستفز الكل مني وتلقي بي في رقصة ليست كالرقصات ..
صوت الترقب على وجه يوميات الحجر يطفو، بمنبهات سيارات الإسعاف وهي تكسر هدوءنا البارد، بالنشرات الإخبارية المحشوة بالمعقمات، الكمامات، لايفات النجوم، أمريكا تهدد، الصين تفند، إيطاليا تستنجد، اللاجئون بالمخيمات وفقراء دول العالم
" نصيبنا الهلاك المستعجَل" صوتها يردد
الوباء يقلب تربة الأرض بهذا العالم، الحسابات تعيد مراجعة نفسها، الجنازات من المواكب تتعرى، القبور تجعل مهمة دخول الجثث إلى بطنها أكثر تعقيدا
الحفر جائعة
عن بطنها الكبير، أحاول الابتعاد ..
بصري بالطريق يلتصق، تأكد أني إذا نظرت إليك، بإحداها سأتدحرج..
أعرف، السقوط ليس عيبا، ولا وشما بالجلد يلتصق، العيب هو الارتماء تحت عجلاته والاستماع
لقهقهاته الساخرة..
وأنا أستعمل نفس الطريق في الذهاب والإياب، نفس المسافة لا أقطع!..
بالنصف المملوء من الكأس أستقر، حتى أدرك الشوك وردا، والحزن فرحا مؤجلا، والسقوط نهوضا، وكلامي المتلعثم شعرا... من الأمر لا مفر!
ذلك ما تخبرني به نوافذ بيتي المطلة على الشارع الفارغ، وهي تمحو أثر الأبواب من الجدران، وتعلن يُتْمَ العتبات وتجعل لليدِ يدا في تحديد ملامح الوجوه..
قهوتي طعمها يختلف !..وأنا أارتشفها من نفس الفنجان مساء كل يوم، وأنا أستعمل نفس النوع من القهوة ونفس المقادير..وأنا اهيئها على النار الهادئة نفسها..
رفوف خزانتي، ترفع الحجرعن كتب كنت قد أجلت إعادة قراءتها، هاهي الآن بحرية التجول داخل غرفتي تتمتع
على مكتبي " ملحمة كلكاميش" تُفتح على الصفجة التي ينادي فيها كلكاميش روح صديقه أنكيدو في العالم السفلي..وتدعوني إلى إعادة الاطلاع على ماجاء باللوح الثاني عشر من الملحمة..غير بعيد عنها مواء القط الأسود لإدغار آلِن بو يزج بتفكيري في قبوه..
بالجانب الأيسر من سريري، وقرب الأبجورالخافت نوره، وضعت كتبا أخرى يعلوها ديوان محمود درويش .."خذ بيدي أيها المستحيل" وفيه يلوح لي بقول طالما رددني صدى:
قال
يحاصرني واقع
لا أجيد قراءته
قلت
دَوِّن إذن
ذكرياتك عن نجمة بعُدت
وغد يتراجع واسأل خيالك
هل كان يعلم
أن طريقك هذا طويل؟

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي