loader
MaskImg

الاخبار

اخبار ثقافية واجتماعية وفنية

طقوس الكتابة

breakLine
364 2020-06-24

طقوس الكتابة

 

وكالة نخيل عراقي / تقرير خاص

 

لا توجد ظروف مثالية للكتابة فهي نشاط ملح استمر منذ الكتابة على الحجر أو على الجلود ثم على الورق ثم على الشاشة الشفافة و هكذا كتبت نصوص كثيرة في الحرب و في السفر و في المنزل و في السجن و في التوقف عن الكتابة أيضاً .
فالكاتب يخلق ظرفه ليكتب كما يخلق العاشق فرصته ليسرق قبلة انها ليست القبلة التي تشبعه لكنها تجعله على صلة بالعالم الآخر أو بذاته.
كان همينغواي يكتب واقفاً و كان دون دليلو يركض بعد الكتابة ليتخلص من عوالم أخرى و كانت سيمون دو بوفوار تكره الكتابة في أول اليوم
أما جاك كيرواك فقد قال "من الأفضل أن تكتب في المنزل أما إن لم يكن لك منزل فيمكنك أن تحول غرفة الفندق إلى منزل"
أن كلمة طقوس لا تحيلنا إلى استخدام ديني يشير إلى مجموعة من العادات و الممارسات التي تقوم بها جماعة من أجل الاطمئنان إنما تشير إلى عادة خاصة لمبدع قد تتشابه مع عادة يقوم بها مبدع آخر إلا أن ذلك يحدث صدفة
فالإبداع قائم على شق الطريق بدون الاستناد على تجربة ماضية بشكل آمن.
و هذا فالطقوس التي يمارسها الكتاب أثناء أو بعد الكتابة ليست إلا عادات شخصية تخصهم وحدهم لكنها بالنهاية تشير إلى أن الكتابة يجب أن تستمر مثل الحياة ذاتها في أي مكان و تحت أي ظرف
و من هنا نستعرض بعض طقوس الكتابة لدى عدد من مبدعي العالم اليوم الذي بدا بشكل أو بآخر قرية صغيرة واحدة
حتى خيل إلينا أننا نملك الطقوس ذاتها جميعاً .
لكن الأمر ليس كذلك تماماً
فتعالوا لنتعرف على شهادات مبدعينا عن طقوسهم في الكتابة :

١- الكاتبة اللبنانية هالة نهرا :-

" للكتابة عندي طقوسها وأمزجتها وأفضيتها الساحرة في الكثير من الأحيان، لا سيما أنني أواظب على الكتابة منذ زمن وأنها تناديني وتسكنني في امتداداتها وممهّداتها وتجلّياتها ومقاماتها. الطقوس تتعلّق بما يُعرَف بالكتابة الإبداعية ومتطلّباتها في الملعب الأدبي والشعري على وجه الخصوص، وفي الكتب الشعرية والأدبية والنقدية الفنية التي أُصدرها. قد تلامس الطقوس مساحات من كتاباتي وإضاءاتي الإعلامية النقدية أيضاً، لكن الكتابة الإعلامية تسلتزم أحياناً كثيرة السرعة قدر الإمكان وتكثيف الجهود ارتباطاً بمواكبة نبض الراهن المتغيّر وإلتقاطه، ما يجعل الطقوس تبتعد قليلاً لفائدة الموضوع وسرعة النشر. الطقوس ترافق النص الإبداعي المتمهّل المتأنّق وقد ترافق عدداً من المقالات والتحقيقات والحوارات... القهوة على مكتبي صافيةً أو في امتزاجها أحياناً بحليب اللوز، الهدوء الذي يسود ويغلب ضجيج العالم الخارجي، التأمّل والتفكّر وربما الشرود المثمر هنيهةً بطبيعة الحال لإراحة الذهن وشحن الخيال طبيعياً وتلقائياً، إستحضار إلتماعات حلّت عليَّ أمس أو أمس الأوّل أو منذ أسبوع ولملمة الصور التي تطرأ على بالي وتلك التي تحفر ظلالاً ودهاليزَ في دواخلي والأفكار التي تخطر تباعاً في تراكمها المزمن وتحوّلاتها أسئلةً وإجابات... الطقوس صديقة تداعي الأفكار، صديقة الحدْس والمزاج والنفَس والعطاء والتربة النديّة وليست ترفاً ثقافياً. لكن لا يُتاح لك دائماً ممارسة طقوسك لأنّ الكتابة تكون أحياناً مجبولة بطين الواقع البحت وإيقاعه ومقتضياته."

٢-الكاتب المصري عماد أبو زيد :-

"طلب إليّ أن أكتب عن طقوس الكتابة، وأنا في حالة من الوجوم؛ إذ كانت عينايّ تفيضان بالدمع، وأنين يضرب حلقي، ويدق عنقي. يعزي ذلك إلى إنني كنت أستدعي روح صديق لي، وبعض المواقف التي عايشناها معا.
هكذا حالي عند الكتابة، حين تتماس مع شغاف القلب. وقد تتباين الطقوس من موضوع الي آخر؛ فحسناء رحلت عن دنيانا في سن مبكرة، وهي طالبة في كلية الطب.. حسناء خمرية اللون، عيناها واسعتان سوداوان، مشرعتان بالأمل، وشامة صغيرة تزين يمين ذقنها. كان ثمة إعجاب متبادل بيننا. جلستُ في حديقة منزل صديقي، وامتد الوقت بنا إلى منتصف الليل، في ليلة قمرية، وقد لاحت لي حسناء تستوي على وجه القمر. دهش صديقي حين عاد بالشاي وبعض الساندويتشات، ورآني أحدث نفسي، هكذا بدا له. في الحقيقة إني كنتُ أحدث حسناء، فلقد تمثلتْ أمامي، وجلستْ إلى جواري، نتبادل أطراف الحديث معًا.
هل أُسمي ما ذكرته طقوس؟ ربما.. أنا أدخل أجواء الكتابة دون أن أقول: أنا أريد الكتابة. دون اتخاذي إجراءات محددة، فقط أستحضر الشخصية، وأُجري معها حوارًا، وقد أظل أحاكي مشهدًا جاثمًا على مخيلتي، إلى أن يستقر تصوري عند حد معين؛ فألوذ إلى الورق والقلم. وفي كل ما ذكرته: خيط القصة الذي مد إليّ هو ما أحاول فقط أن أقبض عليه في تلك اللحظة التي رأيته فيها."

٣-الكاتبة التونسية لمياء نويرة بوكيل:-

"إنّ قيدي عار
وجمودي انتحار
ودمي صامت، والتقاطي مُعطّل
آه لو أتحلّل
من قيودي لكي أتذوّق ضوءك
وأشارف نوءك
إنّ عطرك أعذب من كلّ شيء وأجمل."
نازك الملائكة
السؤال عن طقوس الكتابة يباغتني بالطرح، ويدفع بي فجأة إلى تحرير إجابة مكتوبة، منزوعة الطقوس!
إنّهُ يتطلّب منّي الالتفات إلى نفسي، والغوص فيها حينا، وحينا آخر إلى الانفصال عنها، لأتحوّل إلى عين تراقبها، وترصد عاداتها وحركاتها وسكناتها، ولتنقضّ بدهاء على لحظة التلبّس بالكتابة، وتطوّق كلّ ما يحيطها!
* حين تقرع رأسي الفكرة، ويسكنني هاجس الكتابة، لا يخطر ببالي أبدا أن أنتبه إلى عاداتي وطقوسي، لأنّ ما يهمّني ساعتها، هو أن أكتب، وأن أحتال على الوقت الماكر، المثقل بالمسؤوليّات والارتباطات لأخلوَ إلى نفسي ومكتبي، وأتخفّف من حمل الفكرة، وأنعم بالخلاص.
لكم أنسى نفسي، وأجيد الانتباه إلى غيري من الكتّاب، ها أنّني مثلا، مازلت أحفظ عن ظهر قلب، عادة المشي على الأقدام لساعات طويلة لنجيب محفوظ قبل الكتابة، و الإقبال على القراءة حدّ الامتلاء لسعاد سليمان، إلى حدّ قد يصل إلى مائة كتاب، وإدمان كلّ من بالزاك وفولتير على شرب القهوة طوال ساعات الكتابة، وارتداء فرنسيس بروس منامة زوجها الفضفاضة، وجلوسها إلى مكتبها للكتابة وقد جعلته قبالة حائط!
أمّا عنّي، فها أنّني سأتأمّلني وأرتّب زمن المشهد حولي...
أوّلا، في أيّ ظرف أنا أكتب؟
كنت اتصوّر وأنا أشدّد السخط على كل تلك الأشياء التي تعوقني كامرأة خاصّة من إيجاد متسع لنفسي ككاتبة، فجرّبت مرّة أن أكون في مكان مترف، لا أفعل شيئا غير أن آكل طعاما فاخرا معدّا، وأن أجلس لأغرق في بحر من الوقت المتاح الذي كنت أحلم به.
فماذا حدث، كان ذهني خاملا، بلا فكرة واحدة متوهّجة، وبلا صورة تلاحقني، أو شيء يحفّز تحدّياتي.. عدت من رحلتي بلا نص واحد أو فقيرة.. فتيقّنت من أن ذلك الضغط اليومي، هو وقود طاقة الخلق لديّ، ومولّد للتحدّيات.
إذن طقسي الأول أن أكون مزدحمة بالمسؤوليات، أمّا طقسي الثاني، والذي هو الأهم باعتقادي، أنّي أوفّر حولي، ساعة القيام بأشغالي المنزليّة، عوالمي الفنّيّة والأدبيّة التي أحبّها وأشغف بالإنصات إليها، قصص صوتيّة، أو مختارات من الأغاني، أو محاضرات، أو سير مشاهير مسجّلة، أو سلسلة من القصائد، كلّ تلك الأشياء ترهف حواسي وتثيرها، وتعمل عقلي وتزيد من صخبه، إذن طقسي الثاني، أن أهيّئ لفكرتي التي هي قيد الانتظار، دفئا وزخما من المشاعر، يحفظها من البرود والتلاشي.
وحين أتفرّغ لنفسي أخيرا، وتحين ساعتي المشتهاة، أوقف كلّ ضجّة حولي، وأجلس إلى مكتبي، وأجعل حولي دفاتر ملاحظاتي، وأفتح حاسوبي، وأنقطع إلى فكرتي، التي بلغت منتهى صبرها، والتي عادة قد جهّزت بدايتها... وأغوص في سكرات ومتع الكتابة "

٤-الشاعر الفلسطيني جواد العقاد :-

"سأتحدثُ عن طقوسي عند كتابةِ الشّعر بما أنَّه مشروعي الأهم. الشّعرُ الحقيقيُّ كالموتِ والحبِّ يأتي على غفلة، وتكون ولادةُ القصيدة جملية إن كان الشاعرُ متسلحًا بالأدوات الجمالية اللازمة إضافة إلى خياله الخصب، لا أستطيعُ تحديدَ طقوسٍ ثابتة لكتابة الشّعر؛ فالوحيُّ يأتي متى وأينما وكيفما شاء، إذن الشّعرُ حالةُ مسٍ تصيبُ الشّاعر فيغرد بلغةٍ خارجة عن القولبة التقليدية، لُغة من خلقِه هو، ويبتكر صورًا شعريّةً لا يهمها مطابقة الواقع الخارجي ولكن،بكل تأكيد، يهمها مطابقة نفسية الشاعر.
خلاصة القول: لا طقوس للشّعر سوى ما يفرضه وحيُّ الشّعر، وبالنسبةِ لي يهمني الهدوء التام؛ كي أسمع حديث الطبيعة المُوحي."

٥- الشاعرة السورية أحلام عثمان:

" الفكرة ومضة تأتي بخفّة إلى عالمي
لاتطرق الباب، تدخل خلسةً، وتمرّ على كل تفصيل مهمل حولي حتى يتنهّد الغبار عليها .
ترفع الخمار عن عيني الثالثة وتعمّدها بالضوء .
تصير يدي اللغة ذئبة
الكتابة مسرح ، والدهشة هي الجمهور .
تحدث خارج الموسيقى وتصنعها
في انشغالي بالأمور اليومية تلبّي نداء الرّتابة وتجعل الإنشغال في حالة فوضى
تقتنص المشاهد العابرة، ولا تترك مجال لتنهيدة واحدة
في الشارع في البيت في زحمة الواجبات في الليل او في وضح النهار تجبرني طواعية على المجازفة وأنا بكامل العبادة .
هذا هو طقسها في عالمي هكذا تصنع من اللاّشيء/المهمل
إلهاً أسميه - الشّعر - "

■■■■

السير/

 

 

١- هالة نهرا :
ناقدة موسيقية وفنية، وكاتبة، وشاعرة وصحافية لبنانية. كتبت النقد الفني والثقافي في أبرز الصحف والمجلاّت الثقافية والفكرية في مدى أكثر من 15 سنة وقد خاضت هذا المعترك باكراً جداً، ولا تزال تكتب بغزارة وانتقائية في هذا الميدان، مع إدارة وإقامة ندوات ومحاضرات أو المشاركة فيها على الصعد الثقافية والأدبية والفنية النقدية. أطلقت كتابها "إضاءات موسيقية وفنية" حيث طرحت هاجسها النقدي النظري والعملي وظهّرت إضاءاتها الخاصة والقيّمة على عددٍ من الفنانين والمبدعين والمؤلفين الموسيقيين في أعمالهم، علماً بأن الكتاب صدر عن دار الفارابي عام 2016 وقد صار مرجعاً أكاديمياً بحثياً في العالم العربي والخارج وصولاً إلى جامعة ستانفورد في كاليفورنيا حيث صار كتابها مرجعاً من المراجع، وأطلقت هالة نهرا ديوانها الشعري "الفرح عنوان الأبد" الصادر عن دار الفارابي عام 2019 الذي تمتّع بأصداء كبيرة في الوسط الشعري والأدبي والإعلامي اللبناني والعربي. تمّت ترجمة العديد من قصائدها إلى الإسبانية والألمانية. هذا الديوان يحثّ القارىء على طرح أسئلة مغايرة في زمن نحتاج فيه إلى ثقافة السؤال، كما يسهم في بناءٍ معرفيّ غير تقليدي وغير كلاسيكي لأنّ المخيّلةَ أيضاً اكتشافٌ وإدراكٌ من نوع آخر.

 

 

٢-عماد أبو زيد :
قاص مصري صدرت له المجموعات القصصية الآتية:
1- وخز – ط1، سلسلة بؤرة – إقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي – الهيئة العامة لقصور الثقافة، عام 1999م.
ط2، إبداع الشباب – مكتبة الأسرة – الهيئة العامة للكتاب – القاهرة، عام 2003م.
ط3، مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات – القاهرة، عام 2017م.
2- محاولة للانفلات – ط1، إبداعات، الهيئة العامة لقصور الثقافة – القاهرة، عام 2003م.
3- نصل – ط1، دار ميريت للنشر – القاهرة، عام 2003م.
ط2، مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات – القاهرة، عام 2018م.
4- وتر هارب – ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب – القاهرة، عام 2016م.
ط2، مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات – القاهرة، عام 2018م.
5- رخصة قتل – ط1، مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات – القاهرة، عام 2017م.
ط2، مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر والدراسات – القاهرة، عام 2018م.
6- مدينة آمنة – ط1، دار روافد للنشر – القاهرة، عام 2019م.
7- مسألة حياة – ط1، دار يسطرون للنشر – القاهرة، عام 2020م.
له مجموعات قصصية تحت الطبع و نشرت قصصه في صحف و مواقع محلية و عربية كثيرة.

 

 

٣-لمياء نويرة بو كيل :

كاتبة وقاصة تونسية، تعمل في سلك التعليم، وتدرّس اللغة العربيّة في المدارس الفرنسيّة في إطار الإلحاق الثقافي. صدر لها مجموعتان قصصيّتان: سفر في قبضة اليد صدرت في منتصف 2018، و"قرية بوتيرو"، جانفي 2020، وفازت بالمركز الأوّل، ثمّ المركز الثاني، في مسابقة مصرية وأخرى تونسيّة في القصّة القصيرة.

 

 

٤- جواد العقاد :

كاتب وشاعر فلسطيني. وُلد في مدينة خان يونس عام 1998م،ودرس الأدب العربي في جامعة الأزهر بغزة. حصل على عدة جوائز وتكريمات، عضو اتحاد كتاب فلسطين. محرر ثقافي. وصدر له " على ذمة عشتار " ،شعر . و"تأملات في الصوفية الجمالية " ، دراسة .

 

 

٥- أحلام عثمان :
شاعرة سورية ولدت في مدينة طرطوس في سوريا ثم هاجرت إلى كندا
تفتحت موهبتها منذ الطفولة ثم نالت صدى محبباً و استطاعت أن تجد نفسها في خريطة الشعر السوري ثم العربي
تكتب الشعر باستمرار منذ سنة ٢٠٠٩
نشرت في بعض المواقع و الصحف العربية
و لها مجموعة شعرية حملت عنوان (امرأة تعثر على رائحتها ) عن دار نينوى بدمشق.

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي