loader
MaskImg

الاخبار

اخبار ثقافية واجتماعية وفنية

عن البديل الإلكتروني

breakLine
30 2020-09-07

عن البديل الإلكتروني

عالم بدلاً من عالمٍ

 

إعداد / حسين المخزومي

 

مع كل أزمة في العالم يصبح السؤال ملحاً عن حلٍ فوري أو عن بديلٍ سريع يخفف التوتر الذي تعيشه البشرية جراء فقدانها اعتياد ما ، و في خضم ما يعانيه العالم الآن بدا التفكير بأمر خلاص نهائي من وباء عطل الحياة بأكملها أمراً مرهقاً إلا أن ذلك لم يعدم إمكانية إيجاد حلول سريعة فالحياة يجب أن تتقدم باستمرار و الأمور ينبغي أن تسير بأي طريقة و تحت أي ظرف و من ذلك وجد العالم نفسه بين ليلة و ضحاها حبيس البيت لكنه في اللحظة نفسها وجد عالماً آخر، يتيح له التنقل و التواصل و قضاء حاجاته و العمل أيضاً أنه عالم الكتروني لكنه بديل رهيب عن عالم بات محاطاً بالخطر.
و بين كل تلك الارهاصات حاولنا توجيه أسئلتنا الراهنة لعدد من الأدباء لمعرفة آرائهم حول البديل الإلكتروني والمنصات الافتراضية من خلال الأنشطة والفعاليات التي تقيمها المؤسسات والاتحادات في مواقع التواصل الاجتماعي في ظل الحجر الصحي؟
هل ينبئ هذا أن العالم بدأ يعي أكثر أن الحياة الافتراضية لن تكون بموازاة الحياة الواقعية فقط بل ستحل محلها وأن العالم في الأيام القابلة متجه نحو المحسوس وليس الملموس؟ وهل يفي هذا العالم الموازي بالغرض بالنسبة للإنسان عموما وللمبدع خصوصاً ؟
-كيف تتصور العالم الآن بدون انترنت في خضم أزمة هذا الوباء والحجر الصحي؟ وان لم يكن موجودا بإعتقادك ما هو البديل؟
كانت البداية مع الشاعر سراج محمد إذ رأى " أن التكنلوجيا التي شهدها العالم، لم تكن كماليات ألكترونية لإزاحة الكلفة والجهد عن الإنسان وحسب، بل هي إحدى انعكاسات التطور الإنساني التي تسعى لجعل العالم سريعا ومتاحا وفي متناول اليد ، وتمنح الإنسان امتياز التكيّف وتدفعه لاجتياز اختبار الأسئلة الي يحاول الإجابة عنها، ولا شك أننا لا نتحدث عن التكنلوجيا الرقمية إزاء الأزمة التي يمر بها العالم حاليا؛ لأنها ببساطة لم تشكل فارقا لدى الدول المتقدّمة ، فقد تغيّرت الأنظمة هناك بشكل فعلي قبل أكثر من عقدين من الزمن، وبدل أن ينعكس هذا التحول على تقدّم الإنسان صار يهدد وجوده كذات تتمتع بالخصوصية والحرية النسبية، فزراعة الرقاقات أو الذكاء الإصطناعي تعني المزيد من السيطرة على حياة الإنسان ، وإذا ذهبنا بعيدا فإنها تعني استحداث نسخة جديدة منه، وقد يصل الأمر إلى أنك تدخل في علاقة مع حاسب ما .
لقد ترك التحوّل فارقا في النسخة العراقية في ظل الأزمة؛ بسبب النظام السياسي المرتبك الذي يعاني منه العراق، غير أن نقل الوظيفة إلى الحاسب وقول وكتابة الأدب عبرها وصناعة الثقافة عن بعد، هو ما ينبغي للفرد العراقي أن يستعد له، فالتغييرات التي أكدتها الأزمة جعلتنا نشعر بأهمية المواكبة ، أما أن نتخيل أنفسنا بلا شابكة ألكترونية فهذا يعني أن نضع فارزة تاريخية مميزة على وجودنا ، من شأنها أن تضعنا خارج الإطار تماما ،ولا يمكن تصنيف الإنسان من خلالها إلا بالبدائية وهي تعني المزيد من العناء، فالعالم متجه إلى توحيد النظام ، حتى وإن لم نكن مسهمين في صناعته وتحقيقه "
أما الكاتب حسّان الحديثي فكان رأيه "أن الحياة سائرة في الطريق الافتراضي ففي مجال التعليم بدأ التدريس عن بعد يتوسع مع زيادة سرعة الانترنت، في مجال الطب أيضاً حقق بعض الاطباء نقلة بالتشخيص عن بعد والتالي اجراء عمليات.
لم يتقدم الانسان في مجال ثم تراجع عنه على الاطلاق فمنذ اختراع قوة الدفع البخاري ثم المحركات بالوقود فتكنلوجيا الاتصالات والبث التلفزيوني انتهاءً بالانترنت وتطبيقات الهواتف الذكية.
في كل ما سلف كان الانسان يثبت عند المرحلة التي هو فيها حتى ينتقل إلى الاكثر تطوراً، وبناءً على ما تقدم لن يتراجع الانسان عن المرحلة التي هو فيها.
لن يستطيع الانسان أن يعيش بدون انترنت ابداً، الدراسات الجديدة تقول اننا سنتخلى عن شراء السيارات خلال عشرة اعوام وسنتنقل بالاجرة بتطبيقات الهواتف وستكون الكلفة اقل من امتلاكنا سيارة، وسنترك الطبخ وسيصلنا الطعام بكبسة زر بكلفة ارخص مما لو طبخنا، و سنترك المكاتب وسيتم الموظف عمله من البيت، وسنقرأ من الشاشة ونلتقي مع الاهل والاصدقاء بدوائر الاتصال المرئي.
المستقبل افتراضي بلا شك وسنصحو قريباً على حياة افتراضية بما يفوق توقعاتنا.
من يدري، لعل احد اهداف هذا الوباء هو تعويد الناس على التعلم والعمل والتواصل افتراضياً ولا ننسَ أن هناك ادارات عالمية تخطط وتنفذ والناس تسير بطرق مرسومة بلا حول ولا قوة.
من وجهة نظر الشاعر عدي زهير السراي " أن التحولات الكبرى التي تمر على البشرية جمعاء كالاوبئة والحروب والكوارث الطبيعية او التي يتسبب بها الانسان تفرض قسراً سلوكًا جديدا وطريقة عيش جديدة وتخلق علاقات اجتماعية جديدة تكون كنتيجة طبيعية لمتطلبات الحياة الحديثة وقد تترسخ هذه المفاهيم والعلاقات وتتأكد اكثر فأكثر تبعاً لقوة المسبب ومانراه اليوم من دخول العالم الافتراضي بقوة في تأسيس علاقات اجتماعية جديدة حلت محل العلاقات القديمة بل وانتجت مفاهيم جديدة تتماشى والحالة الراهنة من تفشي جائحة كورونا في كل بقاع الارض وهذا بالطبع ماتسير اليه البشرية في مخاضها نحو المستقبل الرقمي وصولا الى واقع جديد مفروض بقوة على قدر الانسان .
اما بخصوص ان العالم الموازي وهل يفي بالغرض بالنسبة للانسان عموماً والمبدع خصوصاً فلا اتصور ان العوالم الافتراضية على اتساع وتنوع استخداماتها والحاجة الماسة اليها تفي بالغرض لان الحياة الحقيقية تبقى هي الارض التي تؤسس عليها كل الافتراضات والنظريات الحديثة وذلك لارتباطها بحياة الانسان الى حد التسبب بالوجود من عدمه فالانسان لايستغني عن حاجاته الضرورية التي تقع في قاعدة هرم ماسلو ( المأكل والمشرب والملبس والجنس) فمهما بلغت حاجة الانسان للعالم الافتراضي فهو لايستطيع اشباع تلك الرغبات افتراضياً ،اما بالنسبة للمبدع فالوجود الحقيقي الملموس هو ارض الاكتشاف الاولى لكل المجالات الابداعية الاخرى فالانسان مهما بلغ من التطور التقني وغيره لايستطيع الاستغناء عن الرجوع الى الطبيعة الام وملامسة الاشياء والإحساس بدفئها ،اما عن كيفية كون العالم بدون انترنيت في خضم هذا الوباء والحجر الصحي فبالتاكيد ان الذات البشرية لاتستسلم فتمسكها بالبقاء يدفعها الى الابتكار والابداع في كل المجالات التي من شأنها بقاء الجنس البشري واستمراره بالوجود فما الانترنيت سوى وسيلة استحدثتها الحاجة الماسة اليها فكانت نتيجة حتمية حسب قوانين التطور التاريخي للمجتمعات فالبشر مجبول على التواصل مع ابناء جنسه رغم اي ظرف مهما بلغت صعوبته .
اما عن وجود بديل للانترنيت في حال عدم وجوده في ظل هذا الظرف القاهر فلا اعتقد ان العقل البشري سقف عند حد معين في الابتكار والابداع من اجل استمرار الحياة . الشاعر عامر الطيب رأى " أن العالم بشكل أو بآخر ماض بالطريقة ذاتها مع تغيير طفيف في التفاصيل فقراءة أجزاء من تاريخ الأمم البشرية تكشف عن صراع قديم مع الأوبئة والأمراض و الوحوش .
لكن سرعان ما اختفى كل شيء و أكمل البشري حياته بالطريقة نفسها تقريباً.
لن تكون المواقع الإفتراضية إذن بديلاً عن الواقع و لن يتجه العالم نحو المحسوس بدلاً من الملموس مع إشارة جانبية مهمة أن مواقع التواصل نفسها لم تكن إفتراضية بالمعنى الذي يوحي أنها نقيض الواقع فهي جزء منه أيضا و هؤلاء الأشخاص المفترضون هم أشخاص واقعيون أنت تعرفهم و قد تكون التقيتهم أو تنتظر أن تلتقيهم و المحسوس ذاته هو ملموس بطريقة أخرى
أن حواس الإنسان كلها تعنيه و لا يمكن فصلها أو تجزئتها بين الإفتراض و الواقع .
الشق الآخر من سؤالك بدا شعرياً و طريفاً و صادماً أيضاً.
أن العالم بدون الإنترنيت هو العالم نفسه بدون أي اختراع آخر
عالم عفوي و منغنس و مهووس بلعبة مماثلة مثل التلفزيون الذي كان يملك الرهبة نفسها حتى أن الروائي الأرجنتيني أرنستو ساباتو كتب مرة" أن التلفزيون
افيون الشعوب" كونه مخدراً لا يمكن مقاومته .
الانترنيت بالطبع لم يكن بهذه القوة و الفجائية إلا بعد أن اعتدناه فبدت حياتنا غير مقبولة بدونه و لعلنا اتخذناه دليلاً على المواصلة و الإنفتاح فالبيوت النائية أو المغيبة هي التي لم يصلها الإنترنيت مع أنها كانت قبل ربع قرن مثلاً هي تلك التي لم تعرف التلفزيون .
على أن للانترتيت خاصية فريدة كاختراع هو أنه اكتسح كل الأماكن و اتخذ كل الأدوار محاولاً أن ينشئ عالماً كاملاً مليئاً بالرغبات و الأحداث و الحقول و العلوم و المعارف
ومن ذلك تصير إمكانية تخيل عالم من دون فيسبوك و تويتر و موسوعة ويكيبيديا " التي تشبه مصباح علاء الدين/ الرد العاجل على أي سؤال "
تصير إمكانية تخيل كل ذلك إمكانية مهددة بالخوف و الحذر من أن يختفي الانترنيت فعلاً !
سنصاب جميعا بصدمة كوننا نعي مسبقاً اثر انقطاعه لأسابيع أو أيام أحياناً
أو سيصاب ٣ مليار من سكان العالم بالجنون كما تحدث مارك زوكربيرج نفسه مرةً
لكن مارك يتحدث بطريقة مهولة بصفته مسوقاً لأفيونه الخاص.
الإنسان أشد بأساً و أقدر على مقاومة الصدمات المفاجئة
إذن الأمر لن يكون إلى هذا الحد
أليس كذلك؟" .
الختام كان مع الشاعر نعيم شريف الذي رأى "أنه ربما تكون الحياة الافتراضية التي نمارسها من بيوتنا ، هي الحياة البديلة لماض واقعي قبل فايروس كورونا ،هذه الحياة الافتراضية
،التي وجدت أهميتها في عزلة بيتية واجبارية ، سببُها خطرٌ غامضٌ ، أقول : ربما تقوم مقام العزلة التي يتيحها الكهف لأسلافنا حين يلجؤون إليه اتقاء خطر يتهددهم ، البيت والعزلة التي يمنحها ، قد استعاد وظيفة الكهف القديمة، كما قال ذلك فيلسوف فرنسي . الإنسانية ، تجترح حلولها دوماً .فقد أعاد لنا فايروس كورونا ، وظيفة البيت في شكلها الأول : الاحتماء به والاعتزال من خطر خارجي .

إننا ،لا نستطيع أن نعيش العزلة من دون أدوات البقاء ، والحياة الافتراضية ،هي هذه الأداة ،و التركيبة النفسية والعقلية والاجتماعية للإنسان المعاصر ، تقتضي ابتكاراً كهذا الذي ندعوه الحياة الافتراضية ، فالافتراض بالنسبة للفرد المهدد والذي ،خسر فجأة ، ميدان حياته الواقعية الى أجل غير مسمى ، هو وجوه كثيرة وضرورية ،فهو افتراض تواصل ، وهو افتراض عشق ، و افتراض مجد ،و بعد ،كل شيء ، افتراض حياة بكامل زخهما ، انسحبت خائفة من الخارج الى أمان كهفنا الأول .

فايروس كورونا لا نعرف كنههُ ولا وجود مرئياً له ، إنّه ذلك الضرب من العدو الأنيق الخفيف الظل ،وهو ،أيضاً ، تلك السخرية القدرية الثقيلة والغامضة ، فهذا العالم ، بكل إنجازاته العلمية والتكنولوجية قد اختبأ ، مرعوباً ، وراء جداران بيوته .

المبدع كينونة انسانية قبل كل شيء ، لكنهُ وجود مفرطٌ في حساسيته ، وهذا الفايروس وخطره الداهم ،يمثلان له جوهر مأزقه الوجودي ، ولهذه الأسباب يمثل الأنترنيت كوَّتَهُ الوحيدة في جدار العزلة الإجبارية .
في ظل هذا الحجر الصحي ،افتراض عدم وجود انترنيت ،هو افتراض (مرعب ) وقاسٍ ، لكن علينا أن لا نتنكر لرفيقنا الأزلي وخير الجلساء : الكتاب ، فهو البديل الأكثر احتراماً وكبرياء للإنسان "

 

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي