loader
MaskImg

الاخبار

اخبار ثقافية واجتماعية وفنية

رواية العطّار ، للرّوائي التّونسي نصر سامي : رحلة حياة مخترقة بالشّعر والفلسفة والتّجريب

breakLine
106 2020-09-14

رواية العطّار، للرّوائي التّونسي نصر سامي : رحلة حياة مخترقة بالشّعر والفلسفة والتّجريب

 

وكالة نخيل عراقي / خاص

 

صدرت في 256 صفحة من الحجم المتوسط رواية "العطار" للكاتب التونسي نصر سامي الحائز على جائزة الشارقة بروايته "حكايات جابر الراعي"، والحاصل على جائزة كتارا بروايته "الطائر البشري"، عن دار الآن ناشرون متحدون الأردنية. وهي متن سردي تمّت كتابته في سنتين، وتمّ تقسيمه إلى خمسة فصول. يتضمن كلّ فصل منها أبوابا كثيرة. وفي روايته يظلّ الكاتب منشدّا إلى طرحه الأول باشتغاله على المرويات الشفوية الكبرى، مستفيدا من ممكناتها الجمالية، ومستنفرا طاقاتها الحكائية، في حبكة سردية حديثة راهنة تصوّر تغريبة شخصية قصصيّة في عالم متحوّل بلا قلب، طارحة للعين جميع تصوراته حول الجسد، جسده الخاص وأجساد جميع النساء اللواتي مرّ بهنّ في حياته المثيرة، ويتعرّض بقوّة إلى جميع بؤر التوتّر في المغرب العربي والدول الإفريقية المجاورة لها. ومنذ رواية الطيب صالح موسم الهجرة إلى الشّمال لم يطرح موضوع الرحلة بهذه القوّة وهذا العمق في عمل سردي إلا في العطّار. والرواية رحلة دائرية حقيقية في المكان، ولكنّها أيضا رحلة كتابة تحاول أن تستفيد من روافدها الشفوية والفلسفية والشعرية مع لمسة تجريبية واضحة ومدروسة. والكاتب المعروف بعقده لورشات التدريب السّردي في القصة القصيرة والرواية، يطلق في هذا العمل خطاطة تجريبية على درجة عالية من السبك والدقّة، يصبح فيها العمل كلّه استعاديّا ومنتقى بعناية وليس فقط عملا سرديا خطيا لمغامرة وجود. تبدأ روايته بقوله "يا سادة، يا مادة، يدلنا، ويدلكم على طريق الشهادة"، وتنغلق بقوله: "وحكايتنا تشقّ الغابة، وكلّ عام تجينا صابة". وفي داخلها أجواء سردية تذكّر بنصوص مثل ألف ليلة وليلة وغيرها من المحكيات. والكاتب يشتغل على خلفيات تشكيلية وفنية مثل النحت والتصوير وينوّع من مناخات الكتابة. عن كل ذلك سنحاور الكاتب نصر سامي، وهو كاتب تونسي صدرت له 4 روايات، و9 كتب شعرية، وكتابان في النقد، ومسرحية واحدة، وله أعمال كثيرة مترجمة لعديد اللغات.
-1-
ليس الكتاب رواية تقليدية، وليس رواية تجريبية موغلة في التّجريب. بل هي نوع من السرد التأمّلي الروائي الذّي يشترك الكاتب والقارئ في كتابته وإعادة ترتيبه. توجد فيه عناصر سيريّة، ولكنّه ليس كتاب سيرة ذاتيّة. وينهل رغم ذلك ممّا عشته بتدفّق. ولعلّ بعض الفصول نقلت من الذّاكرة نقلا. لكنّني لم أقصد تسجيل حياتي ولا كتابة نصّ حولها بل التّفكير في ما حدث من أحداث شخصيّة في ضوء نصوص أخرى أو أحداث عشتها وكانت لوقت طويل النّهر الذّي يجري بأعماقي. فكّرت وأنا أكتبه بالتوقّف والنّظر إلى حياتي واستعادة ماضيّ، فوجدته فارغا.. لكنّني على كلّ حال لم أعش غيره، لهذا انصرفت إلى استعادة كلّ شيء، الكتب التّي قرأتها في أزمنة مختلفة، الأمكنة التّي شكلت حياتي بطريقة ما، وخصوصا الأجساد التّي عاشرتها في الخيال أو في الواقع. وهكذا تشكّلت مادة الكتاب. تحدثت فيه عن آلات المتعة، عن المرأة، عن الجسد، عن اللحم، عن اللذائذ الأولى، عن حكايات أثّرت في حياتي، عن صور لم يمحها الزّمن، عن مذكرات ورسائل، عن حروف، وعن أشياء أخرى كثيرة كانت لسنوات تشكّل المعنى الحقيقي لحياتي. أقول حياتي وأنا أقصد دون شكّ حياة بطلي العطّار!
أهتمّ بجوهر ما حدث، لا بما حدث فعليّا. اعتقدت دائما أنّ الظّاهر متاح للجميع. وبما أنّه متاح فإنّه معروف ومنكشف أمّا الدّاخليّ فإنّه بعيد الغور وغير متحوّل وخاص وذاتي وغائم ومشروط بغيابات وحضورات لا مرئيّة. وفعل الكتابة فيه اجتراح وكشف وتعريّة وإعادة بناء لما يموت وينأى تدريجيّا في العتمة والسّواد.
الكتاب قصّتان. قصّة ظاهرة هي ما يحدث في حياة الرّاوي من أحداث هي في حقيقتها أحداث واقعية خضعت لتنظيم خاص يفي بحاجات السّرد وقصّة أخرى عميقة هي قصّة تكتب في ذهن القارئ بأمكنتها وأزمنتها وأحداثها وحبكاتها المربكة وأسئلتها العميقة. وفي القصّتين لا يلعب القارئ دور المتفرّج بل دور الكاتب ويدعى إلى التّفكير وإعادة بناء العناصر وتشكيل طينه الخاص.
كتبت هذه الرّواية خلال فترة طويلة وأعدت كتابتها مرارا مستعيدا نفس الظّروف التّي عشتها ومحافظا على روحها الأولى. وأكثر ما فعلته في النصّ هو الحذف ثمّ الحذف ثمّ الحذف. كتبتها بصورة متواصلة ولم أكتب أيّ نصّ آخر في تلك الفترة. كنت حزينا ووحيدا وأسكن في مدينة لا أعرف فيها أحدا تقريبا ولا عمل لي وكنت قد نشرت وقتها كتابين شعريين ورواية.
-2-
تتابع الرواية حياة العطار من طفولته الأولى إلى كهولته المتقدمة متابعة تؤرّخ أو توثّق سيرة جسده ومدركاته غير الواعية غالبا. وذلك من خلال التركيز على ما حدث في حياته من صلات بالنساء. لذلك انقسمت الرواية إلى قسمين كبيرين: الأول قائم على الحرمان "تشوف بعينك، وتموت بقلبك". وهي مرحلة استأثرت بنصف الرواية تقريبا. والثانية هي مرحلة الرغبة المشبعة. وخلال ذلك تطرح الرواية قضايا كثيرة تتعلق بأجسادنا ومختلف تصوراتنا عن الحقيقة والجمال والشرف والحب والشوق. كما تصور بقوة رحلة الصعود لشاب تونسي متخرج حديثا، ولا عمل له، في عالم المال والأعمال. وتكشف لنا الرواية وجهين متلاصقين: الخيّر والشرّير. وهي تنزلق لترينا ما يحدث في جميع البلدان التي رحل إليها العطار وبؤر التوتّر التّي زارها وتعامل معها وحصّل منها ثروته الرهيبة. مهرّب كبير وقوّاد وتاجر سلاح وبائع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت في مناطق لم يدخلها السرد العربي بعد، تاجر في كلّ محرّم وممنوع، قتل وقوّد وباع وعمل كلّ أعمال الشرّ، لكنّه أيضا "حجّ" في نظر الناّس ورجل دين وخطيب ورجل فكر ومؤدب صبيان بدأت كتبه في الانتشار. يتزوج العطار نساء بلا عدد، كثيرا ما ينسى أسماءهنّ، يتزوجهنّ، فهو لا يحب الحرام! ويصبح له أولاد لا يعرف عددهم. ولا يستقر في مكان. ورحلته لا تنتهي.
يعاني العطار من عقد. يعيها جسده. ولا يعيها هو. وماضيه يعود لينتقم منه مرارا وتكرارا. يجد فترة راحات تظنه فيها سيصير صوفيا ويتنسك ولكنه يعود بصورة أبشع وجسد أكثر رغبة وشبقا وقسوة. يقتل العطار بدم بارد. ويعطي الرشوات بسهولة. وما أسهل ما يقطع في أمور تحتاج إلى التفكير والتروي. وينقذف في الحياة دون أيّ تردّد. ومن خلاله تنكشف غابة أسماء من تونس وليبيا والجزائر والمغرب والصحراء الغربية والنيجر ومالي وموريطانيا. وهي مناطق يندر أن تتطرق إليها الروايات العربية مجتمعة. وتطرح في هذا الحيز المكاني الشاسع جميع ما يحدث من أمور ممنوعة تخصّ الأفراد أو الجماعات والدول. لم يختر العطار حياته ولو قدر له أن يختار لاختار البسيط السهل منها ولكنه حين خاض التجربة مرغما خاضها بحرارة وتلهّف وكان صادقا ومندفعا نحو العبّ من الملذات والشرور في نفس الوقت. لم يأته شيء بسهولة. كان الموت قريبا من كلّ حركاته. ولكنّه لم يمت. ولم يخف ولم يتردد. وكان يكتب حياته يوما بيوم. ولعل ذلك الخيط خيط الكتابة هو الذي بدا غريبا في كل حياة العطار. فهو في نظر نفسه ليس مجرد رجل يبحث عن حياة كريمة بل هو روائيّ. الحياة الكريمة الهادئة تعني فشل مشروعه السردي. الاطمئنان يعني خمود ناره السردية. وهو رجل موبوء، يصدّق أوراقه، ويصنع من طينه شخوصا، ويصدقهم، ويستمع لهم. وحين قتل بطل إحدى رواياته في أحد الفصول اعتصره الفراغ القاتل.
-3-
تطرح الرواية منذ بدايتها سيرة كاتب اسمه جمال الدين العطار. بدأ مبكرا لكنّ بداياته كانت باردة وبيضاء وشاعرية في حين كان عالمه أسود ومخترقا بكلّ شرّ. قاده البحث عن صوته السردي الخاص إلى أمور كثيرة فبحث عن مداخل وأعاد ترتيب فصول لوقت طويل. وفي الأخير قرر أن يواجه مشكلاته بصدق وأن يسمّي وأن يربط النص بنهر الحياة وترك تماما مسألة التقويم. تحتاج الكتابة إلى إخلاص وهو مخلص للكتابة في جميع ظروفه. تحتاج الكتابة إلى تجربة وهو مجرب كبير. تحتاج الكتابة إلى جسد راغب ومرغوب وهو في حياته الجديدة كذلك. وهو رجل مثقل بثقافة وتاريخ من الأفعال الخيّرة والشرّيرة. واستطاع أن يحوّل النصّ من هامش في حياته إلى جوهر. وصهر في داخله جميع خبراته. وفجأة تحوّل الأمر إلى هوس وجنون. حين قرّر قتل جميع أبطاله في مشاهد غريبة تحول فيها الأمر إلى مجزرة حقيقية. ولعل القسم الثالث من الرواية المعنون بطين الروايات وشخصياتها هو الفصل الأكثر غرابة وقوة وأصالة وإنسانية وعاطفة. وفيه تحضر جميع الأسئلة التي واجهها العطار في حياته ككاتب. لم يعد أبطاله أبطالا ورقيين، بل صاروا بشرا حقيقيين. وصار أغلبهم حقيرا وحقودا وغبيا وراغبا ومرغوبا وغالبا دون أخلاق ودون مراعاة لأيّ قيم. قتلهم يطرح قضايا كثيرة تخصّ الكتابة والعطار يواجههم بلا شفقة ولا رحمة. يقتلهم قبل أن يقتلوه. ولكنه لا يرتاح بعد قتلهم. يده تظل مغموسة في دم خيالي هو حبر خلقهم وأصابعه تظل مغروسة في طين لا مرئي هو طين وجودهم. تختلط في لحظات الحقيقة بالتخيل حين يحب العطار شخصياته وحين ينكر عليهم وجودهم وحين تكون تصرفاتهم من عند أنفسهم وليس من عنده. يتساءل العطار عن أبطاله ويتوقف أمامهم بجميع أسلحته ولكنهم رغم المجزرة التي قام بها يبقون أحياء ويقدرون لو أرادوا أن يميتوه. هذا القسم من الرواية متعب دوّار مجنون وقراءته تدخل القارئ في ورشة الكتابة وتضفي على الكتاب لمسة تجريبية عميقة. وهنا تظل في البال صور كثيرة. يقولها العطار عن أبطال جميع أعماله السردية المنشورة. وحين يقولها يكشف أمورا هي من جوهر الكتابة. ولا يبقي من ابطاله إلا شخصية واحدة وحينما تسأله لماذا تركتني يقول لها: "تركتك لأنني كنت محتاجا لشاهد على ما حصل. وأنت شاهدتي. نعم، الأنذال الحقيقيون، يصلحون أيضا للشهادة على النهاية!".
-4-
تطرح الرواية قضية الجسد بوضوح ودون مواربة، طرحا فلسفيا شديد العمق والخطورة. في طرح سرديّ تتنوّع فيه الأجساد ويتغيّر تبعا لذلك وعيها بممكناتها. هل جسدي هو أنا؟ هل الحرمان هو معلّم الجسد الكبير؟ هل الأبيقورية هي المعلّم الآخر للجسد؟ هل أنا هو تجربتي الأولى أم الثانية أم ماذا؟ الثابت أن جسد العطار تغيّر. غيّره الوقت، وتبدل المكان، وتبدل التجارب. وإنه في كل مرحلة جسد آخر. هل نتحدّث عن جسديّة، أم عن جسديات مبتورة مغتالة محرومة مرمية بداء القلق والحيرة والخوف؟ هل ينبت في جسديات كهذة نبت يسمّى الرّوح؟ وهل هذه الروح التّي تنبت في جسد نجس هي روح نجسة أم روح قديسة؟ هل الجسد مادة فقط؟ أم مجرد صورة نتخيلها، ونوجد دونها في عالم آخر؟ هل الجسد حضور أم غياب؟ هل الجسد خواء أم شيء مليء بالحقيقة؟ ثمّ أجساد الأبطال الذين يصنعهم الراوي، كيف نصنف أجسادهم؟ أفكار؟ مجرد أفكار؟ وهي تجرح، وتقتل، وتحيي، وتميت، وتثير، وتؤذي، وتغيّر المصائر؟ أسئلة عميقة تطرحها الرواية، ولا تجيب عليها بشكل مباشر بل تدفع القارئ ليفكّر فيها، مستعيدا سيرة جسده هو لا سيرة جسد الراوي. ينتقل جسد العطار من الحياد إلى الانقذاف في المغامرة. يحاول الدين في ما يشبه التصوف ويحاول اللذائذ في ما يشبه الأبيقورية، يجرب الصعلكة، يحاول ان أن يكون عفيفا ويستسلم للخسة، يجتاز مفاوز وأدغالا، يصارع، يحتال ويقتل ويصلي ويعمل الخير، وفي كل ذلك ينقاد لمارد لحمي مضغوط هو جسده. هل هو قدّيس أم شيطان؟ وهنا تحضر حكاية ماضيه. هل للجسد ماض خاص به؟ وهل يقدر أن يتخلّص من ماضيه؟ يختط العطار تاريخه الخاص عبر أمكنة كثيرة يعرضها عرضا يفي بحاجات التجربة وليس حاجات الحكي. يحملنا من تونس إلى ليبيا والمغرب والجزائر والصحراء الغربية والسنغال وتشاد والكونغو، ويعرض هناك لجسديات أخرى تلهث تحت شمس بلا قلب، تدفع ثمن حياتها من أجسادها. ويعرض الراوي إنسان تلك المنطقة الشاسعة من الصحراء والأدغال، ويكشف عبر المعاشرة لا الرواية المتناقلة ولا وكالات الأنباء حقيقة ما يحدث من صراعات وممارسات تفوق ممارسات الحيوانات المتوحشة. وتستعيد الرواية الخمسين عاما التّي تعرّضت فيها إفريقيا لزلزال العولمة، وبروز الاقتصاديات القائمة على التهريب والعصابات التي تتاجر بكلّ شيء حتى بالبشر والمحكومة بالرشاوي والعنف والدجل واستغلال الدين والسجون. وتعكس الرواية جميع التحولات التي تبدو كأنها خارج التغطية، تزيل الرماد عن الجمر، تعرض المدهش والشهواني واللذوي والمفقر والغنيّ والمرفّه، وتنظر للمسوخ في وجوهها وليس في غيابها. هل تحوّل العطار إلى مسخ؟ هل استطاع القطع مع جسد الحمل، ليطلق جسد الذئب؟ ومن هو بينهما على وجه الدقّة؟
-5-
تحضر في الكتاب عناصر سيريّة لا تخطؤها العين، خصوصا في فصل طين الروايات وشخوصها. ويظهر الكاتب نفسه في الفصل الأخير متحدّثا في عديد الفصول. لكنّها سيرة مراوغة، مدوّخة، تمزج في وعي بين ما هو ذاتي شديد اللّصوق بشخصية كاتبها، وبين سير غيريّة كثيرة لعدد كبير من الشخصيّات هنود وبنغال وتوانسة وليبيين ومغاربة وأفارقة من جميع الدول المجاورة لدول المغرب العربي. ولا يهتمّ الرّاوي إلاّ بسير النّساء اللواتي عرفهنّ، ليس بسيرهنّ الكاملة، بل بما يتعلّق منها بسيرة البطل، ويؤثّر في تكوينه. تبدأ السير النسوية بالنساء اللواتي عرفهنّ قبل الرحلة في ثلاث أو أربعة مدن تونسية، وعددهنّ كبير نسبيا، وما أفاده منهنّ شديد الأهمّية. ثمّ تأتي تجربته مع نساء الروايات التي كتبها، وحكاية قتله لهنّ، ثم ّ تأتي في قسم الرحلة سير عجيبة لنساء إفريقيات، من ليبيا والجزائر والمغرب والصحراء الغربية والنيجر ومالي وموريطانيا، سمراوات أو سوداوات.. يرتبط بهنّ لفترات قصيرة نسبيا ثم يتركهنّ. يرسم الكاتب بورتريهات تفصيليّة لبطلاته، ويجعلهنّ شبيهات بنساء اللوحات. وبتعمّق حضور الجسد بتعمّق ضراوة الذّئب. ولا يبدو الرّاوي محايدا، بل لا يبدو مهتمّا بإخفاء حضوره السّردي، فيتورّط ويشرع في سرد حكايته هو، وحكاية رواياته، وينشئ داخل الرواية رواية أخرى. ويتعمّق هذا كلّه بنوع من السّرد المخيّل الذي يستعيد نصوصا من كتب أخرى تخبر عن مرجعيات الكاتب. والرواية ملأى بنماذج بشرية يندر أن تجدها في رواية مماثلة، وتمسح منطقة واسعة جدا وبكر في الرواية العربية، وتلقي الضّوء على جميع بؤر التوتّر وما يحدث فيها من جرائم وصراعات بسبب الدّين أو الجنس أو القبيلة أو السياسة أو غيره من أسباب الاحتقان من تهريب واتجار بالبشر. وتغرق الرواية في خيط تأمّلي استعادي شفاف فيه دعوة لتأمّل ما حدث. يسجّل الرّاوي الأشياء كما تحدث له، على رأي بول أوستر، قبل أن يفقد إثرها للأبد، وبما أنّه فقدها، فإنّه يجاهد ليستعيدها. ففي استعادتها حياته.

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي