loader
MaskImg

ديوان نخيل

يعنى بالنصوص الشعرية والادبية

أندري كونت سبونفيل: "قدّمتُ مدلولاً جديدا لفكرة الحكمة"

breakLine
214 2020-07-12

أندري كونت سبونفيل: "قدّمتُ مدلولاً جديدا لفكرة الحكمة"

ترجمة: أيوب هلالي / مترجم مغربي

وكالة نخيل عراقي / خاص


إذا كانت مؤلفات ''أندريه كونت سبونفيل'' دائما ما تجد في كل مرة إقبالاً واسعاً لدى جمهور من القراء، فهذا راجع لا محالة إلى جعله الفلسفة معطى متاحا للجميع، بأسلوبه الواضح والبيداغوجي. إذ يُعتبرُ فيلسوفا ماديا، عقلانيا وإنسانيا، أدرك بشكل جلي كيف يحفز في كل واحد منا الرغبة في البحث عن الحكمة. من المعلوم أن البحث عن معنى الحياة ظل بالنسبة للكثيرين لغزاً، لهذا فـ''سبونفيل'' توصل إلى أجوبة عديدة بخصوص هذا الشأن والتي يشاركها معنا في مؤلفه الأخير "شيء هش أكثر من الحياة C’est chose tendre que la vie" وأيضا في هذا الحوار الممتع.

- قمت مؤخراً بنشر مؤلف ''شيء هش أكثر من الحياة C’est chose tendre que la vie ''، هو حوار أجريته مع الصحفي فرنسوا ليفوني حول مسارك وحياتك التي كرستها كلها للفلسفة. كيف تنظرون لهذا المؤلف: هل هو عبارة عن سيرة ذاتية، شهادة، لقاء، نقل معارف، أم كل هذه الأشياء؟

سبونفيل: مساري في الحياة لم يكن مكرساً بشكل كلي للفلسفة، بل كان بنفس القدر لزوجتي، لأطفالي، لأصدقائي، وللفن وللسياسة.. الفلسفة تساعدك على العيش بشكل أفضل، بشكل أكثر وضوحاً، وأكثر سعادة أحيانا. لكن الحياة هي التي تشكل أهمية قصوى: وبالتالي فلن يكون للفلسفة أي معنى إلا في خدمت هذه الحياة. وأنتم تعلمون ماذا قال دي مونتين ''تحفتنا العظيمة والمجيدة هي العيش في الوقت المناسب'' والفلسفة يمكن أن تساعدنا في ذلك على شرط أنها لن تكون كافية لوحدها أو أن تأخذ مكان الحياة. في العمق هذا ما أحاول شرحه في مؤلفي هذا. هو ليس سيرة ذاتية (ولو أنني أتكلم فيه عن نفسي) لكن هو بالأحرى كتاب-حصيلة. الآن أبلغ من العمر 63 عاما، بعد 40 سنة من العمل وتأليف ما يقارب عشرين مؤلفا جيداً، بدا يظهر لي أنه من المفيد وضع نقطة نهاية. والأسئلة المميزة لفرنسوا ليفوني أتاحت لي أن أقوم بذلك بشكل متحرر، عفوي، مثل أي محادثة ودية (ولو أن الحوار قد تم القيام به عن طريق الإيميل). وبالتالي فهو عبارة عن لقاء، مطول وعن طريق الكتابة: وهذا يسمح بالجمع بين عفوية الحوار ودقة الكتابة.

- سبق وأن كتبتَ ''إن الحياة أكثر قيمة من الأحلام. والوضوح أكثر أهمية من النجاح''، كيف ترى الآن مسارك الشخصي وهذه العقود الأربع في خدمة الفلسفة؟

سبونفيل: سوف أبدو لك في هذه الحالة مغرورا نوعا ما: أنا راضٍ على ما قمت به، اشتغلت كثيرا، كتبت كثيرا بصرامة وبصدق. وأعتقد أن الفضل راجع إلى طريقة معينة من التفلسف، التي تجمع بين المصطلحات التقنية للمختصين وبين بساطة الأفكار الجاهزة في الإعلام. أعطيت مدلولاً جديدا لفكرة الحكمة، التي كانت في شبابي عرضة للإهمال. اقترحت فلسفةً مادية، عقلانية وإنسانية، التي تبدو لي تستجيب لمتطلبات الوضع الحالي. وهكذا حققت النجاح في فرنسا وخارجها (كتبي ترجمت لأكثر من 24 لغة). أعيش على كتبي ومحاضراتي. لديّ جمهور من القراء يقظين وأوفياء. سأكون مخطئاً إن اشتكيت.

-قلت ''أن يفكر الإنسان في الحياة وأن يبعث الحياة في فكره، أو أن يحاول على الأقل... هذه هي الفلسفة عينها''، نشعر بكثير من الإخلاص لهذا المنهج، عندما نقرأ لك ندرك بأنك لا تقوم بذلك إلا مع الفلسفة. ما رأيكم في ذلك؟

سبونفيل: الأمر أكثر تعقيدا ولو بقليل من هذا، أحب الفلسفة بشغف. وأنا مقتنع بالفعل بأن التفلسف هو حرص الإنسان على التفكير في الحياة وأن يبعث الحياة في فكره. لكن لن نصل إلى هذا المستوى بشكل كلي، لأن في كل حياة هناك دائما اللامفكر فيه، وفي كل فكر هناك اللاحياة. لهذا لا أقوم بذلك إلا مع الفلسفة. وإلا سأكون حكيما (وأنا بتأكيد لست حكيما) ولن أكون بحاجة لتفلسف..

- تعرف نفسك بأنك ''مادي (مثل أبيقور)، عقلاني (مثل سبينوزا) وإنساني (مثل دي مونتين)''، هل بإمكانك أن تفسر لنا هذا الإلحاح الداخلي الذي قادك لسير في هذا المسار الفكري؟

سبونفيل: هما سؤالين مختلفين. الشيء الذي يدفعنا للخوض هذا المسار، هي في الأول تلك المتعة التي نجدها فيه، على أن يكون يقضاً في الحرص على مواجهة صعوبة الحياة. وبالتالي، فكل واحد منا يسعى في طريقه. أما مساري أنا، فهو مادي، عقلاني وإنساني. أنا مقتنع بأن كل ما هو موجودة هو مادة أو نتاج لمادة، وأن اللاعقلانية غير موجودة (وهو شيء كافٍ لتميزها عن اللامعقول، الذي يوجد أكثر من اللازم)، وبأن الإنسانية ليست فقط نوع حيواني ولكن هي أيضا قيمة. وبالتالي، الفلسفة ليست بعلم. واختلاف هو جزء لا يتجزأ من جوهرها. عدم التوافق بين الفلاسفة لا يعني بأن كل فيلسوف يجب أن يتفلسف لنفسه.

-كيف تعرف "فلسفة لعصرنا" التي "تحاكي إمكانياتنا وحاجات عصرنا" وما الفرق بينها وبين الفلسفات القديمة؟

سبونفيل: كل فلسفة هي وليدة زمانها. لن يكون هناك أي معنى أن تكون اليوم أرسطيا أو أبيقوريا؛ أو حتى ديكارتيا أو سبينوزيا. العلوم في عصرنا الحالي تشهد اضطرابا دراماتيكيا. حتى مجتمعاتنا لم تسلم من ذلك. الفلسفة التي تستجيب إلى حاجات عصرنا هي تلك الفلسفة التي تواجه كل ما تُعلمنا إياه العلوم، في الطبيعة، في الانسان، في العولمة، في المخاطر البيئية التي تهددنا، في الخطر النووي، في الفردانية الديمقراطية، أو ما نطلق عليه خطأً أو حقاً "صدام الحضارات"...هذا لا يغنينا عن قراءة الفلسفات القديمة، على العكس، لكن مع ردع البحث فيها عن الحقائق.

-كلما ازددت نجاحاً وشهرةً لدى العامة، كلما تصاعد تجاهك موجات من النقد. حيث قالوا بأنك تتفلسف بطريقة القديمة، بشكل كلاسيكي. وأيضا اتهمت بأنك "مثقف إعلامي". وبالتالي، ألا تظن بأن ذلك راجع إلى طريقة اشتغالك التي تنفرد ليس فقط باتصالها بالفلسفة التقليدية، بل أيضا بإعطائها شكلاً جديداً، وذلك ما دفع بالفرنسين للاهتمام بالفلسفة؟

سبونفيل: دائما ما يكون النجاح مرفوق بردود فعل كالحسد، هجمات، انزعاج.. وهذا ليس بالأمر السيئ جدا. علاوة على ذلك، صحيح أنني باشرت بعزم على التفلسف بطريقة القديمة، ليس لكي أظل حبيس الماضي بل لكي أفلت من حواجز ما بعد الحداثة. كُتابُ ومفكرو سنوات السبعينات حتى الموهوبون منهم (فوكو، دولوز، دريدا، أولتوسير...)، ابتعدوا في نظري على ما أراه أنا جوهر الفلسفة وكانوا أقل اهتماما من القدماء أو الكلاسيكيين. لهذا اخترت أن أتفلسف مثل الفلاسفة الذين أعجبت بهم كثيرا (أبيقور، دي منتين، باسكال، سبينوزا، ديدرو..)، وأن أتخذ منهم نموذجا وعلى أن أتخذه من المفكرين الرائجين. إذا كان هذا يُصالح العامة من الناس مع الفلسفة فهذا أمر رائع!. بخصوص اتهامي بأني مثقف إعلامي. أحيانا تأتيني عروض لأحل ضيفاً على التلفاز. ولم لا؟ سقراط تفلسف في أغورا (فضاء عام)، وأغورا اليوم هي بدون منازع ''الإعلام'' لكنني لا أكتب كتباً لكي أمر في التلفاز بل أمُرّ عندما يقترح عليا برنامج مقبول، من أجل أن تُقرا كتبي وتكون مفهومة للذين لم يعرفونني بعد.

- تعرف منهجك في اشتغال بأنه "فلسفة الواقع" أكثر من أنه "فلسفة المعنى". هل الحكمة الحقيقية هي أن تفهم بأن الحياة ليس لها معنى إلا إذا كانت تعيش في الواقع؟

سبونفيل: الحكمة هي العيش قدر المستطاع في الحقيقة، وبالتالي في الواقع أكثر من الخيال. هناك بالتأكيد معنى لحياتنا (بحكم أننا نتكلم ونتفاعل). لكن الحياة نفسها ليست بخطاب الذي يجب فهمه أو عرض يجب تفسيره. بل ''هي لنفسها تحقق هدفها'' كما قال دي مونتين. بل إن الأمر لا يتعلق بإيجاد معنى لنفسها (ماذا يمكن أن يعني ذلك؟) بل يتعلق باستمتاع فقط بقيمتها، بعبارة أخرى أن تحبها. ''بالنسبة لي أنا، أحب الحياة'' كما سبق وأن قال دي مونتين..الحكمة الحقيقية: ليست في حب السعادة، ولا في حب الحكمة، لكن في حب الحياة، سعيدة أو حزينة، حكيمة أو لا، وكل حياة بالطبع ليست سعيدة أو حكيمة في منتهاها. لهذا فالفلسفة هي ضرورة ولكنها ليست كافية أبدا.

- إذا قمنا بتدريس الفلسفة منذ سن مبكرة جدا ولسنوات طويلة في المدارس، ما الفوائد التي نستطيع أن نقدمها للمجتمع ككل؟

سبونفيل: في نظري، الأهم أن تدرس لمدى سنوات طويلة. عار أن يكون أطباء وقضاة ومهندسي المستقبل لم يتحصلوا على دروس في الفلسفة. أما بخصوص الفوائد المنتظرة، ففي نطري هي أنهم سيكونون أفراد قبل أن يكونوا اجتماعين. إذا ارتقى الأفراد فالمجتمع بدوره سيرتقي. الفلسفة ليست بترياق يعالج جميع المشاكل. لكنها تساعد على طرحها بشكل أفضل، بشكل واضح وذكي، وهذا في حد ذاته حصيلة.

...........................

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي